7945131
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
(البناء الفني في الرواية الكويتية المعاصرة) فصل3- مبحث2
الكاتب :زينب عيسى صالح الياسي
عدد مرات القراءة:1969

تابع الفصل الثالث:

المبحث الثاني :حداثة الأساليب، و طرق العرض.

       تجلت الحداثة أكثر ما تجلت من خلال اللغة، و يليها الأساليب و العرض، و ذلك لأنّ ( الأسلوب هو الرجل )[1]؛ فالرواية التقليدية اعتمدت في أساليبها السير الخطي للأحداث، ومن ثم تكون هناك عقدة أو عدة عقد، و هي ما تسمى الحبكة، التي تمثل قمة التأزم، و من ثم تتوالى الأحداث في تسلسلها إلى أن تصل في نهاية المطاف إلى الحل، كما اعتمد الكتّاب التقليديون على اللغة البلاغية المرصعة و المنمقة في سرد الأحداث و وصف الأمكنة و الشخصيات، كل هذا وغيره من الأساليب عدة من الأساليب الكلاسيكية، التي لا تقوم بسد حاجات و ذوات الإنسان العصري. الذي يحتاج إلى ما يفصح عن كوامنه، و يعبّر عن تأزماته و حيرته و قلقه في عالم مليء بالتناقضات. من هنا جاءت الحداثة لتفجر التقليد السائد، و تكسر النظام الرتيب، و تمنح النص الروائي جرعات من إكسيرها لبث الروح في موات النص. الذي تراه لا يتحقق إلا بضخ أساليب و طرق عرض تتلائم مع ما يجري في العالم من حولنا.

       لقد تنوعت الأساليب الروائية، و تعددت في النص الروائي العالمي، و بالتالي كان للتلاقح الثقافي و التواصل المعرفي بين العالم بشقّيه الغربي  و العربي أثر في انتقال هذه الأساليب إلى أقلام كتابنا ومبدعينا العرب، وإلى جانب الرغبة الحثيثة، التي امتلكها الأدباء العرب في التعبير عن ذواتهم و عن مجتمعاتهم  و تأزماته، حققت نجاعتها بامتلاكهم الأدوات و التقنيات الفنية، التي أسهمت في وصولهم إلى العالمية[2]، كما دعمت حضورهم في المشهد الثقافي العربي ؛ لذا نجد العديد من الأقلام، التي تصدّت للقيام بمهمة التحديث،  و التجديد في الرواية العربية من خلال اللغة أو الأساليب، و بالتالي كان تأثر الكتاب و الأدباء الكويتيين بالحراك الثقافي الحاصل و بالتجديد في أوردة الفنون الأدبية، مما دفعهم لمواكبة الركب بتطوراته و إخفاقاته و تجريبه، و هذا أسهم في إثراء الساحة بنتاجات فيها من التنوع و الثراء ما يجعلها جديرة بالعناية و الاهتمام. من هذا المنطلق سأتوقف عند أهم الأساليب و طرق العرض الحداثية، التي مارسها كتّاب الرواية الكويتية في فترة التسعينيات لأستجلي المعالم الحداثية في هذه الزاوية.

1) أسلوب الدوائر: انتهاج الكاتب لأسلوب الدوائر في تقديم موضوعه، حيث يقدم دوائر صغيرة تحتوي كل دائرة موضوعاً، و من ثم تتلاقي الدوائر بحلقات وصل فيما بينها، و لتلتقي جميعاً في دائرة أكبر، تشكل الموضوع الذي يجمع أطراف الدوائر الأصغر و بهذا يتحقق موضوع الرواية، و خير من انتهج هذا الأسلوب هو الكاتب طالب الرفاعي في روايته "ظل الشمس"، حيث يقدم دوائر صغيرة تتناول كل دائرة طرفاً من حياة الشخصية الرئيسة القارئ لإدراك تأزمات الشخصية و أوضاعها المختلفة، التي دفعتها إلى السقوط في وحل الخطيئة ؛ فهو يعرض في دائرة أوضاعها الأسرية :

( سنية لا تطيق صمتي. في إحدى المرات قالت لي : أعرف أنه طبعك. و لكن، صمتك يخيفني، لا أعلم فيما تفكر.أشعر أنك لا تحبني، لا تهتم لوجودي )[3].

و يتواتر التدفق للتعبير في هذه الدائرة لصفحات متوالية، و من ثم يقوم برسم

 دائرة ثانية حول علاقته الخاطئة بامرأة أخرى، و هكذا يدور في فلك هذه العلاقة، راسماً انعطافه نحوها، و من ثم يقدم دائرة أخرى، تدور في فلك السفر و العمل الذي هو بصدده :

( لن أطيل في الكويت. سنتان و أعود. لو عملت براتب ثلاثمائة دينار كويتي، فسيعادل ثلاثة آلاف جنيه.. و زيادة..ثلاثة آلاف جنيه تفوق راتبي لمدة سنتين)[4].

و بعدها، يضعنا في دائرة صغيرة، ترسم ملامح عمله الإضافي :

( ثم إن هناك الدروس الخصوصية. لو صح لي ثلاثة دروس في اليوم. الحاج قال لي : ساعة الحصة الخصوصي في الكويت بمائة جنيه )[5].

و بعد أن تكتمل هذه الدوائر في وعي المتلقي، بتكرار الدوران حولها، و عرضها  و التوسع في تشريحها، و الالتفاف حولها، يربط بين هذه الدوائر بدائرته الكبرى التي يحفر لها منذ بداية الرواية، و هو الحظ السيء الذي لا يفارق الشخصية، و يجرها للسقوط  بتواتر مستمر، و الإخفاق المتكرر، الذي حدده له طالع أبيه بقوله (لن تجن شيئاً من الكويت ) فتتحقق النبوءة، و يعود في دائرته المفرغة كما بدأها أولاً فينتهي أخيراً.

       و في السياق ذاته تتكرر تجربة الكاتب إسماعيل فهد إسماعيل في رواية

 "يحدث أمس"، و رواية " بعيداً إلى هنا"، حيث تتلاقى موضوعات صغيرة ؛ فتتشابك مع بعضها لتكتمل بها دائرة كبرى تحوي الموضوع الرئيس، الذي هو حمولة العمل بالأساس.

      و هكذا نجد نص حمد الحمد "مساحات الصمت"، يرسم هذه الدوائر بصورة شرانق صغيرة، تلتف حول عنق الشخصية الرئيسة (مسرور البلداني)، لتشكل من خلال هذه الشرانق الفكرة التي يسعى الكاتب إلى تمثلها في ذهن المتلقي،     و هي: أنّ الحرية مكبّلة، ففي دائرة يعرض للقمر الصناعي التابع لمنظمة حقوق الإنسان[6]،إلى دائرة يعرض فيها عن مدينة النمل[7].

 و من ثم في دائرة أخرى يقدم عن شرف المهن[8]، و يليها يرسم دائرة حول عقاراً يمنح صاحبه الصدق و الصراحة[9]، و هكذا دواليك تنتقل الدوائر لترسم فكرة الكاتب.

       و لعل من أهم دواعي و أسباب هذه التقنية الأسلوبية، هو التلاقح ما بين الفن المقروء و بين الفن المرئي، و هو: الفن السينمائي، حيث تمثل المشاهد المجسّدة لأحداث و مواقف متنوعة في النص الروائي تأثراً بالتقنية السينمائية، التي تتطلب حضوراً لموضوعات صغيرة في أطراف مختلفة تتشابك مع بعضها ليصل المشاهد إلى الموضوع المرمي إليه.

2) التعقيد و الضبابية : توجّه الأسلوب في النص الروائي الكويتي إلى التعقيد و الضبابية في كثير من الأحيان، و ذلك بغية سبر أغوار النفس إلى أعمق كوامنها، و لعل ما أسهم في هذا الأمر، هو استقدام أسلوب تيار الوعي بصورة تربك القارئ، بحيث تتداخل عليه الأصوات ؛ فيغفل في كثير من الأحيان عن الصوت الصادر ( الحوار الخارجي)، و هل هو صوت معلن أم هو مكتوم في حنايا الشخصية، و لعل هذا الأمر برز بصورته الواضحة لدى الكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، الذي اعتمد هذه التقنية ـ تيار الوعي ـ كلازمة من لوازمه الأثيرة، و قد أدرك الكاتب ما قد نرمي إليه، فأبان في أوائل حفره في هذه التقنية إلى أنه سيضع حوار ذات الشخصية بين قوسين خشية اللبس و اختصاراً للجهد[10]، و كأنه أدرك الضبابية التي قد تصيب المتلقي.

       على الرغم من كل هذا، لقد أسهم تيار الوعي في حيوية الشخصيات، و معرفة القارئ الكثير عن الشخصية، و ما تعيشه من تأزمات، فإذا ما توقفنا عند نص "يحدث أمس" للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل على سبيل المثال لا الحصر، نجده يصوّر موقف الشخصية الرئيسة، و هي تتعرض للمساءلة من قبل رجال الشرطة و التضارب ما بين صوته الخارجي و الداخلي :

( ـ أفرغ محتويات الحقيبة !

ـ بسرعة

يتواليان زجره :

ـ أفرغها كلها !

" كما هاجس الإذلال المقصود "

حين فتشوا له حقيبته في مركز حدود صفوان لم يلزموه :

"على الأرض"

اكتفوا سألوه : ـ وجهتك إلى أين؟!

ـ البصرة عند أهلي.

ألقوا نظرة سريعة على محتويات الحقيبة.

ـاقفل حقيبتك.

أما هؤلاء : ـ ما هذا؟!

يستعينون بتحديد السؤال عن الشيء المعني بتحريك مسقط الضوء.

ـ جهاز تسجيل.

تصدر عن أحدهما غمغمة ذات مغزى، مما يدعوه يضيف :

ـ.. هدية لأهلي.

........

ـ و هذا ؟!

سقط الضوء يتحرك إلى يساره.

ـ راديو ترانزستور.

الغمغمة ذات المغزى الخاص تتواصل.

"ما الغريب في الأمر؟!"

ـ و هذا؟!

 الضوء ينتقل إلى يمينه.

ـ كاميرا.

الأشياء بمسمياتها.

ـ و هذا؟!

"لو أعرف هدفهما من أسئلتهما!!")[11]

       إن هذا المثال على الرغم من طوله النسبي إلا أنه يرسم حالة التشتت الذهني لدى الشخصية، و ينتقل تأثيره إلى المتلقي في شبه تماس كهربائي،  و لعل من يعتاد نصوص إسماعيل فهد إسماعيل يدرك مدى العلاقة التي تنشأ بين المتلقي و شخصيات النص إثر هذا البوح.

3) التجريب :  تميّز الأسلوب الروائي بالتجريب ـ و هي ميزة حداثية ـ و ذلك عن طريق الانتقال من أسلوب في نص إلى أسلوب مغاير في نص آخر، و ذلك سعياً للتجريب و بحثاً عن الأسلوب الأمثل، الذي يحقق الفاعلية بين المتلقي و النص من جهة، و يحقق الفاعلية بين المبدع و النص من حيث تعبير النص عن فكرة المبدع و استيفائه لها.

       لقد أسهم التجريب في منح الكاتب المقدرة و المعرفة بالأسلوب الملائم لطرح أفكاره، و يحقق بموازاته الجدة و الابتكار، فنحن عندما نقف أمام نص الكاتب حمد الحمد "زمن البوح"، نجد أسلوب الديالوج، هو الأسلوب المتفرد في النص مقابل سرد شكلي لا يتجاور الأسطر المعدودة لينتقل بعدها إلى الحوار الخارجي، بينما نجد روايته "مساحات الصمت"، يمارس فيها الكاتب أسلوباً مغايراً، و هو أسلوب الرمز ؛ فشخصياته يرمز إليها بـ(البلداني ) و ( الكواكبي)،     و أمكنته يرمز إليها بـ(الجمهورية العربستانية ) و ( الأورباستانية ) ؛ فالرمز يوشي النص في كافة أروقته.

       إن هذا التجريب يمنح الكاتب الفرصة للتعرف على الأسلوب الأنجع لتحقيق رؤيته، عوضاً عن السير في خطية و نمطية الأسلوب الأول الذي انتهجه.

4) استخدام اللغة الشاعرية الشفيفة، التي ترقى بذائقة المتلقي و تسمو بالنص إلى تأويلات و دلالات توسع من مجاله الورقي إلى مجال متعدد الأبعاد و الخيال ؛ فعندما نقف عند نص للكاتبة فوزية شويش السالم "الشمس مذبوحة و الليل محبوس)، نجد الدلالات المتعددة المتحققة من المشهد ؛ فالكاتبة تصف شعور الشخصية الرئيسة و حالة الانتظار الممتدة، التي تهصر روحها :

( غداً الزيارة.. خمسة عشر يوماً مضت.. صدر الأيام رحى.. حضن الليل حجر. جسدي منخل الوحشة.. روحي نثارُ غربة )[12].

فاللغة في النص تتجاوز التعبير المجرد عن الأشياء إلى تعبير عن وعي خاص بالأشياء، كما ترسم ـ الكاتبةـ بلغتها الشاعرية المفعمة بالمترادفات صورة انتظار الشخصية الرئيسة ليوم زيارة الأهل،و الفرح الذي يتردد صداه في روحها.

       و هكذا الحال في مجمل نصها و نصها الآخر "النواخذة"، فنحن نجد اللغة الشاعرية، هي الحمولة الأكبر للنص ؛ حيث تنهض اللغة الرقراقة المتدفقة و المنفتحة على المعنى إلى أن تكون نغماً شفيفاً، يسربل النص بأسره.

5) استخدام أسلوب الرمز أو الأليغوريا كلغة بديلة عن اللغة المباشرة، و ما تحمله من دلالات و إحالات متعددة للمعنى ؛ فلغة النص الإبداعية تتعالى على النظر البلاغي، و وسائله المعروفة إلى لغة تتوالد ( من تشابك العلاقات على امتداد ساحته اللغوية )[13]، فيخرج النص من حدوده إلى فضاءات شاسعة التأويل.

       كما أن الرمز يمنح الكاتب المقدرة على التحرر، و الانفلات من يد الرقيب المجتمعي أو القانوني ؛ فالكاتبة فوزية شويش السالم حينما تعرض لخصوصيات علاقة المرأة بالرجل، تستعيض عن المباشرة، التي يأنفها المجتمع إلى لغة رمزية تواري سوءة طرحها بها ؛ فتختلط العلاقة بين الشخصيات و بين زمانها   و مكانها فتنشأ دلالات متعددة تثري المعنى، فتقول في نصها "النواخذة ":

( و تتقدم السفينة...

بهدوء ترود الموج...

تتحسس طريقها...

 تقيس و تقتحم أعماق البحر...

 تروّض الجسد الوحشي الجاهل... و الأرض التي لم تطأها قدم )[14]

و تحقق بهذا الطرح أمرين، أولهما نجاتها بطرحها الرمزي من رقابة مجتمعية ترفض الحديث في المدنس، و ثانيهما كسرها للتابو المفروض حول العلاقة بين الرجل و المرأة،  وهذه من أهم سمات الحداثة، فهي خوض في كل مدنس من أجل سبر أغواره، و جعله مباحاً للطرح حتى لو خدش حياء المتلقين.

6) اعتماد اللهجة العامية في العديد من النصوص، و لعل مرجعية هذا الأمر، هو استئناس العديد من الكتّاب إلى لغة غيبتها الأيام، و أحلّت محلها لهجة تلائم العصر و تطوره ؛ فنجد نصا فوزية شويش السالم حمولتهما الأساس هي اللهجة العامية لدرجة جعلت الحواشي زاخرة بالتوضيحات و الشروحات بما يتوافق والقص الحداثي. الذي يجعل الكاتب يقدم لغته الخاصة، و يقدم حواشيه لتبيين ما استغلق من النص إلى مستوى تكاد معه أن تغدو الحاشية قاموساً شارحاً لما في النص، بل و للنص.

7) التوظيف الأسطوري : من أهم الأساليب الحداثية في الرواية أو القص بشكل عام، هو شخصيات ذات طابع أسطوري. لقد وظفت فوزية شويش السالم شخصية ( إبراهيم العود ) توظيفاً جعلت منه أسطورة الخليج[15]؛ فهو المسيطر على البحر و المالك لزمامه  و المتحكم به و ممسك بلجامه :

( ينبسط البحر أمامكَ حريراً

اللجةُ بهدوء تنسرب منك مهابة

ملك أعالي البحار... قرصان... انحنت لك الرواسي و سراج الفنار...)[16]

هذا الرسم الأسطوري، أردفته برسم أسطوري لشخصية الفتاة (هيا)، حيث جعلت من جنونها انسلاخاً من عالم الآدميين المحدود إلى عالم العرافة، التي تقرأ ما وراء الحجب ؛ فهي تقرأ طالع المدينة، و تخبر بقدوم الطاعون :

( ـ الموت... الموت يحط... يجري في الجحور يأكل المدينة... موت على

 موت... الجحور تأكل المدينة... رماد... رماد... خراب و تراب...

دود... رماد... موت و رماد.

ـ " هيا"... حبيبتي... كوني معي... من أين يأتي الموت ؟

كيف يحاوط المدينة؟... "هيا"... "هيا" كيف؟ ؟

ـ الجحور... كل الجحور... فوق الأرض... تحت الأرض... يدبون... في الأحواش يأتون... اصعدوا الأسطح... فوق... فوق... اهربوا... اهربوا... سدّوا الأبواب... اقذفوا الحجر... حاصروا الموت... اقفلوا الباب )[17]

و من ثم تقرأ الأقدار ؛ فتخبر بنهاية عصر أسطورة الخليج، النوخذة إبراهيم العود :

( ـ "هيا"... "هيا"... قولي حكمتك... و اقرأي البصيرة...أين الشجر... و أين السوس؟ أين الأعمدة... و أين تذهب الريح و لا تعود ؟

ـ أعمدة تحت الريح...

ريح تهب و ريح تصيح... غبار... يرش... يرش الحوش... غبار...

ريح تقلع الأعمدة... أعمدة تتهاوى... و أعمدة تطيح...

عمود الحوش نايم...

عمود الحوش نايم.)[18]

       و لعل الدافع الأكبر وراء هذه الأسطرة المترددة بين الخوارق و الآدمية، هي رغبة لدى الكاتبة في رسم ماض أثير، و حفظ إرث عظيم[19]، تحاول إحياءه.

8)  كسر التراتب الزمني للسرد ؛ فالحداثة ترفض الأساليب التقليدية الكلاسيكية، التي تنطلق بالزمن من الماضي إلى الحاضر و صولا إلى المستقبل  أو بارتدادات مقتضبة للماضي من أجل حضور الصورة في ذهن المتلقي، و من ثم السير في زمن خطي، بينما من أساليب القص الحداثي و طرق العرض فيها، هو كثرة الارتدادات الزمانية للماضي و في أمكنة متعددة، كما تحضر الدفعات الاستباقية للأحداث في مواطن مختلفة، و نجد تجليه بصورة بارزة في رواية "ظل الشمس" لطالب الرفاعي، حيث جرى التفصيل في مواطن الارتدادات                    و الاسترجاعات، و كذا مواطن الاستباق في الفصل السابق في مبحث الزمن.

9) العودة إلى الماضي التراث و محاورة شخصيات الماضي و التلاقي معها في صورة حداثية مبتكرة، و نجد حضور هذا الأمر في رواية "الكائن الظل" لإسماعيل فهد إسماعيل ؛ فهو يعود من خلال نصه لقراءة التراث بصورة مغايرة، من أجل استعادة وعي الإنسان العربي بالنماذج التراثية، التي امتلكت الكثير مما نفتقده في الحاضر ؛ فمهنة اللصوصية في العصر العباسي يحافظ أصحابها على شرف المهنة، بينما يغيب هذا الأمر في عصرنا الحاضر عمن يدّعون الشرف.

       من هنا نجد أن توظيف التراث خرج عن السياق التقليدي من حيث عرض و توثيقه للأحداث، و جاء لخدمة الحاضر و المستقبل و النهوض بالنموذج التراثي ليحاور الحاضر و يناقشه و ينهض بالوضع الحاضر نحو الأفضل بأخذ العبرة من الموروث.

       و نجد توظيف الموروث كذلك في رواية "بائعة اللبن" للكاتب عبد اللطيف، حيث تعود شخصيتا الحاضر ( أريج) و (مسعود ) و هما الشخصيتان الرئيستان إلى الماضي من خلال كهف في أحد الجبال يحملهما إلى فترة زمنية بعيدة، حيث حروب الردة، فتحصل الكثير من المفارقات و التأزمات للشخصيتين، يقتنص الكاتب بعضها للإفادة منها و محاورة شخصيات الحاضر، بينما يبقى العرض بصورة فيها من التلاؤم من الفئة العمرية الناشئة، التي تحتاج إلى بساطة في الطرح.

10) تمازج الأنواع الأدبية، الشعر بالنثر ؛ ففي حين يأتي السرد متدفقاً، يتبعه الشعر بانثيال فريد، و نجد هذا الحضور للتمازج النوعي في نصي فوزية شويش السالم، ففي حين ترسم ملامح عالمها الروائي على شاطيء الكويت، ينساب الشعر رقراقاً :

( العمل يدور ليل نهار، صيفاً و شتاء، حركة و ضجيج، غناء و أهازيج، رقص و عمل، عرق و تعب بلا كلل.

ميناءٌ فتيلهُ الإيقاع و الرقص وقود...

صواري ترتفع :       يا الله يا الله يا الله

                         هيلي يا ســيـدي

                         ويلي يا ســيـدي

                         هيــلي لا والــله

                        شـــلنـا و اتكـلنــا

                       اتـكلـنا على اللـــه

و أشرعة تطوى :

                        هيلي يا مـــلــي

                        هيلـي يا مـلــي    )[20]

       هذا التمازج يضفي على النص الحيوية و الروح،و يجعل من السرد مشهداً ناطقاً بأصوات و أفعال لطالما غابت عن النصوص التقليدية ؛ فالتلاقح بين الأنواع الأدبية، يخرج الكاتب من شرنقة الإبداع الأحادي إلى التعدد و التنوع و عرض مختلف الأنواع الأدبية في عمل سردي واحد، و بهذا تنتفي القيود التي يأباها الكاتب الحداثي، و يراها لا تمنح روحه التواقة إلى كسر كل تقليد و كل نظام، و من بينها التوجه النوعي في الفن.

11) النهاية المفتوحة من الأساليب الحداثية، التي دخلت الرواية، فبعد أعوام من النهايات المغلقة، تنبّه الكتّاب إلى التأثير الكبير الذي يمنحه النص المفتوح ؛ فهو يمنح القراءات و التأويلات المتعددة، و يرسم عوالم أخرى خارج الفضاء النصي، قد يقترحها المتلقي على ذهنه، فنجد العديد من الكتّاب قد أدرك هذا البعد فاتخذه في نصوصه، كالكاتبة خولة القزويني في روايتها "جراحات الزمن الرديء"، و فوزية شويش السالم في روايتها"الشمس مذبوحة و الليل محبوس"، و إسماعيل فهد إسماعيل في سباعيته "إحداثيات زمن العزلة"، و لكنني سأتوقف عند نصين يمتازان بنهاية متعددة التأويل، و القراءة و الحيرة للمتلقي في الوقت ذاته، فنجد رواية "يحدث أمس" ذات النهاية المفتوحة و العرض الدائري في الوقت ذاته، فالنهاية تعود بالشخصية الرئيسة (سليمان) إلى نقطة البداية، و هو الذي اقتيد إلى مركز الشرطة منذ بداية النص بلا جرم، و مكث في السجن عاماً بلا جرم، ليخرج بريئاً، لتعيده الشرطة مرة أخرى بلا سبب، فيطرح الكاتب مجموعة من النهايات التي قيل عنها أنها مصير (سليمان)[21]، و لكن هذا الانفتاح و تعدد الأقوال، يمنح القارئ فرصة المشاركة و محاولة الكشف، مما يجعله يتعاطى مع النص، و كأنه نصه هو (القارئ)، فيمنحه شيئاً من رؤيته، و وجهة نظره.

       و عند التوقف عند النص الأخر، الذي يتخذ من النهاية المفتوحة أسلوباً، نجد أن رواية "ظل الشمس" لطالب الرفاعي، حملت أيضاً تعدد القراءات ؛ فالمتلقي لا يصل إلى حقيقة ما حصل للشخصية الرئيسة ؛ فهل هو سجن في الكويت ؟، أم عاد إلى بلده يحمل حكم السجن ؟، أم هو عائد الآن بعد مضي سنوات محكوميته، مما أضفى على النهاية روح الشخصية (حلمي) و حالة التذبذب، التي يتصارع فيها مع ذاته و وضعه.

       إلى هنا، نستطيع القول، إن الرواية الكويتية امتلكت مقومات و طرق حداثية في اللغة و الأساليب و طرق العرض، مما جعلها ضمن سياق و منظومة الرواية العربية، لا تتراجع عنها، و هذا يؤكد مقولة بارت في أن النص يتناسخ ( من نصوص ممتدة في مخزون ذاكرة مبدعة )[22]، و لا تتأخر عن مسير الركب و التطور التقني و الفني، فهي تقف في مصافها، و تسهم في رقي الحركة الأدبية و الحداثية بشكل خاص.     

 



[1]مجموعة من المؤلفين/ أفق التحولات في الرواية العربية(دراسات و شهادات)/المؤسسة العربية للدراسات و النشر(بيروت)/ ط1 (1999م)/ص49.

[2]من أبرز من حفر في أساليبه الفنية،و حقق به العالمية،هو الكاتب نجيب محفوظ،وحصوله على جائزة نوبل للآداب في العام 1988م.

[3]طالب الرفاعي/ظل الشمس/ص14.

[4]المصدر السابق /ص39.

[5]طالب الرفاعي/ ظل الشمس /ص39.

[6]حمد الحمد /مساحات الصمت /ص5.

[7]المصدر نفسه /ص9.

[8]المصدر السابق/ص17.

[9]حمد الحمد /ص24.

[10]إسماعيل فهد إسماعيل/إحداثيات زمن العزلة/ج1/ص339

[11]إسماعيل فهد إسماعيل/يحدث أمس/ص35.

[12]فوزية شويش السالم/الشمس مذبوحة و الليل محبوس/ص82.

[13]رجاء عيد /لغة النص/ص18.

[14]فوزية شويش السالم/الشمس مذبوحة و الليل محبوس/ص154.

[15]أنظر الإهداء في رواية النواخذة، حيث عبّرت عن النوخذة بأسطورة الخليج.

[16]فوزية شويش السالم /النواخذة/ص69.

[17]المصدر السابق/ ص176

[18]فوزية شويش السالم/النواخذة/ص266

[19]أنظر رواية النواخذة للمؤلفة حيث تشير برغبتها في حفظ هذا التراث العظيم.

[20]فوزية شويش السالم/النواخذة/ ص22.

[21]انظر رواية يحدث أمس لإسماعيل فهد إسماعيل/ص 397

[22]رجاء عيد/ لغة النص / ص17.

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask