8051915
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
(البناء الفني في الرواية الكويتية المعاصرة) فصل1- مبحث2
الكاتب :زينب عيسى صالح الياسي
عدد مرات القراءة:2604

تابع الفصل الأول:

المبحث الثاني : مرحلة الأيديولوجيا و التنوع الفكري (1980م ـ 1989م ).

     تتميز هذه المرحلة بالغنى و التنوع الفكري و شيء من السلطة الفكرية الموجهة، التي حملت الكتّاب على الإنتاج و الإبداع الأدبي بصورة معمقة أحياناً من أجل بلوغ الفكرة[1] و بصورة فيها من الفنية و الاسترسال في الاسترجاعات الزمنية بصورة بارزة [2]. و بتتبع متأني نجد أن العديد من الروايات صدرت في هذا العقد من القرن العشرين، و برزت العديد من الأقلام الروائية في هذه الفترة من مثل :

 ـ خولة القزويني و روايتيها "عندما يفكر الرجل"1985م و " مطلقة من واقع الحياة"1986م.

ـ ليلى العثمان و رواياتها "المرأة و القطة " 1985م، و "وسمية تخرج من

 البحر"1986م إلى جانب مجموعات من القصص القصيرة[3].

ـ طيبة أحمد الإبراهيم  و روايتيها "مذكرات خادم" (الجزء الأول)، و رواية         " الإنسان الباهت " عام 1986م[4].  

       كما أن الكاتب و الأديب "إسماعيل فهد إسماعيل " استمر في عطائه الأدبي    و بصورة أكبر و أعمق ؛ فصدرت له العديد من الروايات في هذه الفترة مثل :

"خطوة في الحلم" و ثلاثيته : " النيل يجري شمالا ـ البدايات" 1983م و تلتها " النيل يجري شمالاًـ النواطير"1984م و أردفها ب "النيل الطعم و الرائحة" 1989م. و جاءت رواية الأديب وليد الرجيب "بدرية" 1989م كباكورة روائية  لقلم إبداعي يخترق هذا العقد ويختمه.

1) سمات مرحلة الأيديولوجيا و التنوع الفكري.

      لقد اتسمت كتابات هذا العقد من القرن العشرين بالعديد من السمات، التي ميزته عن غيره من العقود. فقد برزت فيه التوجهات و الأيديولوجية، التي يحملها كتّاب هذه الفترة بصورة واضحة في بعض الأحيان، و بصورة متخفية في أحايين أخرى[5]، مما جعل التنوع الفني كذلك سمة بارزة، فمن كاتب يكتب في القضايا القومية و العربية،  و يرى أن الكاتب لا تحده حدود[6]، و آخر يرى الإبداع، و الكتابة عن مجتمع الماضي بجمالياته، و آلامه[7] و ما يحمله من قهر، و استلاب لمجمل حقوق المرأة، و ما قد تعانيه المرأة من المرأة ذاتها[8]، إلى جانب ما تعانيه من مجتمعها و من عادات كثيرة. تحيط بها  لتمسك بخناقها[9]، إلى جانب من كتب من أجل طرح قضية الحصار الفكري المفروض من مؤسسات الدولة لمنع قوى الخير أن تسود[10]، كل هذا أثرى الساحة الأدبية بأساليب متنوعة فيها  شيء من الجدة و الابتكار، و فيها شيء من الصنعة و الافتعال في أحايين أخرى و هذا ما سنلحظه بعد عرض عدد من النماذج لهذه المرحلة.

2) نماذج روائية لمرحلة التنوع الأيدولوجي و الفكري.

أ)  خولة القزويني و رواية "عندما يفكر الرجل".

      آثرت تناول على هذه الرواية لما فيها من نضج فني. إذا ما قورنت بأختها "مطلقة من واقع الحياة" للمؤلفة ذاتها في هذا العقد، فهذه الرواية تدور حول شخصية شاب جامعي ( محمد)،  له من المواصفات الخلقية ما جعله شبه أسطورة[11]، له حضور في كل محضر يحل فيه، يحمل عنفوان الشباب،       و التزاماً دينياً قل نظيره، و إيماناً بضرورة تغيير العالم،  و ما يتعرض له من تردي خلقي في مختلف المجالات، هذا الإيمان الذي يحمله بين جنباته، جعله محل مؤامرات متنوعة من مختلف الفئات المجتمعية و الدولية من أجل إسكاته، أو شراء قلمه، مما يعرضه للكثير من المشاكل، و تبدأ مشاكله حينما يحاول تحسين وضعه المادي بالعمل، إلى جانب الدراسة، فينضم إلى جريدة المساء اليومية. التي يقوم رئيس تحريرها بحبك مؤامرة من أجل استمالة قلم محمد، أو إسكاته، أو من خلال غوايته  بالجنس الناعم بدفعه للسفر في مهمة صحفية إلى "موسكو"،  و برفقته السكرتيرة الجديدة "سوزان"، التي لا تتوانى عن فعل أي شيء من أجل الإيقاع بمحمد، الذي ينجح بعض المدسوسين في التقاط  صور لهما(محمد و سوزان)، و هما قريبان من بعضهما جداً في إحدى الندوات،       و إرسال هذه الصور إلى منزل (محمد)، مما جعل زوجته تثور خارجة من المنزل طالبة الطلاق، و بعد انتشار هذه الصور بين العاملين في الجريدة، أصبح محمد محل اتهام و إشاعات كثيرة حول أخلاقه، و علاقته مع سوزان، و تبلغ المؤامرة ذروتها، عندما وُجدت السكرتيرة "سوزان" مقتولة، حيث اتهمه الجميع بأنه القاتل، و انهالوا عليه ضرباً كاد يودي بحياته !.

     هنا تثار العديد من الأسئلة في ذهن القارئ، التي تتركها الكاتبة بلا إجابات

 واضحة، فما الأمر الذي جعل المؤامرات تحاك بهذه الصورة المفتعلة ؟ و ما

 هو الخطر الذي يمثله طالب جامعي. لم يكمل سنوات دراسته بعد ؟ !.

تتتابع آلام ( محمد ) و معاناته، حينما يؤخذ من الحرم الجامعي إلى مستشفى المجانين، الذي يكون صورة مشابهة لمعتقلات التعذيب في دول العالم الثالث!. يُرحَّل بعدها في إحدى الطائرات بجواز سفر خاص إلى تركيا، بعد أن سحبت جنسيته، يبقى فترة قصيرة في تركيا. ينتقل بعدها إلى (لندن)، فيعمل في إحدى الصحف، و يعاود استكمال دراسته العليا، و يتزوج  من زميلة له تدعى "كوثر"  تعمل معه في الجريدة الجديدة، و يحصل على الدكتوراه، فيعمل أستاذاً في      " جامعة أكسفورد". يصبح مشهوراً في الأوساط الغربية بدفاعه عن القضية الفلسطينية، و في أثناء ذهابه لحضور أحد المؤتمرات الفكرية المقامة في باريس، و قبيل إلقاء بحثه في صبيحة ذلك اليوم، دخل على (محمد) رجل يرتدي لباس عامل من عمّال الفندق، ليفرغ خمس رصا صات في قلبه، أردته قتيلاً.

     تطغى في هذه الرواية للكاتبة ( خولة القزويني ) الأيديولوجية، التي تحملها         و تتبناها، و هذه سمة تلحظ بصورة جلية في مجمل إبداعاتها بحيث ( يظهر فيها موقف المؤلف الأيديولوجي المسبق بصورة واضحة، على حساب الكتابة الروائية)[12]،  مما يجعل الباحث يدرك الهدف من هذا الإبداع ـ برغم ما يحمل النص من فنية و جمالية ـ  ألا وهو إيصال فكرة النضال و الصراع من أجل الحق و الحرية فكراً و عملاً،  و على الرغم من هذه الفكرة إلا أنها بعرضها لها بصورة واضحة، تحرم القارئ من متعة اكتشاف فكرة الرواية، التي تجاور متعة قراءتها، فالسارد في هذا النص الأدبي معرفته  تتجاوز معرفة شخصيات النص الروائي بنفسها، فهو كلي العلم، يعرف كل تفاصيل و كوامن الشخصيات و يتعامل معها كدمى بين يديه يحركها كيف يشاء، و هذا مما يعد سمة الرواية التقليدية[13].

      هذا السرد جاء في أحايين عديدة ممزوجاً بالوصف و الذي يعد ميزة تفصح عن مقدرة على التخييل تتحلى بها الكاتبة فنجدها تزاوج بين السرد و الوصف  و المونولوج الداخلي  فتقول عن بطل الرواية ( محمد ) : ( لأول مرة يحس بالأمان بعيداً عن ضوضاء المدينة... و صخب العواصم.. الدفء ينتقل إلى أوصاله فيشعره بالحنين إلى زوجته.. الليلة الوحيدة التي يغيب فيها قلبي عن الألم و يسري إلى صدري ارتياح عميق...)[14]. إلى جانب استخدام (خولة القزويني) الحوار السردي،  لتصور مواقف الشخصيات تجاه أي موضوع تصويراً دقيقاً، فـ(هذا النوع من الحوار تستطيع به الشخصية أن تعبر عن أرائها و وجهات نظرها)[15]إلى جانب أنه يساعد على خروج القارئ من جو الرتابة و السرد.  إلى جو يستمع فيه إلى تحاور شخوص الرواية، مما يضفي عليها شيئا من الحياة    و الواقعية، و نجد أن شخصيات الرواية هي (شخصيات بسيطة ليست معقدة فيستطيع القارئ للوهلة الأولى أن يعرف صفاتها و جوهرها، و كيف تفكر )[16].

فنجدها تعرض شخصية البطل ( محمد) فتقول :

( ... محمد في العقد الثاني من عمره.. يجمع في نفسه إحساساً بالتحدي ضد هذه الألوان المتموجة التي يظهر بها الآخرون.. و يود لو يملك القوة الهائلة لتغيير العالم... فكل محاولاته تبلغ تصاعدها إلى الحد الذي يخسر فيه بعضاً مما يملك و مما يحس. يعيش في بيت متواضع مع والدته و أخت واحدة.. فقد توفي والده حينما كان صبياً صغيراً في الرابعة من عمره )[17] فهي تعرض لعمق الشخصية المطلوبة و تكشفه للقارئ،  تحقيقاً لغرضها و فكرتها، التي تريد بناءها من خلال هذا العمق، الذي سيحرك أحداث الرواية  لتبدو أكثر انسيابية و تطوراً ؛  فتتطور لتصل إلى ذروة الأحداث، و من ثم تتوالى لتصل إلى  النهاية، فنحن (نجد أن كل حدث سابق يؤثر في لاحقه،  و الكاتبة رسمت الشخصيات بوضوح و هي تخوض غمار الحياة التي تبدأ ببدء القصة و تنتهي بنهايتها )[18]، و لكن هناك العديد من الأحداث،  جاءت غير متوقعة،  و فيها من الافتعال،  فنجد أن البطل (محمد) بعد عودته ـ من فضيحته في الجريدة ـ إلى الجامعة، يتحدث للطلبة بلغة فيها من الانفعال  و التفريغ لكل ما يجول في عقله من أفكار على الرغم من أنه شخصية واعية. تدرك أن الكلام يكون في فضائه المناسب و ليس في ساحة الجامعة ! مما يؤدي به إلى أن يساق إلى مستشفى المجانين. الذي هو أشبه ما يكون بسجن. هذه الأحداث جاءت لتطرح العديد من التساؤلات من قبل القارئ. أليس هناك من مشرفين و إداريين و منظمين يمكنهم التحاور معه ؟ أو دعوتهم له للسكوت أو التعبير عن أفكاره بصورة حضارية أكبر عوضا عن جلب الكاتبة لرجال مستشفى المجانين للتفاهم معه بطريقتهم ؟![19]  إلى جانب هذا هناك العديد من المواقف غير المتوقعة، التي جاءت في سياق الأحداث أرى أنها جاءت متنفساً للكاتبة إزاء قضايا يعيشها الإنسان.

      هذا النص الروائي و ما جاء به من أيديولوجيا واضحة ـ الحرية و القمع الفكري ـ جاء بأنواع أدبية متعددة، صبغت الرواية بجو من العاطفة الإنسانية الرائقة،  تخفف من لهب الواقع فقد ضمنت الرواية بفن الرسائل، التي كانت تدور بين ( محمد) و صاحبه  (علي ) الذي يعيش في الغربة[20] كما ضمنتها العديد من الأشعار على لسان صاحبه (علي) مما يخفف من وطأة ازدحام الأفكار المطروحة في الرواية، و أيضاً خروجا عن سطوة الجنس الروائي الواحد إلى تداخل أجناس عدة مما يعد ثراءً للنص، فنجد الصديق يقول :

 ( عندما يمتلىء القلب الحزين ألماً..

يتفجر ينبوع الإيمان..

و نفحات الصلاة الإلهية.

و يظل يراقب نجمات الليل الفضية

و يقبّل وجه القمر النائي..

و يصرخ.......

رباه... رحماك

في محراب إيماني

و عندما... يفوح القلب إيمانا

كأزهار الياسمين.

في حبة البلوط...

في ربوات السماء

كأزهار الصباح..

التي تتفتح حباً..

التي تفرش... أجنحتها

لتستقبل حبات الندى الباردة

و هي تقبّل وجه الشمس..)[21]

فمن خلال هذا النص، نجد أن التعالق واضح بين النص الشعري و النص الروائي، و ذلك لأن النص الشعري يؤكد فكرة الحرية و التوق إلى الخلاص، و العون من إله السماوات و الأرضيين.

       لقد حاولت خولة القزويني النهوض بمستوى الأداء الفني في رواياتها في مرحلة التسعينيات ـ و لا يعني ذلك أنها تخلت عن أسلوبها الذي لاحظناه في روايتها " عندما يفكر الرجل "،  فأدواتها الفنية قد تطورت في جوانب متعددة و هذا ما سنشير إليه بشيء من التفصيل في الفصل الثاني  من هذا البحث.

ب) " المرأة و القطة " للكاتبة ليلى العثمان.

        عنوان هذه الرواية "المرأة و القطة" يقوم بدور المكوّن و المؤسس لعناصر

 عديدة تتضمن النص الروائي، فهو ( لا يقف على النص المتن، و إنّما يدخل في نسيج الرواية بوصفه عنصراً بنيوياً حاسماً في تشكيل بناء الرواية )[22]، فمن خلال لفظة المرأة في العنوان، و توافقه مع شخصية المرأة في الرواية، التي هي العمة الشريرة، نجد أن لفظة المرأة كانت عنصراً فاعلاً في بناء الأحداث، و تحريكها و النهوض بها حتى تبلغ ذروتها، كذلك لفظة القطة، توافق القطة دانة  التي أحبها (سالم) بطل القصة، لكنه لم يستطع حمايتها من العمة الشريرة، من

 هنا نجد ( أن العنوان نهض بوظيفة مهمة في بناء حبكة الرواية )[23].

      أما أحداث رواية " المرأة و القطة "، فإنها تدور حول الشاب (سالم)، الذي عاش طفولة بائسة تفتقر لأيّ شكل من أشكال العاطفة و الاهتمام الأسري، فقد فُصل عن أمه و هو صغير، بعد طلاق والديه و بتحريض من عمته المتسلطة على أبيه، لتكفل لنفسها حضانة (سالم)، فتسومه صنوف العذاب بدءاً بقتل قطته (دانة) الأثيرة على نفسه، وانتهاء بقتل زوجته المحبوبة على قلبه مما يؤدي إلى انهياره العصبي، الذي جاء رداً على حياة اتسمت بالمرارة و العنف الأسري.

        هذه الأحداث تواترت من خلال زمنين هما ( زمن رواية الحدث )، و هو الزمن الحاضر بالنسبة لسارد الحدث وهو (سالم) في الرواية، و بين (زمن التذكر)، و هو الزمن الماضي بكل ما يحمله من أحداث و معاناة لسارد الحدث "سالم"، و جاء سرد الأحداث بما يشبه ( البوح أو عبر عمليات التداعي أو بواسطة التذكر الموظف في السياق )[24] الذي جاء بصورة هذيان يطلقه (سالم)  بين الحين و الآخر ليتنقل من خلاله إلى الزمن الذي يريد بعد أن حرم ما يريد على أرض الواقع !.  لقد منحت الكاتبة "ليلى العثمان "  لـ"سالم" التنقل بين أروقة خبايا عقله، لكنها بالرغم من هذا جعلته سارداً محدود المعرفة ( فهو لا يمتلك كل قواه العقلية و الذهنية، بل إنه لايزال يعالج في العيادة النفسية )[25].

 من هنا تأتي عدم ثقة القاريء بهذا السارد المضطرب الأفكار و خصوصاً حواره في موضوع قتل عمته لزوجته "حصة" و بين اتهام العمة له في نهاية الرواية :

( أعود و أسند رأسها إلى الوسادة المبللة بعرقها. أحاول أن أفك الحبل.. أشده.. أشده.. لكن يدا قاسية شدّت عنقي.. سحبتني.. و أنا كالمجنون يتطاير الرعب من عيني.. و سمعت صرخة عمتي :

ـ لقد قتلتها يا سالم..

التفت...

فاجأني وجودهما... وجه أبي معفر باللوعة.. و وجه عمتي محتقن و من عينيها تمتد الأنياب نحوي و تصرخ... تصرخ :

ـ إذن قتلتها يا سالم..

ـ لا... لا... أنا لم أقتلها... لم أقتل دانة... فكيف أقتل حصة.. ليس حبلي.. لم أشده... لا... حصة لم أقتلك يا حصة... لا تصدقيهم... لا.. أنا.. لا... لا...

وعوى مثل كلب مصاب..

و انغرزت إبرة جديدة في ذراعه ).[26]

      لقد عرضت الكاتبة " ليلى العثمان " موضوعاً مسكوتاً عنه  اجتماعياً، يعبر عن مدى المعاناة  و السحق الاجتماعي الذي يعيشه الأفراد من بعضهم بعض،  و لكنها طرحته بصورة فيها جرأة،  من مثل ضعف الرجل و العلاقة الخاصة بين الزوجين، الذي يعد نمطاً جديداً على الرواية الخليجية و بالأخص من جانب المرأة التي اتصفت بشيء من التحفظ و الانصراف إلى قضايا مجتمعية فيها من الوضوح كتعليم المرأة و حريتها الموازية لحرية الرجل، و هذا يعد ظاهرة أدبية جديدة ( فالمرأة التي كانت "موضوعاً" لكتابات الأسلاف أصبحت "ذاتا" فاعلة فيها؛ لأنها انتقلت من موقع " المتلقي السلبي " إلى مقام "المنتج" الذي يتفاعل مع خطابات الآخر و الغير و يفرض عليه أن يتفاعل مع خطابه الخاص )[27] و تعبر عن قضايا العلاقة بين الرجل و المرأة و جعلها محوراً في عدد من إبداعاتها [28].

      من خلال هذا النص نجد أن الأيديولوجيا التي تطرح في هذا النص تعني أكثر ما تعني  بفضح الواقع الاجتماعي المضطهد للمرأة في مرحلة زمنية معينة، و عرض حالة الاستلاب التي يعيشها الأفراد في مجتمع مهما أخطأ فيه الرجل، يبقى الأذى مصوّباً تحاه المرأة، كذلك نجد أن النص لم يكتف بالطرح الأيديولوجي بل عني بالتلاعب بالتشكيل الفني من خلال الأزمنة، و هو ما يعد نقلة متطوّرة.

ج) رواية "بدرية" للكاتب وليد الرجيب.

       لقد جاءت هذه الرواية تحمل رؤية، و قراءة للمجتمع الكويتي، و ما

 يحمله من عادات و سلوكيات، و علاقات اجتماعية، تكاد تخبو من الذاكرة ؛ فيأتي وليد الرجيب ليحي مواتها من خلال (بدرية) التي يرسم ملامحها الأنثوية بعين الفتى المحب حباً عذرياً شريفاً ؛ فهو يرسم ملامح المجتمع البسيط بعاداته   و تقاليده، و من ثم يرصد تغيراته بعين المسَلّم للعبة الزمن الضرورية ؛ فهو يرصد برهافة حس مرحلة سادت فيها التحولات العميقة في المجتمع الخليجي بشكل عام، و المجتمع الكويتي بشكل خاص، حيث الانتقال المفاجئ من عالم الغوص واللؤلؤ إلى عالم النفط و التجارة.

      و يلحظ المتتبع للنص أن الأيديولوجيا التي يحملها، تنبني على أساس أن ما يتم في الحاضر ما هو إلا ثمار الماضي و نتيجة للحلم الكويتي بالحرية و العيش في كنف الهم العربي و القومي، و ذلك من خلال شخصيته (بدرية) التي هي بالأساس الكويت، التي تخرج من عباءة القهر المجتمعي و هنا بتزويجها ممن لا ترغب، إلى الإرتباط بمن تريده و هو فهد، كذلك حال الكويت التي تخرج من وصاية الاحتلال لتنضم إلى الجمع العربي الذي تشعر معه بالانتماء.

       ففي هذه الرواية، يجشّم الكاتب نفسه عناء البوح، و التعبير عن التحولات التي حصلت لمدينته "حولّي"، التي تدور أحداث الرواية فيها، فهو يرسم تفاصيل المكان و الزمان بصورة شفيفة، و يحمّل الأمكنة بالدلالات و الإيحاءات الغنية، و كأنه يسعى لأن يضمنها شيئاً من ذاته، التي رحلت لسنين خلت عن البلاد نحو بلاد الغرب (أمريكا) ؛ فيعود بعدها إلى جذوره و ماضيه و أمكنته الأثيرة ليطوف بها مستعيداً ذكرياته من خلال بدرية تلك الروح، التي وطأت مختلف الأمكنة بحكم حداثة سنها، و بحكم مجهولية نسبها ؛ فهي تمثل روح الصغار و مصدر فرحهم، تبتكر لهم التسلية، و تسرد عليهم القصص و الحكايا، و يتفتح قلبها للحب،  فتتعلق روحها بـ(فهد)، و لكنها لم تبح بهذا الحب، و لم يبح هو به أيضاً، إلا أن الحي كله يعرف به، و يبارك لهما هذا الحب ؛ فالنسوة يزودنها بالحلوى لها و لـ(فهد):

( ـ هذه لك ولفهد..

و إذا خاطت إحدى النساء فستانا لها تناديها :

ـ قيسي هذا الفستان.. إذا كان ملائماً، البسيه عندما يرجع فهد غداً )[29]

       هذا الحب الذي أحاط (بدرية) من كل أهل الحي، كان يوشك أن يتوج بحب أعمق، لولا حادث السينما، الذي جرح فيه فهد، فتشكلت بداية النهاية لعلاقة (بدرية و فهد)، و بداية للتطورات المأساوية اللاحقة لمدينة حولي و تبدل معالم المدينة بأسرها ؛ ففهد و أصحابه من العمال يرغبون في رؤية الفيلم السينمائي الذي يعرض في ساحة خاصة بالإنجليز ؛ و ذلك رغبة منهم في الترفيه بعد يوم عمل شاق، و لكن الحظر عليهم لا يمنعهم من محاولة رؤية الفيلم فيحدث الاشتباك بين الفريقين فيخصم من بعضهم عشرة أيام و يطرد عدد منهم، و عندما يحاول فهد معرفة مصيرهم، تتبرع (بدرية ) لمساعدته، فهي كثيراً ما تذهب لبيت (بو نشمي) لمساعدة زوجته ؛ فلتذهب الآن لتعرف منها، و لكن أبو نشمي الرجل المزواج، يراها ؛ فيقرر امتلاكها كبقية نسوته،و هنا تختفي (بدرية) عن أعين الصغار بعد زواجها من (أبو نشمي) ؛ فيستشعرون اليتم لفقدها، و أمّا (فهد) فقد ظل يصرخ و ينادي :

( بد.. ر.. ية

اصطدم صوته بحوائط المنازل الواطئة المتكئة على بعضها، و مزق سكون الليل المحمّل بالرطوبة و النتانة )[30]

       أمّا بدرية فقد حاولت كثيراً أن تنفصل بطلبها للطلاق من هذا الزوج،      و لكن العناد كان سيد الموقف، و لكن روحها التواقة للحرية لا تعدم حيلة حتى تطرقها، فهي تقتنص فرصة احتضار (بونشمي) لتطلب خلاصها منه، برغم ما يمكنها أن تحصل عليه من أموال طائلة بعد موته، لكنها تأنف كل شيء من أجل حريتها، و يتم لها الطلاق بعد ذلك، و تخرج خالية الوفاض بعباءتها كما دخلت هذا البيت، إلا من وعي جديد تشكل لديها بعد أن تعلمت القراءة و الكتابة في هذا البيت.

       أمّا (فهد)، فقد شكّلت شخصيته أحداث الكويت و المظاهرات المناهضة للعدوان الثلاثي على مصر، فكان أن قرر هو و عمال الموانئ الامتناع عن تزويد سفن انكلترا و فرنسا و أمريكا بالنفط، و القيام بمقاطعة السفن المعتدية، و جمع التبرعات لدعم صمود المناضلين في بور سعيد.

       إن هذه الأحداث تتشابك في الوقت ذاته، فبينما (أبو نشمي ) يطلق أنفاسه الأخيرة، كانت أصوات المتظاهرين تتردد في كل مكان :

(تحيا الكويت.. يسقط الاستعمار.)[31]

       و ينهي الكاتب القصة بروايات متعددة أهمها أن ( بدرية ) قد شوهدت في آخر مرة، و قد كانت تسير جنباً إلى جنب مع (فهد) في إحدى المظاهرات.

       إن هذا التمازج بين النهايتين، يفتح أفق الرواية، فـ(بدرية) و الكويت روح واحدة ستبقى حية، متصلة بأفقها العربي لا تنفك منه،و تبقى الكويت عصية صلبة لا تثنيها العقبات، و لا تحنيها العواصف.   

      بعد هذه النماذج من روايات فترة الثمانينات، نجد التنوع الفكري الذي تحكمه روايات هذه الفترة، بحيث نجد الأولى ـ خولة القزويني ـ تحركها أيديولوجيا مغايرة و متباينة عما ترمي إليه ليلى العثمان في روايتها، بينما يأتي وليد الرجيب برؤية مغايرة، حيث يخرج من عباءة السلطة المجتمعية القابضة على خناق و وعي المرأة إلى رؤية فيها من الجدة و الابتكار، حيث يجعل منها عنصراً فاعلا ً بصورة إيجابية من أجل تغيير أوضاعها، و ليست كوضعها المقهور في روايتي الكاتبة ليلى العثمان (وسمية تخرج من البحر ) و ( المرأة     و القطة)، فالأيديولوجيا المحركة للكاتب وليد الرجيب، تتسم بالوعي و ضرورة تجديد الطرح، و لذا جاء طرحه ليعطي وعياً آخر للمتلقي يتجاوز القراءة المشابهة للنسق الروائي الكويتي  و الوضع الفكري العام إلى قراءة تقترح الجديد و الحل من الذات ؛ فعوضاً من أن تكون الذات و الفرد مسلوب الإرادة يأتي طرحه ليفرض وعياً جديداً ألا وهو أن التغيير يأتي من الذات، و هي هنا  (بدرية).

         إنّ هذا التنوع و التباين الفكري في هذه الفترة كان مدعاة للاختلاف والتنوع في البناء الفني للنص الروائي كذلك، فبينما نجد البناء الفني لدى الكاتبة خولة القزويني يسير وفق نسق بنائي نمطي، و سرد تقليدي خطي، نجد الكاتبة ليلى العثمان  تعتمد أسلوباً فنياً فيه من الجدةً حيث كثرة الاسترجاعات، التي هي العمود الأساس في بناء النص، بينما نجد وليد الرجيب، قد اعتمد أسلوب المذكرات التي تمنح النص قيمة الوثيقة، من حيث استحضار مسميات الأمكنة،   و الصوت الروائي الذي يشي بسرد سيرة ذاتية، و هذا كله يدل على الأساليب، التي بدأ يطرقها كتّاب الكويت، رغبة منهم في تثبيت أقدامهم في المشهد الثقافي الكويتي، و المشهد الثقافي العربي، حيث واكبت أساليبه الأساليب الروائية العربية، و ذلك كله إنّما يدل على وعي و إدراك بأهمية هذا التنويع الأسلوبي ؛ في جلب القارئ، و شحذ همته نحو النص، و سوف نجد هذا الأمر بصورة جلية و واضحة من خلال الفصل المقبل، الذي سنرسم من خلاله أهم ملامح الإبداع و التجلي الفني في مختلف عناصر البناء الروائي من خلال فترة التسعينيات، و المدونات المنجزة في هذه الفترة.     

 

 



[1]انظر روايتي الكاتبة "خولة القزويني" مطلقة من واقع الحياة، و رواية عندما يفكر الرجل.

[2]انظر روايتا الكاتبة ليلى العثمان"المرأة و القطة" و رواية "وسمية تخرج من البحر".

[3]صدر للكاتبة  ليلى العثمان العديد من المجموعات القصصية كـ"فتحية تختار موتها",و"إمرأة في إناء"و"في الليل تأتي العيون"وغيرها.

[4]د. سمر روحي الفيصل / معجم القاصين العرب/ ص 327.

[5]بحث للدكتور مرسل فالح العجمي بعنوان "الرواية الكويتية : مقاربة موضوعاتية "/ حصلت عليه من الدكتور نفسه.

[6]نجد الأديب إسماعيل فهد إسماعيل يكتب عن البلدان العربية كثلاثيته " النيل يجري شمالا ـ البدايات " و"النيل يجري شمالاـ النواطير" و " النيل الطعم و الرائحة".

[7]انظر رواية "بدرية" لوليد الرجيب

[8]انظر " المرأة و القطة " لليلى العثمان.

[9]انظر قصة " وسمية تخرج من البحر " لليلى العثمان

[10]انظر رواية "عندما يفكر الرجل " لخولة القزويني.

[11]د.مرسل فالح العجمي /بحث بعنوان : الرواية الكويتية :مقاربة موضوعاتية / (جامعة الكويت)/(2007ـ2008م)/ص24.

[12]د. مرسل فالح العجمي / الرواية الكويتية : مقاربة موضوعاتية /ص21.

[13]د. مرسل فالح العجمي / الخطاب الروائي في الكويت:أنماط العنونة و مستويات الصوت السردي /المجلة العربية للعلوم الإنسانية /جامعة الكويت / العدد92/ السنة23/ ص21.

[14]خولة القزويني/رواية عندما يفكر الرجل / دار الصفوة(بيروت)/ط2(1993م)/ص126.

[15]د. سهيلا محسني /آثار خولة القزويني/ رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير (جامعة الحرة الإسلامية ـ طهران)/بإشراف أ. د : علي صابري /2004م/الفصل الخامس ص7/ من موقع الأديبة خولة القزويني : http://www.khawlaalqazwini.com/Default.aspx.

[16]المرجع السابق/ الفصل الخامس/ص2

[17]خولة القزويني /رواية "عندما يفكر الرجل "/ص11.

[18]د. سهيلا محسني /آثار خولة القزويني/ف5/موقع الأديبة خولة القزويني.

[19] خولة القزويني/ رواية "عندما يفكر الرجل " /ص216.

[20] المصدر نفسه / ص98.

 [21]خولة القزويني/  رواية " عندما يفكر الرجل " ص99.

[22]د. مرسل فالح العجمي/الخطاب الروائي في الكويت /ص16.

[23]المرجع السابق /ص.16

[24] إسماعيل فهد إسماعيل/  ما تعلمته الشجرة : ليلى العثمان.. كاتبة/ رابطة الأدباء في الكويت(الكويت)/ط1(2005م)/ص154.

[25]د. مرسل فالح العجمي/الخطاب الروائي في الكويت / ص22.

[26]المرأة و القطة / ليلى العثمان /المؤسسة العربية للدراسات و النشر(بيروت)/ط1(1985م)/ص132.

[27]عبد الفتاح صبري الرواية الخليجية توصيفات و رؤى / دائرة الثقافة و الإعلام (الشارقة)/ط1(2006م)/ص128.

[28]انظر رواية "وسمية تخرج من البحر " لليلى العثمان.

[29]وليد الرجيب /بدرية/ دار الفاربي (بيروت)/1989م/ط1/ص38.

[30]المصدر السابق /ص83.

[31]وليد الرجيب /بدرية /ص148

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask