أنت الزائر رقم: 72036

تفاصيل الدراسة

مقالة نقدية: ((حديث الوسادة)) للكويتية خولة القزويني، سر الوجدان وحرية التقاليد   بقلم أحمد بزّون
11/05/2021

مقالة نقدية: ((حديث الوسادة)) للكويتية خولة القزويني، سر الوجدان وحرية التقاليد بقلم أحمد بزّون



مقالة نقدية: ((حديث الوسادة)) للكويتية خولة القزويني


سرد الوجدان وحرية التقاليد؟


الكتاب: حديث الوسادة


الكاتبة: خولة القزويني


الناشر: دار الصفوة، بيروت


ما يحفز لقراءة قصص الكاتبة الكويتية خولة القزويني هو انطلاقها من زاوية دينية محافظة، إذ أن السؤال الذي يطرح ومن المفترض أن تجيب عنه المجموعة القصصية: هل يمكن أن يسمح هذا الالتزام بكتابة أدبية حديثة؟


تتبعنا قصص المجموعة الإحدى عشر فكانت موضوعاتها من حيث عناوينها ومضامينها العامة بعيدة عن الموضوع الديني إذ هي تركز بشكل أساسي على حياة المرأة وعلاقتها بزوجها، وعلى تمايز هذه العلاقة في مجتمع يشهد نوعاً من الاضطراب الاجتماعي والتوتر في العلاقات الزوجية العاطفية والجنسية.


تحكي القصص عن علاقة سيئة بين رجل وامرأة تؤدي إلى زيجة ثانية للرجل، وخيانة زوجة، وعذابات رجال ونساء في حياتهم الخاصة والمشتركة، وظروف عمل معقدة، وكل قصة في المجموعة تنتهي أو تحمل معها شيئاً من المواعظ، مخفية مرة ومفضوحة مرة أخرى، حتى أن الكاتبة الراوية تتدخل أحياناً قليلة بشكل يخرج الكلام عن سكة السرد والاختفاء وراء اللغة والشخصيات، فتقول مثلاً: ((لعنة الله على الجسد، وليت مصابيح العقل باقية لاختارت الطريق من جديد.. ولا كانت النهاية على هذه الشاكلة الحزينة)). ص (124)


وهي تعلق في نهاية ((قصة منى)) بالقول: ((فهناك في هذا البلد ألف منى أبدعوا وتحرروا من عالمهم المتحشرج بلعنات المادة (109).


دراما ومناجاة


أما من حيث شكل القصص فالأولى ((النافذة المفتوحة)) تكاد تغطي نصف مساحة المجموعة، وهي مؤلفة من أربعة أجزاء في حين أن بعض القصص قصيرة جداً وهي عبارة عن حادث خطف. وتنوع المجموعة من حيث الشكل يوازيه أيضاً تنوع من حيث المضمون، فأحداث القصة الأولى أة غيرها درامية مكثفة في حين نرى أن مقطوعة مثل ((مناجاة الليل))، بعيدة كل البعد عن أن تحوي حدثاً، إنها مجرد تقرب النص من اللغة الشعرية وحسب.


وتتوق الكاتبة إلى شيء من الحرية في بعض نصوصها، لكن الحرية تلك طموح يبقى محكوم بأخلاقية تركز هي نفسها عليها، وإّا تطلعنا إلى بعص التعابير الواردة في النصوص مثل ((لا أريد أن أقولها ملء فمي.. لابد أن أتحرر.. غداً سأتخذ قراري.. حتى وإن قالوا عني انهزامية)) (ص141)، ((إني مخلوقة أتوق أن أطير في دنياي الواسعة لأقطف الثمار))... لاقتنعنا بذلك.


كيف يمكن لمن هو محكوم بالقيم الأخلاقية التي يحددها الدين والأخلاق والمجتمع أن يطير ويحلق كما يشاء؟ هو تناقض إذاً. فالمرأة التي حلقت كما تريد هي شتمتها الكاتبة من قبل.


ومن هنا فالدعوة إلى الحرية والتحرر والانطلاق والطيران في نص محكوم عليه بالأيدلوجيا عموما أو بالدين أو بمقاييس ومفاهيم مسبقة هي دعوة مرتبكة، ناقصة ومحدودة ومشوشة، حتى أن الكاتبة التي قرأناها في المجموعة في غالبية القصص، هي أيضاً محكومة بإيصال رسائل وبرقيات للقارئ تنطلق من الأيديولوجيا والأخلاق والالتزام الديني.


البيئة الفنية


كيف يمكن أن تتحرر اللغة والأسلوب وننتقل من الكاتبة القصصية التقليدية، إذا كان الهاجس الالتزامي هو المهيمن على النص، وإذا كانت الشخصيات محكومة إلى هذا الحد؟


إن التزام الكاتبة هنا هو الذي أخذها، ربما، إلى الانسياق وراء الحكاية أيضاً، بدلاً من الانشغال بفنية البنية القصصية، وبدلا من تحرير اللغة نفسها من السياق الأدبي الإنشائي، وبالتالي السعي إلى سطر كتابة جديدة أكثر انفتاحاً. ثم كيف يمكن أن تنتج القصة المعتمدة أساساً على استعادة الماضي ومفاهيمه وأخلاقياته وأيدلوجيته، نصاً حديثاً؟ إنه سؤال وجيه، والإجابة السلبية عليه تعميم ليس سهلاً خرقه. فالكتابة المغايرة تحمل مفاهيمها المغايرة والجديدة، وتتعامل مع الماضي بالتحاور معه.


إن تجربة الكاتبة القزويني التي اكتسبتها دربة بعد تسعة مؤفات بينها ست روايات، وبعد ممارسة الكتابة الصحفية أيضاً جعلت نصها ذا جبلة لغوية متينة وذا إنشاء طيع ومفردات موقعة، إلا أن ذلك ومعه ما قرأنا من واحات شعرية لا يكفي لبناء نص قصصي فني يمتلك لعبته الجمالية الأكثر تشعباً.

أحمد بزّون