7945207
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
(البناء الفني في الرواية الكويتية المعاصرة) فصل2- مبحث4
الكاتب :زينب عيسى صالح الياسي
عدد مرات القراءة:3714

تابع الفصل الثاني:

المبحث الرابع: الأحداث.

        يُعدُّ الحدث عنصراً ملازماً لعنصر الشخصية في العمل السردي ؛ فطالما كان هناك شخصية في النص القصصي، كان هناك حدثاً قامت به أو ستقوم به.

        إن الحدث هو( الذي تدور حوله القصة،و يعدّ العنصر الرئيسي فيها )[1]؛ فهو يسهم في تنمية الموضوعات، و تحريك الشخصيات، و يبعث النشاط في الأزمنة، ويحيي الأمكنة، مما يؤدي إلى سرد متجدد في العمل الفني.

       و تستمد الأحداث مادتها من الحياة الإنسانية بصورها المتباينة، و تستقي من الوجود بأسره في مختلف مناحيه، المادية و المعنوية، طريقاً للانطلاق في العمل السردي ـ بشكل عام ـ و في العمل الروائي بشكل خاص، الذي يحتاج إلى دفق كبير من الأحداث بعكس القصة القصير، التي تحتاج إلى تسليط الضوء على حدث أو أحداث محددة ؛ فالرواية تحتاج إلى أحداث شتيتة في الحياة، تتجمع، و تتشابك من أجل صياغتها كفن روائي. و هذا ما يؤكد أنّ الأدب و الحياة صنوان لا يفترقان.[2]

       و لابد للأحداث من تناغم حركي متوتّر حيناً، و متواتراً حيناً آخر، يساعد في بناء متسق، و متوائم مع الموضوع الروائي ؛ فلا تأتي مقحمة على النص إلا في حالات قليلة، يتَّبعها الكاتب، حين يتنقل بين الأحداث بشكل متناوب، مما قد لا يدركه القارئ للوهلة الأولى ؛ فيشعر بالإقحام، ما يلبث أنْ يدرك أنّ هناك أحداثاً متفرقة، يقوم الكاتب بجمع شتاتها شيئاً فشيئاً.

       إذا، لابدّ أن تأتي الأحداث مرتبة ترتيباً سببياً، و منطقياً، بحيث تكون انسيابية، رقراقة، تنهض بالعناصر السردية الأخرى، و تربطها بتلاحم دقيق، و هذا يتطلّب من الكاتب تعمّق الحوادث و النظر إليها من زوايا شتّى، نظرة حصيفة، راصدة، بعيدة عن السطحية، و يسعى للاختيار و التنسيق  و الإضافة من كل ما عاينه[3]، بحيث يخرج العمل برؤية جديدة، و فهم أعمق للحياة و الوجود.

      وحتى يتمكن الكاتب من تحقيق هذه الرؤية، و هذه الفهم العميق، عليه أن يتخذ النسق البنائي الأنسب، يعرض من خلاله أحداث روايته ؛ فيلقى القبول من القارئ، و تحقق الفكرة و الأيديولوجيا التي يرغبها في نصه، و جاء تنوّع الكتاب بين طرق تقليدية قديمة، و طرق حديثة في بناء أحداث أعمالهم الروائية ؛فمن متّبع للطرق التقليدية كالتتابع و التضمين، و من متّبع للطرق الحديثة كالتناوب و الدائري، اللذان ظهرا تأثراً بالنصوص السينمائية، التي تعتمد المشهد في قيام أعمالها.

         و في النص الروائي الكويتي في فترة التسعينيات، تنوّعت طرق عرض

 الأحداث من قِبَل الروائيين، مما أسهم في التنوع البنائي للرواية، و تعدد زوايا

 الرؤية، و وجهات النظر للحدث الواحد[4]، و قد جاءت الأحداث في النصوص الروائية على العديد من الأنساق، كالتتابع و التضمين و التناوب و الدائري، و سوف أكتفي بالثلاثة أنساق الأولى، لما وجدتُ فيهم من الحضور الغالب على النصوص الروائية، بينما النسق الرابع، قد جاء في رواية وحيدة للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، و هي "يحدث أمس"، و لما تحتويه هذه الرواية من الأنساق الأخرى، مما سيجعلها ضمن هدف البحث من الأساس ؛(فالعمل الروائي الواحد، قد يتعايش فيه نسقان بنائيان أو أكثر)[5] ؛ فنحن إذا ما قرأنا رواية، تعتمد على الأنساق الأخرى كالتتابع مثلاً، ما نفتأ أن نجد نسق التضمين يتخلل النسق الأول من أجل إيضاح موقف أو فكرة أو إبطاء لحدث، ومن ثم يأتي نسق التتابع ليكمل ما ابتدأه، و كذلك بالنسبة لنسق التناوب (الذي لا ينهض إلا على أساس وجود قصتين، أو أكثر، ترويان بالتناوب)[6] ؛ فبتتابع القصتين، ينهض نسق التناوب.

و سوف نتوقف عند هذه الأنساق بشيء من التأني، من أجل استجلاء مدى

حضورها في النصوص الروائية الكويتية، و مدى تشابكها مع بعضها، من أجل

 تقديم الحدث بصورته المطلوبة بالنسبة للقارئ/ المتلقي.

1) نسق التتابع.

      يقوم هذا النسق في البناء على أساس ( رواية أحداث القصة جزءاً بعد آخر، دون أن يكون بين هذه الأجزاء شيء من قصة أخرى )[7] ؛ فتسلسل الأحداث يأتي متوالياً، متّسقاً مع المنطق الاعتيادي للواقع الخارجي، حيث صفة التعاقب  و التتابع للحدث، و قد عدّ هذا النسق في بناء الأحداث الأكثر شيوعاً، و الأكثر بساطة، و الأكثر قرباً من الحكاية، و لا تكاد تخلو منه رواية.[8]  

       و يُعدُّ هذا النسق ـ التتابع ـ في سير الأحداث، من الأنساق التقليدية القديمة، مع النسق الآخر، و هو التضمين ؛ فالأعمال السردية القديمة، كانت تسير وفق هذين النسقين و تتعامل معها بعفوية، كأمر واقعي للزمن الخارجي،   و ما فيه من تتابع للأحداث ؛ فنجد مقامات الحريري خير مثال على هذا النسق ؛ إذ في كل مقامة يكون تتابع الحدث حتى يصل إلى النهاية، و كذلك نجد نسق التضمين حاضراً في النصوص السردية القديمة،و قد يكون ذلك من باب القصة الإطار التي عرفت في قصة ألف ليلة و ليلة.  

         و في الرواية الكويتية في فترة التسعينيات، نجد هذا النسق (التتابع) حاضراً في جميع نصوصه، و بوضوح كبير، و لكنني سأتوقف عند أكثر الأعمال تطويراً لهذا النسق، و أكثرها ارتقاء به، من نسقه التقليدي إلى شيء من الجدة و الإبداع، و خير مثال على هذا النسق المتطور، هو رواية "الشمس مذبوحة و الليل محبوس" للكاتبة فوزية شويش السالم ؛ فهي قد جاءت على نسق التتابع من خلال بنائها العام على شكل خمسة فصول، كل فصلٍ، يعبّر عن فترة زمنية تدور فيها الأحداث ؛ فالفصل الأول، يحمل عنوان "قبل شروق الشمس"، و فيه تدور الأحداث للشخصية الرئيسة (وضحة)، و أيام طفولتها البريئة، و الفصل الثاني بعنوان "مدارات الشمس"، و تدور فيه الأحداث بعد زواجها، و حول دوران أيامها بتواليها المقيت على روحها، و الفصل الثالث بعنوان "تحوّلات الشمس"، و فيه تدور الأحداث حول التغيرات، التي بدأت تطرأ على (وضحة)، و الرفض الحاسم من جسدها لهذا الاستلاب، و الفصل الرابع، جاء بعنوان "قبل غروب الشمس"، و تسير فيه الأحداث إلى بؤرة مهمة، حيث يتم طلاق (وضحة)، و تعود إلى حلمها الطفولي، و المحبوب الذي يقرر الزواج منها فور أن تنتهي عدّة طلاقها، إلاّ أنّ زوجها يعيدها إلى عصمته في آخر عدّتها؛ فيأتي الفصل الخامس بعنوان "غابت الشمس"، بلا أية أحداث تليه ؛ فهو العنوان و الحدث، لتضع به الكاتبة، دلالة الظلام، و القتامة، التي حلّت على روح (وضحة) بانطفاء وهج المعنى من حياتها، بعودتها للحياة السابقة، أو لعلها ترمز إلى غياب الروح عن الجسد بالموت ؛ إذاً، نجد أن الكاتبة قد قامت بتجريب النهاية المفتوحة أمام تساؤلات عديدة، و بهذا (لا ينغلق الزمن التتابعي، و إنّما

 يظل مفتوحاً على احتمالات عدة يشارك القارئ في صنعها و استكمالها)[9] .

        لقد كان هذا التتابع في الأحداث، نامياً، و متطوّراً في خيال القارئ، من خلال الصورة الفنية، و اللغة الشعرية، اللتان كانتا غنيتين بإيحاءاتهما. 

        ومن ثم جاءت رواية أخرى للكاتبة فوزية شويش السالم بعنوان " النواخذة"، حيث قسّمت الأحداث فيها إلى مراحل، أو أقسام رئيسة أربع، لكل قسم عنوان خاص به، و الغرض منه الإشارة إلى تراتبية  أحداث الرواية ؛ فكان القسم الأول يحمل عنوان "النوخذة وجسد الملح"، و العنوان الثاني "النوخذة و جسد الرق"، و العنوان الثالث " النوخذة و جسد الصحراء" و الرابع "النوخذة و جسد السفينة"، و هذه العناوين تنسجم مع مضامين تلك المراحل بما تحمله من أحداث، تتتابع في تسلسل دقيق لترسم تفاصيل حياة أسطورة الخليج.

       و على الرغم من التتابع في الأحداث في هذه المرثية الملحمية للبحر، إلا أنها اعتمدت في تنقّلها بين الأحداث على شكل جديد، و طريقة فيها تزاوج بين التقطيع المشهدي و التقطيع الشعري، و بين الحوار والسرد، و بين الحكاية الشعبية و الموروث الخرافي، حتى يتشكّل وعي النص، و تتبلور أحداثه بصورة بنائية فنية متطوّرة ؛ فنجد أنّ تشكيل هذا العمل يعتمد على "المشهدية" إي ابتعاث المشهد، كما لو أننا بإزاء فيلم سينمائي أو نص مسرحي، يساعد على استكمالها، استخدام الفعل المضارع، الذي يصور المشهد أمامنا، و كأنه يحدث الآن، كما يدعمه اعتماد الحوار في مقاطع متفرقة، و كذلك المونولوج الداخلي ؛ فيُضفي على المشهد إيقاعاً مسرحياً، و سوف أعرض نصاً ـ فيه من الطول ـ  ما نستوضح به ملمحاً من هذا التطور البنائي  :

( ـ  "مرزوق".. ناظر... شوف... الله... الله... الله...الله...على الدانة.

حظي يا "مرزوق"... أول حظ أشوفه... ما ظننت أنّ لي في هالدنيا حظ... دانتي فتحت الطريق و كسرت لي ظنّي...

"مرزوق"... محظوظ أنا... و الحظ دون الجميع دلني.

خلاص... أيقنت درب السعد دربي.

و تطير الأخبار... مع الريح تنتشر... تغطي سطح مئات المئات من السفن...

تدخل آذان الآلاف...الآلاف من الرجال، الغاصة و البحارة.

يطير الهمس، الحسد و التمني... ذبذبات... ذبذبات...

تهز الصواري، ترعش بَدن الأشرعة...

ذبذبات الحكي، التغبّط، النميمة، الأحلام، تُطير الكلام...تنتشر أخبار دانة

"عبدالله"... اللؤلؤة الفريدة، الكاملة العجيبة، الحصباء الجوهرة الكريمة، و الحظ

 الذي يفلق الصخر... الحظ الذي يتبع الغني و ينسى الفقير...

الحظ الذي يهرول خلف من لا يريده.

و يهرع الطواشون...

يسرعون بمراكبهم المزوّدة بالخيرات، الماء النظيف، الفرش و الحشايا...

بالأجساد المتغذية المترعرعة بالعز و النعمة... بالجيوب العامرة المنتفخة...

يصحبون أولادهم المتدربين معهم، و كتب حسابات و أوزان اللؤلؤ... أدوات الطواشة من مناخل متدرجة، و عدسات مكبرة، و الميزان الصغير...

يأتون مع صناديق البشتختة، و حواسهم اليقظة، المتشممة، المدركة لرياح الربح  و المصلحة.

يدخلون في المساومة، يفتحون باب أسرار المهنة، تعاليمها و طقوسها...

يتلامسون بلغة الأصابع السرية... و تطول المراوغة... قلب اللؤلؤة يرتفع، و ينخفض بين اللهفة، و الانتظار... 

و جوهرة "عبدالله" خارجة عن المساومة...

ـ ها... "عبدالله"... ماذا قررت... و كم تريد فيها؟

حصباء فريدة... قول طلبك وتدلل...لن نساوم... لن نرفض لك طلباً.

ـ لن أبيع.)[10]

       هذا النص برغم طوله، إلا أن به نستطيع أن نستجلي بعض التطورات التي حصلت في النص الروائي ؛ فالكاتبة فيه تعبّر عن الحدث بإيقاع مسرحي، تدمج فيه  بين الحوار و السرد، و بين التقطيع المشهدي و التقطيع الشعري،     و بين المونولوج الداخلي و الحوار و الأفعال، التي تبرز الحركة الحاضرة للحدث، كما تعالق فيه بين الشخصية و المكان، و ما بين المكان و الزمان، مما يجعل للنص فرادة، و تميّزاً في تطور نسق التتابع بأدوات حديثة، تحتاج إلى خبرة فنان.

      و كذلك جاءت رواية " إحداثيات زمن العزلة" لإسماعيل فهد إسماعيل، خاضعة لهذا التقسيم في الأحداث، إذ قُسّمت هذه الأحداث إلى سبعة أقسام، كل قسم في جزء، يحمل عنواناً ؛ فالجزء الأول يحمل عنوان "الشمس في برج الحوت"، و أما العنوان الثاني ؛ فهو "الحياة وجه آخر"، و أمّا العنوان الثالث ؛ فهو "قيد الأشياء"، و أمّا العنوان الرابع ؛ فهو "دوائر الاستحالة"، و أمّا العنوان الخامس ؛ فهو"ذاكرة الحضور"، و أمّا العنوان السادس؛فهو "الأبابليون"، و العنوان السابع و الأخير "العصف".

         هذه العناوين يسير كل واحد منها ليعرض أحداث فترة معينة ؛ فالأحداث تسير متتابعة، منذ أول يوم للاحتلال، و ما يحمله من صدمة و وجع، مروراً بالتحولات، التي تجعل للحياة وجهاً آخر، إلى القيود التي يستشعرها الكويتيون تمسك بخناقهم، منتقلاً إلى حصول القناعة لديهم من استحالة دوام الاحتلال، إلى حضور الفعل المقاوم بكل إمكانياته المادية و المعنوية، حتى وصولهم إلى لحظة الخلاص، و مجيء يوم التحرير.

       إلى جانب تتابع الأحداث من خلال عناوين الأجزاء السبعة، نجد أنّ كل جزء يتضمن مجموعة فصول، يحمل كل فصل رقماً، مما يوثق من الترابط والتسلسل، و يدعم تراتبية الأحداث، و هو بهذا يحقق رؤيته، و منظوره الفكري تجاه حدث الكويت الأبرز، الذي عايشه بكل تفاصيله.

      كما اعتمدت رواية "زمن البوح" للكاتب حمد الحمد، على هذا النسق ـ التتابع ـ، حيث ضمّت الرواية أربعة و خمسين فصلاً، كل فصل يحمل عنواناً يرسم صورة لحدث مقبل، و تتتابع فيها الأحداث بتدرجية منظمة،( من خلال التتابع المنطقي لأبعاد الزمن السردي، حيث الماضي فالحاضر ثم المستقبل)[11] حتى نهاية فصول الرواية، و تأتي كذلك روايته "مساحات الصمت"، التي احتوت على احدى عشرة مساحة، كل مساحة تحمل عنواناً يفصح بالحدث المقبل بتسلسل واضح.

     أما النصوص الروائية للكاتبة خولة القزويني (مذكرات مغتربة / جراحات الزمن الرديء/ سيدات و آنسات /البيت الدافئ )، و روايات الكاتب عبد اللطيف خضر الخضر (أحلام في مهب الريح / و جنحت الشمس إلى المغيب ) ؛ فهي قد حوت نسق التتابع التقليدي، حيث رقّمت فصول الرواية بشكل مباشر، دلالة على تتابع الأحداث، وهما قد اتبعا نسق التتابع، لما يمتلك هذا النسق من قدرة على  تجسيد القضايا الاجتماعية[12]، ومعالجة التأزمات الأسرية و العائلية، التي كانت محور مواضيعهما الروائية.

2) نسق التضمين.

       يعدُّ التضمين من أقدم الأنساق البنائية في الأدب القصصي ؛ فخير مثال عليه، هي قصص "ألف ليلة و ليلة" التراثية ؛ فهذا النسق (يقوم على أساس نشوء قصص قصيرة كثيرة، في إطار قصة قصيرة واحدة)[13].

       و تجيء بعض القصص المضمّنة تنبئ بالنهاية، التي ستؤول إليها الأحداث، و هذا النوع من التضمين يطلق عليه مصطلح (الإرصاد)[14]، و قدّم له التقديم الملائم الكاتب طالب الرفاعي في روايته "ظل الشمس"، حيث جاءت الرواية في إطارها العام، تتحدث عن سفر الشخصية الرئيسة (حلمي)، و ما يمرّ به من أحداث، و في خضم هذه القصة، يأتي الكاتب بقصة قصيرة حدثت لـ(حلمي) مع والده، أنبأته بما سينتهي إليه حاله من هذا السفر.[15]

و بهذه النبوءة، التي تترصد للشخصية الرئيسة في النهاية، تتحرك الأحداث،

و في كل مطب تقع فيه الشخصية، يتذكر هذه النبوءة ؛ فهذه الحادثة التي مرّت

 به مع أبيه، لا يتجاوزها، إذ يظل (حلمي) يتأمل في هذا الحدث في كل إخفاق يقع فيه، ليعود يذكر نبوءة والده :

( ـ أبي قال : "لن تجني شيئاً من الكويت")[16].

         حتى تأتي النهاية بما أرصدت له القصة المضمّنة ؛ فلم يجن من الغربة شيئاً مما كان يطمح.

     كما أن هذه الرواية، جاء فيها نسق التناوب بصورة ما، فـ(حلمي) يتنازعه حدثان، حدث ماض (حياته قبل السفر )، و حدث قادم (حياته في الغربة )، مما أدّى إلى الارتقاء بجمالية النص الروائي، ويمكننا اعتبار مجيء هذين الحدثين في تساويهما نسبياً، إشارة إلى نسق التناوب، الذي يعدُّ من الأنساق الحديثة. و لعل الكاتب أراد تجريب شيء من هذا النسق التناوبي حتى يتحفنا في مرحلة متقدمة بروايتين تسيران وفقه بمهارة، وتقنية فائقة، و هما "رائحة البحر" في عام 2002م، و "سمر كلمات" في عام 2006م، و برز فيهما تمكنه الفني، و قدرته على استخدام نسق التناوب بشكل دقيق مدروس.

        و في رواية "يحدث أمس" للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، نجد  نسق التضمين بشكل كبير ؛ فالقصة الأساسية تدور حول شاب، اغترب سنوات عديدة عن بلده، و في يوم عودته حين يصل قرب منزله، يؤخذ مخفوراً، و يُسجن لمدة عام بسبب يجهله، و يلتقي هناك برجلين ؛ فيأتي في سياق الأحداث، قصص عديدة، كقصة كل رجل ممن معه في السجن، و بعض القصص للشاب نفسه، مما يؤدي إلى تباطؤ أحداث القصة الكبرى، و لكنها ترقى بمستوى التشويق لدى القارئ، الذي يحقق حالة من الكشف لديه و الوعي بالأوضاع الإنسانية المختلفة، التي تعيش في هذه الزوايا المظلمة.

      و باستخدام الكاتب هذا النسق ـ التضمين ـ يجعلنا أمام التقنية السردية التي عرفت بها ألف ليلة و ليلة، و هي التي حفّزت الفعل القرائي بدرجة قصوى.

      أمّا رواية "جنكيز خان تحت الأبراج"  للكاتب عبد اللطيف خضر الخضر، فلقد كان التضمين فيها شاسعاً،من خلال قصة واحدة، و هي دخول جنكيز خان الكويت، و قد شكلت هذه القصة الحدث الرئيس، فبينما يرسم الكاتب ملامح شخوصه في القصة الأولى، من خلال الفتى الذي يقرأ قصة جنكيز خان التاريخية، و يستغرق بعدها في النوم ليحلم بأحداث الكويت حتى يوم التحرير،  و من ثم يستيقظ الفتى من نومه ليجد نفسه قد عاش كابوساً رهيباً.      

       و جاءت رواية "مساحات الصمت" للكاتب حمد الحمد، لتحقق هذا الحضور لنسق التضمين ؛ فنجده يعرض ضمن روايته العديد من القصص القصيرة، التي تخدم الفكرة المنشودة لديه ؛ كقصة السيدة الشريفة، وقصة المدينة الصامتة، و العديد من القصص الأخرى، التي تبطّئ من الحدث الأكبر،

و ترقى بالفكرة الأساس للرواية.

       إنّ من أهم مميزات التضمين الحكائي، أنه ( يمنح الرواية شكلاً زمنياً جديداً، يقوم على تداخل الحكايات، و جدل حاضرها مع ماضيها)[17] بطريقة، جعلت القارئ يتنقل بين الأزمنة بلا فواصل، من حاضر إلى ماضٍ  إلى تجاوز الحاضر باتجاه الآتي.

3) نسق التناوب.

       يقوم هذا النسق على سرد قصتين أو أكثر، في قالب روائي واحد، حيث يتم سرد أجزاء من قصة، ثم أجزاء من قصة أخرى، إلى نهاية الرواية، و فيه تنتقل عدسة الراوي بين مكانين متباعدين أو عدة أمكنة، و هذا النسق في بناء الأحداث، يُعدُّ حديث النشأة مقارنة بما سبقه من أنساق ؛ فهو قد دخل الرواية بتأثير من السينما، و السرد الفيلمي[18]، إذْ إنَّ السرد السينمائي لا يمكن أنْ يستمر لفترة طويلة، مثل السرد الروائي بل يحتاج إلى مجموعة مشاهد، يولّف بينها في تسلسل منطقي حتى تتم القصة.

       و في الرواية الكويتية، نجد رواية "بعيداً إلى هنا" للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، تجسد هذا النسق ؛ فهي تدور على عدة محاور، أولها قصة الأسرة التي فقدت عقداً ثميناً؛فاتّهمت الخادمة بسرقته، و أُدخلت على أثره السجن،      و بين الخادمة، و هي تروي قصتها و معاناتها في بلدها، و بين هاتين القصتين تتجاذب أحداث الرواية حتى نهايتها.

       جاء التناوب بين القصتين كمشاهد سينمائية، تتنقل بين الحدثين بصورة فنية جمالية، ترقى بالسرد ؛ فالكاتب يسير بالقارئ في الاتجاه الذي يريده له،    و يُطلعه على ما يريده أن يعرفه، و يتنقل به بين أروقة الرواية، كل حين في اتجاه ليوصله في خاتمة المطاف إلى نهاية متّسقة من كِلا القصتين ؛ فيكشف الستار عن قصّتين في قالب واحد.

       و جاءت رواية "يحدث أمس" للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، بشيء من نسق التناوب، حيث تتناوب في جزئية من جزئيات الرواية، العديد من القصص؛ فالمساجين الثلاثة كلٌّ يطرح قصته، الشخصية الرئيسة (سليمان) يأتي بقصته، و أحد المساجين (حاكم) يأتي بقصته، و السجين الثالث (هادي) يأتي بقصته؛ فالقارئ يتنقل بين عوالم متعددة، متباينة، ينتعش أحدها، ثم يخفت الضوء عنها، و يُسلطه جهة عالم مختلف لبطل آخر، ثم يخفت الضوء ليُضاء في عالم آخر، و هكذا يتنقل الكاتب في سرد أحداثه بتناوب فريد، و خفة ماهرة، يستشعرها القارئ حتى يولف بين هذه العوالم في عالم واحد ألا وهو عالم السجن الذي يجمعهم، و من ثم الحُكم الذي يفرقهم ؛ فنجد الأزمنة تتداخل و تتشابك إلى درجة

 اللبس أحياناً،(و لكن الحاضر يظل هو الأكثر حضوراً و قوة و استمرارية)[19].

        كذلك، ضمّت هذه الرواية نسقاً آخر ألا وهو النسق الدائري، الذي استأثرت به هذه الرواية في بناء الأحداث، دون غيرها من الرواية الكويتية في فترة التسعينيات، فـ(الأحداث تبدأ من نقطة ما، ثم تعود في النهاية إلى النقطة نفسها، التي بدأت منها )[20] ؛ فالشخصية الرئيسة (سليمان)، يعود إلى بلاده بعد قيام الثورة، و يسير إلى قريته، و ما إن يصل إلى البوابة المؤدية إليها، يوقفه مجهولون ؛ فيدخل السجن بلا سبب يُذكر، يعيش بين جدران أربعة مع رفيقيه، كلٌّ يعبّر عن معاناته و مآسيه و الأسباب المؤدية به إلى السجن، إلا سليمان من بينهم، لم يجد، و لم تجد الجهة التي حبسته سبباً لسجنه لمدة عام ؛ فيُقرر الإفراج عنه بعد الحكم ببراءته ؛ فيقرر العودة إلى قريته حتى يوقفه مجهولون مرة أخرى قبل أن يصل إلى بوابتها ؛ فتعيده الدوّامة مرة أخرى إلى السجن، و كأن سليمان يدور في دوّامة لا يقر لها قرار بحركة دائرية تعيده إلى نقطة البدء دائماً. و بهذا يعبّر الزمن الدائري في النص عن استمرارية الماضي في الحاضر و تكرارية الحدث عبر التاريخ )[21].

       إلى هنا يمكننا القول، إنّ هذه الأنساق (التتابع / التضمين / التناوب/

 الدائري)، التي عدت من أساليب السرد في الرواية الكويتية في فترة التسعينيات

 كانت بمثابة اختزال لواقع غاية في التعقيد، يحتاج إلى قراءة وتأويل بأساليب فنية متنوعة من أجل استيفاء الصورة الأوضح للواقع، لذلك ( فالأشكال الجديدة تنبع من معطيات حضارية، تعبّر عن وعي الإنسان المعاصر)[22] بأهمية التجديد في التشكيل للوصول إلى رسم للواقع، كما كان استخدام الكُتّاب للأنساق المتنوعة مؤشراً واضحاً على مستوى الارتقاء بالبناء الفني في الأعمال الروائية ؛ فاللعبة الإجرائية لصياغة الأحداث أصبح لها أقلامها، التي تَحفر في مختلف الأنساق بُغية الوصول إلى النضوج و الإبداع، الذي يتطلّب خطوات حثيثة و دؤوبة من أجل الوصول إليه.   

 



[1]د. عزيزة مريدن/القصة و الرواية/دار الفكر (دمشق) /1980م/ص25.

[2]المرجع نفسه/ص25.

[3]د.علي عبد الخالق علي/الفن القصصي/ص16.

[4]اعتمد الكّتاب العديد من الأنساق الروائية لبناء الحدث في الرواية العربية و العالمية، فنجد حدث احتلال الكويت قد تناوله الكتّاب من زوايا و رؤى متنوعة . 

[5]د. مسلم شجاع العاني/ البناء الفني في الرواية العربية في العراق/دار الشؤون الثقافية العامة (بغداد)/رسالة جامعية(1988م)/ج1/ ص12.

[6]المرجع نفسه /ص12.

[7]المرجع السابق/ص.13

[8]د.مسلم شجاع العاني/البناء الفني في الرواية العربية في العراق/ص14.

[9]د. مها القصراوي/الزمن في الرواية العربية/ص66.

[10]فوزية شويش السالم/النواخذة/ص229.

[11]د.مها القصراوي/الزمن في الرواية العربية/ص69

[12]المرجع السابق ص67.

[13]د.شجاع مسلم العاني/البناء الفني في الرواية العربية في العراق/ص15.

[14]المرجع نفسه/ص16.

[15]طالب الرفاعي /ظل الشمس/ص28.

[16]المصدر السابق /ص140.

[17]د. مها القصراوي/الزمن في الرواية العربية/ص101.

[18]د. شجاع مسلم العاني/البناء الفني في الرواية العربية في العراق/ص35.

[19]د.مها القصراوي/الزمن في الرواية العربية/93.

[20]د. شجاع مسلم العاني/البناء الفني في الرواية العربية في العراق/ص43.

[21]د.مها القصراوي/الزمن في الرواية العربية/ص77.

[22]المرجع السابق /ص123.

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask