7945169
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
(البناء الفني في الرواية الكويتية المعاصرة) فصل2- مبحث3
الكاتب :زينب عيسى صالح الياسي
عدد مرات القراءة:2650

تابع الفصل الثاني:

المبحث الثالث : الشخصية.

        إن الشخصية هي الكائن البشري الذي يحرك مختلف عناصر العمل السردي، و تتشابك به جميع المكوّنات السردية، و تتقاطع،  لينهض بعدها عملاً فنياً مكتمل الأبعاد ؛ فالشخصية تمثّل قطب الرحى، الذي تدور حوله كافة العناصر السردية الأخرى كالأحداث، و الزمان، و المكان، و اللغة، و الحوار...إلخ، لذا عدّها العديد من النقاد أهم عنصر من عناصر الرواية[1]، بينما يراها آخرون كائن ورقي لغوي لساني، مصنوع من الخيال المحض[2] (حيث يمتزج في وصفها الخيال الفني للروائي، و مخزونه الثقافي الذي يسمح له أن يضيف، و يحذف في تكوينها، و تصويرها بشكل لا يمكن معه أن ـ تعتبر ـ هذه الشخصية مرآة أو صورة لشخصية معينة)[3]، و لكن يعود حسن بحراوي ليؤكد أهمية الشخصية القصوى في الجنس السردي، فبها تتميز الأعمال السردية عن غيرها من الأجناس السردية الأخرى[4].

      وتعدّ الشخصية مصدر إمتاع و تشويق في العمل السردي، لما تحويه من قراءة للنفس الإنسانية، تدفع بالمتلقي / القارئ إلى تحقيق رغبته في معرفة جوانب تلامس باطنه، و تكشف خبيئها إليه، أو تفك غموض من يحيطون به،   و لعل هذا و غيره من الأسباب، جعل أرسطو يهتم بالشخصية في العمل الفني، و يعتبرها تقوم بالعمل وِفْقَ صفات خارقة[5]؛ فهي لا غنى عنها لفهم الأحداث الواردة في السرد، كما أنها تمارس بحضورها في العمل السردي ـ بشكل عام ـ الكشف عن الموضوع الروائي، و هو الهدف الذي ينشده المبدع من إيجاد الشخصية،  فالشخصية تقع في صميم العمل الروائي[6]، و تتقاطع عندها كافة العناصر التشكيلية للعمل، مما يؤدي إلى نمو الخطاب الروائي و تماسكه.

      و بعد تبيان أهمية حضور الشخصية في العمل السردي، سأتوقف عند محورين أولهما: يتناول طرق تقديم الشخصية في العمل الروائي الكويتي،  و ثانيهما: بناء الشخصية فيه، حتى نستجلي بهما البناء الفني لهذا العنصر المهم في الرواية الكويتية، و كيفية تعامل الروائيين معه و توظيفه.

1) تقديم الشخصية في الرواية الكويتية.

           تنوّعت الطرق الإجرائية في تقديم الشخصية بين الكُتّاب، و ذلك من أجل أن يحقق الكاتب الغرض من حضور هذه الشخصية أو تلك، و قد توزع روائيو الكويت بين هذه الطرق، كُلٌ بحسب موضوعه، و الرؤية التي يرغب في تحققها من موضوعه بصورة أفضل و أجلى، و من هذه الطرق في تقديم الشخصية  في الرواية الكويتية :

أ ) تقديم بواسطة الشخصية نفسها.

      تُصرح في هذا التقديم الشخصية عن نفسها، و عن ما تريده و ترغب في

الوصول إليه بشكل مباشر صريح، و يتخذ هذا الخطاب المواجه للقارئ ضمير المتكلم، حيث يتم عرض الشخصية من وجهة نظرها ذاتها بلا فواصل أو مقدّمات عن راوٍ أو سارد آخر، و يأخذ هذا التقديم طابع البوح أو المناجاة الداخلية، أو الاعترافات أو السيرة الذاتية، فتسلط الشخصية الضوء على البؤر التي تريد كشفها للقارئ، و تخفي ما تريد إخفاءه ؛ فتُسقط الأحداث التي لا ترى لها أهمية، و تقف عند الحدث الذي تريده، و لو تطلب الأمر عدة صفحات متوالية، و لعل استخدام الكاتب طريقة تقديم الشخصية لنفسها يعود إلى أنه يريد أن يشي بالمصداقية التي يسعى لتحققها،و( لإيهام القراء بأنها ترقى إلى التمثيل الواقعي لصورة الحياة )[7]، و ليؤكد واقعية الأحداث التي تسرد في النص الروائي، كما أنّ وقوف الشخصية وجهاً لوجه أمام المتلقي، يخلق حالة من الحوار الذهني و المشاركة و التأويل[8].

       لقد اتبع العديد من الكُتّاب و الروائيين الكويتيين هذه الطريقة (ضمير

 المتكلم )، فنحن عندما نقف عند روايات الكاتب "طالب الرفاعي"[9]، و بشكل

 خاص على روايته المؤرخة بفترة التسعينيات (1997م)، و هي رواية "ظل الشمس"، نجد أنه أنطق شخصيته منذ أول جملة يقرأها : 

( ـ إلى متى سيبقى هذا الدّوي الكريه في رأسي ؟ما تصوّرت الطائرة هكذا.)[10]

       مما جعل شخصيته الرئيسة في مواجهة صريحة مع القارئ، يجذبه بها إلى تتبع ما تقوله، و ما تُصرّح به، و يتحرك ليرسم ـ من خلال تقديم الشخصية لنفسهاـ، صورة متسلسلة عن كينونة هذه الشخصية، و يتعرف من الومضات الأولى للشخصية على نفسها أنها في رحلة سفر، فيعود ليخبر بأمر إضافي يسعى لإيصاله لقارئه،  و هو أنه متزوج و أب، فترجع به الذاكرة، ليخبر عمّا مر به في يومه الأخير قبل سفره إلى الكويت، و حالته النفسية المتوترة بسبب الفراق الذي قد يطول مداه :

( ـ مشوّش البال عدت إلى غرفتنا. قابلني وجه سنيّة منزعجاً كما تركته، و قد التم حزن أكثر عليه.)[11]

ثم ينتقل إلى ومضة أخرى، يهدف للكشف بها عن جانب خفي من جوانب شخصيته ليراها القارئ، و هو علاقته المتوترة بزوجته، فيطرح أول سبب لهذا التوتر :

( ـ سنية لا تطيق صمتي. في إحدى المرات قالت لي : " أعرف أنه طبعك.

    و لكن، صمتُك يخيفني، لا أعلم فيما تفكر. أشعر أنك لا تحبني، لا تهتم بوجودي".)[12]

    و ينتقل بعدها ليطرح سبباً آخر لتوتر علاقته الزوجية، فأمه تحيط بكل ما يدور بينه و بين زوجه، و تحصي عليهما أنفاسهما :

( ـ سنية زوجتي، تحلم ليل نهار ببيت صغير يخصّها. لا تريد البقاء في غرفة واحدة، تحت مراقبة و خناقات أمي.)[13] .

    فيتكتشف من خلالها للقارئ، أنَّ بطل الرواية ـ شاب مصري ـ يعيش مع والديه ـ كما هو حال غالبية الأسر في الوطن العربي ـ، مما رفع من حدة التأزم في علاقته الزوجية، و جعله و زوجته يفكران في السفر، ليتمكن من رفع مستواه المعيشي و الاستقلال بنفسه و أسرته :

(ـ سنيّة هي التي نبّهتني. ذات مساء بذرت الفكرة في رأسي :

" سافر إلى الكويت. عمي متولي يُدبّر لك الفيزة. تشوف مستقبلك و نرتاح من بيت أبيك".)[14]

         و هكذا جعل الكاتب من القارئ مستوعباً لما قدمه حول شخصيته و ما يعانيه، و الأسباب التي جعلته يفكر في السفر، و من ثم ينتقل إلى ومضة أخرى ليضيء بها جانباً آخراً، يرى أهميته في سير الأحداث، و هو اعتراض والده على سفره، و إصراره على أنّ غضبه عليه سيبعده عن مناله من السفر :

( ـ  التقط عود حطب، جعل يخط دوائر في التراب الرطب :

"أخشى عليك من غضبي. و لكن"، رفع نحوي وجهاً شاخ فجأة. أكمل "كرهت ذهابك إلى الكويت")[15]   

و كأنه يرسم دوائر استحالة الفائدة من هذا السفر، و أردف قائلا :

(ـ "لن تجني شيئاً من الكويت")[16] 

     و يبقى يذكر مقولة والده في كل إخفاقة من إخفاقاته على أنها نبوءة تتحقق معه.

      لقد جعل "طالب الرفاعي" شخصيته تقدم نفسها بنفسها، و تطرح مشكلاتها،   و تأزماتها المختلفة بنفسها بلا أية مساعدة منه أو تدخل، إلا حين يقف على قمة هرم المعاناة، يزج باسمه صريحاً كأي شخصية ثانوية لمساعدة بطله، مما ( ينتقص ـ من ضمير المتكلم ـ بلعبة حضور الكاتب، و صدع القارئ من حين إلى حين بما ينأى به عن السيرية، و بما يسائل التخييلي و الوقائعي )[17] ؛ فهو قد أعطاه بطاقته التي تحوي أرقامه ليطلبه في أي وقت يحتاجه:

( ـ... هذه بطاقتي أيضاً، عليها أرقام تلفوناتي، في البيت والعمل. سأكون سعيداً بسماع صوتك.)[18]

و كأنه يقول : نهايتك معروفة، و لكنك لن تستطيع الوصول إليها، و علي أن أوصلك لها، مما أدهش الشخصية من هذه المعرفة :

(ـ لماذا عرض عليّ المهندس طالب تذكرة السفر، هل كان يعرف النهاية ؟)[19].  

        لقد قدّم طالب الرفاعي أسلوباً مبتكراً بجعل شخصيته الرئيسة، تعبّر عن نفسها و عمن حولها و عنه هو "طالب الرفاعي"، و تقدمه للقارئ بوصفه شخصية طارئة على الأحداث فتصفه، و من ثم تمرّ بأزماتها الخاصة بلا مساعدة منه، و هو يمزج في كل هذا بين واقعية و خيالية رائقة.

       و تأتي الكاتبة فوزية شويش السالم في روايتها "الشمس مذبوحة و الليل محبوس"، لتترك شخصيتها الرئيسة، ترسم عالمها و ما حولها من شخصيات بنفسها بخطوات طفولية، تسير في مختلف أزقة الحياة، تنظر العالم بعيون الطفل المتعجب، المندهش من عالم تحياه وِفْقَ ما يريده الآخرون، و لكنها تُصرّ على رسمه بصورته الصريحة بحلوه و مرّه، فتبدأ "وضحة" بالتصريح عن نفسها : (ـ اليد الكبيرة تسحبني،  من الهرج نطير..

"شمّا" سحابة غابت.

نسير عائدين..

الظلام يرافقنا، اليد الكبيرة أمينة على يدي.)[20]        

فيحصل القارئ على معرفة أولية بشخصيته، و أنها طفلة لم تتعدّ أعوامها أصابع اليد الواحدة، فهي في قبضة يدٍ كبيرة، تدَّعي حمايتها و الحفاظ عليها.

   ثم تنتقل لترسم شيئاً من عالمها المحيط، الذي تعيشه و تألفه، و بصحبة أختها "شما" تحياه :

(ـ الموج يُشاغب.. أبتعد، ينادي، يُساسر.. وشيشْ.. على تلال الرمل عشيش "العوازم"، "شما" تجمع الودع و الزبابيط)[21]. 

فتتضح ملامح جزئية من العالم الذي تعيشه، و تريد من قارئها أن يدركه معها ؛ فتذكر الأحداث التي وضعتها على مفترق طرق من حياتها الطفولية :

( السقاطة تضرب.. باب الخوخة مسدود.. أركض حافية.. الشمس لاهوب..

ـ زين.. زين

أفتحُ الخوخة.. يخرج العفريت ينحني قوساً.. ينظرني.. ينطلق.

الطارش بالمرصاد.. عيونه عسس، تميط اللثام، تندلق عليُ.. من ثقوب الملل تتسرّب..) [22]. 

فيكون هذا العفريت، هو القدر، الذي جاء لينتزعها من براءتها، و ليغيّر من

 مسار حياتها :

(ـ تأتي العجوز للتسيورة.. تجلس على المطرح، تلفُّ العباية، ترفع البوشية،

 تمسح عرقها، تشدّث الملْفَع، تغرز مخارزها، ترشُّ سحرها، تتنحنح.. تبدأ الكلام:

ـ البنيّة مزيونة.. شافها وليدي.. تعلّق فيها.. و اللي تطلبون.. يلبّيه.)[23] 

و ترسم بنفسها وَقْعُ الخبر على روحها :

( قلبي العصفور يقع.. أفرفر.. أتخبّط..

أنهض.. أجرجرُ جناحاً مكسوراً.. أخرج.. صوتها يطاردني !)[24]  

     و تقوم بعدها "وضحة" بحياكة مفردات مختلفة متنوعة من العالم حولها، الطقس بحَرِّه و برده، الوقت نهاره من ليله، و الأشغال المؤداة ـ من قِبَلها أو قِبل نساء المنزل الذي حلّت عليه ـ بمريحها و شاقِّها، مشاعرها بين مفرحها     و مؤلمها، كل هذا يصدر من خلالها هي، و ترسم صورة بكامل تفاصيلها لبيئة قديمة، عاشتها بكل تفاصيلها و آلامها ؛ فأبدعت في تقديمها بين يدي قارئها،   و أصبح ( هذا الذهن الذي يمتلك هذه الذاكرة، بالنسبة للقارئ حقيقة ملموسة )[25]    

         و تأتي رواية خولة القزويني "مذكرات مغتربة" من خلال عنوانها لتعلن صراحة أنّ الشخصية الرئيسة، هي من ستتحدث، و تلقي بكافة خيوطها،       و شباكها، لتلتقط مختلف الأحداث و الأزمنة و الأمكنة، لتخرجها بصورتها     و مشاعرها، و كأنها سيرة ذاتية، و ذلك بتعريف نفسها لقارئها :

( ـ إنني على أبواب العشرين من عمري، و على وشك الدخول في الجامعة.. فقد حزت على درجة عالية تؤهلني للالتحاق بأي مجال أو تخصص.)[26]

و ترسم الشخصية الرئيسة ملامح شخصياتها المرافقة لها في سير الأحداث بصورة واضحة :

(ـ ... وداد تهتم في أغلب أوقاتها بالاستلقاء على فراشها، و هي تستمع إلى الموسيقى الصاخبة، و الأخرى تحسسني حينما أتحدث إليها، و أفضي إليها بأحاديث معيّنة، إنها لا ترغب، و تفضل الاكتفاء بعزلتها ) [27].

     ثم تواصل لتفصح شيئاً عن شخصيتها الرئيسة، لتستتبع رسم هيأتها للقارئ ؛ فتخبر عن نظرات صاحباتها إليها :

( ـ... لعلهما ينظران لي نظرة سلبية للحجاب الذي أرتديه، و الاعتصام بديني، و اصطحابي للقرآن، و تحرزي في تناول بعض الأطعمة، فقد دهشتا من ذلك الاهتمام، و قد أطلقت عليَّ وداد "الحجة أمل" ؛ فهي لم تمنع نفسها أحياناً من التهكّم و الاستهزاء، و لكنني كنت أصرف نظري عن كل ذلك بل و أعدّه ضرباً من ضروب المزاح كي لا أثير التنافر و البغضاء بيننا.)[28] 

       فنحن نجد ضمير المتكلم في هذه المذكرات مسيطراً على العمل السردي، مما يجعل القارئ يدرك، أن روحاً فعّالة ستقتحم ما بينه و بين الحدث المسرود، و لكن  حينما يتغيب هذا الضمير، لا يعني عدم وجود وسيط بين المتلقي  و الحدث، بل هو باق حتى لو تخفى بين فينة و أخرى[29].

       من خلال هذه الأمثلة للروايات الثلاث، نجد أنّ الشخصية التي تقدّم نفسها بنفسها، هي شخصية رئيسة في كل رواية، و تدور محور الأحداث حولها، و هي شخصية نامية مدورة[30]، أو كما تسمى أيضاً بالدرامية، فهي لديها القدرة على الإقناع و الإدهاش، ( و هي شخصية تمثّل اتساع الحياة داخل صفحات كتاب، لذلك لا يمكن التعبير عنها بعبارات مقتضبة، لأنها شخصية متكاملة،    و متطوّرة، لا تلتزم الثبات )[31].

       لقد أسهم تقديم الشخصية الرئيسة لنفسها، بأن جعلها أقرب للمتلقي، و أكثر مصداقية ـ من وجهة نظر المتلقي ـ بسبب انتقال حالة الواقعية، و كأنّ شخصاً حاضراً يقوم بعرض تفاصيل حياته بسيرية، رغبة في البوح و المواساة،  أو الاعتراف و سعياً منه في تبرير ما قام به أو ما هو مقدم عليه، كما أنّ هذا الأسلوب ـ الشخصية تتحدث بنفسها عن نفسها ـ (يجعل ضمير المتكلم يتضخم في الرواية إلى حد كبير)[32]؛ فهو كالراوي كلي العلم، الذي يبرز معرفته بأسرار ما يحيط به و حوله.

 

ب) تقديم الشخصية بواسطة شخصية أخرى.

      غالباً ما اتخذت هذه الطريقة لتقديم الشخصية الأخرى من قِبَل الشخصية الرئيسة، فهي تقدم للشخصيات الثانوية، أو المسطحة في الرواية، و تقوم بعرض التفاصيل التي تراها من الأهمية ؛ فتجعل بؤرة الضوء عليها ؛ فتنهض بعبء سرد الأحداث من وجهة نظرها، استجابة لما تعانيه، أو تشاهده،  أو تسمعه، و ذلك بالقص بطريقة البوح، أو عبر التداعي و التذكر، دون أن تدع الشخصيات الأخرى تُبدي رأيها، باستثناء حواراتها المباشرة مع الشخصيات.   

       لقد كان هذا الأمر حاضراً بصورة جلية في الروايات الثلاث السابقة "ظل الشمس" للكاتب طالب الرفاعي، و "الشمس مذبوحة و الليل محبوس" للكاتبة فوزية شويش السالم، و " مذكرات مغتربة" للكاتبة خولة القزويني ؛ فنجد من خلال رواية " ظل الشمس"، أنّ الشخصية الرئيسة "حلمي"، و هو يقدم نفسه، يُقدّم شيئاً عن الشخصيات المحيطة به ؛ فشخصية الزوجة، تبرز إلى واجهة الحدث من خلال تقديمه لها، في خضم استذكاراته، و استرجاعاته لأولى خطواته نحو الزواج :

(ـ أراها تأتي مع أمها لزيارة أمي و أخواتي. طولها الفارع، مشيتها المدللة. شعرها الفاحم، و وجهها المورّد، ابتسامتها المستحية..)[33] 

     و هكذا الحال في تعامل الشخصية الرئيسة في تقديم بقية شخوصها، التي تدور في إطارها ؛ فَتُؤْثِر الحديث عنهم، و التعريف بهم، و تقديمهم بضمير الغائب، فها هو يطرح في قلب الأحداث شخصاً سيجد من خلاله عملاً له في الكويت ؛ فيقدمه بقوله :

(ـ وجه الحاج متولي يشبه الفأر. حين يتكلم بموضوع جاد، يدفع برأسه الصغير إلى الأمام، تجحظ عيناه، يكوّر شفتيه الدبقتين، فيمتد بوزه...)[34].    

      فتأتي جميع الشخصيات الثانوية بواسطة شخصية أخرى ألا وهي الشخصية الرئيسة، التي تنهض بأعباء سرد الأوصاف الخارجية، و معها تقوم بسرد كافة الأحداث المحيطة بهم.

      و كما هو الحال في رواية "ظل الشمس"، نجد الأمر يتكرر في رواية "الشمس مذبوحة و الليل محبوس" لفوزية شويش السالم، حيث تقدم شخوصها من خلال شخصيتها الرئيسة "وضحة" و بصوتها ؛ فيبرز ضمير الغائب مُعرّفاً بهم، و بمختلف صفاتهم الجسمانية و النفسية ؛ فهاهي تعرِّف بالنساء المتواجدات معها في منزل الزوجية :

(ـ أم الدواهي عنفوانها سياط، تُلهب النار.. تجلد العمل..

عكازة العجوز،عينها الراصدة،تتبعنا من حوش لحوش.. تجسُّ النبض،تبثُّ الفتن.

الضحوك فطيمة.. لا تهتم.. تهزل مع الجميع.. تعابث عين الشمس، تخرزها

 بالضحك.. تكسر ظهر الغضب.. تفرش الظلال. فطيمة بهلول الحوش.. مهدئ الألم.) [35]

      فيأتي التقديم، و الرؤيا للشخصيات الثانوية من زاوية الشخصية الرئيسة، حيث هي العدسة المكبرة لشخوصها، و هي اليدُ الموجِهَةُ  لمرآتها لتعكس لقرائها ما تريدهم رؤيته.

      و تجيء الكاتبة خولة القزويني في روايتها"مذكرات مغتربة" لتُعرِّف بشخوصها الثانوية من خلال شخصيتها الرئيسة "أمـل" ؛ فتُقدمُ وصفاً خُلقياً لكل واحد منها ؛ فتصف صاحبتها وداد بقولها :

(ـ ... هي فتاة طائشة، لا تحسب حسابها لغد، و تردد عبارتها التي تؤمن بها إيماناً كبيراً "عش و دع غيرك يعيش " و لا أستطيع أن أثنيها عن أي تصرّف سلبي يبدر منها ؛ فهي عنيدة، أما بدور فقد كانت على النقيض منها، و قد لحظت عليها أنها قنوعة، و سهلة جداً، و مما يخيفني أنها بين مفترقين، تارة تناصر أفكاري، و تارة أخرى تقف إلى جانب وداد...)[36].

     فهي تسترسل في الإفصاح عن شخصياتها  بمختلف أفكارهم بصورة مباشرة، من أجل الدخول في الأحداث، و مدى تحريكهم لمجرياته المقبلة في النص.

       من هنا نجد أنّ تقديم الشخصيات بواسطة شخصية أخرى، كان يُقدَّم في

 الرواية المعتمدة على ضمير المتكلم، بحيث تُقدّم الشخصية الرئيسة نفسها للقارئ، و من ثَمَّ تنتقل لتقديم ما حولها من شخصيات، و ذلك بحسب أهميتها و أولويتها في تطور الأحداث ؛ فتسلط الأضواء عليها، بما يلائم أهواءها  و نظراتها.

ج) تقديم الشخصية بواسطة راوٍ يكون موضوعه خارج الشخصية.

      هذه الطريقة في التقديم، تعدُّ من الطرق التقليدية[37]في العمل السردي، حيث يأتي المؤلف الحقيقي ليعبّر عن معرفته الكلية بما يدور حوله، و ما تقوم به شخصيّاته من أحداث في زمان و مكان بعينه، و يجبر القارئ على تلقّي خطابه  حول الشخصية المراد تقديمها، و يلحظ على (هذه الطريقة  ميلاً واضحاً لمراكمة المعلومات و ترصيصها بمهارة فائقة، تنمُّ عن حرص و عناية في التقاط التفاصيل، و الإمعان في ضبط الجزئيات )[38] بدرجة دقيقة.

        لقداتضحتهذه الطريقة بصورة جليّة في كتابات روائيي الكويت،      و بشكل خاص عند "عبد اللطيف خضر الخضر" و "خولة القزويني"، حيث قدّم الأول شخصياته في روايته "و جنحت الشمس إلى المغيب" من خلال راو يكتب مختلف الملامح الخارجية بتأن دقيق ـ كما يرسم الفنان بريشته تفاصيل لوحته ـ يحتاجها القارئ لفهم النص الذي أمامه ؛ فمن خلال الملامح الخارجية التي يقدّمها الروائي عن شخصيته، يدرك القارئ عُمر الشخصية، و وضعها الاجتماعي ؛ فيبدأ  تحمّل أقوالها و أفعالها، التي تأتي مطابقة لما رسمه عنها ـ و هذا ما لابد منه ـ ؛ فنجد الراوي يقدّم بطل روايته بوصف مادي، و معنوي، و كأنه عليم بباطن شخصيته :

( ـ ... اجتمعت لحيته و بلغ غاية شبابه.. لكن رجيب كان من نوعية غريبة.. فهو لم يعط لأفكاره فترة راحة، بل يبدو في كثير من الأحايين ظامئاً إلى الأشياء الغريبة، البعيدة المنال.. و قد حبس الخالق العظيم في جسده روحاً تهفو توّاقة إلى لمس المجهول، في دياجير الغيب..)[39]

       إن صفاته المعنوية، لم يكن لها من الأهمية في سياق أحداث الرواية، كما يلحظ المتابع، بل جاءت إ ضافية لا محل لها من تتابع الأحداث.

       و يتتبع الراوي شخصياته كلها برئيسها و ثانويها، و محرّكها للأحداث أو عابرها بتقديم يصفها خارجياً و داخلياً، و هذا ما يتضح في تقديمه لمختلف النساء المحيطات بالشخصية الرئيسة، برغم ضآلة دورهن و بساطة أهمية تقديمهن، إلا أنه يفصّل في مواصفاتهن الخارجية، لعلها رغبة من الكاتب في حفظ صورة شخصياته في الذاكرة، خشية سقوطها بتقادم الزمان و الازدهار الحضاري في دولته، مما خفف من وهج الجانب الفني في النص.

       و لعله سعي من الكاتب لتوثيق عادات و تقاليد و أقوال و أفعال و أمثال إضافية، تصلح لأن تكون ضمن وثيقة تراثية، تحفظ لهذا البلد موروثه و قيمه الأصيلة، و هذا ما يلاحظ في تقديم الراوي لشخصياته في مجمل رواياته، وبشكل خاص في روايته الأخرى "أحلام في مهب الريح"، حيث يعرض للباس شخصياته النسائية، و هن ذاهبات إلى حفلة خطبة، فيقف عند كل واحدة منهن وقفة المرآة العاكسة :

( ـ بدت سبيكة في ثوب (امفحح)، و هو ثوب ذو ألوان متعددة، تفصلها نقوش بالخيوط الذهبية، و قد وضعت عليه عباءة (دربورية) سوداء تتدلى منها (قياطين)، و هي مجموعة كرات صغيرة من الخيوط الذهبية، المتصلة ببعضها، و قد زيّنت رأسها بما يطلق عليه الكويتيون اسم ( الهامة)، و هي حلية لتزيين الرأس، عبارة عن مستطيل من القطع الذهبية، المطعمة بأحجار الفيروز، تتدلى منها من الأمام خمس سلاسل ذهبية متصلة بخمس قطع ذهبية مستديرة، و من الخلف تتدلى منها خمس أخرى متصلة بأصابع ذهبية.)[40].

       و على الرغم من أن هذا العرض لشخصياته لن يضيف للأحداث شيئاً، إلا أنه رسم صورة صادقة لواقع صار طي الذاكرة. و هنا يبرز واضحاً تدخل "اللاوعي" في العملية الإبداعية ؛ فالكاتب يحتفظ في ذاكرته برواسب عديدة، يستذوقها، و يستنشق عبيرها، فما تفتأ أن يفوح أريجها في عمله، و بين أسطره.

          و في سياق تقديم راوٍ للشخصية، تأتي خولة القزويني في مجمل رواياتها المؤرخة بفترة التسعينيات بهذه الطريقة ؛ فاستعمالها ضمير الغائب من طرف الراوي، يسمح لها باتخاذ مسافة مناسبة من الشخصية التي تقدّمها، بحيث تنظر إليها من موقع الراصد، الذي يستظهر مختلف خفايا الشخصية ليعرضها على السطح للقارئ؛ فنجدها في رواية "سيدات و آنسات" تقدّم إحدى شخصياتها من خلال راويها:

(ـ الحياة في منطق هذا الصبي، الذي يتجاوز عمره الثالثة عشر بقليل مجموعة من اللذائذ، و لا شيء فيها يستحق الاحتراق، و الألم، العبث الذي يمارسه هو صرخة عنيفة في وجه النظام القاسي، الذي صنعت ركائزه أمه المسيطرة، ثم هو تمرد صامت إزاء هذا الوضع القائم.)[41]

       فيدرك القارئ أنه أمام شخصية مراهقة، لها من الصفات المتمردة شيء كثير، و تختصر مواصفات شخصياتها من أجل الوصول إلى موضوعها،  و تعرض ما تراه ملائماً لتطور أحداثها، و تناميها ؛ فهي تطرح مواصفات شخصياتها و طبائعها صريحة، فيها مباشرة تغني القارئ، و تمنع التأويل، الذي هو سمة من سمات الفن التخييلي.

      و حين تأتي على تقديم شخصيتها الرئيسة من خلال الراوي، تأخذ بعرض ما يلائم الحدث المقبل، أو ما يؤدي إلى تنامي الأحداث، فنجد الراوي يقول :

( ـ نظرت إليه بحنان، قبلته قبل أن تعود، و هي تحمل آلامها و أحزانها، ترتمي على فراشها لتجهش في البكاء، تصارع أفكارها الصاخبة، و هذا المستقبل القاتم، الذي يلوح أمامها، إنها تنمو مع حبات الدمع الساخنة...)[42]

       ومن ثم يعرض لصفات أخرى، ليؤكد بها أمراً يحتاج إيراده في سياق نصه المقبل:

( ـ... إن في باطن هذا الرأس الجميل أحزان مريرة، و عقدة الرياضيات ليست لغزاً يستحق أن نفكَّ رموزه كعقدة آلامها المتضاربة...)[43]

      ونلحظ من الأمثلة السابقة في نص الكاتبة خولة القزويني، أن الراوي يقدم شخصياته خارجياً وداخليا، بمعنى أنه يرسم باطنها و من ثم ما يحتاجه من صفات خارجية شكلية، فيدمج الأمرين في سياق واحد مما يجعله كلي العلم بشخصياته، و بمصائرها لاحقاً، و لعل هذا الدمج بين التقديم الداخلي   و الخارجي للشخصية، قد برعت فيه الكاتبة بصورة كبيرة، و ذلك لما تسعى إليه من تأكيد موضوعها، و فكرتها التي يحملها النص، فهي كثيراً ما تناقش القضايا الاجتماعية و الأسرية، و هذا يتطلب شخوصاً مرسومة داخلياً و خارجياً

 تحقق المبتغى، لذا جاءت نصوصها ترسم هذه الصور الشخصية بفنية رائقة .

         من هنا نجد أن هذا النمط التقليدي، هو نمط يسيطر فيه الراوي بالكلمة على شخوصه ؛ فيبرز فيهم ما يريده و يراه و يُقْصي ما يراه دون الأهمية، مما يجعله في أحايين يستغرق في تقديم صفات لشخصياته، لا حاجة لنصه إليها سوى أنه يرسم للذاكرة و للأجيال، و في أحايين أخرى، يقتصر في تقديمه على ما يراه يخدم تسلسل الأحداث، و ما يتوافق مع الزمان و المكان في نصِّه ؛ فيقدم الشخصية الملائمة لزمانه الروائي، من حيث قديمه و حديثه، و الملائمة للمكان حتى يرسم صورة واقعية ترقى بالمعالجة المبتغاة من قبله ـ الكاتب ـ و تحقق الأثر و التغيير من قبل المتلقي.[44] 

      أما النمط الأخير من تقديم الشخصية، فهو تقديم من قبل الشخصية لنفسها، و من ثم من عدة رواة آخرين، فهذا التقديم لم أجده وارداً في النصوص المقدمة من روائيي الكويت في فترة  التسعينات، بينما نجده في بعض النصوص العربية و العالمية[45]، برغم من أنّ الكاتب " إسماعيل فهد إسماعيل" في روايته "يحدث أمس" قد جاء بجزئية من هذا الأسلوب، حيث جعل شخصيته الرئيسة تقدم شخوصها المحيطة، و إلى جانبه، هذه الشخصيات المحيطة، توضح نفسها من زاوية أخرى، و هذا مما يحسب للكاتب، و لتفرد أسلوبه في عرض مونولوجات شخصياته من زاويتها، و من زوايا الآخرين، و إن بصورة ومضات خاطفة تلهب نفس قارئه بصورة فنية عالية.

      في نهاية المطاف، نصل إلى أن الكاتب سواء لجأ إلى التقديم المباشر لشخصياته، من خلال عرضه لصفاتها وطبائعها، أو اتخذ التقديم غير المباشر عن طريق تَكشُّف الشخصية من سياق الأحداث، أو بجمعه للطريقتين، يظل ـ الكاتب ـ هادفاً إضفاء الوضوح، و الواقعية على شخصياته، ليقنع بها القارئ  ليتقبّلها.

2) بناء الشخصية.

     يعتمد بناء الشخصيات في العمل السردي على طريقتين :

أ ) البناء الخارجي للشخصية.

     و يكون هذا الأمر ( حين يلجأ الكاتب إلى رسم شخصياته من الخارج،

 فيشرح اسمها، و عمرها، و مهنتها، و علاقاتها الاجتماعية)[46]، و إلى جانبه

 هيئتها الخارجية كلباسها و جسدها و عاهتها إن وُجِدَتْ، و يترك الجوانب المعنوية المعتملة في أعماق شخصياته، أو الجوانب الفكرية التي يحملها  مُكتفياً بالسطح، و ما يظهر فيه.

و من نماذج بناء الشخصية الخارجي في النصوص مجال البحث، نجد  الكاتبة "فوزية شويش السالم" في رواية "النواخذة" تتعامل بعناية في رسم شخصية البحّار، و كأنّها أرادت أن تجعل من رسمها الدقيق لهذه الشخصية مسوّغاً لتهيئة المتلقي لاستقبال ما ارتبط بهذه الشخصية من عنفوان و أنفة و قوة و شجاعة، تتطلّبها أهوال البحر و شدائده، فهي تصفه بأداته المفضّلة و هي السفينة :

( ـ هذا هو النوخذة... السفينة و البحر معاً...العنف و الرقة... الحنان  و القسوة... الغموض و الوضوح... التسامح و السطوة.هذا هو النوخذة... الريح و النسمة... الذي حنط ابنته أربعين يوماً في الجدار... كان الريح... و الذي يرعى أم سعود بالسر و الخفاء، هو النسمة.

رحمته ينالها الجميع، بما فيهم أم سعود رغم ما ناله على يد ابنها. النوخذة إبراهيم العود، جسد السفينة، و قلب البحر. الرحمة و القسوة معاً...)[47]

     فهي قد حددت الملامح لشخصيتها، و زاوجت فيها ما بين الفطرة الرحيمة

و بين الحياة بقسوتها، و ما تفرزه من شخصية ذات بناء فريد.

كما برز إدماجها الصفات الخارجية بالداخلية ؛ فصفة الرحمة، صفة معنوية، و لكنها أطلقتها من عقالها بإخراجها إلى النور، من خلال أفعال قامت بها شخصية إبراهيم العود ؛ فجعلت من الباطني خارجي.

      كما ترسم الخيوط الخارجية لشخصية قراصنة البحر القابعين في أعماق الخليج، بعنفوانهم،و كبريائهم الذي لا يُضاهى، مُتَحَدِّين قاهر البحر (النوخذة) :

( ـ ينبسط البحر أمامك حريراً، اللجة بهدوء تنسرب منك مهابة، ملك أعالي البحار... قرصان... انحنت لك الرواسي، و سراج الفنار... و كل نوخذة أغلق عليه بابه.. تقف على صدر السفينة، صاريها المرفوع.

صدرك العاري يمتشق الريح، و الموج خيفة منك تتكسر أمواجه، و جهك الحجري أقفر المكان... ناخ له البحر، و أصمت الحجر، أين منك المفر؟ ؟

ملك المعاصي... رب المهالك، حامل كتاب الموت بذراع مقطوعة، قارئ كف القدر.  هذا كتابي...)[48] 

       و يظل رسمها موشىً بصورة مجازية ساحرة، صورة شعرية رقراقة، تضفي على الشخصيات مهابةً، و هالةً مضيئة من نور.

     لقد كان الوصف حاضراً بباعه الطولى في نصوص الكاتبة، مما أسهم في بناء صورة بلاغية جزلة لشخصياتها، مما يرقى بهم عن التجسيم إلى التردد ما بين المحسوس و اللا محسوس، حيث الصورة و المجاز لعبا لعبتهما في النص، من أجل رسم ملامح رائقة لقاهر بحر الخليج.

     لقد جعلت الكاتبة من خلال بناء شخصياتها نمطاً لبحّار الخليج، سيغدو نموذجاً يرسخ في ذاكرة الأجيال.

      كما جاءت رواية الكاتب عبد اللطيف خضر الخضر "أحلام في مهب الريح" معتمدة بناء شخصياتها على الملامح الخارجية، حيث رسم الشخصيات بصورة واضحة، لم تدع زيادة لمستزيد :

( ـ أحلام، التي كنت أغرق نظري في قسماتها، في شعرها الأسود الفاحم،    و في عينيها السوداوين الكحيلتين دون كحل، و أهدابها..)[49]

ثم يسترسل محدداً ملامح محبوبته :

(ـ... نعومة خديها الملونة بأشهى ما في الخوخ من ألوان، و غمازة من صنع

 البديع، أسفل وجنتها اليسرى، تطلق السحر من تناغمها مع هالة حول الوجنة اليمنى)[50]

      هذه الهيئة الخارجية، رسمت صورة مبتغاة من الكاتب، لإيضاح ما كانت تملكه المحبوبة من جمال جعل المحب (حبيب) يهيم بها، و هو بهذا يوقف تقدّم الأحداث من أجل التركيز على البناء الخارجي للشخصيات.

      بينما نلحظ أن الكاتب طالب الرفاعي في روايته "ظل الشمس" يبني هيكل شخصياته في سياق الأحداث، نجده منذ أولى صفحات الرواية، يعرض صفة الصمت التي تلازم شخصيته الرئيسة، بينما يتغاضى عن صفاتها الأخرى التي لا تخدم تسلسل الأحداث :

  سنيّة لا تطيق صمتي.. في إحدى المرّات قالت لي : "أعرف أنه طبعك. و لكن، صمتك يخيفني، لا أعلم فيما تفكر. أشعر أنك لا تحبني، لا تهتم بوجودي ")[51]  

      و ينتقل إلى العديد من المواقف التي تمرُّ بشخصيته، ليؤكد هذه الصفة ؛ فهو يودّع زوجته و ابنه، و عوضاً عن مواساتهما، يرفع أسوار الصمت :

( ـ... اختنقت بعبرتي. شعرت بطوب الأرض يتكسر بصدري. ما استطعت قول شيء، و بالكاد أخفيت بكائي.)[52]       

 و نجد أنَّ المواقف تمرُّ عليه متوالية، و هو في الغربة، و لكنّ لسانه يعجز عن الإفصاح حتى في أهونها عن الشكر،  لمن يسدي له المساعدة :

( ـ و ضع المبلغ على الطاولة أمامي. أخجلتني مبادرته. ترددت للحظات، فكرت أعدل عن أخذ المبلغ. و لكن، شعرت بلساني يلتصق في سقف فمي.)[53]  

     من هنا نلحظ أن الكاتب طالب الرفاعي، أبرز صفة ( الصمت)، التي

 أسهمت في بناء الشخصية،  و أثّرتْ في العديد من الأحداث، و في الكثير من الأماكن، حيث كان صمته عائقاً،  وجالباً له العديد من المآزق.

ب) البناء الداخلي للشخصية.

     في هذه الطريقة من البناء (ينحِّي الكاتب نفسه، ليتيح للشخصية أن تعبّر عن نفسها، و تكشف جوهرها بأحاديثها و تصرفاتها الخاصة)[54]، و هذا ما يسمى المونولوج أو المناجاة الداخلية للشخصية، و إمّا ينحّي نفسه، و يسمح بالغوص في أعماق الشخصية، و استقراء ما يعتمل داخلها من أفكار و مشاعر بواسطة الاعتماد على اللاوعي، و التركيز على منطقة ما قبل الكلام (و هذه المنطقة من الوعي لا تخضع للمراقبة و السيطرة و التنظيم على نحو منطقي)[55]، و هذا ما يسمى تيار الوعي، و يهدف ـ الكاتب ـ باستخدامه هاتين الطريقتين أو إحداهما الكشف عن وضع شخصيته النفسي، من أجل أن يقدّم صورة ذهنية، تسهم في رسم صورة كلية للشخصية.

       فالكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، أبدع في هذا الجانب، في مُجْمَل رواياته، و بشكل خاص رواياته المؤرخة بفترة التسعينيات، حيث يغوص في لا وعي شخصياته، فينطق عقلهم الباطن، و يجعله رديفاً لحضور وعي الشخصية نفسها، فينطق الطرفين بشكلً متناسق، يفضح الأمرين للقارئ، فنجد أنّ ( هناك تداخل بين تقنية تيار الوعي و المونولوج "الحوار الداخلي")[56]، ففي روايته "إحداثيات زمن العزلة" كثيراً ما يستحضر الكاتب باطن شخصيته الرئيسة، و كأنه أمر واقع، ففي حوار شخصيته الرئيسة (سلطان) مع الذات، بعد سماعه خبر الاجتياح العراقي لبلاده، يأتيه شعور الحيرة ؛ فينطق باطنه بها:

( ـ "الكويت أين؟!"

الحدث المصيبة، إن كان شخصيّاً، هول المفاجأة. حالة ذهول وقتي، يعقبها تشبث بالإدراك. يطالبك وعيك لحظتها تتماسك، و يناشدك أن تكون عقلانياً، ترقى إلى مستوى المسؤولية بصفتك..

"الحدث الداهم"

مطالبتك نفسك تكون عقلانياً أو منطقياً.. كيف؟!.. وخزة الصدر بأشد، و حتى اتضاح ما يتوجب.)[57]

فهو يترك شخصيته الرئيسة بوعيها الباطني، يعبّر باطنها عن نفسه بلا قيود مع القارئ، ليجلب لمتلقيه متعة الاكتشاف و الاقتراب من بؤر لطالما عدّها خفية عصيّة، و لكنها غدت بأسلوب "إسماعيل فهد إسماعيل" حاضرة ملموسة، لها رابط لا يمكن فكاكه ؛ فهو قد استخدم تقنية "تيار الوعي" مُركّزاً على النواحي النفسية المضطربة، و به تتضح قدرته على استقدام مفردات دقيقة،تصرّح عن الوضع النفسي بفعالية.[58]

       و نجده في موقف آخر، يعرض ملامح عدم استيعاب شخصيته الرئيسة (سلطان) للعلاقة القائمة بينه و بين طليقته، و كيف تريد هي لهذه العلاقة أن تكون :

( بدهشة منها ـ رغم انفصالهما ـ ظلت تركن إليه كلما دعت الحاجة، مما يؤكد له ثقتها به، ما زالت ضمن حدود ارتأتها هي.

هذا الموقف استدعاه يستمهلها ذات ظرف، يسألها أسبابها، ليواجه ردّاً فورياً بدا     و كأنه عفوي :

ـ صداقتنا فوق كل اعتبار.

و لأنه لم يُعقّب أضافت متسائلة :

ـ أليس كذلك ؟!

أنى له إمكانية يتسلل إلى وعيها، يجعلها تدرك استحالة التوفيق ـ بالنسبة إليه ـ بين واقع أنه كان يملكها كلّها عبر امتدادهما في زمنهما المشترك، و بين أن يتساكنا.. طابق تحت.. طابق فوق؟!

"علاقتك بالأشياء مرهون بمدى فهمك لها")[59]

     فمن خلال هذه الجملة الأخيرة، يبني الكاتب ملمحاً من الملامح الباطنية لشخصيته، و هو شعور الانشداه، و عدم استيعاب ما هو مطلوب منه، و ما يعيشه على أرض الواقع.

     و هذا الطرح للملامح الداخلية للشخصيات، يفسح مجال التأويل، و إعمال الذهن بصورة كبيرة لدى القارئ، و يفتح باباً للنقاش بينه و بين ذاته و النص، كما هو النقاش بين الشخصية و ذاتها ؛ فيترك بهذا مطلق الحرية للمتلقي، لتقبل المواقف أو رفضها بعيداً عن قطعيّات الكُتّاب، الذين قد يأتون بالتواردات و الخواطر كمُسلّمات، حينما تُطرح بصوت مسموع في حوار الشخصية المباشر مع شخصية أخرى.

          و عندما يبني الكاتب "إسماعيل فهد إسماعيل" شخصياته، يترك بناء ملامحها الخارجية، و يبني ملامحها الداخلية، التي تخدم سير الأحداث لديه، فها هو يرسم ملامح شخصية من أصحاب الشخصية الرئيسة، يطرح ملامح تفكيرها   و توجهها المتضارب، لما لهذه الشخصية من حضور في الأحداث المقبلة :

(  رحّال ـ في فترة سابقة من زمن الاهتمامات السياسية التقدّمية ـ كان أحد الشركاء النشطين حد التطرف. كان ـ كما خبرعنه ـ كويتي الولادة، يساري التوجّه، ريثما اشتدّ أوار الحرب العراقية الإيرانية ؛ فآل رحّال إلى توجّه ديني طائفي، معلناً شجبه النظام العراقي المعتدي وقتها، و مانحاً نفسه حق مناصرة المعارضة العراقية المستضعفة.)[60] 

        فمن خلال هذا البناء الداخلي للشخصية، و ما تحمله من أفكار، ينكشف

 للقارئ، أنّ هذه الشخصية، هي شخصية معارضة،تعيش نوعاً من التناقض، الذي يجيء الكشف عنه في مسير الأحداث اللاحقة.

         و في روايته ـ إسماعيل فهد إسماعيل ـ "يحدث أمس"، نجده كذلك

 يرسم ملامح شخصيته الداخلية بصورة تراتبية محفِّزة على الفعل القرائي للمتلقي، فهو من خلال تسلسل الأحداث، يكتشف هذه الملامح الداخلية شيئاً فشيئاً ؛ فالكاتب يقوم ببناء جزئيات تتراكم لتشكل الشخصية، و يرسم جزئيات داخلية من شخصيته :

( طوال سنوات عمره لم يطرأ له أنه و جسده كيانان منفصلان، اعتاد لجسده يكون بإمرته، ريثما واجه احتمال الموت لتأتيه الخيانة من ركبتيه.)[61]

         يريد برسمه هذه الجزئية من شخصيته الرئيسة، أن يبني ملمح الخوف، و المباغتة، الذي استشعرته الشخصية، و يعقبه ببناء جزئية أخرى، حين دعت الحاجة : ( ـ شعوره بالمهانة يتكدس في صدره أكثر. يؤلمه، يُترك هكذا ملقى على ظهره.)[62].

       فهو يرسم ملمح المهانة إلى جانب ملمح الخوف السابق، الذي استشعرته الشخصية، و بهذا يريد أن يعمّقهما في نفس المتلقي، حتى يستشعرهما تلاحقانه، و تلتصقان به، فهذه الصفة الداخلية ـ المهانة ـ، يريد من خلالها رسم صورة جزئية مهمة من جزئيات موضوعه الروائي ؛ فهو يقتنص من الصفات الباطنية ما

تفي بغرضه و تحقق مأربه و توصل القارئ لإدراك مبتغاه.

    و على الرغم من عرضه لصفات باطنية، إلاّ أنه لم يكتف بها فقط في بناء معالم شخصيته، بل زاوج بينها و بين المعالم الخارجية، حتى تتضح الصورة للمتلقي، و تصبح لديه معرفة واسعة و متعددة الأبعاد، ـ و ليست كلية ـ للشخصية التي تتحرك أمامه ـ فالمعرفة الكلية لا تكون إلا لدى الراوي الكلي العلم ـ، فنجده يرسم شخصيته بأوصافها الخارجية من أولى صفحاته :

( ـ يذكر عن طفولته، أنه كان يسوّد فراغات كراريسه المدرسية برسومات متنوعة للنخلة. الإنسان و النخلة يولدان ـ في البصرةـ متلازمين، كما العِشرة و المصير الواحد.)[63]

فيتعرف المتلقي على الشخصية، و أنها من مواليد العراق ( البصرة)، و من ثم يضيف معرفة أخرى لقارئه :

( ـ سبع سنوات من الغربة المنقطعة في الكويت. من يصدّق أنه و هو يزمع يشتري هدايا للعائلة.. فرداً فرداً .)[64]

فيدرك القارئ، أن الشخصية قد اغتربت لسنوات، و يبدأ يتشكّل لديه تصوّر مهم عنها، و هكذا يزاوج الكاتب بين البناء الخارجي و الداخلي لشخصياته بما يخدم نصه، و ينعش أحداثه، و يرقى بها لتتشابك في توليفة ماتعة.

     من هنا نصل إلى أنّ الروائي بما يقوم به من بناء داخلي، أو خارجي لشخصياته بتنوّعاتها، يهدف إلى الارتقاء بوعي القارئ لنصه، و إلمامه به بالصورة المُثلى، واستشعاره المصداقية و الواقعية في العمل الذي أمامه، مما يسهم في قبوله لمختلف الأفكار، و الأيديولوجيات المطروحة في السياق النصي، كما يحقق المتعة له.

 



[1]ديفيد لودج/الفن الروائي//تر:ماهر البطوطي / المجلس الأعلى للثقافة(القاهرة)/ط1(2002م)/ص78.

[2]محمد عزّام/ شعرية الخطاب السردي/ ص11.

[3]أحمد العزي صغير/ تقنيات الخطاب السردي/ وزارة الثقافة و السياحة(صنعاء)/2004م/ط1/ ص12.

[4]حسن بحراوي / بنية الشكل الروائي/المركز الثقافي العربي(بيروت)/ط1(1990م)/ص20.

[5]فهد حسين/ مسافات الدخول/ ص43.

[6]حسن بحراوي/بنية الشكل الروائي/ص20.

[7]د. عبد الملك مرتاض/في نظرية الرواية(بحث في تقنيات السرد)المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب(الكويت) /1998م/ص97.

[8]د.مها القصراوي/الزمن في الرواية العربية/المؤسسة العربية للدراسات والنشر(بيروت)/ط1(2004م)/ص46.

[9]اتسم طالب الرفاعي في رواياته بتركه لشخصياته تقدم نفسها بنفسها، و قد اتضح هذا الأمر بصورة بارزة في رواياته المؤرخة في بفترة 2000م كرواية "رائحة البحر" و 2006رواية "سمر كلمات".

[10]طالب الرفاعي/ظل الشمس/ص11.

[11]المصدر نفسه/ص12.

[12]طالب الرفاعي/ظل الشمس/ص.13

[13]المصدر نفسه/ص24.

[14]المصدر السابق/ص22.

[15]طالب الرفاعي/ظل الشمس/27.

[16]المصدر نفسه/ص28.

[17]نبيل سليمان / جماليات و شواغل روائية / من موقع اتحاد الكتاب العرب (دمشق)/ف5/ص2.

[18]طالب الرفاعي/ظل الشمس/ص38.

[19]المصدر نفسه/ص140.

[20]فوزية شويش السالم/الشمس مذبوحة و الليل محبوس/ص15.

[21]المصدر السابق/ص16.

[22]فوزية شويش السالم/الشمس مذبوحة و الليل محبوس/ص20.

[23]فوزية شويش السالم/ ص20.

[24] المصدر نفسه /ص21.

[25]بيرسي لوبوك /صنعة الرواية / ص119.

[26]خولة القزويني/مذكرات مغتربة/ص7.

[27]المصدر نفسه /ص13.

[28]المصدر السابق/ص14

[29]د.عبد الملك مرتاض/في نظرية الرواية /ص96.

[30]المرجع نفسه/ص102.

[31]أحمد العزي صغير/ تقنيات الخطاب السردي/ص126.

[32]بيرسي لوبوك/ صنعة الرواية / ص121.

[33]طالب الرفاعي/ظل الشمس/ص14.

[34]المصدر السابق /ص36.

[35]فوزية شويش السالم/الشمس مذبوحة و الليل محبوس/ص49.

[36]خولة القزويني/مذكرات مغتربة/ص17.

[37]برز هذا النمط التقليدي، منذ الروايات العربية الأولى كرواية"زينب" لحسين هيكل1912م، فالراوي له الكلمة الأولى و الأخيرة في الشخصيات و مصائرها.

[38]حسن بحراوي / بنية الشكل الروائي/ ص234.

[39]عبد اللطيف خضر الخضر/و جنحت الشمس إلى المغيب/ص10.

[40]عبد اللطيف خضر الخضر/أحلام في مهب الريح/ص83.

[41]خولة القزويني/سيدات وآنسات/ص19.

[42]المصدر نفسه/ص11.

[43]المصدر السابق/ص13.

[44]انظر روايات خولة القزويني "سيدات و آنسات" و "البيت الدافئ" و"هيفاء تعترف لكم" و "نساء في العيادة النفسية" و غيرها.

[45]برز هذا الأسلوب في رائعة جابرييل غارسيا ماركيز ـ من أمريكا اللاتينية ـ "قصة موت معلن"، حيث تم تقديم شخصية القتيل من قبل أصوات متعددة، مما يتطلب من الروائي امتلاك عدسات متنوعة، و وجهات نظر مختلفة حتى يحقق الواقعية المؤثرة في المتلقي.

[46]أحمد العزي صغير/تقنيات الخطاب السردي/ص121.

[47]فوزية شويش السالم/النواخذة/ص171

[48]المصدر نفسه /69

[49]عبد اللطيف خضر الخضر/أحلام في مهب الريح/ص15.

[50]المصدر السابق/ص15.

[51]طالب الرفاعي/ظل الشمس/ص13.

[52] المصدر نفسه/ص44.

[53]المصدر السابق/ص35.

[54]أحمد العزي صغير/ تقنيات الخطاب السردي/ص124.

[55]عمر صبحي محمد جابر/البنية و الدلالة (في روايات إسماعيل فهد إسماعيل)/ ص153.

[56]المرجع السابق /ص156.

[57]إسماعيل فهد إسماعيل/إحداثيات زمن العزلة/ج1/ص11.

[58] عمر صبحي محمد جابر/البنية و الدلالة (في روايات إسماعيل فهد إسماعيل)/ ص156.

[59]إسماعيل فهد إسماعيل/إحداثيات زمن العزلة/ج1/ص22.

[60]المصدر السابق/ص27.

[61]إسماعيل فهد إسماعيل/يحدث أمس/ص29.

[62]المصدر نفسه/ص30.

[63]المصدر السابق/ص7.

[64]إسماعيل فهد إسماعيل/ يحدث أمس/ص9.

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask