8051927
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
ماذا قالت القزويني في رائعتها (رجل تكتبه الشمس)؟
الكاتب :عادل بهبهاني ( مدير تحرير مجلة العصر - الكويت)
عدد مرات القراءة:3540
 

مقالة نقدية

ماذا قالت القزويني في رائعتها (( رجل تكتبه الشمس ))؟

بقلم: عادل بهبهاني ( مدير تحرير مجلة العصر – الكويت )

Wamdah67@yahoo.com

قفزة في عالم الرواية الإسلامية لا يدانيها مثيل. وبحسب الناشر ( مدير دار الصفوة – لبنان ) حققت رواية ((رجل تكتبه الشمس)) للأديبة اللامعة ((خولة القزويني)) أعلى نسبة مبيعات في الدول العربية عام 2006م، لكنها مع ذلك لم تقدم في الإعلام العربي ولم يتطرق لها أي ناقد بارز حتى الآن، ربما لأن الإعلام العربي أخذ على عاتقه الترويج لقيم وأفكار مغايرة تماما للقيم والأفكار التي تطرحها المؤلفة في الرواية!

فالسيدة خولة القزويني صاحبة قلم نادر – وربما أوحد – في عالم الرواية والقصة الهادفة لترسيخ القيم والثقافة الإسلامية من بعد الشهيدة/ آمنة الصدر (بنت الهدى)، فقد أثرت الأدب العربي بأربعة عشر مؤلفا قيما، وبعض مؤلفاتها طبع 6 مرات لشدة الإقبال عليها، خاصة من جيل الشباب!

لكن رواية ((رجل تكتبه الشمس)) فاقت سابقاتها بكثير.

الرواية تقع في 530 صفحة من القطع المتوسط مقسمة على 45 فصل، تدور فيها أحداث شيقة في عدة دول من العالم بين أبطالها التسعة (ثريا، فداء، علياء، هند، جميلة، عماد، فؤاد، هاشم، الشيخ/ عز الدين)، وتتطرق لعدة مواضيع اجتماعية معاصرة وتعالجها بموضوعية صادقة، ولو جاز لنا إعطاء وصف جامع للمعاني والقيم التي تحملها الرواية لقلنا إنها بمثابة ((دستور)) للعلاقات الاجتماعية لجميع أفراد المجتمع المسلم.

لقد عمدت الكاتبة إلى جعل أبطال الرواية يعبرون عن أنماط سلوكية واقعية موجودة في يوميات مجتمعاتنا، وسعت بطريقة حاذقة على معالجة مكامن الخلل عبر اختفائها خلف شخصيات الرواية، ومن جملة هذه المواضيع: ((هوس عمليات التجميل والرشاقة لدى النساء))، ((الزواج من المرأة الأجنبية))، ((الزواج غير المتكافئ))، ((الزواج من امرأة غير صالحة))، ((معاناة المرأة المطلقة))، ((حقوق الإنسان في الإسلام ومقارنته بالقانون الفرنسي))، ((الإرهاب الدخيل على الإسلام))، ((الانهزام الحضاري للمسلمين وأسبابه))، ((منع الحجاب في فرنسا))، ((جهاد المرأة الاجتماعي))، ((الحوار مع الغرب))، ((العشق الحقيقي عند الإنسان))، ((الدعاء والتشفع بالأولياء))، ((السعادة في إتباع الفطرة)) ((معاناة المبدعين))... وغيرها.

((هوس عمليات التجميل))

في موضوع ((هوس عمليات التجميل لدى النساء)) تورد الكاتبة أحاديث نسوة من الطبقة المخملية في صالون السيدة هند (أم فؤاد) تبين كيف استحوذت هذه الموضة عليهن:

(( انبرت إحداهن تتحدث عن أخبار صديقة لهن:

-   هل تصدقن أن (ميادة) سافرت إلى بيروت وأجرت عملية شفط دهون لأردافها وبطنها ثم عادت كما لو كانت صبية في العشرين؟ انتبهت الحاضرات وأصغين يطلبن المزيد، وواصلت المتحدثة:

-       وتقول إنها ستجري عملية شد لبشرتها في السنة القادمة.

امتعضت (هند):

- كل هذه المخاطرة من أجل عيون الأزواج الفارغة.

قهقهت إحداهن وهي تشعل سيجارتها:

-       لماذا لا نصارح أنفسنا، أننا نفعل ذلك لأجلنا نحن، لذاتنا، لرغبتنا.

وتردف (سوسن):

-   وماذا نفعل إذا كانت صلاحية الجمال محدودة، نحمد الله أن ظهرت في عصرنا الحاضر عمليات التجميل هذه، طالما نملك المال والقدرة فلِمَ لا نجريها)).[1]

وتضرب الكاتبة مثالا حيا لامرأة أصيبت بهوس التجميل وهي ((هند)) التي ظنت أن برودة مشاعر زوجها ((هاشم)) سببها كبر سنها، فتقرر السفر لأوروبا لإجراء عملية تجميل تنتهي نهاية أليمة.

((الحب المستحيل والزواج غير المتكافئ))

الكاتبة تطرقت بإسهاب لقضية ((الحب)) الموهوم لدى الفتيات، والذي وقعت فيه ((علياء)) عندما أقنعت نفسها بـ ((هاشم)) صاحب الشركة التي تعمل فيها، رغم أنه رجل متزوج وفي عمر أبيها، فتفننت في جذبه إليها لكنه لم يكن يلتفت إليها ولم يعجب بها وصدها مرارا، ما جعلها تعيش في دوامة نفسية اكتشفتها والدتها ((ثريا))، هذه الأم الحاذقة العصامية التي تطلقت من أبيها ((شاهين)) منذ كان أطفالها صغارا وتفرغت لتربيتهم بكل إخلاص، وهنا ((صمتت ثريا على إنقاذ ابنتها من هذه الهاوية السحيقة التي تردت فيها إلى أسوأ حال، ولم تجد غير ((الزواج)) مخرجاً لهذا الاحتقان.. الزواج هو الدواء الشافي لداء ابنتها المستعصي، سترغم علياء على الزواج من رجل آخر يستطيع امتصاص هذه المشاعر الفائرة، الأمر لا يحتمل التأجيل..)).[2]

((لا بد أن تقنع ابنتها أن زواجها هو المنفذ من هذا الاحتقان حتما ستثور وستتخذ موقفاً متصلباً إزاء هذا الأسلوب بل وتعتبره إهانة لشخصيتها المستقلة، إنها تعرف علياء ونفسها المرهفة، لكنها مصممة وبكل إصرار حتى لا تدفع ثمن زواج غير متكافىء. تصحو بعد سكرة الحب على واقع مرير، ورجل قد مزّق ثوبه المتسربل فيه بكل زيف ليظهر في باطن أجوف.. وهنا تحدث المفارقات، المشاكسات اليومية التي تصرف العمر والطاقة في عذابات ليس لها انفراج إلا الانفصال)).[3]

((حقوق الإنسان في الإسلام))

وعندما يصل قارئ الرواية إلى الفصول التي تتحدث عن ((حقوق الإنسان في الإسلام)) ومقارنتها بـ ((الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)) يكتشف عمق اطلاع المؤلفة وصفاء فكرها وكأنها متخصصة في هذا الحقل، فتقول على لسان ((جميلة)) – المرأة الفرنسية كان اسمها جانيت ثم غيرته إلى جميلة بعدما أسلمت وتزوجت فؤاد- مخاطبة ((الشيخ/ عز الدين)) بعدما أهداها ((رسالة الحقوق)) للإمام زين العابدين (عليه السلام) : ((ان الوثيقة التي أقرها ((الملك جون))  تحت إكراه النبلاء الإنجليز عام 1215م والتي اعتبرت فيما بعد ضماناً أساسياً للحقوق وانتهاء بما يسمى بـ ((الإعلان العالمي للحقوق الإنسان)) عام 1948 ما هي إلا شعارات خرقاء ضالة مضلة فارغة من أي محتوى هادف. إنها مجرد حبر على ورق، وأينما التفت في العالم، وعلى الأخص في مجتمعنا الأوربي تجد حالة الاضطهاد والانتهاك لأبسط حقوق الإنسان. العالم تحوّل إلى غابة ينقضّ فيها القوي على الضعيف بشراسة، تهان كرامة الإنسان وأولها هنا في فرنسا منعت الطالبات المحجبات المسلمات من الدخول إلى المدارس إلا إذا خلعن حجابهن، وأظن أن الحرية تقتضي أن يحترم دين الإنسان ومعتقداته مهما كانت جذوره وانتماءاته. فلسطين شاهد على التناقض والمزاعم الدولية التي تنادي بحقوق الإنسان وهو في هذه البقعة يُهان ويُقتل ويُشرد)).[4]

((جانييت وفؤاد))

وقد يتساءل القارئ عن الهدف الذي كانت تتوخاه المؤلفة من وراء قصة ((جميلة)) مع زوجها ((فؤاد)) حيث كانت حياتهم تعصف بها المشاكل رغم أنها كانت امرأة صالحة بكل المقاييس، وكان هو يقدر مواقفها وتفانيها من أجل إسعاده، فما هو المغزى؟ واضح أن الكاتبة كانت تركز على أن الزواج المتين والناجح يلزمه أن يكون موثقا بـ ((الحب)) بين الزوجين، إذ يبدو أن الشاب ((فؤاد)) الذي كان يدرس فرنسا تزوج دون علم أهله ((جميلة)) تحت وطأة الحاجة لامرأة، ولم يدقق في اختياره أهي ملائمة له ولطبيعته ومزاجه أم لا، أما ((جميلة)) التي صدمت من مواقف فؤاد وهجره لها عدة مرات دون أسباب فقد قررت أن ((تظل في حياد ترعى حقوقه الزوجية من منطلق الواجب الرتيب، أما ذلك الهيام والخضوع والتسليم المطلق فهي مشاعر ولت بعد أن عرضها إلى المهانة ولن تسمح له ثانية أن يغامر بقلبها تبعاً لمزاجيته وهواه، فقد عاشت معه ردحاً من الزمن تبذل كل وسعها في إسعاده وتهوين المصاعب عليه لكنه أخذ في الفترة الأخيرة يجنح إلى الكذب والمراوغة حتى تأكدت أن وشائج الروح والعقل أمران لا يستسيغهما عقله، بل يأتيها دوماً مدفوعاً برغبة تضطرم في أعصابه)).[5]

إلا أن الأقدار شاءت أن تحمل ((جميلة)) فيسر فؤاد لذلك، ويكتب عمر جديد للعلاقة الزوجية لكنه لبضع سنوات حدثت بعده كارثة مفجعة أدت إلى انفصالهما.

((جهاد المرأة الاجتماعي))

على أن المؤلفة رمت ببصرها إلى ما هو أبعد من ذلك، حين رسمت للمرأة المسلمة دورا أكبر من كونها في خدمة الأسرة فقط، بل امرأة تقف مع الرجل على قدم المساواة في الدفاع عن دينها وقيمها السماوية، فها هي ((جميلة)) تجري الدراسات وتحاضر في المركز الثقافي الإسلامي في باريس وتطرح ((قضية حقوق الإنسان في الإسلام)) وتفند مزاعم الثقافة الحديثة التي خلقت شرخاً كبيراً بين النظرية والتطبيق، وتدافع عن حق المرأة الفرنسية في ارتداء الحجاب، وتدعو إلى تنوير الرأي الغربي بسماحة الإسلام وفكره وقيمه، فتقول: ((تعرفون أن الغرب كان منذ مدة ضحية لصراعات أيديولوجية بين الدين والدولة وشهدت أوروبا عامة وفرنسا خاصة صراعاً عنيفاً بين سلطتين هما السلطة الدينية المتمثلة بالكنيسة والسلطة المتحررة المتمثلة بالعلمانية، والعلمانية هي التي حررت فرنسا من ضغوط كثيرة ولهذا يخشى الفرنسيون أي شيء له علاقة بالدين ويفترضونه نوعاً من التخلف والتقهقر، يضاف إلى ذلك عامل الجهل بالإسلام. فالغرب لا يعرف شيئاً عن الإسلام إلا ما تقدمه وسائل الإعلام ونعرف ما تعرضه الفضائيات من إرهاب وقتل وتخويف وتضليل وما إلى ذلك، يحدث هذا في غياب سياسة إعلامية رشيدة تساعد الناس على فهم الثقافات علاوة على أننا نحن المسلمين مقصرون في التعريف بديننا فكراً وسلوكاً، إذ ينبغي للمسلم الذي يعيش في الغرب من سنوات ألا ينكمش أو ينعزل، بل يجب عليه أن يخالط المجتمع الذي يعيش فيه وأن يتعرف إليه ويعرفه بنفسه، هذه إحدى ملابسات رفض الحجاب ولعلّ هناك ثمة تحضيرات كانت لها اليد الطولى في تسريب هذه الفكرة. فمنذ فترة كثر الحديث عن قضية الحجاب وبدأ التحضير بما يعرف في علم النفس بإدخال القضية حيز الشعور، إذ أصبح شعور المواطن الفرنسي مسكوناً بهذا الأمر، وكانت التفاسير الأولى التي قدمت له عن الحجاب بأنه شعار نضالي وهو بالتالي يدرج في إطار ما يُسمى بالتطرف والإرهاب، وقيل أن المسلمين بصدد اكتساح فرنسا واجتثاث أثرها والقضاء على هويتها وما إلى ذلك في ما يمكن أن تطلق عليه حملات تخويفية)).[6]

بعد المحاضرة استنكرت صحفية فرنسية أمر الحجاب، فردت عليها ((جميلة)) بطريقة حضارية: ((ثقافتنا الإسلامية ترى في الحجاب ما لا تراه الثقافات الأخرى، فنظرتنا إلى الجمال تختلف عن نظرتكم إليه، فالفكر المادي لا يرى في الجمال إلا إبراز مفاتن الجسد، في حين لدينا آية في القرآن الكريم تبين لنا جميع أبعاد اللباس ((يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير)). وأول هذه الأبعاد هو البعد الوظيفي إذ يقي اللباس الجسم من البرد والحر، ثانياً البعد الجمالي وريش؟ بمعنى الجمال، ثالثاً وهو الأهم بُعد التقوى، فالمرأة المسلمة ترتدي الحجاب طاعة لله عز وجل)).[7]

ولم تكتف ((جميلة)) بالطرح الفكري للدفاع عن حقوق المسلمات بل دعت إلى  سلوك ((السبل القانونية لأننا في بلد قانون وبموجب القانون يمكننا كمواطنين أن نؤدي واجباتنا ونحصل على حقوقنا ومن جملة هذه الواجبات الاشتراك في الانتخابات للمساهمة في توجيه قرار البرلمان))[8]، كما دعت إلى ((الحوار الثقافي الحضاري مع الأديان الأخرى.. فالأديان الأخرى والغرب لا تعرف ثقافتنا)).[9]

((فداء نموذج امرأة مجاهدة))

وعلى نفس الصعيد ترسم المؤلفة صورة مشرقة لفتاة صالحة أخرى وهي ((فداء)) التي خططت منذ صغرها على أن تصبح كاتبة وتوظف قلمها كسلاح في مواجهة الظلم والفساد والانحراف، وكان لها ما أرادت، حيث نجحت في اجتذاب الناس لتحقيقاتها الصحفية ومقالاتها التي كانت تحررها باسم مستعار ((شمس الحقيقة)) قبل أن تبدأ في كتابة الرواية، ، لكنها ما برحت تواجه المشاكل والضغوط والتهديدات من البؤر الفاسدة التي كانت تسلط ضوئها عليهم، وتعرضت للتقيد والإقالة من عدة صحف بسبب جبن أصحابها من نشر الحقائق، والمزعج في الأمر هو ((عندما غيّب أصحاب القلم الحقيقة بصراعاتهم الذاتية ورهنوا مطامحهم من أجل أصنام المادة والشهرة والمجد، ذوبوا الحقيقة في بوتقة ألوان وتركوا الناس في ضلال الشبهات يتخبطون شرقاً وغرباً)).[10]

ولأن ((فداء)) كانت وحيدة بلا أخ أو أب أو سند في الميدان فإنها لجأت إلى ((فؤاد)) الذي تزوجها سرا، وذات يوم جاءها تهديد بالفاكس:

((قرأته بانقباض

صاح فؤاد:

- ما بكِ؟ ماذا كتب في هذا الفاكس؟

وضعته أمامه مغتاظة:

- اقرأ

- الكاتبة الصحافية فداء.. احذري الخوض في هذه القضية وإلا فسيكون مصيرك القتل.

التفت إليها محدقاً بقلق:

أية قضية يقصدون؟

قالت:

- منذ فترة كنت أكتب سلسة مقالات تتناول الإرهاب والمجازر الجماعية التي تسفك الدماء باسم الإسلام، وقد كنت أقدم معلومات ووثائق تثبت أن هؤلاء الفتية المفخخين ما هم إلا أدوات سهلة رخيصة تعرضت لتنويم مغناطيسي وغسيل دماغ من قبل الرؤوس الكبيرة التي حتماً وراءها مافيا يهودية وسمسرة تحاك في العتمة، كنت أنبه الشباب الصغار الذين يظنون أنه هذا هو ثمن الجنة وفي الواقع تكون قياداتهم قد قبضت قبلهم شيكات ضخمة موقعة بدم الأبرياء، فمنذ سقوط الطاغية صدام وحوادث القتل في كل زاوية وشبر من أرض العراق أطفال أبرياء ونسوة يدفعن ثمن هذه المؤامرة الدنيئة على الإسلام والمسلمين، وقد استشرت بشكل كبير ومخيف)).[11]

((حب السيطرة والحكم، إنه فكر تكفيري جامد يسعى إلى إلغاء الطرف الآخر بوحشية مطلقة فمن يفكر في تطبيق الشريعة لابد أن يفهم أصولها وقواعدها، ومعظم هؤلاء الشباب لو بحثت في هويتهم وجذورهم لوجدت فيهم كل معاني الضياع والإحباط والفشل، كانوا طعماً سهلاً لقوى شريرة غامضة تعمل في الظلام كالخفافيش تسمع أسماءهم عبر الفضائيات ولا ترى لهم وجهاً، وربما انتحلوا أسماء وهمية لحماية أنفسهم والتستر على مخططاتهم التدميرية، جعلوا من الفتية الصغار ألغاماً تعبد لهم الطريق كي يحققوا أهدافهم، هؤلاء تركوا الحوار الحضاري المبني على العقل والإقناع والانفتاح الثقافي وتشبثوا بفكر الغاب)).[12]

لكن ((فداء)) التي ورثت الصلابة من والدتها كانت تعزي نفسها بالقول: ((قد تغرب الشمس عن هذا الشاطئ لفترة ثم تشرق على شاطئ آخر، لا يمكنك أن تحجب ضوء الشمس بإصبع، حتى أن أمي اتصلت اليوم من مدينة مشهد المقدسة لزيارة الإمام الرضا (ع)  تقول أنها دعت لي كثيراً وبخشوع كي لا تنطفئ شمسي حينما شهدت معي في الآونة الأخيرة فصول الحرب النفسية التي أواجهها لوحدي وأنا شابة عزلاء لا أملك السند والناصر أحمل في داخلي إيماناً وقوة كالإعصار وروحاً خلاّقة، وعقلاً مبدعاً، تخشى أن أستريح إثر هذه المواجهات وأستسلم مذعنة لقدر الخانعين والجبناء، منذ طفولتي وهي تسرد على مسامعي قصة الإمام الحسين (ع) وبطولته الفذة في كربلاء، وناعية الحسين زينب وجهادها الإعلامي)).[13]

وإذا كانت المؤلفة قد جعلت في روايتها ((عندما يفكر الرجل)) البطل الشهيد رجل اسمه ((محمد))، فإنها في روايتها هذه ((رجل تكتبه الشمس)) قد عكست الدور وجعلت شرف الشهادة لامرأة وهي ((فداء))، في إشارة تؤكد قناعتها بأن الدفاع عن الحقيقة والتضحية من أجلها واجب على الرجل والمرأة على قدم المساواة، وإن اختلفت أساليب كل منهما عن الآخر بحسب تكوينه الفسيولوجي.

((الزواج من امرأة غير صالحة))

على صعيد آخر تغوص الكاتبة في أعماق رجل ضعيف النفس استولى الطمع وحب الدنيا على قلبه، وهو ((عماد)) الذي يقع في فخ امرأة مشبوهة الأصل سيئة المنبت، اصطادته أثناء رحلة عمل له في اسطنبول، ((هذه المرأة الطاغية استحوذت على مشاعر الشاب واستأثرت بعاطفته وفكره بحكم خبرتها وفنونها الأنثوية، ثم احتالت بلباقة ودهاء كي تقنعه بالزواج منها ففعل تحت سطوة الرغبة، لم يعد يحسب حساباً لماضيها الغامض وحاضرها المجهول وإنها امرأة سيئة السمعة لا يعرف من جذور نشأتها أثراً يمكنه من رسم الحاضر معها بوضوح، فقد صرعه جمالها الساحق، وفتنتها الثائرة)).[14]

وقد لاحظت أم عماد ((ثريا)) تغيرا واضحا في سلوك ابنها الأمر الذي جعلها في حالة خصام شديد معه، محذرة إياه: ((فهمت من طباعك القاسية وثوبك الجديد أنها امرأة سيئة قلبت موازينك وحولتك إلى إنسان مشتت، ضائع، غضوب)).[15]

وكان الأمر أسوء مما توقعت أمه، فزوجته أخذت تشجعه على الخطيئة حتى أدمن ((القمار)) ووقع بأسر شلة فاسدة، ولما توالت خساراته قرر تعويضها باختلاس مبلغ كبير من الشركة التي كان يعمل فيها، لم يخسر هذا المبلغ أيضا فحسب، بل خسر عزة نفسه وبدأ يتلظى من سوء ما فعل، وأخيرا قبض عليه وألقي بالسجن، لكن هنا هبت أمه ((ثريا)) تقاتل بضراوة الفرسان لتخلص ابنها وفلذة كبدها.

((رجل كتبته الشمس.. من جديد!))

على أن محور الرواية هو ((الرجل)) الذي كتبته ((الشمس))، فالرجل هو ((فؤاد)) الشاب الفنان المرهف الحس الذي كتبته الشمس ((فداء)) وساهمت في تشكيله من جديد، فهو لم يجد التربية السليمة ولا البيئة الملائمة لنمو قابلياته الفطرية الطيبة، فقد عاش مترفا وتزوج 3 مرات وانفصل بسبب طبيعته ومزاجه المتقلب الذي أوقعه وأوقع من حوله في الكثير من الآلام، لقد كان يبحث عن ((الحب)) ((الحنان)) ((السكن)) كان عاشقا بالفطرة لكنه أضاع البوصلة، فظن أن مبتغاه في المتع المادية، غير أنه انتبه أخيرا وبدأ يثوب إلى رشده، وكان لـ ((فداء)) _التي تزوجها سرا مع وجود امرأتين على ذمته_ دورا كبيرا في هذا التحول، فحبه لها، و((حبها المكتوم)) له(!)، دفعاه للعودة إلى الفطرة السليمة.

تخاطبه في إحدى رسائلها: ((جربت كل صنوف اللذة والمتعة، المال، الجاه، النفوذ والسلطان، ومعشوقك الحقيقي مغيّب عن دائرة حلمك.. معشوقك مكتوب على صفحات قلبك.. لِمَ سرت في درب الشوك مثقلاً بخيالاتك الوهم، فكل ملذات الحياة نواقص، كلّما تصل إلى هدفك يظل في داخلك توقد ملتهب لا يخمد بل يزداد ويشتد إلى حد الاضطراب)).[16]

وتسترسل: ((أعرفت السر يا فؤاد؟! كنت مسرورة لهذه التحولات الجذرية في كيانك وأحسبها يقظة من نوم الغفلة، توجهت الآن بكل جوارحك إلى محبوب لا يزول، ومعشوق لا نقص فيه ولا عيب، وقدرة لا تعجز عن شيء، وحياة لها طعم ونكهة ولذة لم تشعرها من قبل. ذقت الآن رحيقاً لم تعرف له مذاقاً من قبل، هذه هي فطرة الله التي فطر الناس عليها، نور الفطرة مغروس كمصباح في قلوب كل البشر.. لكن هذا المصباح يبقى معتماً بسبب الذنوب، الشهوات، المعاصي، حب الدنيا والتهالك عليها، بعضهم أدرك متأخراً وبعضهم ترك مصباحه منطفئاً، صم أذنيه عن سماع الحقيقة وكأن بهما وقرا، والبعض تدارك أمره عندما صفعته الدنيا صفعات وتغربل بالشدائد لينفض عن هذا المصباح الغبار فيضيء من جديد ويقرر العودة إلى ذاته النقية، الآن تعرف معنى الحرية الحقيقية فمنذ زمن كنت أسيراً لملذاتك)).[17]

من هنا نفهم المغزى الذي أرادته المؤلفة من تصوير حالة ((فؤاد)) الذي صبت عليه المصائب والابتلاءات، فكانت باب رحمة له من الله تعالى رغم أنها ظاهريا فيها العذاب والآلام، فهذه الابتلاءات هي التي حررت فؤاد من أسر الشهوات وأعادته إلى الفطرة، إلى الدرب السليم والسعادة الحقيقية.

((شمس الشموس.. تحفة الرواية))

على أن تحفة الرواية تجلت في وجدان المؤلفة الذي نبض بقوة في فصل ((شمس الشموس)، وذلك عندما انطلق في تصوير حالة ((ثريا)) وهي تدعو وتستشفع بالأولياء. ((هطلت دموع ثريا وهي تقف لصيقة بضريح الإمام الرضا (عليه السلام) حفيد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تستشفع لديه عند الله، تبكي متضرعة تستحضر في ذاكرتها المكدودة ابنتها المسجاة كجثة محنطة تحتضر)).[18]

فهي سافرت من أجل الدعاء لأبنتها ((علياء)) التي أصابها مرض خطير في جهازها التنفسي، فلما وصلت حضرة المعصوم ((خارت قواها عند أعتاب الضريح المقدس وارتعدت رعدة صاعقة هزت جوارحها المضناة فأجهشت بصوت مرتعش ونفس متهدج، مما اضطرها للاختباء بعباءتها درءاً للعيون الفضولية، تتراءى حولها ظلال أكوام بشرية تتهالك بجزع وخشوع مندفعة بعاطفة هادرة شكلها كموج مقتحم يفترس المكان بذبذبات ممغنطة تنجذب إلى الكيان الراقد توقاً مختلقاً فيها منذ الأزل..)).[19]

((فخيل إليها أنها في حقل من الملائكة تتدافع عليها مشتاقة تجيش الأحلام البعيدة والأمنيات المدفونة بثرثرة ألسن تلتهب ذكراً)).[20]

((التف الزائرون حول ذلك الكيان الممدد بسكون مهيب، ينضح نوراً وألقاً يشحذ فيهم طاقة موّارة تعيد لأرواحهم الهرمة ذلك التوقد الفتي، فما من مهموم إلا وعاد مبتهجاً بعد أن غسل بدموع الغفران أدران عذاباته، وما من محزون إلا وأشرق ضوء الرحمة في عتمة قلبه، ترفل روحه المخضبة بالطهر فوق الزحام كنورس هائم في رحب السماء، وسحنتهم الوضّاءة ببهاء رائق، حصاد فيوضات عرق التهجد ترشحها أوصال خاشعة، ما ألذ وهن الجسد الصلصال ينساب مع الترانيم والأذكار مرتعشاً في حضرة النور، منصهراً مع زخات الدموع..))[21] ((فكان الإمام المعصوم شفيعاً يستوطن القلب مقصداً لكل محتاج ومكروب، يأتيه الزائر محملاً بأثقال الخطايا مستصرخاً قد لوعته غربة ووحشة، مستغيثاً من جور دينا حولت الأوطان إلى سجون تقهر الإنسان بالحرمان والظلم والفقر)).[22]

((أنتم أئمتي، عدتي ليوم فقري وحاجتي، من لنا غيركم نلجأ إليه، أنتم الملاذ ومعقل الهدى، ترخص لكم مهجتي ويذوب في هواكم قلبي، كونوا لي شفعاء يوم يتفرق عني الأهل والولد)).[23]

صديقتها المخلصة المؤمنة ((أم حبيب)) رافقتها في هذه الرحلة وكان لها درو كبير في رفع معنوياتها، وطمأنتها بأن ابنتها ستشفى بإذن الله، ((وبثقة تتابع أم حبيب: صدقيني دعاؤك مستجاب، جميع العلماء أجمعوا في الشرق والغرب على أن في الدعاء استجابة، إن ابني حدثني يوماً عندما كنت جالسة أقرأ في كتاب (مفاتيح الجنان) أن هناك ذرات وشحنات تنتقل عبر الأثير إلى الشخص الذي ندعو له وتدخل في جسمه عن طريق مساماته فيتمايل إلى الشفاء، قال لي أنها حقيقة علمية)).[24]

وما أن وصلت ((ثريا)) إلى الفندق حتى انطلقت إلى الهاتف لتسأل عن حال ابنتها ((علياء)، فيأتيها الصوت عبر الهاتف صوت ابنتاها ((علياء)): ((كيف حالك يا أمي، أنا بخير انخفضت حرارتي وسأخرج بعد يومين من المستشفى))، فترتجف ((ثريا)) وكأن تيارا كهربائيا صعقها وأشعل فيها الحياة من جديد، وتسجد لله شاكرة بدموع أطفأت جذوة حزنها، ثم تقرر العودة لحرم الإمام الرضا (ع) لتصلي صلاة الشكر بلا تردد بسبب هطول المطر ((وغابت ثريا بين الطرقات تحت المطر تستظل عباءة الكون محمية بوشاح الرحمة، هناك ستتخذ موقعها من جديد قرب الضريح وكأنها منصبة على جدرانه في تكوين متناغم، لتناجي الإمام وتغرق في أتون الوجد الإلهي)).[25]

((الخاتمة))

في الختام: يمكن القول إن رواية ((رجل تكتبه الشمس)) تعتبر طفرة كبرى في مسار المؤلفة سواء من حيث الأداء أو المضمون، لكن يبقى رونق الرواية وجمالها في ما تحمله من معاني راقية للغاية، هذه المعاني التي ضمنتها الكاتبة في حركة أشخاص الرواية بكل حرية، ودون تزيين أو توجيه جمالي، وربما هنا تقع الإشكالية، فالوصول إلى هذه المضامين قد يكون عصيا على شريحة كبيرة من القراء ذو المستوى الناشئ أو لنقل القراء الشباب ومن يتمتع بمستوى ثقافي عادي، لأن المؤلفة هذه المرة توغلت بشكل أعمق في رصد الأحاديث الداخلية في نفوس الأبطال، واستخدمت لغة ذات مستوى عال في الرمزية والتصوير والحركة والفكرة، أي استخدمت حروف وكلمات وتشبيهات مختلفة عن التي استخدمتها في جميع مؤلفاتها السابقة.

 مع هذا.. ستبقى رواية ((رجل تكتبه الشمس)) خالدة في سجل الأدب الوضاء والفكر النير.

 


[1]فصل " أميرة الألوان " صفحة49

[2]فصل " الحب المستحيل " صفحة 152

[3]فصل " الحب المستحيل " صفحة 156

[4]فصل " الجذور " صفحة 176

[5]فصل " رسالة الحقوق " صفحة 268

[6]فصل " قرار منع الحجاب " صفحة 326

[7]فصل " قرار منع الحجاب " صفحة 327

[8]فصل " قرار منع الحجاب " صفحة 328

[9]فصل " قرار منع الحجاب " صفحة 329

[10]فصل " أزمة فرسان " صفحة 518

[11] فصل " نقطة تحول " صفحة 464

[12]فصل " نقطة تحول " صفحة 466

[13]فصل " لاءاتك تنعش قلبي " صفحة 375

[14]فصل " المرأة الغامضة " صفحة 273

[15]فصل " المرأة الغامضة " صفحة 277

[16]فصل " لاءاتك تنعش قلبي " صفحة 371

[17]فصل " لاءاتك تنعش قلبي " صفحة 372

[18]فصل " شمس الشموس " صفحة 355

[19]فصل " شمس الشموس " صفحة 356

[20]فصل " شمس الشموس " صفحة 357

[21]فصل " شمس الشموس " صفحة 357

[22]فصل " شمس الشموس " صفحة 358

[23]فصل " شمس الشموس " صفحة 360

[24]فصل " شمس الشموس " صفحة 365

[25]فصل " شمس الشموس " صفحة 370

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask