7945191
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
آثار خولة القزويني (رسالة ماجستير)_ف6
الكاتب :د. سهيلا محسني
عدد مرات القراءة:3839
 

الفصل السادس

نقد القصص القصيرة

للكاتبة الكويتية خـولة القزويني

ـ  إن مصطلح القصة القصيرة تعتبر أكثر المصطلحات انتشاراً، وغنيً، وخصباً، "لأن القصة القصيرة هي قصة أولاً وقصيرة ثانية، فهي قصة بمعنى أنها تنتمي للقص حدثاً وحكايةً وتشويقاً ونمواً وروحاً، وقصيرة من حيث انتمائها للتكثيف فكراً واقتصاداً ولغة وتقنية".[1]

        " والقصة القصيرة حكاية أدبية ذات فكرة بسيطة، وحدث واحد محدود تتكون من بداية وسط ونهاية، تتناول جانباً معيناً من الحياة طبقاً لنظرة تمثل رأي الكاتب".[2]

          ويختلف كل  كاتب عن الأخر في منهجه ووجهة نظره رغم اتفاق كل منهما في الأصول والظواهر العامة للقصة القصيرة، فمنهم من يركز في قصته على عنصر الحدث أو الحادثة فيهتم بسرد المواقف، ويقوم بتفصيل ما يقوله ولا يترك للقارئ شيئاً يكشفه بنفسه".[3]

      "ومنهم من يركز على الشخصية فيرسمها بدقة متناهية ويجعلها المحور الرئيسي الذي تدور حوله القصة القصيرة".[4]

        "ومنهم من يهتم بالفكرة رمزية كانت أم أسطورية أو ذات طابع تراثي ولا يهتم بالحدث أو الشخصية بقدر اهتمامها بنقل القيم والأفكار العميقة النابعة عن التجارب الشخصية".[5]

        وفي هذا الفصل سوف نتطرق إلى المجموعات القصصية التي أصدرت لخولة القزويني وهي تشمل ثلاث مجموعات قصصية بعنوان :

1.  حديث الوسادة والتي تشمل على ( النافذة المفتوحة، خيانة زوجة، نبضات زوجة معذبة، المرأة والحلم، حديث الوسادة، قصة منى، قصة هذا الرجل، تمثال من الشمع، مناجاة الليل، البدينة، ليلى تبكي حريتها ).

2.  امرأة من زمن العولمة والتي تشمل على (زوجة قلقة، ما بين الحلم والواقع، امرأة من زمن العولمة، الحقيقة لها لسان، إجازة زوجة ).

3.  حكايات نساء في العيادة النفسية التي تشمل على (كآبة سعاد، صنم الجمال، العانس، مذكرات مراهقة، حبائل الشيطان، إحباط نفسي، عقدة نقص ).

      وقد انفردت لخولة القزويني بأسلوب الأقاصيص باعتباره نوعاً أدبياً يميز كتاباتها وقد اختارت هذا الفن طبق حديثها في المقابلة الصحفية : "لأن القصة فن محبوب لدى الكثيرين لأنها لا تحتاج إلى تحليل أو جهد في الفهم، كما أنها تخاطب الجانب العاطفي للإنسان، لأنه الوتر الحساس الذي يمكننا أن نعرف عليه من أجل غرس قيمة اجتماعية فاضلة في نفس القارئ".[6]

      وحتى نستطيع تقييم كتابات خولة القزويني في المجال القصصي علينا وضع المعايير التي يمكن بها أن نتعرف على الأسلوب الذي انتهجته في هذا المجال :

 

1. المعيار الأول : المعاني والمضامين :

        علينا اتخاذ عدة أمور في الاعتبار إذا أردنا التحدث عن هذا المعيار فأولاً ما هي أهداف خولة القزويني من كتابة القصص وثانياً هل جاء أسلوبها ابتكارياً أم مبتذلاً ؟  وهل استخدمت طرق ووسائل جديدة في بيان أهدافها ؟

                فللإجابة على السؤال الأول نستطيع أن نقول أن هدف خولة القزويني هو الوعظ وإصلاح المجتمع الخليجي والعربي كما جاءت في بياناتها موضحة الهدف السامي من كتاباتها:

        "الهدف المنشود أن أغرس فيهم من خلال كتاباتي الفضائل المفقودة في هذا الزمن، والولوج إلى عالم الشباب والتطرق إلى مشاكله وكيفية الوصول إلى حل لها ".[7]

-       وعندما سئلت عن نوع القضايا التي تهتم بالكتابة عنها أجابت :

      "اهتم بالتطورات الاجتماعية ووضع المرأة عموماً.  وحريصة على أن أقدم المرأة في كتاباتي بشكلها الإنساني الذي يليق بها كنواة الأسرة، وابحث عن المرأة التي ترى في قضية أسرتها قضية أولى تحقق كيانها وأنوثتها وإنسانيتها ".[8]

        وأيضاً عندما سئلت بشكل صريح عن هدفها في الكتابة أجابت : "لابد أن يعرف الكاتب هدفه من الكتابة، وبالنسبة لي فهدفي إصلاحي وأن أضع في متناول يد القارئ أو المرأة تصحيحاً لبعض المفاهيم، وحلولاً للمشاكل التي تواجهنا في الحياة المليئة بالمتناقضات".[9]

        وقد وفقت خولة القزويني إلى حد كبير في هذا المجال، فقد استطاعت عن طريق توضيح المشاكل واقتراح طرق الحل المناسبة وخاصة المشاكل المتعلقة بالمرأة سواء كانت الطلاق أو الخلافات الزوجية أو العنوسة ... الخ.

        والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هل استطاعت خولة القزويني أن تصل إلى هدفها بأسلوب إبداعي مبتكر أم كان أسلوبها مبتذلاً تقليدياً ؟

        فالملاحظ عند قراءة المجموعات القصصية بخولة القزويني نجد هناك إبداع وابتكار في طرح قضايا المرأة المعاصرة، وخاصة أنها تفننت في هذا المجال كثيراً، فعلى سبيل المثال في المجموعة القصصية "حكايات نساء في العيادة النفسية" قامت بالوعظ والإصلاح والنصيحة بأسلوب جديد ألا وهو تقديم نصائح ومشورة كل مشكلة، حيث قدم هذه النصائح الدكتور حسين محمد الطاهر الاستشاري  النفسي والتي تعتمد بدورها على الواقعية والنظرة التفاؤلية للمستقبل مع اللجوء إلى التعبير والدعاء العظيم من خلال أحاديث يبسط الإجراءات النفسية العملية فيضع يده على الداء ليصف الدواء حيث تنتهي القصة نهاية سعيدة، والجديد في طريقة العلاج النفسي لجوء الدكتور إلى الآيات القرآنية والتوجه والتوكل على الله بالإضافة إلى اقتراح بعض تمارين الاسترخاء التي تساهم في مرحلة العلاج.

-   ففي قصة "العانس" عندما تلجأ إلى الدكتور بعد شعورها بالإحباط والكآبة واليأس من الحياة بسبب وحدتها وعدم زواجها، فإن الطبيب يبادرها بالكلام :

       "رفع يده إلى أعلى وقال إقرأي العبارة التي أمامك :

        ( إن الله عباداً أختصهم بحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله ).

-       بكت سناء عند قراءتها للعبارة وقالت : لا أعرف ما أصابني، سئمت من الحياة يا دكتور.

    قال الدكتور : "ولا تيأسوا من روح الله ومن ييأس من روح الله فأولئك هم القوم الكافرون".[10]

        وبعد دعوة الدكتور المريضة إلى عدم اليأس والتوجه إلى فإنه يدعوها في المرحلة التالية إلى ممارسة هذه التمارين :

         " أستلق على هذا الكرسي المريح واستمعي إلى التعليمات التي من شأنها أن تقلل من الإحساس بالتوترات في جسمك.  اغمضي عينيك، ركزي انتباهك إلى ذراعك، اليسرى، أغلقي راحة يدلك اليسرى، ركزي كل انتباهك الآن على ذراعك اليسرى، أغلقي راحة يدك اليسرى، أغلقيها بإحكام وقوة".

وأيضاً كان هناك ابتكار في طريقة توضيح اختيار المرأة لبعض المشاغل التي تكون سبباً في تعاستها ومنعها من تشكيل عائلة، فمثلاً في قصة "تمثال من شمع" تعرضت خولة لمسألة اختيار المرأة عمل عارضة الأزياء، بحيث يتم التحكم في حياتها بدءاً من اختيار الأنظمة الغذائية القاسية إلى اختيار نوع قصة الشعر والطريقة التي يجب أن تمشي وتأكل .. الخ، فقد ذكرت هذه المراحل في قصتها :

        " فتم تشكيلها بصورة جديدة إذ تم إلغاء إرادتها وعقلها من أول الأمر وانصاعت لهم انصياع أعمى حتى قد ظنت نفسها دمية تتلاعب بها الأيادي دون اكتراث لصوت مشاعرها ولذوقها ".[11]

        وتتحدث عن مشاعر وإحساس عارضة الأزياء بعد مضي السنوات دون أن تكون لها أسرة أو معيل :

        "كلما رقدت في فراشها تنساب دموعها ساخنة تتذكر أنها تخوض في بحر عميق ميت كل الكائنات الحية لا تعيش فيه، الوساوس تقتلها وقد شارفت على الأربعين وهي دون زوج أو طفل ... كل هؤلاء الرجال الذين التفوا حولها لم  يبحثوا فيها إلا عن دمية للتسلية في لحظات قصار ثم سرعان ما يذهبون إلى دمية أكثر جمالاً".[12]

        وعندما تصل إلى نهاية الطريق حيث لا يوجد أي طريق للعودة فإنها تدرك أنها سقطت في هاوية الآثام.

        " حاولت أن تسترد روحها وبقايا إرادتها المندثرة تحت ركام الأحزان لعل عقلها الواهن يستفيق من سبات العدم، ليس هناك طريق واضح تسير فيه على هوادة .. وبداية حقيقية لسقوط آثم، وبقايا لروح هامدة ... ولعنة الله على الجسد وليت مصابيح العقل لأختارت الطريق من جديد ... ولا كانت النهاية على هذه الشاكلة الحزينة".[13]

ـ  وأيضاً فأنها ترى لجوء الزوج إلى الزوجة الثانية أمر طبيعي عندما تهمل الزوجة الأولى زوجها وهي بذلك أول امرأة تدعو للزواج الثاني على خلاف طبيعة المرأة التي تخالف هذه الأمور، نجد أن خولة القزويني تذكر في قصة "النافذة المفتوحة" هذه العبارات :

        " الزوجة الثانية ليست المشكلة إنما هي نتيجة طبيعية لحياة قاحلة، يابسة، جافة، لا رواء فيها، ولا حياة وعندما يجف النبع سيرحل هذا المخلوق إلى واحة خضراء، وينهل من جداولها الرقراقة ماء الحياة ويروي ظمأه، ويحقق تطلعاته ويشبع نهم قدراته وكل طاقاته ورؤاه المتجدد".[14]

        وإذا أردنا أن نقيم المجموعات القصصية من حيث الاستطراد أو الاسنجام التام فكل قصة أو موضوع قصصي يتحدد على حسب أصول الحكاية والقصة من حيث الموضوع والعقدة والحل.

ـ  فعلى سبيل المثال نجد في قصة "إجازة زوجة" تبدأ القصة بترك الزوجة البيت عندما تكتشف خيانة زوجها مع الخادمة وعندما تفكر في السبب الذي دعا زوجها إلى خيانتها أدركت أنه أهملته في الآونة الأخيرة، وتنتهي القصة بندم الزوجة ومحاولتها إصلاح أخطائها السابقة :

        " ربما هناك حلقة مقصودة تحتاج مني إلى نوع من التدبر والدراية، شيء مهم أسقطته من حسابي وأنا في وهدة الآلام، فعدت رغماً عني أسترجع صفحات الماضي القريب لأشق في ليل العتمة ضوءاً باهتاً يدفعني إلى الحلم".[15]

        وبعد إدراك الزوجة لأخطائها تحاول الرجوع إلى زوجها وبيتها "هذه الحادثة تركت بصماتها العميقة في نفسي لأنها فرضت علي تحولاً كبيراً في حياتي ووسمت روحي بمعان جديرة بالعبر لكل إمرأة لم تفهم كنة الرباط المقدس على حقيقته، وارتضت أن تتمسح بمسوح المتسلطات على رقاب أزواجهن، يدفعهن الوهم إلى مغالطات ضبابية تعدم الرؤية بوضوح".[16]

2. المعيار الثاني : العاطفة والإحساس :

        تتنوع العاطفة في النصوص القصصية على حسب نوع الأحداث التي تتحدث عنها خولة القزويني، فنجد في بعض القصص العاطفة قوية وثائرة إذا كانت تختص بالغضب والثورة وتكون هادئة إذا كانت تختص بالحب أو عدم الأهمية.

ـ  على سبيل المثال في قصة "إجازة زوجة" عندما تريد أن تعبر الزوجة عن يأسها واشتياقها وغضبها على زوجها فإنها تأتي بهذه العبارات.

        " أدرت قرص الهاتف وأنا لا أكاد أسيطر على أناملي المرتعشة جفت الدماء في عروقي، النمرة كانت مشغولة .. حاولت ثانية وأنا أشد تحدياً لنفسي، وأعيتني، كل المحاولات، فانهارت كل أحلامي وتبددت كل قوتي حتى صرت أشلاء ... ما عدت قادرة على الصبر، فقد رشقني زوجي بسهام الإهمال والتجريح".[17]

        وعندما أرادت أن تعبر عن عاطفة الحب فإنها عبرت بتلك الكلمات الرقيقة فانسابت العاطفة هادئة ناعمة.

        " افتر ثغري عن بسمة غربة أشعلت في وهجاً غريباً بدد عتمة قلبي ... وارتخت أعصابي ليسكنني الأمن والهدوء اجتمعنا على المائدة كباقة ورد صممتها آنية في نسق جميل، تتعانق أحياناً في بهجة وسروراً".[18]

        وعندما أرادت خولة القزويني أن تبرز لنا مشاعر الحيرة والتعجب والاضطراب فجاءت العبارات متسقة في قصة "النافذة المفتوحة" حيث العاطفة هائجة وثائرة : "وما إن انتهيا حتى ذهب إلى المطبخ مسعوراً بغضب الخيانة، خانقاً متوحشاً يود لو ينقص عليها ويقتلها، حمل سكيناً حاداً واتجه إلى غرفة النوم ليقتلها ليطعن قلبها، الغدار، لكنها استنفرت كل قواها وحياتها كالكبوة التي تسخر مخالبها، تسبه تشتمه".[19]

        وفي العبارات الآتية تتبين لنا العاطفة هادئة رتيبة بسبب الإحساس الذي يكتنفه، فالزوجة تشعر بألا مبالاة وعدم الاهتمام في قصة "خيانة زوجة".

        تقول عمتها  " خذي قطعة من هذه الحلوى"، وبحركة آلية تجد نفسها تلتهمها، ليس فيها حلاوة السكر، كل شيء ذات معنى واحد الطعم، الإحساس، العقل، ذلك الرجل الذي خطف بصري هناك نحو غيمة ضبابية تاهت بعيداً عن الدنيا، امتقع لونها، تخشى أن يعود إليها ثانية ويفرض عليها إحساساً تخشاه". [20]

ـ  وعندما عبرت خولة القزويني عن عاطفة اليأس والخنوع والتسليم للقدر فقد عبرت عنها بتلك الكلمات في قصة "تمثال من شمع" :

        " انسحبت غاضبة، كأن الواقع صفعها صفعة قوية، ألهب حواسها العدوانية، فارتمت على كنبتها مضطربة، ممزقة تخفت في روحها تلك الأضواء الناعمة".[21]

ـ  فجاءت العاطفة ثائرة قوية تريد أن تعبر عن مكنونات النفس وما يختلجها من غضب ويأس وإنكار للذات، والعواطف التي تكتنف كتابات خولة القزويني صادقة، فهي عبرت بصدق عن عواطف الحب والبغض والكره واليأس والخنوع والجدية وكل الأحاسيس، فأتت الكلمات والعبارات متناسبة مع هذه العواطف.

ـ  فعندما أرادت التعبير عن عاطفة الحرمان والوحدة القصة "كآبة سعاد" عبرت بهذه العبارات :

        " شعرت أنني أنطلق في حياتي بجناحين كسيرين تغمرني الحياة بوجهها الشرس، ومصاعبها الدائمة، لأنني لم أجد الصدر الحنون الذي أضع فوقه رأسي المشتعل بالهموم ".[22]

        وأيضاً في تعبيرها عن حب النفس والغرور فجاءت العبارات مناسبة جداً لهذا الإحساس لأنه كان إحساسها صادق في قصة "صنم الجمال".

        " فذابت بجمالها حتى تحول إلى صنم تتعبده في ذاتها حتى التآله، متعتها أن ترى تلك العيون وقد تغشاها الذهول والحسرة، حينما تصافح ذلك الرونق الذي لا تطوله الأماني".[23]

 وآتت بهذه التعابير الجميلة لتعبر بصدق عن إحساس الصفاء والنقاء في شخصية سناء في قصة " العانس " حيث ذكرت هذه العبارات الجميلة:

        " تخلصت من العدوانية الشرسة وارتدت ثياب الطهر والنقاء والطيبة فاستكانت ملامح وجهها، وتبددت القسوة، وتوهج وجهها بنور داخلي متدفق من أعماق قلبها الصافي".[24]

ـ  وأيضاً كانت خولة القزويني موفقة جداً عندما أرادت التعبير بصدق عن عاطفة الغيرة والحسد في قصة "عقدة نقص" بتلك العبارات القوية :

        " لقد جاءت اليوم بعصارة أسبوع مرهق حدد حياتها وأشعل فتيل الغيرة قبل المواجهة استدارت عيونها في كل ناحية، تريد أن تتشبت بقشة واهية لتضع نفسها أنها موضع إعجاب".[25]

ـ  وفي مجال المعاني والمضامين فمن المهم جداً أن نتحدث عن الرمز في آثار خولة القزويني، فنظراً لاتسام كتاباتها بالبساطة والسهولة وبعدها عن التعقيد، فهي تبتعد عن أسلوب الرمز وتستخدم الشخصيات الحقيقية وقد صرحت بهذا الأمر:

        " لا أستخدم الرموز الغامضة كما يستخدمها البعض، فالتكلف في الكتابة لا يخدم القصة من وجهة نظري".[26]

 

3. المعيار الثالث : الخيـال

        إن ما يميز أعمال خولة القزويني هو كثرة استعمال الخيال في كتاباتها الفنية إلى حد الإسراف فيها، فنجد كثرة الاستعارات والتشبيهات في آثارها القصصية، فعلى سبيل المثال نجد ذلك الأمر في قصة "الحقيقة لها لسان" فهي قد تفننت بالاستعارات الجميلة".

1.  " لفتـني الكآبة لأيام، وغمامة داكنة تطفو على وجهي المتجهم، فبدوت منكمشاً كرجل طاعن في السن ذوبته حرارة المصائب".[27]

2.    وقد أسرفت في استخدام التشبيهات والاستعارات في الفقرة الواحدة وذلك الترسيخ المعني في ذهن القارئ :

      " يا لها من معتوهة تسد أمامه كل الثغرات التي يترقبها عن كثب، ليتسلل إلى المرمى ويقذف فيسترح من هذا العناء يزدرد ريقه، رغم أنهما وعن دون قصد مصوبتان ناحية زوجته، ففي قلبه المضطرب تختبئ العصفورة الحبيسة، وتصرخ بوهن مذبوح وشوق متكتم".[28]

      ولم تغفل عن استخدام الصور البلاغية الجميلة في قصة "مذكرات مراهقة".

3.  " وذات ليلة وجدت نفسي تائهة، ضائعة، أتخبط كموج البحر دون هدف، أستعرض صور حياتي وشريط أيامي وذكرياتي فأراها سوداء قائمة وقطار الزمن يسحقني دون رأفة، تخبطت هذه الليلة بأحزاني ودموعي.  استدعيت الأيام التي مضت بألم وقلبتها في ذاكرتي حتى شعرت، بالذل والمهانة، وجدت نفسي في غابة من الشوك يجرحني وخزها بقسوة أطياف سوداء تخلع ثياب الحداد على سماء حياتي".[29]

      وقد ذكرت نماذج مختلفة من هذه الصور البلاغية في قصة "النافذة المفتوحة" لتوضيح حالة الحزن الشديدة".

      " والدموع تنساب على خديها كمجرى نهر حفر في خديها علامتان قاسيتان تضيفان لها مزيداً من العطب والصدأ".[30]

      وأيضاً في قصة "نبضات زوجة معذبة" نجد هذه الصور البلاغية : "هذا اللقاء القصير قد برد وحشة الطريق وأنار جنبك روحي بضياء حبه الأصيل ... الشاعر نثر فوق وريقاتي الذابلة قطرات الندى لأتنهد مع الفجر بإطلالة زاهية رائعة لكن الزوج هو الأرض الراسخة بالعطاء المتينة حتى الأعماق تمد جذوري رواءً رطباً يتسلل إلى جذوعي وأغصاني ووريقاتي، فتتجدد ابتسامتي رغم الغيوم العابرة في سماء حياتي المتقبلة، فلماذا أخشى قطرات الندى، إنها لمسات عابرة لن تقلعني من جذوري وأرضي وأصالتي".[31]

      وقد لوحظ أن الصور البلاغية التي استخدمتها خولة القزويني فيها من الإبداع والابتكار الذي يمتع القارئ، لأنها قد وظفت الصور الفنية للتعبير عن عظمة المصائب التي تكسر ظهر الإنسان فاستخدمت في الاستعارة الأولى هذه الكلمات الدالة على الحزن واليأس : "منكمشاً، ذوبته الحرارة، الكآبة، المتجهم، غمامة داكنة".

      والتشبيه الثاني شبهت الحقيقة بكرة اليد التي تقذف بها في المرمى حتى تصل إلى غايتها المنشودة، وأيضاً شبهت هذه الحقيقة بالعصفورة المحبوسة التي تنتظر الفرج.

      ونرى الخيال في الصورة الثالثة أن النفس الضائعة مثل الموج الذي يعلو ويهبط دون هدف، وأكملت الصورة الفنية حيث أصبغتها باللون الأسود لتتلاءم مع الضياع في الليل وجاءت المصائب مثل القطار السريع الذي يدهس الإنسان ويحطمه.

      ونلاحظ في التشبيه الرابع التشبيه المبتذل الذي يستخدم بكثرة في الأشعار والمقطعات النثرية فمن شدة الحزن وانسياب الدموع بكثرة فإنها تترك أثراً على الخدود والوجه.

      وفي التشبيه الخامس شبهت الزوج بالأرض الذي يمد جذور النباتات بالغذاء والماء لأن بدون الأرض لا تنمو ولا تنبت الشجرة، ومع وجود يمكن تحمل المصائب والمشكلات مثل تحمل النبتة الأمطار والندى لأن الأرض تحميها.

 

4. المعيار الرابع : الأسلوب :

        في الفصل السابق عرفنا الأسلوب بأنه : الوسائل التي يمتلكها الأديب لتحقيق أهدافه الفنية في القطعة الأدبية ويشمل الأسلوب على الحوادث والحوار والشخصيات والتراكيب والألفاظ، حيث سنتناول كل جزء على حدة.

1.  إن من أهم سمات القصة القصيرة هي التركيز على حدث واحد وسرد تفاصيل هذه الحادثة، فعلى سبيل المثال في قصة "النافذة المفتوحة"[32]  تركز على حادثة رغبة الزوج في الزواج الثاني بسبب إهمال زوجته الأولى له حيث يلجأ إلى الجارة الأرملة التي تعطيه الحنان والأهمية، فتتشاجر الزوجة الأولى مع زوجها ويترك البيت غاضباً، فيلجأ إلى الزوجة الثانية فيصاب بأزمة قلبية ويتوفى متمنياً الوصول إلى الراحة.

ـ  وأيضاً على سبيل المثال في قصة "قصة هذا الرجل"[33] حيث تركز على شخصية محمد الموظف المجتهد الذي يكشف قضية التلاعب بالميزانية فيبلغ المدير، وبدلاً من مكافآته يرسل إلى منطقة نائية بعيدة للعمل حيث يموت في حادثة سيارة مشبوهة، فالحدث هنا واحد والتفاصيل متصلة بهذا الحدث.

2.  وتتميز الحوادث في قصص خولة القزويني بالواقعية وارتباطها بالبيئة المحلية، فالمشاكل التي تعالجها كلها نابعة من المجتمع فهي تعبر عن مشاكل المرأة العاطفية وأوجاعها النفسية وهمومها الشخصية في علاقتها بالرجل، فمثلاً في قصة "كآبة سعار" عرض حالة سعاد التي تزوجت برجل أعمال ثري من عائلة مرموقة وتركت الدراسة الجامعية من أجله، فحولها إلى مجرد قطعة أثاث مهملة، فتحولت إلى مدمنة للأقراص المهدئة.[34]

ـ  أو في قصة "العانس"  حيث سناء النموذج التي نعرفها عن العانس بسخطها على من حولها من صديقات تزوجن وتوزعت اهتماماتهن على مشاكل الزوج والأولاد.[35]

ـ  وكذلك نادية في قصة "صنم الجمال"  التي أعجبت بجمالها فرفضت المتقدمين لخطبتها واحداً تلو الآخر، ولاهتمامها بجمالها وشاقتها فقد بدأت تمنع نفسها عن الطعام فتتعاطي عقاقير الرشاقة مما جعل جمالها يخبت وتواجه شبح العنوسة.[36]

4.  وما يميز الحوادث في أسلوب خولة القزويني إتباعها لقاعدة الحكاية أو الحدوتة التي يكون لها موضوع وعقدة وحل، فالملاحظ أن أغلبية القصص التي تكتبها تنتهي النهاية السعيدة، فعلى سبيل المثال كل قصصها في المجموعة القصصية : "حكايات نساء في العيادة النفسية" تعتمد في النهاية على النصائح والمشورة في كل مشكلة، وتستأنف كل بطلة حياتها بصورة طبيعية بعد حل مشكلتها، ففي حكاية "عقدة نقص" نرى دلال تحاول الظهور وإبراز شخصيتها على حساب الآخرين وذلك عن طريق الدسائس والفتن لزملائها وصديقاتها في العمل وتسعى دائماً إلى الإطراء والمديح من قبل الآخرين، وبعد مراجعتها للدكتور وقيامها باتباعها نصائحه الطبية شفيت من مرضها النفسي.

      " وتفتحت بصيرتها المغمضة واستيقظ الوجدان النائم بعد سبات طويل لتتنهد الروح بعدما دب فيها الإحساس.[37]

ـ  وأيضاً في قصة "إحباط نفسي" تعاني سميرة من عدم تفهم المسؤولين لخطها ومشاريعها العظيمة وعدم رضا المدير عنها، فتسوء حالتها وتشعر بالإحباط النفسي، فتراجع الدكتور ويساعدها على حل مشكلتها فاستطاعت أن تتغلب على هذه الأزمة:

           " صبرت بحزم وتحملت مشاق العمل دون تذمر تحتر الآخرين، وتقدر جهودهم، حتى فرضت صورتها الجديدة عليهم، اجتهدت وحققت كل ما يعطي لها حتى أجبرت المدير والمراقب على تقديرها وترقيتها".[38]

ـ  ونلاحظ أيضاً تلك النهايات السعيدة في مجموعاتها الأخرى، فمثلاً في قصة "البدينه"  حيث تعاني بطلة القصة من تراكم الأعمال وعدم اهتمام البطلة بنفسها وبشكلها الخارجي وتظن أن زوجها لا يحبها بشكلها البدين، ولكن زوجها يصر عليها أن تهتم بنفسها وما تفكر به ما هي إلا ظنون ووساوس، فتنهي القصة نهاية سعيدة:

      "  أنت تهميني كثيراً، وحبي لك فوق كل اللغات وإن لم تسعفني الكلمات فهناك المواقف التي تترجم مشاعري بصدق فمنذ مدة وأنا أفكر بهذا الأمر، يهمني أن تستعيدي رشاقتك، وقد أعددت لك هذه المفاجأة".[39]

      وتكررت نفس الحالة في قصة "ليلى تبكي حريتها"  حيث تبحث عن حريتها في دنيا الصحافة، فهي تريد أن تبحث عن موضوع جديد يهم المجتمع ولكن مديرها يدعوها إلى الاهتمام بالمواضيع المبتذلة الهابطة التي يسعد بها الناس، ولكنها في النهاية تصمم على أن تسير في طريق الحق رغم الصعوبات التي تعترضها.

      " وربما تموت أحلامي وهي تتعثر ببصيص أمل واه ثم تخمد مع الأيام حينما يقطع الواقع عليها الطريق فأعتاد مسيرتي وأستطعم نكهة القهر لتصب في دمي كالقدر بمضي في عمري ولا أستطيع الخلاص غداً سأتخذ قراري وحتى وإن قالوا عني انهزامية".[40]

5.  ومن مميزات الحوادث في أسلوب خولة القزويني أنها تعتمد على المشاهد الإرتجاعية، أي "الفلاش الباك"  وهذا الأسلوب متبع في بعض قصصها حيث تستطيع بواسطة هذه الطريقة اختصار الحوادث وإيجاد خلفية ذهنية للقار ئ، حتى لا يضطر الكاتب أن يبدأ بسرد الحوادث من أول القصة، فاسترجاع الذكريات عامل مهم جداً في القصص القصيرة خاصة أنها تعتمد على اختصار الحدث بأقل حد ممكن من الجمل ففي قصة "قصة منى" حيث تسترجع ذكريات الجامعة وكيفية لقائها مع صديقاتها:

      " بينما شردت هنيهات حيث لقاؤنا الأول عندما تعرفت عليها في إحدى ردهات الكلية، شابة نشطة تتضح حيوية، طموحة تصارع الأيام لتعطي القيم للحياة لتحقق كل شيء يدور في خلدها الفياض".[41]

       ونلاحظ في المثال الآتي استرجاع هدى لذكرياتها مع ابن عمها في قصة "إجازة زوجة" :  " مصطفى، مازالت كلماته تتردد في رأسها كالطيف الجميل، كان حلماً وانقضى ... لقد نشأنا في بيت واحد وكبرنا مع الأيام والحب والعذاب، كان يكتب في شعراً وينشده لي تحت هذه الشجرة الكبيرة".[42]

      ونرى في هذه الفقرة اختصار خولة القزويني الأحداث فاعتمدت على ذكريات هدى ونوع علاقتها بابن عمها قبل زواجها.

6.  استخدمت خولة القزويني أسلوب دفتر المذكرات اليومية والرسائل ففي سرد الأحداث ففي قصة "مذكرات مراهقة"  تعتمد نرجس على دفتر مذكراتها سرد حوادث قصتها :

     " قبل يومين احتلفت مع دفتري العزيز بعيد ميلادي لأن لا أحد في هذا البيت يتذكره، قلت لأمي " ماما ... اليوم عيد ميلادي "  ابتسمت ابتسامة متكلفة ثم مضت إلى المطبخ لتعد طعام العشاء"[43]  ويقوم الدكتور باستخدام أسلوب الرسالة في نفس القصة حيث يقوم بحل مشكلتها :

      " إذن القلق يا نرجس هو أساس العصاب، والعصابي شخص جامد في سلوكه أسير لاتجاهه العصابي وهو يعكس قلقة الخارجي، فيصبح هذا العالم في نظره أكثر عدوانية فيزداد شعوره بالعجز والانعزال".[44]

7.  تبتعد بعض حوادثها عن أسلوب السرد ففي قصة "مناجاة الليل" إنها مجرد مناجاة يقترب النص من اللغة الشعرية فعلى سبيل المثال في هذه القصة نجد هذه العبارات:

      " حينما يسكن الليل تخرس الأصوات في جوف الزمن وتسكب السماء لحناً رائعاً في الأثير الصامت ... وأرى ملامح الأرض حزينة تشخص الدموع في قلبي النازف، وفي الهدأة الموحشة يصمت العصفور الذي طالما غنى أغنية الصباح المشرقة فوق غضب شجرة اللبلاب التي زرعتها فيما مضى قرب نافذتي".[45]

 

ب ـ الشـخصيات :

1.  إن أهم ما يميز الشخصيات في القصة القصيرة في أنها تركز في بعض الأحيان على شخصية واحدة فتجعلها المحور الأساسي في القصة، وهذا ما نلاحظه في المجموعات القصصية لخولة القزويني، فنجد أن القصة تسمى باسم شخصية البطل أو البطلة، فهذه المسميات دليل على تناول وتحليل هذه الشخصيات الإنسانية مثل قصة "قصة منى"، " قصة هذا الرجل" ، " ليلى تبكي حريتها"، "كآبة سعاد".

      فمثلاً في "قصة منى" بدأت بتحليل شخصية منى منذ البداية فصورتها في البداية شخصية حساسة، منطوية على نفسها، تخرجت من الجامعة بامتياز عالي فبحثت عن العمل المناسب فلم تجده لأنها تحتاج إلى الواسطة، وعندما توفى والدها أصبحت مسؤولة عن أسرتها وامتصت مرارة الحياة بشابها وهي تقاس الوحدة والعذاب فلا زوج، ولا طموح ولا هدف فذكرتها بتلك الصورة.

      " جثة هامدة دون روح، تمثال صمته يتحطم في الدخل حتى تحجر ... إنها ليست قصة منى لوحدها ... فهناك .. في البلد ألف منى وألف شاب ابدعوا وتحرروا من عالمهم المتحشرج بلعنات المادة ... ليطفح الزيف فوق السطح وتبقى الحقيقة مخبوءة في جذور عميقة لم تتفجر في أرض الواقع".[46]

ـ  وقصص المجموعة "حكايات نساء في العيادة النفسية" تتعرض كلها وبدون استثناء إلى شخصيات نساء في المجتمع تعرضوا لضغوط نفسية كثيرة واضطرابات وجدانية شديدة أوقعتها في متاهات من الآلام والمعاناة والتوتر فتأتي سلوكياتها محاطة بصيغ من التناقضات والازدواجية والإحباطات النفسية، فعلى سبيل المثال في قصة "حبائل الشيطان" تصور خولة القزويني شخصية رحاب بأنها شخصية عصبية قلقه زاد من حدة توترها تجاهل زوجها لها بسبب انشغاله بأعماله التجارية :

         " تذكرت سلبية زوجها وبرود عواطفه، وبحثت عن ذاتها الضائعة في عالمه المتناقض لتجد نفسها هامشاً يذوب يوماً بعد آخر حتى تسلل شبح اليأس إلى حياتها".[47]

      وبعد شعورها بالسلبية وعدم الجدوى في الحياة تنجرف مع أخطائها فتخون زوجها وتندم على هذه الخطيئة فتلجأ إلى الاستشاري النفسي حيث يقدم لها النصائح ويعالجها من إحباطها :

      " عليك بالاستمرار بما عقدتيه من أمل فيه غير اتجاه نفسك والناس من حولك وتجاهلي كل ما هو سلبي، واستمري بالطاعات والاستغفار، واجعلي ذلك منهاجاً لحياتك، عندها ستشعرين بالراحة والهدوء والرغبة في العمل والنشاط من جديد".[48]

2.  الشخصيات التي رسمتها خولة القزويني هي صور إنسانية واقعية أضافت عليها صفات عفوية غير مستعارة، فكل الشخصيات الموجودة في مجموعاتها القصصية مستوحاة من الواقع الاجتماعي، فلا توجد في قصصها شخصيات أسطورية أو خيالية أو بعيدة عن الواقع، والشخصيات الرئيسية الموجودة في هذه القصص شخصيات نسائية فهي تمثل علاقة المرأة بالزوج والأب والأخ والزميل.

      فالشخصيات في قصص "حكايات نساء في العيادة النفسية" تعتبر نماذج حية استطاعت الكاتبة أن تبلور قضاياهم الحياتية والعاطفية بحيث تضعهم تحت المجهر لتراهم بوضوح، ثم ترسلهم إلى معمل التحاليل النفسية ليتخلصوا من دمارهم النفسي ويستعيدوا توازنهم.

      فنجد شخصية سعاد في قصة "كآبة سعاد"[49]  تمثل شخصية زوجة أهملها زوجها لكثرة إنشغاله بأعماله.

      وشخصية رحاب في قصة "حبائل الشيطان"[50]  الزوجة الخائنة فتتغير حالتها فلا يتردد زوجها بالذهاب بها إلى الطبيب النفسي.

3.  جاءت الشخصيات الثانوية مساندة للشخصيات الرئيسية في المجموعة القصصية، فمثلاً في قصة "النافذة المفتوحة" جاءت شخصية مريم مساندة لشخصية أماني الزوجة الثانية، فنجد صراع الشخصيتين للاستحواذ على قلب الزوج، فقد عبرت عن شخصية مريم بهذه العبارات:

      " ارتعدت في مكانها صامدة لا تصدق ما حدث لزوجها، أفزعها الإناء المكسور، حاولت أن تهدئ من روعة، خشيت من عاقبة تصرفاتها إنما تراه بمثل هذا الحال، لا تعرف كم هي أخطأت في حقه طوال السنين التي مضت وما يحدث الآن هو انفجار التراكمات المكتومة في قلبه".[51]

ـ  أو شخصية مصطفى في قصة "نبضات زوجة معذبة"  فهو ابن عدم هدى وحبيبها قبل زواج هدى، وكانت تأمل أن تتزوجه قبل سفره إلى لندن لإكمال دراسته ولكنه يعود ويعود معه الحنين إلى الأيام السابقة فوجود هذه الشخصية ساعدت أكثر على إبراز شخصية هدى :

           " وفي هدأة الليل حيث السكون يخيم على طرقات المدينة والأضواء تتراقص في فرح فوق المباني، ثمة ترنيمات حزينة تختلج في صدرها، مازالت عيونه تترصدها وتبحث عنها في جوف الليل مصطفى يعزف في شرايينها أنشودة هادئة تشدها إلى ذكريات النخيل وانسياب النهر بين أصابعها لتدغدغ أحلامها البريئة".[52]

ـ  وبما أن القصة القصيرة تركز على الحادثة أو الشخصيات الثانوية لا يتجاوز اثنان أو ثلاث شخصيات في كل قصة، ففي قصة "الحقيقة لها لسان " نجد شخصية منى حبيبة البطل يكاد لا يكون لها حضور فيزيائي ولكن نجدها في ذكريات وتصورات وأحلام بطل الشخصية.

      " أدبرت وأنا محبط ... خشيت أن تلحظ منى هذا الفارق الشاهق بيننا .. هذه المعتوهة التي تخضع الأشياء بمقاييسها المنفعلة قد تنجح هذه المرة في تدمير معنوياتي .. فضمور قامتي ... وانطفاء حيويتي يبدوان جليين تماماً أمام عبدالوهاب المتورد الوجه، الذي امتص عافية الدنيا كلها ليصبها في معييته، فبدأ رائقاً نضراً، يشع بر يق الصحة من عينيه المتوهجتين .. يجتذب النساء بسحره الخلاب".[53]

4.  تنقسم الشخصيات في القصص القصيرة إلى شخصيات مسطحة وشخصيات نامية، والشخصيات المسطحة لا تتطور مع تطور أحداث القصة وتبقى على حالها ومن هذه الأمثلة كثيرة جداً في القصص، ففي قصة "خيانة زوجة" فشخصية سعاد لا تتغير منذ بداية القصة إلى آخرها فهي شخصية وصولية عابثة فضلت حياة الصخب والصديقات على الحياة الهادفة مع زوجها :

      " الظروف كاملة كانت تنسج حولها خرافة اسمها الحب، فاستطاع ذلك الرجل أن يستدرجها إلى حبائله فكانت تلتقيه وتمارس معه الخطيئة، رغم أن معاملتها لزوجها حنونة وطيبة ولم يتغير من تصرفاتها أي شئ وهو أي الزوج سعيد بها وبأخلاقها وبحنانها المزيف فلم يكن في حالة من القلق".[54]

       وبعد خيانتها لزوجها وطلاقها وتحطم حياتها، بدأ حبيبها التهرب منها، بقيت وحيدة تطاردها أشباح السأم والإحباط.

      " هذه هي نهاية سعاد، لحظة ضعف دفعت ثمنها غالياً، وشتت أسرة كاملة، فلتكن سعاد عبرة لكل زوجة تغالبها أحاسيس شيطانية طارئة".[55]

      وأيضاً نجد في قصة "قصة هذا الرجل" شخصية محمد لا تتغير فهو الرجل المكافح الأمين الذي يعمل ليل نهار في سبيل تحقيق الرغدة لأسرته:

     " حينما تعين محمد في وظيفته الجديدة راح يصب كل مقدراته العلمية والفكرية فيها يستيقظ كل يوم بنشاط محموم، يدب الأرض برجليه واثقاً أن هناك مشاغل كثيرة تستثير اهتمامه".[56]

ـ  وبعد ما اكتشفت التزوير في ميزانية الشركة، ظن أنه سيرقى إلى درجة أعلى ولكنه نقل إلى منطقة نائية ولكنه استمر في نشاطه ودأبه حتى قتل في حادث سيارة :

     " لا شئ يستأثر قلبه وعقله سوى حب واحد، إنه يحب عمله، ولفرط حبه وتفانيه تعرض لحادث رهيب وهو في طريقه إلى العمل، وراحت الألسن الطويلة تنبش الأسرار ... ما هو سبب الحادث ؟ هل هو تصادم ؟ ماذا وراء محمد ؟ "[57].

ـ  وأيضاً تعتمد قصص خولة القزويني على الشخصيات النامية، أي الشخصيات التي تتطور مع الأحداث، فنجد في مجموعة "حكايات نساء في العيادة النفسية" فتتغير هذه الشخصيات بعد تأزمها ودخولها في مشاكل نفسية صعبة حيث التغير يكون من السلب إلى الإيجاب، لذلك نرى هذا الأمر واضحاً في قصة "حبائل الشيطان" فتتغير شخصية رحاب من الزوجة الخائنة إلى شخصية متزنة ومتصفة بالأخلاق والفضيلة:

      " وحدث ما هز كيانها وألهب وجدانها إيماناً وعظمة بلطف الله وقدرته على البطش بعباده وانتزاعه النعم من بين أيديهم طالما هم جاحدون لنعمته ناكرون لفضله عابثون بعباده".[58]

ـ  وأيضاً نلاحظ شخصية سناء في قصة "العانس" فقد تغيرت هذه الشخصية من حاقدة ناقدة إلى شخصية طيبة نقية، وقد وصفتها خولة بهذه الصفات :

            " تشتكي الموظفات من تعسف المديرة سناء وقسوتها وعدم إحساسها بالمعاناة الإنسانية، إنها عانس حاقدة، هكذا يصفنها وهن غاضبات".[59]

          وتتحول هذه الشخصية بعد المعالجة النفسية :

      " تخلصت من العدوانية الشرسة وارتدت ثياب الطهر والنقاء والطيبة فاستكانت ملامح وجهها، وتبددت القسوة، وتوهج وجهها بنور داخلي متدفق من أعماق قلبها الصافي".[60]

5.  ومن أهم السمات التي تتميز بها قصص خولة القزويني بأنها شخصيات بسيطة غير معقدة ، لا تحتاج إلى وقت طويل أو تفكير عميق لفهم هذه الشخصية، فمن يقرأ هذه القصص يتعرف من أول نظرة على نوع هذه الشخصية، لأنها تقوم على وصف هذه الشخصية بصورة تلقائية ومباشرة.

ـ   فهي تعرف شخصية آمال في قصة "تمثال من الشمع"  بهذه العبارات :

       " تتشدق آمال بلسان لزج عاف كل المعاني النبيلة " إنه جمالي وشبابي "  ففعلت كل ما يدور برأسها من أحلام وأماني رخيصة".[61]

ـ   وتصف شخصية سميرة في قصة "إحباط نفسي" بهذه الكلمات أيضاً :

     " فتعود سميرة إلى بيتها كالنمرة الجريحة، واهنة، مكسورة، تحاول أن تصمد أمام تيار الجمود والبلادة، وتثور بشراسة أمام رتابة العمل، تحاول أن تحطم السدود المنيعة لتبني فكرة جديدة"[62]

ـ  وتعرف الكاتبة شخصية أماني والحاج عبدالعزيز بتلك العبارات :

      " كانت أماني تشعر بالقلق وهي تحدث بالبعيد عبر النافذة، وتشرد ببصرها نحو طريق مجهول قررت أن تسير فيه دون تردد فما كانت ترجوه من الحاج عبدالعزيز يفوق أحاسيس الحب والخيال فقد توسمت فيه قوة الشخصية وحنان الأبوة ودفء الزوج فهي إمرأة ضعيفة تعصف بها أعاصير الحياة وقد ردت في هذا الرجل الاحتواء الكامل الذي تتوقعه لتعزيز موقفها اجتماعياً ونفسياً، وهي تعلم أنه رجل يخاف الله سبحانه ولا يسمح لمشاعره أن تنطلق دون لجام يحدها من التسيب، فقد كان يضمر سلامة النية".[63]

6.  وقد عنيت خولة القزويني بشخصيات قصصها عناية فائقة بحيث أن نجد في كل قصة شخصية إيجابية مقبولة في الواقع الاجتماعي ولها سمات خاصة مثل الالتزام بالدين والمبادئ الاجتماعية، وأيضاً ارتفاع مستوى الثقافي والاجتماعي لهذه الشخصية، فنجد على سبيل المثال نجد الشخصية الرئيسية في المجموعة "حكايات نساء في العيادة النفسية" هي شخصية الدكتور حسين محمد الطاهر حيث لديه المستوى الاجتماعي والديني وهو المرشد النفسي في هذه القصص، فمثلاً في قصة "كآبة سعاد" عندما يقدم نصيحته تكون بهذه العبارات :

      " يا سعاد إن الحياة لن تسير إلى الخلف، فتحركي وانفضي عنك غبار الهم واذكري الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، وتمسكي بالدعاء العظيم مناجاة له هو الله العظيم، لتلامس شفافية الروح التي ستعطيك قوة ما بعدها قوة وحيوية، فتغدو الحياة ومتاعبها في نفسك كقطرة ماء في بحر ملئ بالطاقة والحيوية التي تتوحد فيك".[64]

      أو عندما يعالج الدكتور مريضته نادية في قصة "صنم الجمال"  فإنه ينصحها بهذه العبارات :       "حاولي أن تكسبي الناس بأعمالك الخيرة وأفعالك الطيبة، تناسي أنك جميلة لأن هذا الرصيد الذي تعتمدين عليه في حياتك سيفني مع الأيام وسيبقى الجوهر هو المؤشر الحقيقي لتقييم الناس لك".[65]

 

ج ـ السـرد والحـوار :

        يعتمد أسلوب خولة القزويني على التنويع في السرد، فقد استخدمت أسلوب السرد المباشر بكثرة، وأيضاً استخدمت في بعض الأحيان أسلوب السرد الذاتي.

1.  ويرجع استخدام السرد المباشر إلى أسلوب الساردة حيث تريد أن تحدد حدود ومجال الشخصية وتطور الأحداث، فهي تريد إلقاء بعض الأفكار فتلجأ إلى هذه الطريقة حتى يكون من السهل عليها تغيير وتطوير الشخصيات.  فنلاحظ هذا الأسلوب المستخدم في معظم قصصها قد استخدمته أيضاً في قصة  "النافذة المفتوحة" حيث تبدأ بهذه المقدمة :

      " استيقظت مريم هذا الصباح بوجه ضامر الملامح قد تغضن أكثر من أي وقت فبدت وكأنها تشمر عن ساعديها لمشادة ساخنة تضمن فيها التئام جراحها .. ".[66]

وأيضاً في قصة "نبضات زوجة معذبة" نرى هذا الأسلوب :

   " كانت تجلس أمام التلفزيون وعيناها مثبتتان على الصورة، لكن عقلها شارد تحتسي الشاي بشفتين فاترتين تجمد الإحساس فيهما".[67]

      ونفس الأسلوب أي السرد المباشرة استخدم في قصة "عقدة نقص" :

      " هذه الأيام بطيئة ثقيلة، دلال لا يغمض لها جفن تفكر بالثوب الذي سيجعلها فاتنة تسلب العقول والألباب ! تتخيل المجوهرات الثمينة التي ستبرق لمعتها لتشد إليها الأبصار".[68]

      ونلاحظ أن على الرغم من استخدام خولة القزويني أسلوب السرد المباشر إلا أنه لم يكن مملاً أو رتيباً، بل تنبض العبارات والكلمات حركة وحيوية فمثلاً في قصة "النافذة المفتوحة" نجد تتبع حالة مريم من الاستيقاظ بوجه غاضب ثم الاستعداد للدخول في خلافات، وأيضاً نلاحظ هذا الأمر في قصة "نبضات زوجة معذبة" تصور حالة الزوجة وهي في حالة يأس عند ما تذكر هذه الكلمات عيناها مثبتتان على الصورة أو عقلها شارد أو شفتين فاترتين وأيضاً قصة "عقدة نقص"  نجد دلال التي تشعر بالفخر والكبر باستخدام هذه الكلمات وشحت هذا المعنى تسلب العقول والألباب والمجوهرات التي ستبرق.

2.  استخدام أسلوب الذاتي في بعض المواضع والذي يعتمد سرد الأحداث بضمير المتكلم فسمحت للشخصية والأحداث أن تتطور وتنمو دون تدخل الساردة، فعلى سبيل المثال جاء هذا الأسلوب في قصة "مذكرات مراهقة" :

      " لم أستطع أن أنم هذه الليلة، أفكار كثيرة تقلقني، شعوري الكبير بالوحدة إحساس القاتل بالضياع، لم يعد أحد في هذه الدنيا يفهمني ..".[69]

     ونفس الأسلوب في قصة  "إجازة زوجة" :

      " كنت في حاجة إلى هذه الإجازة قرار خاص كان يعتمل في صدري، أشهر عدة ويلح على بإصرار حتى حملت نفسي مشقة التفكير فيه بهوادة لأدفع عن نفسي ثقل هواجس طحنت بحوافرها خيالاتي الآمنة".[70]

3.  ويأتي السرد في بعض الأحيان ممزوجاً بالوصف فيعبر عن قدرة الساردة على التخيل والتصوير الرائع، فمثلاً في قصة "نبضات زوجة معذبة" جاءت بالعبارات الوصفية الجميلة:

       " وهذا اللقاء القصير قد برد وحشة الطريق وأنار جنبات روحي بضياء حبه الأصيل .. الشاعر نثر فوق وريقاتي الذابلة قطرات الندى لأتنهد مع الفجر بإطلالة زاهية رائعة، لكن الزوج هو الأرض الراسخة بالعطاء المتينة حتى الأعماق تمد جذوري رواءً رطباً بتسلل إلى جذوري وأغصاني ووريقاتي، فتجدد ابتسامتي رغم الغيوم العابرة في سماء حياتي المتقلبة".[71]

      من يقرأ هذا العبارة يشعر بالطراوة والنداوة حيث الكلمات الدالة على هذا المفهوم قطرات الندى، ورواء، الجذور والأغصان الدالة على الحياة والنضارة.

4.  واستخدمت خولة القزويني أسلوب السرد المباشر الممزوج مع الحوار، حيث تعتمد الشخصية على نفسها في بيان أفكارها، فنلاحظ في قصة "نبضات زوجة معذبة" الأفكار التي كانت تفكر فيها هدى :

      " وغاب مع ضيوفه، وهدى أصبحت حادة المزاج، تأكل بعصبية تتحدث بانفعال ولدها لصيق بها يكاد يشد ثوبها يعنف، تعنفه " ابتعد عني قليلاً يا أحمد ما بك تضايقني" فغرفاه مشدوهاً، "ماما .. ما بك" تأخذ نفساً عميقاً .. الكون كله يضيق في صدرها، "أشعر بالحر يا ولدي أذهب والعب مع الأطفال"، يحاورنها جليساتها وتجيبهن بعقل غائب وفكر مشتت".[72]

      ونلاحظ أيضاً سميرة في قصة "إحباط نفسي" تفكر مع نفسها هذه الأفكار :

   " تسمع الموظفات الباردات الأعصاب البليدات الإحساس يهمسن سراً إنها نوبات عصبية لفتاة عانس! " سالت دموعها وهي ترتجف لفرط الأسى "هل صار المبدع إنساناً عصبياً محطماً ! ".[73]

1.  وأما عن الحوار فقد استخدمت الحوار الخارجي في مجموعتها القصصية والذي يشمل على الحوار التناوبي والحوار السردي (سبق شرح كل نوع في الفصل السابق).

      على سبيل المثال في قصة "نبضات زوجة معذبة" عندما يكون الحوار سريعاً أو الجو متوتراً لا تتدخل الساردة بل تترك الأمر للمتحاورين يتصلان ببعضهما لفظياً تستخدم الحوار التناوبي :

" – هدى أراك قد تغيرت كثيراً !

تنفست الصعداء

-       كل شئ في الدنيا تغير يا مصطفى.

-       إني أرى فيك ما لا يرون !

-       مصطفى أرجوك كف عن هذا الحديث.

ازدواجية رمقه، وعيناه مازالتا تمران صدرها في غرابة.

-  إنك مازلت تحتفظين بشيء من الود ناحيتي ".[74]

2.  وعندما تريد الساردة الكشف عن ملامح التغيير في وجوه المتحاورين وتجسد عواطفها فقد استخدمت الحوار السردي في قصة "مذكرات مراهقة".

        " لكنه وعلى أثر ترددي في لقائه، راح يتبرم من مكالماتي الهاتفية، وخلته قد تغير، حتى صرخ بي يوماً قائلاً : "لا ضرورة لمكالماتنا طالما لم نلتق كأي حبيبين ! سئم مني، بل أصبح يقفل السماعة، توسلت إليه "أرجوك اسمعني، سأفعل كل ما تريد ".   بكيت، ترجيت، صرخت طلباً لرضائه، وفجأة وفي خضم ثورتي وحمم غيظي أتتـني صفعة ساخنة على وجهي".[75]

3.  ولم تغفل خولة القزويني عن الحوار الذاتي فتعبر الشخصية عن عواطفها ومكنوناتها فجاءت بهذا النوع من الحوار في قصة "إجازة زوجة".

     " اختلطت على الأوراق، ما عدت قادرة على موازنة الأمور، اشتبكت كل أفكاري في تداخل عجيب .. صرخت وأنا في حمى هذا الصراع ( لا أريد أن أفكر .. لا أريد ؟) وهجمت على الهاتف لأتصل به لأصرخ ملء قهري (أيها المعتوه المغالط .. المتكبر .. من تظن نفسك ؟).   أدرت قرص الهاتف وأنا لا أكاد أسيطر على أناملي المرتعشة .. جفت الدماء في عروقي، النمرة كانت مشغولة .. حاولت ثانية وأنا أشد تحدياً لنفسي (هذا الأحمق .. قد شغل الهاتف) ".[76]

4.  والملاحظ أن قصص خولة القزويني تعتمد في الدرجة الأولى على أسلوب السرد أكثر من الحوار، باعتبار أن القصة القصيرة ترتكز على حادثة معينة أو شخصية واحدة لذلك تكون وسيلة للتوضيح والبيان عن طريق السرد أفضل وسيلة للتعبير عن آراء ومكنونات الساردة.

 

5. الألفاظ والتراكيب :

1.  استخدمت خولة القزويني اللغة العربية الفصحى المبسطة في جمل وألفاظ القصص، وابتعدت كلية عن استخدام الألفاظ العامية، ويرجع السبب إلى أنها تكتب للعالم العربي والإسلامي فنجد قصصها قد وصلت إلى أيدي القراءة العرب بسبب اللغة العربية الفصحى المستخدمة في كتاباتها فالجميع يفهم ما تكتب وما تقصد، والإبداع الملاحظ في استخدامها للغة العربية نجد أنها استخدمت اللغة العربية حسب الشخصيات وأفقها الفكري والثقافي، فمثلاً شخصية أم نادية في قصة "صنم الجمال" تعبر عن الأم التي تفكر فقط في زواج ابنتها، باعتبار أن مستوى تفكير هذه المرأة لا يتعدى إلى أكثر من ذلك فالغاية المنشودة وآخر الطريق هو الزواج للبنت :

     " أنظري إلى صديقاتك، كلهن قد تزوجن وشيدن بيوتاً عامرة بالحب والأولاد منهن من أنجبت ومنهن من تنتظر مولوداً، وأنت تحفرين قبرك بيديك، عندما تظهرين في التلفزيون ستلوكك الألسن وسيتركك العرسان وستتحولين إلى نقطة سوداء في مجتمعنا المحافظ".[77]

ـ  وعندما تكون الشخصية مثقفة أو متعلمة فإنها تستخدم ألفاظ وجمل مناسبة لهذه الشخصية، ففي حكايات "نساء في العيادة النفسية" نرى شخصية الطبيب الاستشاري شخصية ملتزمة ومثقفة ويحلل شخصيات المرضى تحليلاً منطقياً وعلمياً :

      " إن المبالغة في إدراك الأشياء والخبرات الواقعية، وإضافة دلالات مبالغ فيها كتصورك أنك ملفتة للأنظار هذا التصور يجعل منك شخصية قلقه وتفكيرك في حالة قلق يؤدي إلى المبالغة في تفسير الموقف وهذا يؤدي إلى مشاعر الخوف والتوتر كما أن الابتعاد عن المبالغة والتضخم يؤدي إلى نتائج انفعالية سلوكية معاكسة ويمنحك الفرصة لتكرار التجارب الفاشلة وتكوين العلاقات ومواصلة الجهد والإنجاز".[78]

      وعندما ينصح سناء في قصة "العانس" فهو يريد دفع إحساس التوتر والقلق عندها:

" كلما تخلص الإنسان من الاحساسات والتوترات في جسمه كلما استطاع أن يفكر ملياً ويهتم بنفسه أكثر وينظر إلى من حوله نظرة شمولية".[79]

2.    استخدام مفردات جزلة قوية معبرة تدل على مقدرة خولة القزويني في الثراء اللغوي وفي توظيف الكلمات والجمل في سبيل المعنى، فعندما تريد التعبير عن رغبة الانطلاق والتحرر من القيود في قصة "ليلى تبكي حريتها".

     " هزت ليلى رأسها في غرابة شديدة تجر مراراتها من أعماق روحها وفي قلبها يهتف إحساس غريب، الطير الذي لا يملك عقل الإنسان كابد حزنه حتى مات وأنا المخلوقة العاقلة مازلت أعاني الضغط طويلاً دون اتخاذ قرار لحرية فكري".[80]

        وعندما أرادت التعبير عن إحساس الغضب عند الزوج في قصة "إجازة زوجية" أتت بهذه الألفاظ : كلمات نارية، فوهة مدفع، يرشني في هذه الجمل :

        " أحسست به فوهة مدفع يرشني بكلمات نارية لا أستطيع صدها ربما لا نشعر بحقيقة الشيء إلا عندما يقف النقيض بمجازاته، هذا الهاجس الخفي يلهج بروحه حينما يلتمس التباين في المعاملة فأدرك أين تكمن راحته".[81]

3.    توظيف الجمل القصيرة في سبيل بيان الأحاسيس القوية المرهفة أو عندما تكون العاطفة متأثرة ومتوهجة مثل ما نشاهده في قصة "النافذة المفتوحة" فقد عبرت عن مشاعر الحب والفرح القوية لأماني عندما خطبها عبدالعزيز :

     " ذهلت، تجمدت في مكانها، فاغرورقت عيناها بالدموع، وخفقات قلبها تصعد وتهبط، لا تستطيع أن تتمالك نفسها، ووقع الخبر المفاجئ يربك كل هواجسها، فالزواج حلم عمرها".[82]

      وجاء التعبير عن مشاعر القلق والتوتر بهذه الجمل القصيرة أيضاً في قصة "نبضات زوجة معذبة".

      " وتستغيث بزوجها، بحاضرها، بواقعها، بطفلها، لتنقذها من لسعات النحل التي تبث العسل المسموم بوخزات من الألم، إنها تشعر بدوار في رأسها، مزيد من القهوة".[83]

      وعبرت خولة القزويني عن المشاعر الهادئة بالجمل الطويلة، ففي قصة "عقدة النقص" عبرت عن إحساس الشعور بالارتياح والراحة :

       " ارتدت ثوباً بسيطاً لا يحمل في لونه أو تصميمه أية جاذبية، بل انتقته عشوائياً لأنه مريح لا تدري لم اختارته وصففت شعرها ببساطة ونعومة، وكان حضورها أشبه بالامتحان، ستخوض ميدان نفسها بأعصاب باردة وروح هادئة ".[84]

      أو عندما تعبر عن إحساس الزوجة بالحزن واللا مبالاة من قبل زوجها بتلك الجمل الطويلة في قصة "نبضات زوجة معذبة ".

        " كم تتمنى لو ينتبه إلى حزنها وتمنحها حباً ليشع ذلك النور الوسنان في جنبات قلبها الحالكة.  أطفأت زر التلفاز وأقفلت راجعة إلى غرفة نومها، كان يغط في نوم عميق وشخيره يطرق مسامعها بقسوة، انتبهت إلى مجموعة القصص والروايات التي فرغت من قراءتها قلبتها كأنها تطالعها للوهلة الأولى، كلها تدور، في وجدان تعصره الحيرة والضياع".[85]

4.    واستخدمت أيضاً الألفاظ النابضة الحركية التي استطاعت أن ترصد الأحداث المتتالية تفاصيلها، فنجد في قصة "نبضات زوجة معذبة" ذكرت الألفاظ عندما تريد الزوجة الهروب من الواقع المرير فوظفت الأفعال لتبين لنا سرعة الحركة :

" خرجت مفزوعة، تهرب من عينيه العالقتين، ولهاثها يتصاعد من صدرها مدوياً بالخوف والرهبة، وقادت سيارتها بسرعة جنونية".[86]

       وعندما أرادت التعبير عن مشاعر الحزن والأسى عبرت عنها بتلك الكلمات النابضة بأحاسيس الحزن مثل : صعقت، تلطم، صرخت في قصة "النافذة المفتوحة".

      " صعقت مريم، فصرخت صرخة مزقت الأفق المغبر في لحظة أدبرت فيها شمس الحياة في قلبها الحزين، أغمي عليها، بينما أم خالد تلطم وجهها وتنادي الجيران مفزوعة".[87]

5.           كثرة استخدام المرادفات في الألفاظ حتى تؤكد وتوضح المعنى في ذهن القارئ، فمثلاً في قصة "صنم الجمال" :

      " لقد كانت نادية في أجمل حالاتها، مشرقة، نضرة، حمرة الصبا تتوهج في خديها، وماء الشباب يجري في عروقها".[88]

       ونلاحظ أيضاً هذه المرافعات في قصة "العانس" :

      " لم يطرق بابها خاطب أم طالب قرب".[89]  وأيضاً في نفس القصة ذكرت هذه العبارة : "حلم أنوثتها قد تبدد، وآمالها كفتاة قد ذوت".[90]

ـ  وتكرار هذه العبارات في قصة "مذكرات مراهقة" :

    " خاصمت الأحزان والآلام"[91]  و "لا تنفرج شفتاي إلا عن تنهيدة أسف تصرخ في الضمير لا تهدأ ولا تستكين".[92]

      وعبارات الألم في قصة "النافذة المفتوحة" :

      " ما أوجع سياط الضمير حينما تلسع وتكوي القلب بنيران ملتهبة لا تخمد ولا تهدأ".[93]

6.    تضمين العبارات بالآيات القرآنية والأحاديث المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام باعتبار أن شخصية خولة القزويني شخصية ملتزمة بالدين والعقيدة، فنجد في "حكايات نساء في العيادة النفسية" تضمنت كل القصص الآيات القرآنية باعتبار الآيات القرآنية علاج للأمراض النفسية، ففي قصة "العانس" عندما تنتاب سناء حالة اليأس ينصحها الدكتور بالتوكل على الله وذكر هذه الآية القرآنية :

      " ولا تيأسوا من روح الله ومن ييأس من روح الله فأولئك هم القوم الكافرون".[94]

      وأيضاً في قصة "حبائل الشيطان" عندما أراد الدكتور أن يوضح ماهية الحياة : "وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون".[95]

       وذكرت هذه الآية القرآنية في نفس القصة :

       " إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور".[96]

       وعندما أراد الدكتور أن يوضح أثر الحسنات في الحياة في قصة "إحباط نفسي" :

       " ولا يستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".[97]

       وعندما أراد الدكتور أن يوضح أن النفس الإنسانية لا تتغير لا إذا أرادت:

       إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".[98]

       وأيضاً حرصت خولة القزويني على تضمين عبارات بروايات أهل البيت (عليهم السلام) مثلاً في قصة "حبائل الشيطان"، عندما يدعو الطبيب رحاب إلى التوجه إلى حب الإنسان لأبيه لأنه المتكفل فيه :

      "يقول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) :

      " أعلم أن أمك حملتك يوم لا يحتمل أحدا أحداً، واعلم أن أبوك أصل الخلقة فيك".[99]

     وفي نفس القصة أيضاً ضمنت عباراتها بالدعاء المأثور دعاء كميل المنقول عن الإمام علي ابن أبي طالب عند لجوء رحاب إلى التوبة والاستغفار :

     " وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي معتذراً، نادماً، منكسراً، مستقبلاً، مستغفراً، منيباً ...".[100]

7.    تضمين القصص بالعبارات والألفاظ العلمية المتخصصة خاصة في المواضيع النفسية، فقد ذكرت هذه الإصلاحات في "حكايات نساء في العيادة النفسية" على لسان الدكتور الاستشاري النفسي وبذلك يستطيع كل قارئ، أو كل من يعاني من مشكلة نفسية أن يلجأ إلى العلاج الذي يقترحه الطبيب ففي قصة "إحباط نفسي" عندما يحاول الدكتور معالجة سميرة من الإحباط النفسي فهو يعلمها الطرق التي تستطيع أن تسترجع ثقتها بنفسها :

      " كوني واثقة من نفسك حتى لو عارضك الآخرون ووقفوا ضد أفكارك ومبادئك وتعلمي مهارات التعامل على النحو التالي :

أ ـ  التقاء العينين.

ب ـ مدى الإجابة.

ج ـ الاستجابة.

د ـ  دراسة حركة الشخص الذي أمامك.

هـ ـ الصمت خلال الحديث.

و ـ  جهاز الصوت ".[101]

       وأيضاً عندما أراد الطبيب أن يوضح ماهية هوية نرجس في قصة "مذكرات مراهقة" وذلك عن طريق توضيح الهويات المختلفة:

      " اعلمي يا نرجس أن هناك ثلاث أنواع من الهويات هي :

أ ـ     الهوية المحصلة : وهي تعني أن الفرد يتخذ خيارات واقعية من البيئة التي يحيا فيها ويتابعها.

ب ـ الهوية المكبلة : وهي تعني الذين لا يجربون هويات مختلفة ويحدون أنفسهم لتحقيق أهداف وقيم وممارسة أساليب الوالدين.

ج ـ  هوية غامضة : وهي تعني حالة الذين لا يصلون إلى إجابات محددة حول من هم".[102]

ـ  أو عندما يعطي التعليمات التي تساعد على استرخاء المريضة النفسية :

      " اغمضي عينيك، ركزي انتباهك إلى ذراعك اليسرى، أغلقي راحة يدك اليسرى، اغلقيها بإحكام وبقوة.  لاحظي أن عضلات يدك الآن وعضلات مقدمة الذراع اليسرى تنقبض وتتوتر وتشتد".

 

أهم المعايير الخاصة المتبعة في تقييم القصة القصيرة :

           إن المعايير التي تحدثنا عنها في السطور السابقة كانت معايير أساسية في تقييم أي قطعة أدبية سواء كانت هذه القطعة شعراً أم مقالة أم قصة أم رواية.

        " فالمقالة تهدف أولاً : إلى الغاية، إلى رسالة تريد أن تتحدث عنها وتوصلها، ولا تهتم كثيراً للأركان الفنية".[103]

        " أما الشعر فيقوم على المجاز، والصوت، والإيقاع، والإحساس الجارف، والبوح الشفيف".[104]

        " وتستفيد القصة القصيرة من هذه الأجناس وتأخذ بعضاً من عناصرها أو تتلاقح مع بعض تقنياتها".[105]

        " فلذلك ليس من الضرورة توافر كل التقنيات والعناصر في النص الواحد، ولكن من المهم جداً توافر الأركان فيها، فغياب الركن يؤدي إلى خلل واضح يساهم في خلخلة البنية وضعضعتها".[106]

ـ  وبناء القصة القصيرة يتأسس على أربعة أركان رئيسية وهي :

   (1. القصصية     2. الجرأة      3. التكثيف      4. وحدة الفكر والموضوع).

        وعند ذكر هذه الأركان فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تتواجد كلها بنفس القوة، فبعض الأوقات يبقى ركناً قوياً والركن الآخر يصبح ضعيفاً، ولكنه يبقى حاضراً بطريقة إيحاء أو مباشرة، وأيضاً ارتباطهما مهم جداً أو غياب إحداهما يساهم في ضعف القصة القصيرة.

 

أولا : القصصية :

        " وتعني تكنيك إيحائي، لغوي، درامي، يفرض على عناصرها واجباً مشتركاً ذا حدين، حده الأول المحافظة على الروح والاشتغال والتوهج، وحده الآخر تقويم هذا التوهج بكلمات قليلة بحيث أن لكل كلمة بوجهها الخاص المنسجم بالوقت نفسه مع الكلمات الأخريات".[107]

        والملاحظ في أسلوب خولة القزويني أنها لم تراعي ركن القصصية في قصصها، فنجد قصصها تحتوي على الجزئيات والاستطالة في الحدث وهذا ما يناقض عنصر القصصية وأما عن الشخصيات فهي تقدم أوصاف مفضلة ولا تكتفي بتقديم نقاطاً معينة ترصد أحوال الشخصيات، فمثلاًَ قصة "نبضات زوجة معذبة"  الحوار الطويل الذي لا داعي لبعض كلماته مثل تلك العبارات:

- لقد عدت بسرعة ؟

    جذبت نفسياً عميقاً

-       كنت أفكر فيك

    أجاب مقتضباً:

-       لقد تغذيت

    افتعلت ابتسامة

-       ما رأيك لو تتناول معي فنجاناً من القهوة.

-       لا بأس

     وجلسنا على مائدة صغيرة من الخيزران وعلى غير عادته بادرها قائلاً :

-       هل كانت زيارتك ممتعة ؟

-       بعض الشيء".[108]

     فعندما دعت هدى زوجها إلى شرب فنجان القهوة كان من الأفضل أن تكتفي بهذا القدر من الحوار ولكن أكملت هذه العبارة بالقبول وتطرقت إلى جلوس الزوجين حول المائدة لتناول القهوة، على الرغم أن الموقف كان لا يستدعي هذا المقدار من العبارات:

        وأيضاً في قصة "إجازة زوجة" فهي تعرف شخصيتها تعريفاً كلاماً دون أن تترك للقارئ أن يستلهم أو يستوحي شيئاً من هذه الشخصية :

        " هنا سوسن الوديعة .. الناعمة التي تمس رقتها شغاف قلبي وتملأني إحساساً بالهناء والسكون ... وخلف هذا الباب سوسن أخرى فيها من القوة والإرادة ما يجعلها نجمة عالية لا تطولها الأيدي .. بل تشرأب لها الأعناق احتراماً وإجلالاً.[109]

ـ  أو عندما تذكر مجيء ابن سوسن وهو فرحاً فهي تذكر هذا الحدث بكل تفاصيله:

        " تناهي إلى سمعي وقع أقدام صغيرة، حدثني قلبي أنه طفلي يأتيني والفرحة تغمر روحه المبتهجة، يدفع إلى بدمية صغيرة يقلبها بين يديه :

ـ  أمي أنظري هذه اللعبة فقد اشتراها لي والدي ..."[110]

     هنا كانت خولة القزويني تستطيع أن تكتفي بجملة واحدة حتى تبين للقارئ فرحة مجئ لطفل بلعبته.

 

ثانيا : الجـرأة :

        " وتعني قض مضاجع أشياء لم يعتد الاقتراب منها، فهي تحمل تجديداً وخروجاً عن المألوف، وإنزياح من السلب إلى الإيجاب، وعلامة مضيئة".[111]

        وفي هذا الركن نلاحظ التزام خولة القزويني بالجرأة وهذا الالتزام متبع في كل قصصها، لأنها دخلت في المواضيع الاجتماعية وتحدثت عن السلبيات وحاولت أن تصلح هذه السلبيات بأسلوب وعظي إصلاحي، ومن آثاره الجرأة في القصة القصيرة أنها تعطي لها روحاً جديدة لأنها تتحدث في موضوع جديد مبتكر فلم تتحدث عن المواضيع التي فيها ابتذال، ولذلك يكون القارئ متشوق لهذا النوع من القراءة، كما تعرضت لمشاكل المرأة الاجتماعية ولا سيما عندما تخرج من البيت وتنشغل في عملها عن بيتها وأسرتها، بأسلوب جرئ واضح وناقد في بعض الأحيان.

ـ  ففي قصة "خيانة زوجة"  تتحدث عن الزوجات اللاتي يصادقن الرجال بسهولة ويقمن العلاقات الغير مشروعة بصورة جريئة :

    " وفور أن تخرجت من الجامعة التحقت بوظيفة محترمة، جذبتها شلة من الموظفات العابثات إلى أجواء وعوالم مختلفة عن بيئتها، وقد غذى الفراغ والوحدة حاجتها إلى هذه الأشياء، تسهر معهن، تصاحبهن إلى الشاليهات، وكان زوجها يثق بها ثقة عمياء، لأنه يعتقد أن ما يمنحه لها جدير يكسب قلبها، حتى حدث ذات يوم ... فأغدق عليها كلمات الحب والعاطفة والغزل".[112]

ونجد جرأتها أيضاً في قصة "حبائل الشيطان" : "فينغلق الباب وتذوب في هذه البؤرة الفاسدة كل القيم والمبادئ والحواجز الشرعية ليغرقا في ملذات شيطانية رخيصة، ومتعة آثمة ستبقى وصمة عار في جبين هذه المرأة للأبد".

أو عندما تذكر العلاقات العاطفية عبر أسلاك التلفون في قصة "مذكرات مراهقة" :

" تعرفت عليه في إحدى المحاولات العشوائية وأنا أدير قرص الهاتف، كان شاباً في الثلاثين متزوج حديثاً، اسمه عادل حدثته عن نفسي، كان يسمعني ويتفهمني".[113]

أو عندما تتحدث عن الفساد الإداري في الوزارات والدوائر بشكل عام فهي تطعن بجرأة بالرؤساء والمدراء الذين يسيئون استخدام مناصبهم في سبيل أهدافهم وأغراضهم الغير مشروعه، ففي قصة "إحباط نفسي"  تحاول سميرة إثبات ذاتها وكفاءتها عن طريق التفوق في العمل ولكن هناك من يقف في طريقها : "قرأ المدير التقرير فغضب وثار وأضرمت نيران الحقد في صورته، هذه المعتوهة جاءت لتقلب الموازين رأساً على عقب، ودخلت في صراع مع الإدارة محاولة بذلك إثبات صدق نواياها ورغبتها وفي تطوير العمل، فأصبحت كالمنبوذة يخشاها كل الموظفين وجدوا فيها الشراسة والجدية المنفرة".[114]

وفي قصة "ليلى تبكي حريتها"  فليلى تريد أن تكتب عن المواضيع التي تهم المجتمع ولكن مديرها يرفض هذا الأمر ويدعوها إلى الكتابة في المجالات التي تجذب الناس وعن الفضائح الممتعة للناس :

"حدق رئيس التحرير بوجهها طويلاً وثمة سحابة من الضيق ترتسم على محياها، استطرد ...

-       هلا سمعت عن قصة العلاقة الغرامية بين أحد أساتذة الآداب وطالبته، إنها حديث الموسم الآن ...

بدت ليلى مشدوهة

-       لكني لم أسمع بهذه القصة إلا من حضرتك.

-       ابحثي في هذا الأمر، إنها خبطة صحفية عظيمة".[115]

       وأيضاً تجد في "قصة هذا الرجل"  عندما يكتشف محمد التلاعب في الميزانية ويبلغ المدير ولكنه لم يعلم أن المدير هو المتسبب في هذه الأمور:

        " ازدرد محمد ريقه وهو يضع الأوراق بيدين مرتعشتين، كأنه عبئاً كالجبال فوق كتفيه.

        " يا حضرة المدير ثمة تلاعب في الميزانية".

        بدأ المدير مندهشاً، طاقت على وجهة سحابة من الضيق والحيرة، بدرها بابتسامة صفراء وحاول أن يفتعل الدهشة "صحيح هات لأرى ! " التقطها المدير بتخابث وهو ينظر إلى محمد مذعوراً.

        " أذهب الآن دعني أطالعها".[116]

 

ثالثا : وحدة الفكر والموضوع :

        ويقصد به "أن تتوحد الأفكار لتأدية المعنى المراد، وقد يؤدي هذا إلى وحدة موضوعاته، حادثاتية بحيث تتواشج مجموعة الأفكار مع مجموعة الحوادث لتعميق المراد".[117]

        فعندما تتوحد المعاني والأفكار مع الحوادث الموجودة في القصة سوف يؤدي إلى تأثير كبير في النفس.  وقد وضعت خولة القزويني لكل قصة موضوعها الواحد ويمكننا العثور على مواضيع وأفكار متعددة في القصة الواحدة، ولكن في بعض الأوقات نجد أن تعدد الموضوعات في القصة القصيرة يؤدي إلى التشتت في المواضيع ومن ثم القضاء على القصة فتعميق الموضوع في القصص يؤدي إلى التأثير الإيجابي في النفس، فعلى سبيل المثال في قصة "إجازة زوجة" نجد الموضوع الرئيسي في هذه القصة هو تجاهل وعدم اهتمام الزوجة بشؤون الزوج في المنزل، أما الأفكار الأخرى التي خدمت بدورها وحدة الموضوع فهي :

1. علاقة الزوج بالخادمة، فذكرت هذه العبارات المتناسبة :

        "ثمة شئ كمن في ذاته دفعه عنوة إلى الخادمة، لحظة ضعف ! إنهيار قيم ! فورة مجنونة ! اضطربت نفسي منذ ذلك اليوم".[118]

        والفكرة الأخرى هي :

2.      ندم الزوجة على الطريقة التي كانت تعامل بها زوجها، فذكرت هذه العبارات :

" هذه هي الحقيقة ولا أبرئ نفسي من الإثم .. طمست أنوثتي واختبأت في بيت العنكبوت، نسجته من وحي هواجسي وأن (أوهن) البيوت لبيت العنكبوت".[119]

3.      شعور وإحساس الزوج باللامبالاة مقابل الزوجة :

       " بدا بارداً، شارداً، غضوباً، آثار قرفي وإشمئزازي، فلم أعد احتمل حضوره الغائب، قطعت إجازتي وعدت إلى عملي لأذيب نفسي في الآخرين، لأن من أحبه أعرض عني صامتاً، لابد أنه إنسان مريض، فقد اتخذ سلوكه طابعاً عدوانياً وأفرط في العزلة حتى أمنها".[120]

      وأيضاً على سبيل المثال في قصة "مذكرات مراهقة"  يدور الموضوع الرئيسي حول معاناة مراهقة من الإحباط بسبب المشاكل النفسية، فقد ذكرت هذه العبارات :

        " ولأول مرة أشعر بدموع أمي تترقرق صادقة، وتدنو مني دنو المحبة فأجد شرخاً كبيراً يفصل ما بيننا لا أستطيع أن أحتويه أو أتعداه، لقد انكسر قلبي وتفتقت آلامي عن جراح صعب شفاؤها، رسبت هذه السنة أيضاً بعد ما كنت طالبة متفوقة، عدت إلى غرفتي ووحدتي ثانية لا تهز كياني دموع الاستعطاف التي تستدرها أمي".[121]

        وتأكيداً أيضاً على هذه الفكرة :

        "الحزن يذيبني يوماً بعد آخر، وأنا لست مريضة أو مجنونة، إنما إنسانة تبحث عن ذاتها وتترقب المستقبل بشيء من الخوف والتمني ! ".[122]

ـ  أما الأفكار والمواضيع الأخرى التي تخدم الموضوع الرئيسي في هذه القصة فهي كالتالي:

1. شعور نرجس بالوحدة وعدم اهتمام أفراد أسرتها بوجودها، فجاءت بهذه العبارات مؤيدة لهذه الفكرة :

        " قبل يومين احتفلت مع دفتري العزيز بعيد ميلادي لأن لا أحد في هذا البيت يتذكره".[123]

        وذكرت هذه العبارات أيضاً :

" حتى عندما نأتي بشهادتنا كل شهر يطلع أبي على شهادة أخي حسام بشيء من الجدية والاهتمام، رغم أنه طالب كسول وأنا المتفوقة لا يعيرني أية أهمية".[124]

2. مصادقة نرجس لشاب عن طريق الهاتف وعبرت عنها بهذه العبارات :

     "وارتميت على كنبة انتفض من النحيب وتذكرت عادل، اشتقت لحنانه، حاولت الاتصال به ظهراً، أفضيت له بما آلت إليه ظروفي خفف عني الحزن، وطلب لقائي، بل أصبح غاضباً، ليس كعادته، يصر على أن نلتقي، لكنني خائفة وخوفي ليس منه ! بل من أمي وأبي، كيف لي السبيل إلى لقائه، ووعدته بأقرب فرصة".[125]

4.      اكتشاف والديها لهذه العلاقة وعقابها عقاباً شديداً حتى اختارت العزلة والوحدة عن بقية أفراد عائلتها :

      "أعود إلى البيت بقلب كسير لا تنفرج شفتاي إلا عن تنهيدة أسف تصرخ في الضمير لا تهدأ ولا تستكين، كنت لا أدري ماذا يحصل لنفسي ؟!  فحالة الاكتئاب تنسج بخيوطها كالعنكبوت حول حياتي لتخنق إحساسي بالأمل".[126]

        ورغم أن بعض القصص طالت، إلا أن الموضوع الأساسي قد حافظ وتواشج لإيصال الفكرة الكلية.

 

رابعاً : التكثيـف :

        ويقصد به : "رفض الشرح والسببية والتعليل ودعوة إلى عدم تشتيت الحدث".[127]

        والمقصود من التكثيف هنا الاقتصاد في الكلمات والجمل والحوادث بحيث لا يسئ إلى المعنى حيث نجد خولة القزويني قلما التزمت بهذا المبدأ فقد تناولت الحوادث بشيء من التفصيل فلا تترك القارئ يستنتج أو يستنبط الأحداث، فعلى سبيل المثال في قصة "نبضات زوجة معذبة"  عندما يصرح الزوجة بشعوره لزوجته فهي تذكر هذه العبارات :

        "لقد أحسست به في هذه الأيام أكثر من أي وقت آخر، أصبحت جسداً فارغ الشعور".[128]

        فلم تكتف خولة القزويني بهذه العبارات بل أكملت واستطردت في توضيح هذه الحالة أكثر من اللازم :

        "غاص قلبها في صدرها، ما هذا الذي تسمع هل هو ضرب من ضروب الخيال، صالح الرجل الذي كانت تظنه كتلة متكومة من البلادة، يطلق سهامه كالجمر في كل شبر من روحي".[129]

        والمثال الآخر الذي نلاحظه في قصة "إجازة زوجة" حيث تكتشف الزوجة خيانة زوجها فتنفرد بنفسها وتتذكر الأخطاء التي ارتكبتها بحق زوجها، فترجع إلى بيتها حيث تذكر هذه العبارة :

        "انطوت ليالي الهجر وعاد القارب التائه إلى ملاحه ليرسيه ثانية على شاطئ الأمان".[130]

        فلا تكتفي بهذه الجمل القصيرة التي تعبر عن تغير حياة الزوجة وأثر رجوعها إلى بيتها حيث الأمان، ولكنها تذكر هذا الأثر بالتفاصيل.

        "هذه الحادثة تركت بصماتها العميقة في نفس لأنها فرضت على تحولاً كبيراً في حياتي وسمت روحي بمعان جديرة بالعبر لكل إمرأة لم تفهم كنة الرباط المقدس على حقيقته".[131]

        ونستطيع أن نرجع السبب في عدم التزام خولة القزويني بالتكثيف إلى نهج الكاتبة بالأسلوب التقليدي الكلاسيكي الذي يتناول ويفصل الحديث إلى موضوع وعقدة وحل ويصل إلى النهاية السعيدة.

 

أهم الاستنتاجات:

        بعد صدور اثنتي عشرة مجموعة للأديبة الكويتية القاصة خولة القزويني جاءت كتاباتها تعبيراً عن مسيرتها الأدبية الطويلة، وإن كانت تؤثر حتى آخر تجربة لها أن تعتمد على موهبتها الثقافية في التأليف أكثر مما تهتم بالتخطيط السابق لأعمالها ولتحسين تقنياتها الفنية، وهذه العفوية في الكتابة لديها منح نصوصها الروائية حرارة التعبير والصدق في رسم معاناة المرأة في المجتمع الخليجي، ودعمت المسيرة الإبداعية للمرأة.

ـ  فأهم ما يميز كتابات خولة القزويني أنها تناولت القضايا الجديدة في المجتمع العربي والإسلامي لأنها تعتقد أن هموم إنسان اليوم، فهي قد كتبت الرواية والقصة الإسلامية فني جديد، تتناول القضايا من خلال الرؤية الإسلامية بأسلوب بطريقة مشوقة وتخضع لنوع من التجريد الفني البعيد عن الخطابية والإنسانية ونعتقد خولة القزويني أن الكاتب صاحب رسالة وهدف وأمانة، فهو يجب أن يكون ذات هدف دون فرض أنانية على القارئ.

        وتعتقد أيضاً أن مشكلة المرأة في المجتمع العربي هي حصيلة اضطهاد طبقي استهدف جنسي الرجال والنساء وقد فرقت الكاتبة بين الأدب النسوي والأدب الذكوري بخصائص منها قدرة المرأة الكاتبة على ترسم عالمها الخاص، وتميزها بحكم قلة خبرة الأديب الكاتب في خصوصيتها الأنثوية، فإن الرجل الشرقي أغلق عينيه ولم يفتحها على عالمها الداخلي، وأثر أن يحملها مسؤولية الحال الذي تردت فيه، مع أن الأدباء الذين دافعوا عن حقوق المرأة ناصروها بحماسة، إلا أنهم تهاونوا في النفاذ إلى عالمها الإنساني الذي تحركه مشاعر الأمومة ورسالتها في الرعاية والتنشئة.

 

خلاصة البحث باللغة العربية:

        بلغ فن القصة القصيرة العربية درجة عالية من الإتقان، وبخاصة بعد أن قطع في طريق التطور أكثر من ثلاثة أرباع القرن، كما أنه الفن الكتابي الذي سبق غيره من الفنون الأدبية المتأثرة بالآداب الغربية إلى تأكيد هويته العربية، واستقلاله وتطوره تبعاً لجهود متنوعة، متحررة من التعلق بالنموذج الغربي، ولم تنشأ القصة العربية القصيرة عن فراغ كما كان الحال مع فن المسرح مثلاً، أو فن الرواية الحديثة، لأن التراث عرف الحكايات القصيرة، والأخبار والطرائف، بل ابتدع فن المقامة، وهي شكل قريب من القصة القصيرة، فخلاصة الأمر أن فن القصة العربية، كان مهيئاً للازدهار السريع والتنوع والتجذر في البيئة الثقافية.

        وقد صادف إيقاعه الزمني المناسب مع نشأة الصحافة العربية التي تأسست برعاية زعماء الإصلاح الاجتماعي، واهتمت في زمن بدايتها اهتماماً واضحاً بالأدب بل كان أصحابها أنفسهم من الأدباء، لهذا أفسحوا في أوراق صحفهم مكاناً للقصص القصيرة، التي أشبهت فن المقالة الأدبية في حجمها وأحياناً صياغتها، واتفقت مع الدعوة إلى الإصلاح والتقدم.

        وبالنسبة للكويت فقد عرفت القصة القصيرة منذ أواخر العشرينات وإلى الآن لا تزال تتدفق، وإن عانت فترات انقطاع ليس من الصعب تلمس أسبابها، ومن المميز للواقع الاجتماعي الكويتي أن تلك الدولة أو ذلك المجتمع الذي قفز في سنوات قلائل من عزلة القرون الوسطى إلى مباهج العصر الحديث، وقد تضافرت أسباب مادية ونفسية لتترك آثاراً سلوكية وثقافية على العنصر البشري ومن ثم الإبداع الفني، فإن عملية تحضير البدو أو تجنيس بعض الوافدين أو انقسام المجتمع الكويتي إلى فئتين وما إلى ذلك من مظاهر أخرى، كل هذا بعض الوافدين أو انقسام المجتمع الكويتي إلى فئتين وما إلى ذلك من مظاهر أخرى، كل هذا ترك آثاراً وانعكاسات واضحة على أقلام كتاب القصة القصيرة في الكويت، سواء في اختيار الموضوع أو بناء الشخصية أو تطوير الحدث أو تشكيل اللغة القصصية، وقد تعاقب ثلاثة أجيال يكاد كل جيل منهما يعيد اكتشاف هذا الفن وعلى أسس تختلف نسبياً عن تلك الأسس التي كانت موضع اهتمام الجيل السابق.

        ورواد الجيل الأول فهد الدويري وفاضل خلف وفرحان راشد الفرحان حيث تتميز هذه المرحلة بالاهتمام بالقضايا المصيرية وتعزيز القومية في فترة الخمسينات والستينات.

        ورواد الجيل الثاني سليمان الخليفي وإسماعيل فهد إسماعيل وسليمان الشطي وغيرهم، حيث تتميز هذه المرحلة بمعالجة قضايا الوافد والمواطن والمشاكل التي تعرض لها المجتمع بعد الطفرة المادية لاكتشاف النفط.

        وأما رواد الجيل الثالث في أواخر السبعينات والثمانينات فهم وليد رجيب وعبدالله السريع وثريا البقصمي وليلى العثمان وليلى محمد صالح وغيرهن، فقد تميزت هذه المرحلة بظهور العنصر النسائي في مجال القصص وعالجت القضايا المتعلقة بالمرأة من مشاكل الطلاق والتفكك الأسري والخيانة الزوجية واستقلالية المرأة نتيجة لثراء المجتمع.

        وقد تعددت وتنوعت المواضيع التي عالجتها القصة القصيرة خاصة في فترة التسعينات وبعد غزو الكويت من قبل صدام وقد أعقب هذه المحنة مشكلات نفسية وأسرية كثيرة.

        وأما فيما يختص بالكاتبة القاصة خولة القزويني فقد ظهرت موهبتها في الكتابة منذ كانت تلميذة في المرحلة الابتدائية وقد شجعتها مدرستها وأسرتها المعروفة كونها تضم علماء دين، وفي منزلها مكتبة كبيرة نهلت منها كثيراً مما جعلها تصقل موهبتها ككاتبة للقصص القصيرة وللرواية، ومضت لتجعل قلمها ملتزماً يسعى لإصلاح المجتمع وناقشت الكثير من القضايا الفكرية وبينت موقفها من المرأة في زمن العولمة ونجحت في التركيز على قضايا الإنسان والمجتمع ومنها معاناة المرأة عبر نماذج شخصيات نسائية، خصوصاً أن المرأة لا تستطيع أن تعبر عن مشاعرها وأفكارها، وباعتبار أنها من عائلة متدينة ملتزمة وجدها العلامة سيد جواد القزويني فنجد للدين حضور رئيسي في حياتها، وكتاباتها تحترم الدين والأخلاق والترابط العائلي.

        وما يميز كتاباتها أنه مختص بالأدب النسائي لأن المرأة برأيها تفهم المرأة أكثر بحكم طبيعتها في عالم النساء وتدخلها في خصوصيات صديقاتها، ويتسم أسلوبها بأنه درامي كلاسيك شيق وأيضاً يميزها البساطة والوضوح والسرعة في الوصول إلى حل عقدة القصة.

        وفي كتاباتها فهي لا تخاطب البيئة الكويتية فحسب بل تخاطب العالم العربي والإسلامي، والمختصة بها وحرصها على تقديم المرأة بشكلها الإنساني وبحثها عن المرأة التي ترى في أسرتها قضية أولى تحقق كيانها وأنوثتها وإنسانيتها.

        وقد صدر لها أثنى عشر عملاً خلال مشوارها الأدبي منذ عشرين عاماً، إلا أنها قررت منذ سنتين أن تتوقف لفترة مؤقتة عن الكتابة لكي تعيد أوراقها وأفكارها من جديد وبثوب أكثر نضجاً وخصوصاً وهي تخطو أعتاب الأربعين لتكون كتاباتها أكثر إبداعاً وتألقا.

        وتنقسم آثارها إلى ثلاث مجموعات وهي : مجموعة المقالات وقد صدرت تحت عنوان "مقالات" و "إمرأة من زمن العولمة"، ومجموعة روايات التي صدرت تحت عنوان: "مذكرات مغتربة"  و "مطلقة من واقع الحياة"  و "عندما يفكر الرجل"  و "سيدات وآنسات" و"البيت الدافئ"  و"هيفاء تعترف لكم"، وأما مجموعاتها القصصية فهي تشمل على "حديث الوسادة" و"رسائل من حياتنا" و "حكايات نساء في العيادة النفسية" و "إمرأة من زمن العولمة".


[1] أحمد جاسم الحسين : القصة القصيرة جداً، ص32.

[2] د. عبدالكريم الجبوري : الإبداع في الكتابة والرواية، ص251.

[3] م.ن.

[4] م.ن.

[5] د.عبدالكريم الجبوري : الإبداع في الكتابة والرواية، ص251.

[6] الثقافة : العدد 1533، ص80.

[7] الثقافة : العدد 1533، ص81.

[8] اليقظة : العدد 1676، ص60.

[9] المختلف : العدد 15، ص23.

[10] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص102.

[11] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص121.

[12] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص122.

[13] م.ن، ص124.

[14] م.ن، ص9.

[15] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص52.

[16] م.ن، ص66.

[17] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص53.

[18] م.ن، ص66.

[19] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص26.

[20] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص69.

[21] م.ن، ص123.

[22] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص32.

[23] م.ن، ص52.

[24] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص117.

[25] م.ن، ص232.

[26] الثقافة : العدد 1533، ص80.

[27] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص36.

[28] م.ن، ص12.

[29] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص130.

[30] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص53.

[31] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص95,

[32] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص11.

[33] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص111.

[34] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص15.

[35] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص89.

[36] م.ن، ص51.

[37] م.ن، ص253.

[38] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص221.

[39] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص134.

[40] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص141.

[41] م.ن، ص105.

[42] م.ن، ص83.

[43] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص123.

[44] م.ن، ص135.

[45] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص125.

[46] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص109.

[47] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص146.

[48] م.ن، ص182.

[49] م.ن، ص13.

[50] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص49.

[51] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص30.

[52] م.ن، ص88.

[53] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص28.

[54] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص69.

[55] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص71.

[56] م.ن، ص111.

[57] م.ن، ص116

[58] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص1983.

[59] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص93.

[60] م.ن، ص117.

[61] م.ن،ص120.

[62] م.ن، ص204.

[63] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص3.

[64] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص24.

[65] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص75.

[66] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص21.

[67] م.ن، ص73.

[68] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص228.

[69] م.ن، ص121.

[70] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص38.

[71] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص95.

[72] م.ن، ص80.

[73] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص207.

[74] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص78.

[75] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص126.

[76] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص53.

[77] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص58.

[78] م.ن، ص246.

[79] م.ن، ص102.

[80] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص141.

[81] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص45.

[82] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص27.

[83] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص87.

[84] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص254.

[85] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص74.

[86] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص81.

[87] م.ن، ص62.

[88] خولة القزويني : حكايات نفساء في العيادة النفسية، ص86.

[89] م.ن، 91.

[90] م.ن.

[91] م.ن، ص125.

[92] م.ن، ص128.

[93] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص62.

[94] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص102.

[95] م.ن، ص158.

[96] م.ن، ص158.

[97] م.ن، ص220.

[98] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص248.

[99] م.ن، ص186.

[100] م.ن، ص189.

[101]خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص217.

[102] م.ن، ص133.

[103] أحمد جاسم الحسين، القصة القصيرة جداً، ص32.

[104] م.ن.

[105] م.ن.

[106] م.ن.

[107] أحمد جاسم الحسين، القصة القصيرة، ص35.

[108] م.ن.

[109] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص65.

[110] م.ن.

[111] أحمد جاسم الحسين : القصة القصيرة جداً، ص35.

[112] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص68.

[113] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص107.

[114] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص206.

[115] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص137.

[116] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص113.

[117] أحمد جاسم الحسين : القصة القصيرة جداً، ص39.

[118] خولة القزويني : : إمرأة من زمن العولمة، ص39.

[119] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص56.

[120] م.ن، ص45.

[121] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة.

[122] م.ن، ص131.

[123] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة، ص122.

[124] م.ن.

[125] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص126.

[126] خولة القزويني : حكايات نساء في العيادة النفسية، ص128.

[127] أ؛مد جاسم الحسين : القصة القصيرة جداً، ص39.

[128] خولة القزويني : حديث الوسادة، ص94.

[129] م.ن.

[130] خولة القزويني : إمرأة من زمن العولمة، ص66.

[131] م.ن.

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask