7945135
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
(البناء الفني في الرواية الكويتية المعاصرة) فصل 3 - مبحث 4
الكاتب :زينب عيسى صالح الياسي
عدد مرات القراءة:1649

تابع الفصل الثالث:

المبحث الرابع : الواقع الاجتماعي.

       لقد امتاز الطرح الحداثي للواقع الاجتماعي للمجتمعات، نسقاً مغايراً عن الأنساق التقليدية السابقة، التي كان يتم فيها تقديم القضايا و المواضيع الاجتماعية بشيء من المباشرة و الوضوح، و ذلك لما تحمله الرؤية التقليدية من النظر إلى الأدب على أنه لابد أن يكون نافعاً و مفيداً، و ذلك بقولهم :( أنّ الجمال في جوهره ليس إلا التعبير عن الخير الخلقي أو العملي)[1]، و إن اتسم بقليل من الإمتاع، مما دفع الكتاب إلى طرح تأزمات المجتمعات، و في موازاتها الحلول التي يرونها للإشكالية الاجتماعية، مما أسهم في تبلد القارئ، و اعتباره متلقياً لا يمتلك من المعرفة و الوعي شيئاً، مما أدى إلى أن يكون غير فاعل في النص، بل هو متلقٍ لا يملك زمام المشاركة و الحضور، كما هو الحال في النص الحداثي ؛ و ذلك باعتماد الكتّاب الحداثيين لللغة الإيحائية، و الاستفادة من المفردة اللغوية ذات الدلالة الإيحائية ( فالكلمة تتضمن معنى أساسياً، و معنى سياقياً،    و لكن السياق هو الذي يحدد المعنى، لأن الكلمة تنهل معناها من السياق الذي ترتبط به )[2]، لذا يتم توظيف الجمل و العبارات بصورة تعمق المعنى، و ترسله بحيث تتعدد دلالاته و قراءاته، و خير مثال عليه في النصوص الروائية المقيدة بفترة التسعينيات، هي أنها لم تقدم الواقع الاجتماعي الكويتي بعاداته  و تقاليده، و مسميات أفراده وفق سياق إجرائي تقليدي، بل قدمته في السياق النصي منثوراً كحبات لؤلؤ، بحيث يشكل اجتماعها معاً عقداً فريداً، و رؤية أشمل للواقع و الحياة الاجتماعية، إلى جانب أن الكاتب بتوجهه الحداثي لا يرمي فقط إلى رسم صورة أشمل للواقع الاجتماعي أو غيره، بل يرمي ـ كما تقول خالدة سعيدة ـ إلى ( نقل حقل المقدس الإسراري من مجال العلاقات، و القيم الدينية و الماضوية إلى مجال الإنسان و التجربة و المعيش )[3]، و بالتالي أصبح هناك طرح للعديد من القضايا، و تجاوز للعديد من الممنوعات و المحرمات الاجتماعية، و ذلك من وجهة نظر الحداثيين  ( إنّ مهمة الفنان و رسالته يجب أن تزيد من وعي الناس بقضاياهم )[4]، و كأنه لن يتحقق هذا الوعي إلا بالخوض في كل مقدس، و هتك كل عرف و تقليد، بغية التعبير عن مختلف هموم و طموحات طبقات المجتمع.

       لقد أسهم الكتّاب في بناء العالم المجتمعي، و الحياة الاجتماعية بتقنية لغوية تخرج عن المباشرة إلى لغة تأويلية، تستشف و تستخلص من السياق النصي و التراكمي للمتن، و سوف أتوقف عند أمرين، و ذلك من أجل استيضاح الطرق الحداثية في عرض الواقع الاجتماعي في الكويت، و هما : العادات و التقاليد و من ثم الأسماء، حيث إنّ الحداثة الروائية تعاملت مع هذين الأمرين بشيء من الدقة، على اعتبار أنهما عنصران منتجان للدلالة و المعنى الإيحائية، و يبلوران الرؤية الشمولية للنص.

1) العادات و التقاليد.

       من أهم المعاني الاجتماعية التي قدمتها الرواية الكويتية في فترة التسعينيات، هي مسألة العادات و التقاليد الاجتماعية، التي غلفت و احتوت هذا المجتمع العربي و الإسلامي المحافظ ؛ فالعنصر الاجتماعي يحظى بنصيب وافر من بنية الحكاية،  و هذا يرجع إلى التعالق بين الروائي و المجتمع (فتاريخ الرواية هو تاريخ تحوّل التعبير عن المجتمع، سواء اختارت المنحى المباشر، أو منحى التخييل )[5]، من هنا، نجد أنّ القضايا الاجتماعية تنوعت في أطروحاتها كماً و كيفاً، فمن قضايا كان لها مركز الصدارة في الطرح، كالأخلاق الاجتماعية، و مدى موافقتها للعادات الاجتماعية السائدة أو تجاوزها و كسرها بحيث تتوافق مع التوجه الحداثي في طرح المغاير و المختلف، الذي يهدف إلى زيادة الوعي بالمشكلة و التأزمات الاجتماعية، و سوف أتوقف عند مجموعة من القيم و العادات الاجتماعية التي ناقشتها النصوص الكويتية.

أ) التفاني.

       من أبرز القيم التي جمّلت النص الروائي الكويتي، هي مسألة التفاني،    و قد برز بصورة بارزة في التفاني من أجل الأرض، التي تعد من أهم المبادئ الاجتماعية المغروسة في نفوس الأبناء، و نجد نص "إحداثيات زمن العزلة" للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، قد جسّده خير مثال بأجزائه السبعة، ففي جزئه الأول مثلاً، نجده يقدم موقفاً للشخصية الرئيسة (سلطان)،الذي يعد من الفئة المعارضة للدولة إلا أن حدث الاحتلال، نظم أولوياته، فيرسم ملامح مشاعره الداخلية و ما يعتريها من اضطرام :

( عجيب أمره الإنسان، لا يعرف الثمن الحقيقي للأشياء إلا بعد فقده لها. رقعته الجغرافية.. "كويت"

كم هو الزمن الذي عاشها أو عاشته؟!.. كم هي حالات الفرح و الاحباط؟!.. توه يدرك معنى كلمة وطن )[6].

و من ثم يواصل تفكيره ليحل قراره، الذي لا رجعة فيه :

( في ظرف تكون حكومة و قوانين و حضور و حدود جغرافية يمكنك تميز بين مفهومي وطن و مواطن، أمّا و الاستباحة واقعة فالمواطن هو الوطن )[7]

فالأرض و الوطن لا تنازل عنهما، و الاختلاف لا يعني القبول الاحتلال.

       و في زاوية أخرى، نجد ( سلطان) و أخوته ينضمون إلى تنظيمات المقاومة، و ذلك تفانياً من أجل الوطن، فهم يدركون أنهم أمام جيش كبير، لكن المقاومة هي قرارهم :

( ـ.. نحن لا نحلم نهزم جيشاً كالذي قلته.

يرسم على فمه ابتسامة محبة. يضيف :

ـ.. و نحلم بأن نعرف و نقاوم )[8]

       و العديد من المواقف، ترسم بمجموعها صورة مثلى لقيمة اجتماعية مهمة يحملها المجتمع الكويتي، و ظهرت هذه القيمة في وقت الأزمة.

       إن هذه القيمة الاجتماعية، نثرت كاللآلئ في أروقة الرواية، و بجمعها معاً تتشكل الصورة التي يرمي الكاتب إلى رسمها، فكل سياق حكائي، اشتغل دلالياً بصورة إيحائية، و بتآزر هذه السياقات الحكائية، تحققت الفكرة التي سعى الكاتب إليها، و هذا يعد من غايات و تطلعات و وظائف الحداثة، حيث تمد جذورها في قلب الواقع، و في أغوار موروث الإنسان الثقافي و الحضاري.

       إن طرح هذه القيمة الاجتماعية، يتعدى الطرح التقليدي في الرواية الكلاسيكية، و الشكلي في الرواية الحداثية إلى طرح يعمق الوعي بمفهوم الحب   و الولاء للوطن، حيث الحب للأرض بالاتفاق حول مبدأ المقاومة من أجل تحرير الأرض، و بعد التحرير يبقى الاختلاف قائماً من أجل مصلحة الوطن، و من أجل أن تبقى هناك عين ترصد الخطأ فتعارضه، و تناقشه، و ذلك حباً في الوطن يغاير المألوف و السائد من الولاء الأعمى، لذا نجد الكاتب في نهاية روايته في جزئها السابع، يوضح أن التحرير تم، و سيعود هو كما كان قبل الأزمة والغزو[9].

ب)  الاضطهاد الأسري.

       لقد مورس الاضطهاد الأسري بصور متعددة تجاه المرأة، و كان تناول العنف الأسري و اضطهاد المرأة قد قدّم في مبحث الموضوع من الفصل الثاني، و لكن ما يمكن أن نذكره في هذا المقام، أن الرواية الكويتية قد قدّمت هذا الأمر بصورة تتغاير مع النمط التقليدي، بل عرضته في سياقات حكائية متعددة، و بمجموعها في نهاية النص، تتحقق الرؤية الكلية و الصورة العامة لوضع المرأة في فترة زمنية قديمة، التي أولاها الحداثيون عناية كبرى، و ذلك بهدف   ( إعادة قراءة الماضي، أولاً من حيث هي ضرب من إعادة إبداع هذا الماضي. و ذلك أن المبدع يبدع ماضيه لكي يبدع حاضره)[10]، ففي رواية النواخذة للكاتبة فوزية شويش السالم، نجد الاضطهاد الذي تتعرض له الفتاة (هيا) ابنة النوخذة من قبل أسرتها، يقدّم بلغة شعرية إيحائية، ترسم دلالات متعددة لزمن مضى، و يُعبّر عن الاستلاب الروحي الذي تستشعره بألفاظ ذات أبعاد مسترسلة، فنجد هيا تقول عن نفسها :

( و أبقى...

وحدي خارج المعنى...

لا حية مع الأحياء، و لا ميتة مع الميتين...

ألتصق بالجدران... أرتجف خوفاً... من رأسي لقدمي... تهزني رعدة.

ألتز بالجدار... رعب يزلزلني...

عرقي و بصاقهم يغطيني... مهزومة لآخر مدى... مسحوقة لآخر مدى )[11].

        فبالرغم من قيامها بموقف يرفضه العرف و التقليد الاجتماعي، و بدرجة يرفضه الدين إلا أن ردة الفعل القوية  و المتوحشة تجاه الفتاة، هي صورة من صور الاستلاب الإنساني، الذي يمارس على المرأة من قبل الرجل، و في سياق آخر تعرضُ الكاتبة الاضطهاد الذي يمارس على العبيد، سواء أكانت امرأة أم رجلاً، فالرق لا يعرف الفروق، و الاضطهاد له أشكال و ألوان :

( صرخ الطويل بعد أن تهامس مع الرجال : ليأت كل عبيد "أوبون" في هذا المكان، و الآخرون يبقون في أمكنتهم...

تفحص الرجال البيض أجساد عبيد "أوبون" رجالاً و نساءً...

داروا حولهم... قلبوهم من كل الجهات...)[12]

       فالاضطهاد يمارس في مختلف أصقاع العالم، فالعبيد في أرضهم يباعون من قبل ملوكهم للنوخذة، كسلع تحت سطوتهم من أجل دراهم معدودة، فما أفجعه من استلاب !.

       و في موضع آخر، يمارس الاضطهاد تجاه المرأة ؛ فتجبر( نافلة) الفتاة البدوية على الزواج ممن تكره، و لكن الاضطهاد الأسري، يُرفَض، يُصد، يُواجه[13]، لترسم صورة و رؤية، أن الاضطهاد يمارس في مختلف الأمكنة ـ   و خاصة أن نافلة بدوية ـ و لكن تبقى الروح الحرة هي التي تتغلب عليه،  و تنتصر، فالحل لدى المرأة و ليس عند غيرها ؛ فهي تنتزع حقها انتزاعاً.

       لقد كان للغة الإيحائية أثر في رسم هذه الرؤية التي لم تقذف في السياق

 الحكائي، و لكنها تستشف بعد إتمام النص الروائي، الذي راكم الدلالات في السياقات الحكائية للنص، حتى تبلورت رؤية كلية.

ج) الرفاهية الاقتصادية و أثرها الاجتماعي.

       من أهم الكبوات الاجتماعية و المشاكل الأسرية، التي كانت نتيجة للرفاهية الاقتصادية المتحققة للمجتمع الخليجي بشكل عام و الكويتي بشكل خاص، نتيجة لاكتشاف النفط و التدفق المادي على أثره، مما أنتج أوضاعاً اجتماعية، وعادات لم تألفها الأسرة الكويتية القديمة، كان لها أثرها على الكيان الأسري و ترابطه، ففي رواية "بعيداً إلى هنا"، نجد الإيحاءات تتناثر في النص، و ذلك من خلال ومضاته المشيرة إلى اعتماد المنزل الأسري على الخادمة في أعمق مسؤوليات الوالدين و هي تربية الأبناء ؛ فنجد الرابطة التي تجمع الخادمة بالطفل، و مساحة التواصل الكبيرة بينهما، و لكن ما إن تعصف مشكلة ما، حتى يبعد ما بينهما مما يحز في نفس الخادمة، التي تستشعر بالطفل و كأنه طفلها:

( طفلها خالد بين ذراعيك، حزّ في قلبك أخذها له بحركة لا تخلو عنفاً... أنت مقصودة به.

ـ سيدتي!!

بدرت عنك لاهفة، خالد ـ ارتباطك به. ابنك عبر ما لا يدرك، و لأنه تفاجأ

 أعول مأخوذاً امتدت ذراعاك بحركة لا واعية تهدف تستعيده إليك، غير أنك

 سيدتك خطت وراء محتمية بمسافة كافية.)[14]

       و في سياق آخر، نجد نفور الطفل من والديه، و عدم إحساسه بالاطمئنان، و ما يجره على والدته من معاناة نتيجة تعلقه بالخادمة  :

(... معاناتها ابنها بالدرجة الأولى، صوته آل مبحوحاً تماماً. حركته العنيفة للتملص من بين ذراعيها بدأت تتهافت رويداً تمنّت لمرات :

"لو يرضى يشرب حليبه!!"

ثم استسلمت تمنّت :

" لو يهجع ينام!!"

عيناه لا تكادان تستقران في محجريهما.)[15]

       و هكذا إلى أن تجتمع السياقات الحكائية لترسم صورة من التفكك الأسري، الذي بدأ يستشري في المجتمع.

       إن هذا الموضوع تجاوز طرحه المباشر إلى دلالات رمزية، و ومضات لفظية، أوسعت من الفكرة في ذهن المتلقي، و ألهبت عقله نحو ما يمارس في الواقع، و يغض الطرف عنه. لقد أدى تناثر الفكرة في أروقة النص إلى إحراز المتلقي للمعنى بصورة تتعدى المعنى الأحادي إلى معانٍ يفترضها ذهنه افتراضاً

 على النص، و هذا مما يعد إبداعاً حداثياً يتجاوز قراءة العقل الواحد للواقع إلى

 قراءات متعددة يفترضها عقل المتلقي.

د) ضياع المبدأ.

       في رواية "الكائن الظل" للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، نجد أن المبدأ سيد التعامل في النص، من خلال استحضاره شخصيات تراثية كـ( حمدون بن حمدي)[16]،ممن اتصف هو وغيره، و عرفوا باللصوصية، و لكنهم في المقابل يحافظون على شرف المهنة و المبدأ، فحين يحل عليه إبراهيم بن المهدي أخو هارون الرشيد طالباً الأمان له، فيعطيه إياه، وخير مثال هذا الموقف بين ابن حمدي و زوجته :

( ـ أنت تشاغله تستبقيه.. ريثما أذهب لتبليغ أحد قادة الجند!

امتقع وجه الرجل فجأة. زوجته لم تلحظ ذلك. أكملت :

ـ.. فنقبض الجائزة التي أعلنها ابن أخيه المأمون ثمناً لرأسه !

ـ لو فعلت ذلك..

رددها الرجل مرتعش الصوت غضباً. قرر :

ـ أنت طالق !

تهدل فكها الأسفل استغراباً أو جزعاً. غمغمت مغلوبة على أمرها أسيفة حزينة :

ـ نضيع ألف دينار ذهباً !!.. هذا عدا..

أسكتها و هو يبعدها بحركة من يده.

ـ إبعدي عني !

غالب و هنه. خطا باتجاه باب الغرفة محدثاً نفسه.

ـ ما هكذا علمتنا أخلاق مهنتنا !)[17]

       فالمبدأ لا يتخلون عنه و إن كانوا لصوصاً، فشرف المهنة يحافَظ عليه إلى أخر رمق من حياتهم و لا يتنازل عنه، و يرفضون الغدر و الخيانة، حتى لا يشيع الخلق السيء بين العرب.

       و في موقف آخر حينما يعد ابن حمدي المرأة بالزواج، و يقف الموت حائلا بينهما يصر على الحفاظ على وعده و مبدأه ؛ فيوصي ظله (جسم أثيري) أن يكون رسول التزويج بينهما ليبقى عند وعده.[18]

       فمن خلال هذه السياقات الحكائية المتعددة، نصل إلى أن الفكرة التي يسعى لتحققها من ضمن العديد من الأفكار، هي أن المبدأ يغيب إلا في الأزمنة الماضية؛ فيبقى حاضراً لا يتوانون في الدفاع عنه.

       إن العادات و التقاليد، قُدمت بسياق حداثي يغاير ما يُقدَّم في النصوص التقليدية ؛ فهي تعرض بلغة إمّا إيحائية، تتراكم لتُدْرَك في نهاية النص، و إمّا تقدم بلغة مفارقة كنص "الكائن الظل" ؛ فـ( اللغة ليست أداة توصيل فقط، و إنّما يقصد بتشكيلاتها أيضاً إثارة وعي معين لدى القائل و المتلقي )[19]، وهذا مما يعد من الأساليب الحداثية المبتكرة، و هذا الابتكار يؤدي إلى الازدهار الأدبي، الذي ( لا يمكن أن يتمثل في إعادة إنتاج نماذج مشابهة للتقاليد الراسخة في الذاكرة العالمية،   و لا تقليد المثل الناجحة من قبل... ـ بل باتباع ـ المسالك الجديدة، في تنبيه الوعي بالحياة، و الشعور باللغة )[20]، التي توقض الإدهاش لدى المتلقي، و رغبته في فك شفرات النص، و قراءة دلالاته المتعددة.

2) الأسـماء.

عدّ الاسم التعريف الأهم للإنسان، فبه يشخص المرء عن غيره من الأشخاص، و تحدد هيئته و رسمه في الذهن من خلال ذكر اسمه، لذا اهتم به الكتّاب الحداثيون، و اعتمدوه شفرة من شفرات النص، التي تسهم في تراكم المعنى، و تنامي الدلالات الإيحائية، و يتنوع استخدام الاسم في النص الروائي ؛ فمن أسماء مجردة، لا تصاحبها أية صفة، مما تكشف عن موقف حيادي من الشخصيات، بينما تأتي أسماء أخرى مرتبطة بألقاب، تدل على مهنة أو صفة يتصف بها الانسان.

       إنّ النص الروائي الكويتي تعامل مع مسميات الشخصيات بلغة إيحائية، ترفع من مستوى الوعي لدى القارئ بالنص، فالاسم يرمز إلى المعنى الكلي للنص، أو بتعبير أدق يرمز إلى الفكرة الكلية التي يحملها النص، و سوف أتوقف عند مسميات الشخصيات، التي تحمل معنى إيحائياً، أمّا المسميات النمطية، فسوف أتجاوزها لكثرتها، و لما فيها من نزعة تقليدية.

       و من أهم المسميات الشخصية في النصوص الروائية الكويتية، نقف عند نص "إحداثيات زمن العزلة" للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، الذي يدور في فلك فترة الغزو للكويت، نجد الشخصية الرئيسة، يحمل اسم (سلطان )، و هو بالرغم من أنه اسم تقليدي لدى المجتمع الكويتي، إلاّ أنه يحمل في هذا النص معنى يتجاوز التقليدية إلى وضع هذه الشخصية الرئيس في تنظيم العمل المقاوم، و المنسق مع القيادات المقاومة، و رسمه للخطط للعمليات العسكرية، و ترتيب مسؤوليات المقاومين، و تنظيم التعامل مع الجاليات.. و العديد من الأمور التي جعلت منه سلطة يعود إليه المقاومون، و يتلقون منه الأوامر، و كأنه حاكم البلد، و هذا مما يتلاءم مع التوجه الحداثي، الذي يبحث عن المختلف دائماً، كما يسعى إلى تراكم الوعي بالنص، و إلى ارتسامه في ذهن المتلقي بعد القراءة.

       أمّا رواية "يحدث أمس" لإسماعيل فهد إسماعيل ؛ فنجد الشخصية الرئيسة، تحمل اسم (سليمان)، و هذا الاسم يتلاقى مع التراث الديني، حيث نبي الله سليمان، الذي لقب بالحكيم، و الحكيم هو من يمتلك الفكر المستقيم، و هو الذي يمتلك القدرة على قراءة الأحداث، و المواقف، و إصدار أحكام تجاهها، بينما نجد في النص، أن ( سليمان ) تتعاكس شخصيته مع الحكمة، و الفكر المستقيم ؛ ففكره المتذبذب من جرّاء وضعه المفاجيء، و سجنه غير المبرر، مما جعله ينتظر الحكمة من الآخرين، و ينتظر تفسير الأمور من صاحبه في السجن (حاكم)، و (حاكم ) هذا يتلاءم اسمه مع فعله ؛ فهو يطلق الأحكام، و يقرر النتائج لأصحابه، و يحدد الحكم الذي سيصدر عليهم.

       و في رواية "ظل الشمس" للكاتب طالب الرفاعي، نقف عند اسم الشخصية الرئيسة (حلمي) ؛ فهو على الرغم من كونه اسماً تقليدياً لدى المجتمع المصري، إلاّ أنه يرمز إلى حلم (حلمي ) في الثراء، الذي ما انفك عنه، و لكن هذا الحلم بقي حلماً بعيد المنال، بينما يجده والده أنه حلمه الذي تحقق :

( ـ  سميته حلمي، لأنه حلمي.

هكذا كنت أسمعه يردد لأصدقائه. و يلحقها متفاخراً :

جاء كما أردته )[21]

       و حينما نقف عند رواية "النواخذة" لفوزية شويش السالم، نجد أن الشخصية الرئيسة، النوخذة، انطوى لقبه على حكم قيمي (إبراهيم العود )، فاسم إبراهيم ارتبط باسم نبي الله إبراهيم، الذي عاش عمراً مديداً، و عد أباً للأنبياء، و من ثم ألصقت بهذا الاسم صفة، تنطوي على التوقير، و التقدير، و ذلك لأنه امتلك زمام الجميع ( الناس، السفينة، البحر ) مما جعله كبيراً في نظر الآخرين، و كبيراً في النص إلى حد الأسطورة.

        إنّ لتسمية الشخصيات أهمية في بناء الواقع النصي، و كذلك الواقع الاجتماعي، و رسم دلالات متعددة للنص و إثراء السياق الحكائي، بينما نجد أن العديد من الكتّاب قد أغفلوا هذا الأثر ؛ فجاءت المسميات للشخصيات نمطية في الكثير من النصوص و ساروا بصورة تقليدية في وضع الأسماء لها، و هذا مما لا يعد من سمات الحداثة ؛ فالحداثة كسر لكل تقليد، و عرف سواء فنياً أم اجتماعياً أم دينياً.

 



[1]د. أحمد عثمان الرحماني / نظريات نقدية و تطبيقاتها / ص23.

[2]د. مرشد أحمد / البنية و الدلالة في روايات إبراهيم نصر الله/ص336.

[3]د. شكري محمد عياد/المذاهب الأدبية و النقدية / ص65.

[4]د. جمال شحيد و د. وليد قصاب/خطاب الحداثة في الأدب / ص54.

[5]د. مرشد أحمد / البنية و الدلالة في روايات إبراهيم نصر الله /338.

[6]إسماعيل فهد إسماعيل/إحداثيات زمن العزلة/ج1/ص31.

[7]المصدر السابق /ص31.

[8]إسماعيل فهد إسماعيل/إحداثيات زمن العزلة /ج1/ص190.

[9]إسماعيل فهد إسماعيل/إحداثيات زمن العزلة /ج7/ص368.

[10]خالدة سعيد/الملامح الفكرية للحداثة /مجلة فصول(الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة)/م4/ع4/1984م/ص29.

[11]فوزية شوبش السالم/النواخذة/ص35.

[12]المصدر السابق / ص108.

[13]فوزية شويش السالم/النواخذة/ص236.

[14]إسماعيل فهد إسماعيل / بعيداً إلى هنا / ص28.

[15]المصدر نفسه /ص47.

[16]إسماعيل فهد إسماعيل/الكائن الظل/ص21.

[17]إسماعيل فهد إسماعيل /الكائن الظل / ص29.

[18]المصدر نفسه ص 112.

[19]فردوس عبد الحميد البهنساوي/عناصر الحداثة في الرواية المصرية/مجلة فصول(الهيئة المصرية العامة للكتاب ـالقاهرة) /م4/ع4/1984م/ص133.

[20]د. صلاح فضل / شفرات النص/دار الآداب (دمشق)/ط1(1999م) /ص183.

[21]طالب الرفاعي / ظل الشمس/ ص37.

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask