أنت الزائر رقم: 34380

تفاصيل الدراسة

أديبة من عائلة محافظة في أول حوار صحفي
11/05/2021

أديبة من عائلة محافظة في أول حوار صحفي



أديبة من عائلة محافظة في أول حوار صحفي


حوار: عماد محفوظ


مبدعة من طراز نادر.. تكتب القصة الكلاسيك  بأسلوب درامي شيق، ورغم رفض المثقفين لهذه النوعية إلا أنها تعتبر بها وتعتبر إرضاء المثقف ... صدر لها تسعة أعمال خلال مشوارها الأدبي منذ 18 عاماً ، ورغم هذه المدة غير القصيرة إلا أنها محتجبة عن الظهور إعلاميا لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد والموروث البيئي المحافظ علي خصوصية المرأة.. وبعد تردد بين رفض وقبول وافقت أخيراً علي إجراء هذا الحوار لـ " المختلف " ومازالت الأديبة خولة القزويني تعيش حالة من القلق  والتوتر حتى نشر هذا الحوار .. وقد آثرنا أن يكون الحوار تقليديا نظرا لظروف الكاتبة .


بدأت مشوار الكتابة منذ بداية المرحلة الجامعية من خلال مجلة " آفاق " الجامعية ثم مجلة "صوت الخليج" في  الثمانينات، وبسبب ظروف البيئة كانت كتابتها بأسماء مستعارة... أحرزت المركز الأول في مجال تأليف القصة  القصيرة علي مدى عامين متتاليين ... أول أعمالها رواية  " مذكرات مغتربة " وهي في الثامنة عشرة من عمرها ، بعد أن أنهت دراستها في كلية التجارة " إدارة أعمال " عملت باحثة في وزارة التربية  وما زالت ... ولها من الأعمال ثماني إصدارات ما بين روايات وقصص قصيرة .


·    سألناها : ما سر احتجابك عن وسائل الإعلام ؟


قالت : ابتعادي عن وسائل الإعلام ليس منهجاً أتبعه أو خصاماً مع الشهرة، لكن أحب أن يفهم الجميع أنني حاضرة روحاً وفكرا ًوجوهراً ووجدانا فالظهور الشكلي ما هو إلا ضرب من  ضروب الفن والدعاية... فتقاليد عائلتي وتربيتي المحافظة قد تحول دون ظهور صوري علي صفحات المطبوعات أو المرئيات، لكنني مؤمنة تماماً بقيمتي الفكرية، وهدفي من قصصي الإصلاحية أن تكون أمضي أسلحتي في البناء والانتشار...ويكفيني الكم الهائل من رسائل القراء والقارئات الذين أتواصل معهم علي الدوام لأعرف مدي ما حققته من إنجاز.


·    لماذا وافقت علي إجراء الحوار .. هل تغيرت قناعتك ؟


 المجتمع كله تغير ... وأنا من المجتمع، والفترة السابقة كنت صغيرة وحديثة عهد    بالزواج ومنشغلة بتربية الأبناء، أ ما الآن ومع حركة التطور التي حدثت في المجتمع بدأ الأهل يتفهمون دور الأديبة خاصة زوجي الذي يشجعني دائما .


·    هل تأثرت بأحد من رواد القصة والرواية... ومن أفضل روائي برأيك ؟


 قرأت لمعظم الكتاب العالميين.. ومن الكتاب ا لعرب  أقرأ  للكتاب المصريين وأول من قرأت له المنفلوطي ... ويعجبني أيضاً إسماعيل فهد إسماعيل حيث أ شعر بالعمق في كتاباته وأنه يرفع  من مستوي القارئ لأنه ابتعد عن الترف الفكري والثقافة السطحية.


·    أتعتقدين أن الأدب النسائي في الخليج يعبر عن واقع المرأة  الخليجية ؟


 كل كاتبة تعبر عن واقعها وبيئتها وبمقدار ما عانت سواء من الضغط ألذكوري أو العاطفي أو أي تجربه عايشتها تعبر عنها بالكتابة وهذا ما لمسته من خلال معايشتي لبعض الشابات المبدعات.


·    أفضل كاتبة خليجية برأيك ؟


قرأت لمعظمهن لكن لا تحضرني أسماء لأنني أتابع أكثر للكتاب الرجال، لكن لا أنكر إعجابي بالأديبة فوزية سويلم لأنها كاتبة واعية.


·    العلاقة بين المبدع والمتلقي تكاد تكون منعدمة...  ما السبب؟


ليس في كل المجتمعات ... صحيح في المجتمع الكويتي نلاحظ عدم الإقبال علي الكتاب ويمكن بسبب طبيعة العصر والترف المادي والشغف بوسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت، لكن في المجتمعات المتحضرة مازال الكتاب رفيق الإنسان وصديقة حتى في السفر .. هناك سبب آخر وهو أن مناهجنا التربوية لم تعلم الطفل إلا الاهتمام بالرقص والأغاني والأشياء القشرية، ولم تهيئ   الطفل ع لي حب الكتاب الذي أصبح بالنسبة للطفل مجرد واجب مدرسي فقط .. إذن التقصير من المناهج المدرسية  


والأسرة أيضاً التي اعتمدت بشكل كبير علي الخدم في تربية الأبناء ، وهذه المظاهر نجدها بنسبة كبيرة في الخليج تحديداً .


·  القصة الكلاسيك أصبح لا يتقبلها المثقفون ولا يعتبرونها إبداعاً في زمن الحداثة وما بعد الحداثة ... فما هو تعليقك ؟


صحيح يجب علي الإنسان أن يطور من نفسه، لكن في الوقت نفسه لا بد أن يعرف الكاتب هدفه من الكتابة، وبالنسبة لي فهدفي إصلاحي ... أن أضع في متناول يد القارئ أو المرأة تصحيحاً لبعض المفاهيم، وحلولاً للمشاكل التي تواجهنا في الحياة المليئة بالمتناقضات، ومع ذلك أنا أعتز بهذه النوعية من الكتابة وأجد تفاعلاً من القراء من خلال الرسائل  الكثيرة التي تصلني وأتواصل معهم وأشاركهم في حل مشاكلهم وهذا يشعرني بالرضا عن نفسي وعن كتاباتي .


وأعتقد أن الهدف من الكتابة هو تقبل القارئ لما نكتب، وإذا حدث ذلك فأعتقد أن هذا هو الإبداع.


·    هناك بعض الكتاب يكتبون نصوصاً لا يفهمها القارئ ويتعللون بجهل القارئ فتبدو نصوصهم مشفره ؟


هذه النوعية من الكتابة تنفر القارئ لأن هدف القارئ العربي من الكتاب حالياً إما التسلية أو المتعة وقضاء الوقع... وإذا كان الكاتب يضع القارئ في هذه المنزلة المتدنية فلمن يكتب وما الهدف من هذا الإبداع وفي نهاية  الأمر كل إنسان يبدع بطريقته الخاصة بما يتناسب مع هدفه والشريحة التي يخاطبها من المجتمع ، وأنا لا يهمني أن ارضي المثقفين وأخسر القارئ .


·  الأدب النسائي والرجالي سؤال مستهلك ... وما يدفعني لتكراره أن من يقرأ أعمالك وهي منزوعة الغلاف سيعرف أنها لامرأة  ؟


بصرف النظر عن حكاية أدب نسائي وأدب رجالي، لكن المرأة تفهم المرأة أكثر لأنها تعرف نفسيتها ... وهناك الكثير من الرجال يكتبون عن النساء، لكن المرأة بحكم طبيعتها في عالم النساء وتدخلها في خصوصيات صديقاتها تجعلها أقرب لمعرفتها، ولا تستطيع أن تبوح بها للرجل، ومن الطبيعي أن يعرف كل واحد طبيعة جنسه أكثر من الآخر .... وهناك بعض الأشياء الخاصة بالمرأة  ومعاناتها قد تبدو  تافهة بالنسبة للرجل لذلك لا يتناولها عندما يتحدث عن المرأة .


·    باعتبارك كاتبه دراما ... أتعتقدين أن الأعمال الدرامية في الخليج تعبر عن وقاع البيئة ؟


بالتأكيد هي تتناول مشاكل مجتمعنا، لكن بطريقة مبالغ فيها... وتتناول السلبيات أكثر، ومعظم مسلسلاتنا الخليجية لا تستقطب إلا الأطفال أكثر من الكبار، لذلك نحن بحاجة إلي كتاب علي مستوي الدقة والعمق في فهم مشكلات المجتمع ومعالجتها وليس مجرد استعراض.


·    ألم يعجبك أحد من كتاب الدراما في الخليج؟


لا أستطيع أن أعطيك إجابة محددة لأني لا أركز علي متابعة الأعمال الخليجية ولا تستقطبني.. وأتابع المسلسلات المصرية.


·    أفضل دراما برأيك ؟


الدراما السورية لأنهم في الفترة الأخيرة يركزون علي تراثهم التاريخي وهذه النماذج من الأعمال تعبث روح الوطنية في نفوس الشعوب باستعراضها نماذج البطولات والكفاح .


·    رغم عدد إصدارتك لكن لا أحد يعمل عنها شيئاً ولا يتم الإعلان عنها في الصحف؟


يمكن هو نوع من الغرور أو الكبرياء رغم أن لي علاقات جيده من العاملين بالصحافة، لكن لم أهتم لذلك مع العلم أنه تم الإعلان عن أعمالي والكتابة عنها في الإمارات ولبنان .


أتعتقدين أن الكويت فيها حركة ثقافية متطورة تستحق اختياراها عاصمة الثقافة لعام 2001 ؟


لا أري تطوراً بل انحلالا، وهذه البهرجة ليست دليلاً علي ازدهار الثقافة ، لأني أري فجوه بين الشعب والطبقة المثقفة ... وكل هذه المهرجانات والندوات والأمسيات الشعرية كأنها بين المثقفين أنفسهم، ونحن بحاجة إلي أن نوصل رسالة إلي العامة من الجمهور وما يحدث الآن عبارة عن شللية ! حتى رابطه الأدباء تقيم كثيراً من المحاضرات والندوات، لكن لا احد من الجمهور يحضر سوي المثقفون ومفترض أن المثقف صاحب رسالة يجب علي  لكن لا احد من الجمهور يحضر سوي المثقفون ومفترض أن المثقف صاحب رسالة يجب إيصالها إلي الناس .


·    هل المؤسسات الثقافية في الكويت تقوم بدورها كما يجب ؟


هذه المؤسسات تحتاج إلي تفعيل دورها أكثر لأني أرى فيها نوعاً من الجمود، وأجد الاهتمام منصباً علي حب الظهور في الأعلام أكثر من الاهتمام بالمحتوى " بالبرستيج" أكثر من لب الثقافة، وأتساءل ماذا قدم المجلس الوطني ورابطة الأدباء للمبدعين الشباب طلاب الثانوي الذين لم يجدوا من يفتح لهم الأبواب ويتلقاهم، وأنا كثيراً ما ناديت بذلك من خلال مقالاتي!!