7945177
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
آثار خولة القزويني (رسالة ماجستير)_ف5
الكاتب :د. سهيلا محسني
عدد مرات القراءة:3103
 

الفصل الخامس

نقد روايات الكاتبة الكويتية

خولة القزويني 

تأتي الأعمال الروائية للكاتبة خولة القزويني ضمن إطار التوجه الإسلامي، إذ تجهد أن تمثل في أعمالها سمو المبادئ الإسلامية وعظمتها، وأهليتها في أن تكون مبادئ، للسلوك في كل زمان ومكان، في مواجهة نظريات تحرير الإنسان الوافدة من الغرب، وهي مبادئ وشعارات دخيلة في نظرها، ولا تصلح أن تكون مبادئ إنسانية للمسلم بسبب تعارضها مع روح الإسلام وقيمه، فالتحرر الذي دعا إليه الغرب للرجل والمرأة، والحرية التي ننشدها لهما، إنما كان تحللاً من قيم وتقاليد وأعراف أصيلة أدى إلى ضياع الإنسان المعاصر وخروجه عن دائرة تعاليم دينه واضطراب الأسرة وتفاقم مشكلاتها بعد أن كانت متماسكة تضبطها القيم السماوية. 

وفي هذا الفصل سوف نتطرق إلى دراسة الرواية طبق المعايير الآتية :

 

1. المعيار الأول : الموضوع

        عند عرض أي رواية في البداية علينا أن نتعرف على المواضيع العامة والمواضيع الرئيسية التي تطرقت إليها خولة القزويني في رواياتها هي :

1.  في رواية "مطلقة من واقع الحياة" يدور الموضوع الرئيسي حول تجربة مريرة عاشتها امرأة، واستطاعت أن تتغلب عليها بكل تباعاتها، لتصبح إنسانه معطاة ليس لعطائها حدود.[1]

ـ  أما المواضيع العامة فتدور حول جوانب الحياة مثل الحياة الزوجية وكيف تتحول إلى جحيم بعد أن تسودها الخلافات والنزاعات وأيضاً تتعرض لمصير طفل الطلاق، وأيضاً تتعرض هذه الرواية للزواج الثاني وماله من آثار سلبية على الزوجين وعلى الأبناء.[2]

2.  أما في رواية "عندما يفكر الرجل" يكون الموضوع الرئيسي عن بطل مجاهد أستشهد في سبيل المبدأ، لتحقيق أهدافه الإسلامية.[3]

ـ   أما المواضيع العامة فتدور حولها الرواية فهي تتحدث عن فترة الانتخابات في الجامعة، والظروف التي تحكمها، وتتحدث عن ظروف البلد السياسية، ومحاولة الحكومة اعتقال الشباب والزج بهم في السجون، وأيضاً ظروف حياة المسلمين في الدول الأجنبية.[4]

3.  أما عن رواية "سيدات وآنسات" فهي تدور حول موضوع أساسي وهو تمزق الأسرة، وانشغال الوالدين بحياتها، وخاصة الأم التي تهتم بالمظاهر الخداعة وبالحفلات الساهرة إلى درجة عدم اهتمامها بأبنائها.[5]

ـ  وأما المواضيع العامة المطروحة في هذه الرواية، فهي عبارة عن مشكلات أفراد العائلة الخاصة، فالأب مشغول بصفقاته التجارية، والأم مشغولة بأعمالها وبالمؤسسات الخيرية، والابنة مشغولة بالجلسات الدينية، والابن مشغول مع أصدقائه إلى درجة إدمانه على المخدرات.[6]

4.  والموضوع الرئيسي في رواية "البيت الدافئ" هو المشاكل الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة الواحدة تحت ظل أم الزوج المتسلطة التي تحكم أبنائها وزوجاتهم من خلال عرض نماذج نسائية مختلفة لما يختلج في صدورهم من حب، وشفافية، وكره، وبغض، ورغبة وذلك عن طريق إرتباطهم مع بعض.[7]

ـ  وأما عن المواضيع العامة فهي تطرفت إلى مشكلات كل إمرأة على حدة، فهناك زوجة الإبن الهادفة الوديعة، وأيضاً هناك زوجة الإبن المتكبرة المغرورة، وأيضاً نموذج زوجة الإبن الغير مبالية، وأيضاً زوجة الإبن الفضولية.[8]

5.  وأما عن الموضوع الأساسي في رواية "هيفاء تعترف لكم"  تتعرض فتاة شابة لعدة تناقضات في حياتها خاصة بعد وفاة أبيها وزواجها من رجل ثري رغما عنها.[9]

ـ  وأما عن المواضيع العامة المطروحة هي حياة الأسر الغنية ومشكلات المرأة مع أم الزوج، وأيضاً إدمان الشباب على المخدرات، والأساليب الانتهازية التي يسلكها البعض في الصعود حتى ولو على حساب الآخرين.[10]

2. المعيار الثاني : الأسلوب

        وهي الطريقة التي يستطيع بها الكاتب أن يصبغ الوسائل التي بين يديه لتحقيق أهدافه[11]، والأسلوب المستخدم في روايات خولة القزويني ينبع صادقاً عن إحساسها، ويعبر بصراحة عن أفكارها وأيديولوجيتها، ومن أهم سمات أسلوبها هو:

1.   وجود عنصر التشويق الذي يجذب القارئ بالاستمرار في القراءة ومتابعة الأحداث دون ملل.[12]

 ـ  ففي أحداث رواية "مطلقة من واقع الحياة" نجد أن الأحداث تتسارع من طلاق ليلى إلى معاناتها في الحياة لوحدها، حيث تشجع القارئ على القراءة المستمرة وتنتهي بطريقة غير متوقعة.

      "والتقت عيناها الدامعتان بعينيه وقد انكسر بريقها الحاد .. لكن أحمد سرعان ما إرتمى في حضنها، بكت وهي تلثمه :

حبيبي ... حبيبي !!!

تنهدت أم ليلى وهي تمسح طرفها :

ـ  قلب الأم ... ضعيف جداً يا مصطفى، وإبنتي قد عانت البعد عنه ورفضت أن تتزوج من أجله ... قلبها كان يحدثها أنك ستعود إليها".[13]

ـ  أما في رواية "عندما يفكر الرجل"  فنجد أن أكثر الأحداث غير متوقعة، ففي بداية الرواية نجد زواج البطل من فتاة لا تناسبه من أي ناحية سواء الدينية أو الاقتصادية أو الثقافية، وبعدها موافقته على العمل في مؤسسة صحافية مشبوهة، وبعد ذلك إبعاد وتسفير البطل إلى بلاد أجنبية، وبعدها النهاية الغير المتوقعة.

      " انطفأت شمعة متوقدة بالنور في غربة باريس الباردة .. اختنق صوته وانينه الأبدي بين ضجيج فرنسا وحانات باريس الملعونة ورقصاتها الصاخبة، فلم ينبته المارة، الآن تتراقص الأقداح والكؤوس الممتلئة بنشوة الدنيا، وترقص العاهرات طرباً لشهيد الكلمة، ستنام البطون المتخمة رغداً، طالما ليس في طعمها وشرابها غصة يثيرها هذا الشهيد".[14]

3. ومن مميزات أسلوب خولة القزويني "قدرتها على سرد الأحداث بلغة سهلة ثرية".[15]

ـ  ففي رواية "سيدات وآنسات" عندما تريد الأم فرض سيطرتها على إبنتها سلمى تستخدم خولة القزويني هذه الجمل للتعبير : "قضت سلمى ليلتها باكية، تارة تصمت وهي تستوحي إشعاعاً من الأمل يضئ لها الدرب ويفك أسرها من هذه القيود، وتارة أخرى تجهش بالبكاء فأمامها طريق قاتم لا غاية فيه ولا رجاء فكل شئ مخطط في غاية الدقة والتنظيم ولا تستطيع التمرد عليه".[16]

ـ  وأيضاً في رواية "هيفاء تعترف لكم" فهي تصف حالة هيفاء عندما تتشاجر مع زوجها وتأوي إلى بيت أهلها، ولكنها لا تجده، لأن أمها وأخيها يرغماها على الرجوع إلى بيت زوجها فهي تسرد هذه الأحداث بأسلوب لطيف وبإحساس عميق.

      حزمت حقائبي وطفلي يرتجف كعصفور ذبيح فوق صدري .. ارتجت كل أوصالي ذعراً وأحسست أن كل خلجة في ترتعش وأنفاسي تنغمس في دموعي الذارفة .. يكبر الألم ويتغلل في كياني ليستحوذ على منابت الإحساس في ... أخي يقود السيارة ساكن لا يدرك حجم وجيعتي تغلي كغلي الحمم في دمي ... وأمام قصر الموت، حطت سيارته وجاء البواب ليأخذ أمتعتي الغضب يصطخب في مقلتي الدامعتين ولم أعره أية إلتفاتة، دخلت القصر وطفلي في حضني يبكي، محتجاً على هذا العالم المتوحش قد تحول إلى غابة يفتقد فيها البشر إلى الإحساس بالأمان والحنان".[17]

3.  ومن الخصائص التي يتميز بها أسلوب خولة القزويني هو "استخدامها الصور البلاغية الجميلة الكثيرة إلى الحد الإسراف فيها"، ففي رواية "البيت الدافئ"  أكثرت خولة القزويني من الصور البلاغية خاصة في الجزء الأول من الرواية : فهي عندما تصف جمال ميسون في حفلة العرس فهي تذكر هذه العبارة :  " لفتت الأنظار بجمالها وابتسامتها الساحرة، جميلة كزهرة برية، رقيقة كنسيم الصباح، حالمه كالفجر، بشرتها البيضاء المشربة بحمرة شعرها البندقي الطويل يرقص فوق كتفيها".[18]

ـ  وأيضاً عندما تصف خولة القزويني وضع هذه العروس الجديدة في البيت باعتبارها مشكلة كبيرة تقلق الآخرين :

            "بالأمس لم تكن تلك المشكلة إلا سهماً رشقته أصابع عابثة تتصيد الفرص لتمزيق مشاعر الود والاحترام".[19]

ـ  وأيضاً في نفس الرواية تصف أم الزوج (كنتها) ميسون كالأفعى السامة في البيت :

           " وبعصبية تصرخ العجوز : إنها كالأفعى المسمومة تعرف كيف تنفث سمها في حياتنا".[20]

ـ  وعندما تريد أن تبين إحساس البغض والكره تجاه زوجة الإبن الجديدة فهي تصفها كما يلي:

      " تتأمل سير هذه المرأة التي استحوذت على قلب ابنها، وساوس كثيرة تتراقص كالشياطين في رأسها، إنها لا تحب ميساء، لا تعرف سر نفورها منها، شئ كالخيط الواهن ليس محدداً بنقطتين، بل لا يمكن رسمه بوضوح، شئ مبهم".[21]

ـ  وأيضاً عندما تصف وجه ميسون البرئ، فهي تكثر من التشبيهات :

      "بدى وجهها رغم شحوبه بريئاً منيراً كالبدر، يشع من أعماقها شعاعاً صافياً فيضفي عليها غلاله من الطهر".[22]

ـ  وأيضاً تكرار هذه الاستعارات في معظم رواياتها مثل رواية "عندما يفكر الرجل"، فهي عندما تصف خولة القزويني طريق محمد طريق صعب ومملوء بالمشاكل :

      "طريقه هذا ... يمتلئ بالشوك ... ويمتلئ بالصخور ... وتخيلته ... وحيداً يحمل معولاً بيديه ... ليشق وسط هذه العقبات ... طريقاً معبداً بالورود والرياحين...".[23]

4.  استخدام خولة القزويني الأمثال الكثيرة المتداولة في المجتمع العربي مثل رواية "سيدات وآنسات" فعندما أرادت التعبير عن عمق تفكير السيدة هيام ذكرت هذه العبارة :

     "عادت هيام إلى فراشها وهي تضرب أخماس بأسداس ...".[24]

ـ   وعندما أرادت أن توضح حالة محمد في رواية "عندما يفكر الرجل" وهي حالة الهدوء والسكون وعدم الاهتمام بالآخرين :

      "كان محمد يصغي إلى صاحبه وكأن على رأسه الطير ... كان يفكر في معاناة صديقه ...".[25]

           وفي نفس الرواية ذكر هذه العبارة : "اللبيب من الإشارة يفهم ..".[26]

ـ   وعندما تريد توضيح أن المثل التي تدعو إليها ليست مجرد كتابات بل هي أهداف في الحياة، فهي تذكر هذه العبارة :

" هذه المثل لا ينبغي أن تكون حبراً على ورق، بل يقين وحق مشروع نقدمه لكل محتاج إلى مساعدة ".[27]

5.  استخدام خولة القزويني الكثير من الكنايات في رواياتها التي تزيد من ترسيخ المعنى بعبارات قصيرة، والتي تأتي في تجميل وتزيين الفقرات حيث تأتي عفوية وبدون تكلف.

ـ   ففي رواية "هيفاء تعترف لكم"  عندما تتحدث عن اغتنام الفرص :

   " يا هيفاء الفرص تمر مرور السحاب فاغتنميها ... لن أجد مبرراً للرفض ... سأرغمك على هذه الزيجة".[28]

ـ   وعندما تريد توضيح سيطرة الأم على إبنها وحبها الزائد عن الحد حتى يصبح طوعاً في يدها فهي تذكر هذه العبارة :

"أحس أن حياة إبني تتسرب من بين أصابعي".[29]

ـ   وأيضاً عندما تريد أن توضح آثار الهزيمة والفشل فهي تذكر هذه العبارة:

" عدت منهزمة أجر أذيال الخيبة إلى بيتي ".[30]

ـ   وعندما أرادت توضيح معنى الفوز والانتصار في تدبير المؤتمرات :

" نهضت فتوح وهي تبتسم ابتسامة صفراء، تنتشي كل قواها فالنصر الذي أحرزته الآن قد تكون الضربة القاضية ".[31]

ـ   وفي نفس الرواية وضحت الابتسامة بشكل آخر وهو :

      " ثمة وهج غريب يشتعل في صدره ابتسامة ضبابية ترقص فوق شفتيه، يدفع الباب ويدخل ... ".[32]

6.  استخدام خولة القزويني الكثير من الآيات القرآنية في رواياتها وهذا وإن كان يدل، يدل على التزامها بالدين، وأيضاً استخدام الحكم والمواعظ والآراء الفلسفية المتداولة في المجتمع.

ـ   فعندما تريد تأكيد معنى أن سعي الإنسان لن يكون له فائدة إلا إذا كان الهدف هو تقوى الله سبحانه وتعالى :

      ستنقضي الأيام مهما طال بنا العمر أو قصر، والمهم هو من حمل رسالة الإيمان نقية طاهرة : يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".[33]

ـ   وعندما أرادت أن تبين قانون الحياة بأن هناك حوادث تحدث على الرغم من الإنسان وفيها مصلحة له :

      " بدأ من الرفض وانتهى إلى وعود ولقاء ... تنهدت السيدة هيام وهي تحدث نفسها سراً حقاً ما قاله الله سبحانه وتعالى : عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ".[34]

ـ   وعندما أرادت خولة القزويني أن تبين وضع الإنسان المؤمن المستكين الذي وصل إلى أهدافه في حياته في رواية "عندما يفكر الرجل".

       " عندما تناول طعامه ثم جلس يقرأ القرآن، الكتاب الذي يرافقه دائماً ويؤنسه في وحشته وغربته، جعل يتمـتم بصوت خاشع : " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ".[35]

ـ   وفي نفس الرواية أرادت أن تبين أن هناك فئة من الناس همهم الوحيد هي بحث الحقيقية :

      " وفي هذه الأمة يوجد أفراد واعون لم تعمهم سلطة فرعون لا ترهيباً، ولا ترغيباً كما يصفهم الله عز وجل : "فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه".[36]

      وعندما يتعرض بطل القصة في رواية "عندما يفكر الرجل" لموقف صعب جداً وهو التشهير به يتذكر هاتفاً روحياً يناديه من الأعماق :

      "تذكر محمداً نبي الأمة : تذكر نوحاً ... تذكر إبراهيم ... هؤلاء صنعوا التاريخ بدمائهم وأنفاسهم وحبات الندى المتلألئة على جباههم ففتح القرآن ليقرأ بعينين متضرعتين خاشعتين :

       " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض، فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدراً ".[37]

       وأما عن الآراء والمواعظ والآراء الفلسفية المنقولة في رواياتها فهي كالتالي:

ـ   فعندما تتعرض هيفاء لموقف وفات أبيها في رواية "هيفاء تعترف لكم" فتحاول زوجة أخيها أن تواسيها وتقلل من عظم مصيبتها فتذكر هذه العبارة :

           "الصبر يا هيفاء .. كل شئ يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا الحزن يبدأ كبيراً ثم يضمحل يوماً بعد آخر حتى يتلاشى ليبقى ذكرى عالقة في الوجدان ... هذه سنة الحياة ".[38]

ـ   وعندما أرادت توضيح الاختلافات بين الزوجين في رواية "هيفاء تعترف لكم".[39]

           "أحسست بهذا الإنسلاخ والتوحد فيها، فهي لم تنبت معي الجذور، إنما كان إلتحام من القشرة الخارجية، لهذا فهي لم تفهمني سوى شخصية فذة تحقق لها نوازع ذاتية .. مباهاة ... لون جديد يستقطب الناس ... مسكينة لم تفهم المعادلة جيداً ... الأزمة كانت غربالاً للنفوس المنعطف الحقيقي الذي استثنى أرباب النفوس الأبية حينما رفضوا الانصهار في هذا المزيج المضطرب"

ـ   وعندما تعبر عن حالة البطلة هيفاء في "هيفاء تعترف فلكم" حالة العزم والإرادة التي تريد بها تحطيم الأغلال والقيود للتخلص من سيطرة الزوج المتعسفة فهي تعبر عن هذا الإحساس بهذه الجمل الجميلة :

        "أحسست بهذا الإنسلاخ والتوحد فيها، فهي لم تنبت معي الجذور، إنما كان إلتحام من القشرة الخارجية، لهذا فهي لم تفهمني سوى شخصية فذة تحقق لها نوازع ذاتية .. مباهاة .. لون جديد يستقطب الناس ... مسكينة لم تفهم المعادلة جيداً .. الأزمة كانت غربالاً للنفوس المنعطف الحقيقي الذي استثنى أرباب النفوس الأبية حينما رفضوا الانصهار في هذا المزيج المضطرب"

ـ   وعندما تعبر عن حالة البطلة هيفاء في "هيفاء تعترف لكم" حالة العزم والإرادة التي تريد بها تحطيم الأغلال والقيود للتخلص من سيطرة الزوج المتعسفة فهي تعبر عن هذا الإحساس بهذه الجمل الجميلة:

        " لا أحد يقدر أن يخط معي قدري ويرسم لي ملامح مصيري فأنا بكل تطلعاتي وعزمي أشق طريقي لوحدي تحدوني الآمال المزروعة في منذ بواكير صباي أحصد ثمارها في تلك المنعطفات الحرجة، الغضب يعتمل في صدري كالموج الهادر يرغمني على اختثاث منابت ضعفي وخور عزيمتي ... سأفك هذه الأغلال حتى لو كلفني ذلك حياتي، لن أتراجع عن قراري سأختلق الأسباب لأمضي في غايتي لأحقق ذاتي وأتحرر من هذا السجن الكبير".[40]

ـ   وعبرت في نفس الرواية عن هذه الجملة بتعبير صوفي جميل وهو عن شعور الإنسان بالوحدة والعجز عن مواجهة الصعاب :

        " لا تنهكي نفسك في تفكير مبهم لا تعرفين أبعاده، أذكري الله في وحدتك وسترين شيئاً في أعماقك يومض حتى يضئ جنبات روحك ...".[41]

7.  ويتميز أسلوب خولة القزويني كثرة استخدام المرادفات، وذلك يدل على الثراء اللغوي الذي تتمتع به الكاتبة، فمثلاً في رواية "سيدات وآنسات"  نلاحظ كثرة المرادفات لتوضيح وترسيخ المعنى في ذهن القارئ :

       " ما هذه الوساوس ؟  وما هذه المخاوف ؟   تتكتم بخوف وحذر ".[42]

ـ   وفي رواية "مطلقة من واقع الحياة" فهي أيضاً تذكر هذه المرادفات في عرض أحداثها : " المرأة سكن الرجل الروحي والنفسي".[43]

        وأيضاً  " لا ذنب له أن كانت إمرأته صحراء قاحلة خالية من الماء والنبات"[44] و "تسندها إمرأة كبيرة في السن كانت تستحق الإشفاق والعطف"[45] و "يسمع صوت المرأة بتهدج وبتأوه ماذا تفعل يا إلهي".[46]

8.  ويتسم أسلوب العرض عند خولة القزويني بأنه يتبع قواعد الحكاية وهي الأكثر شيوعاً، والتي تلتزم بالعرض والعقدة ثم الحل، فنجد في رواية "عندما يفكر الرجل" تبدأ الحكاية بعرض حياة شاب جامعي طموح يحاول أن يشق طريقة في سبيل تحقيق مبادئه ويواجه المشكلات الكثيرة وأهم مشكلة واجهته في حياته والتي كانت تعتبر عقدة هذه الرواية هي تورطه في قضية أخلاقية واتهامه بالقتل، وطرده من بلاده وإبعاده إلى خارج البلاد، واستطاع في إنجلترا أن يكمل دراساته العليا ونيل شهادة الدكتوراه، من ثم الزواج بامرأة تناسبه، واستشهاده في سبيل مبادئه وهذا هو الحل من وجهة نظر خولة القزويني".

ـ   وفي رواية "مطلقة من واقع الحياة" تبدأ بعرض قصة امرأة مغرورة يطلقها زوجها، وتكون معاناتها في نظرة الناس إليها كونها مطلقة وأيضاً ابتعادها عن طفلها الوحيد وهذه هي العقدة في الرواية وأما الحل يتم بالرجوع إلى زوجته الأولى والنظرة إلى الحياة الزوجية بصورة جديدة.

9.  استخدام خولة القزويني الكلمات العربية الفصيحة السهلة الإفهام، وابتعادها عن الكلمات الصعبة والمستهجنة كما نرى في المقتبسات السابقة من نصوص رواياتها.

10.تضمين رواياتها بأنواع من الشعر وذلك يعتمد على الجو العاطفي السائد ففي رواية "عندما يفكر الرجل"  نجد على صديق محمد باعتباره شاعراً ينشد شعره في المناسبات المختلفة وعند مراسلته لمحمد وعند معاناته من الغربة يكتب هذه الأبيات :

" الظلام الكئيب ينسج وحشة ...

على هذا الشاطئ الناعس

ولم يعد من الأمواج الناعمة

غير الذهول أمام الشتاء المريض

أنها تبدو وكأنها شاردة

من شرح الصمت

فخذيني يا حمائم السلام.

سلامي إلى وطني الحبيب".[47]

1.  استخدام الألفاظ القوية الجزلة التي تخدم النص والمعنى وخاصة الألفاظ التي تعبر عن أحاسيس المرأة المرهفة كما في المثال التالي : ففي رواية "هيفاء تعترف لكم" عبرت عن آلام المخاض للبطلة واستخدمت الألفاظ المناسبة لها : وكان يجب أن تكتفي بذلك، لكنها أكملت : "ليثبت لنفسه أنه في حالة استرخاء وطمأنينة"[48] وكأنها تريد أن تربح القارئ من عناء التفكير وفرض وصاية على عقله، وهذا يفقد النص عنصر المفاجأة.

ـ   وأيضاً في رواية "مطلقة من واقع الحياة" عندما تصور حالة الانتظار فهي تذكر:

" كانت تصغي لحوارهم، كأنها اللص الذي ينتظر الحكم الأخير ..."[49] وأعقب على هذه العبارة بجملة أخرى وهي : "حتى جاء الأخير".[50]

2.           استخدم الجمل الطويلة التي تضعف النسيج اللغوي ويؤدي إلى ترهل المعنى فهي تذكر في رواية "هيفاء تعترف لكم" :

ـ   صعقت لهذه الحقيقة تملكني ذعر شديد ... لم أعد أفهم الحياة الآن إلا عبر هذه القنوات الصغيرة التي تدخلني إلى عمق الأشياء فاكتشف الوجوه على حقيقتها والنفوس وما تضمر من نوايا".[51]

ـ   وأيضاً تذكر هذه العبارة في رواية "عندما يفكر الرجل" :

             " لقد أفزعني في إحدى المرات عنوان أحد الصحف إذا كتبوا عن فتاة فلسطين تفوز بمسابقة الجمال هذا العام، هنا قهقهت ساخرة وكانت بجانبي مجموعة من الإنجليزيات المسلمات أخذن يسخرن بدورهن".[52]

3.    تمسك خولة القزويني بالأسلوب التقليدي في كتابة الرواية، دون أن تجرب آفاق جديدة للعمل الروائي وأن تتجاوز الحدود المعروفة المتداولة للفن الروائي إلى لون من الحداثة، فهي لم تحاول أن تكسر رتابة النص على الرغم من خبرة الكاتبة بعد إصدار اثني عشر أثراً، التي تدور كلها في نمط واحد.[53]

ـ   وأيضاً إتباعها للأسلوب الكلاسيكي التقليدي حيث لا يعتبر إبداعاً في زمن الحداثة.[54]

 حيث تتكرر الصبغة التقليدي في كل روايتها ابتداءً من "مذكرات مغتربة" و "مطلقة من واقع الحياة" و "عندما يفكر الرجل" و "سيدات وآنسات" و "البيت الدافئ" إلى "هيفاء تعترف لكم".

 

3.  المعيار الثالث : الأحداث :

        " الأحداث هي التي تبعث في القصة القوة والحركة والنشاط، وهي العصا السحرية التي تحرك الشخصيات وتسوق الحوادث، الواحدة تلو الأخرى، حتى تؤدي إلى النتيجة المريحة المقنعة التي تطمئن إليها نفس القارئ بعد طوال التجوال والتي تتفق مع منطق الكاتب، ونظرته الخاصة إلى الحياة".[55]

1.  ما يميز الأحداث في روايات خولة القزويني هي تماسك النص الروائي، ويلاحظ قدرتها في التصوير، ودقتها في نقل الوقائع ضمن إطار حبكة فنية جيدة التصميم أدى إلى تسلسل الأحداث بصورة انسيابية، حيث تتطور الأحداث بتطور الأفعال مع بعضها البعض، ولها بداية ووسط ونهاية.

       فمثلاً في رواية "عندما يفكر الرجل" فنجد أن كل حدث سابق يؤثر في لاحقه والكاتبة رسمت الشخصيات بوضوح وهي تخوض غمار الحياة التي تبدأ ببدء القصة، وتنتهي بنهايتها.

      فمثلاً عندما تبدأ الرواية بزواج محمد من منال التي لا تناسبه من الناحية الفكرية والثقافية فيؤثر بدوره في بقية حوادث القصة تبدأ الخلافات بين الزوجين وما يعقبه من ظنون وشكوك، وترك الزوجة للمنزل، ومن ثم طلبها للطلاق وتأزم الموقف واضطراره للسفر إلى خارج البلاد، لأن زوجته وابنه اللذان كانا يربطاه بهذا البلد قد انفصلاً عنه لذلك أثر أن يبدأ حياة جديدة في بلد جديد مع زوجة جديدة تناسبه.[56]

ـ  أيضاً نجد في رواية "هيفاء تعترف لكم" تبدأ الحوادث بتذكر هيفاء والدها المتوفي، وما واجهته في غياب الأب من قسوة الحياة وحنينها الجارف إليه، وبعدها تجبر الأم هيفاء على الزواج برجل ثري الذي جمع أمواله نتيجة لتجارة الأسلحة وتعيش بعد هيفاء في بيت زوجها مسلوبة الإرادة وعندما تلتقي بالصحفي سامي، تنظر إلى الحياة بنظرة جديدة، لذلك نجد أن كل حادثة حدثت لهيفاء أثرت في حياتها المستقبلية إلى أن انتهى بها المطاف العودة إلى جذورها، وانتمائها للفقراء بعد وفاة زوجها.[57]

2.  تستخدم خولة القزويني في بعض روايتها تقنية الاسترجاع في الأحداث أي العودة إلى الذكريات عند حدوث حدث يستوجب على الشخصية استرجاع ذكرياتها فمثلاً في رواية "هيفاء تعترف لكم"  تذكر والدها:

      " لازال يدخل عبر الباب الموارب حيث غرفتي الخاصة، يجد كتبي مبعثرة وأغراضي ملقاة على الأرض بفوضى، أصابعه الرشيقة تنساب بهدوء على كل هذه الأشياء فيرتبها وينسقها ثم يشد أذني مؤنباً "ستبقين طفلة".[58]

ـ  وفي رواية "مطلقة من واقع الحياة" تستخدم نفس التقنية، عندما تتذكر ليلى ذكرياتها مع زوجها السابق، وكيف كانت حياتهما معاً فقد ذكرت في عبارتها :

           "قلبت الرسائل وشرعت تفتح إحداها وقد كان فيها عزيزتي الغالية ليلى ما أشوقني إلى لقائك، ما أشد لهفتي إلى رؤياك: زوجتي الحبيبة هل أستطيع الآن أن أحظى بلقاء عابر يعيد لي حيويتي التي ابتدأت أفتقدها بفراقك، أدعو الله كثيراً أن يجمعنا ثانية، الأيام يا عزيزتي بطيئة، ثقيلة، رغم إنني أشغل نفسي بالقراءة والمذاكرة إلا أن الزمن يعاندني كثيراً".[59]

3.  ومن سمات الأحداث عند خولة القزويني هو أن تطور لم يفرض من خارج الرواية، فقد سارت الأحداث وفقاً للحركة الداخلية للرواية والتحمت بالشخصيات، كما اتصلت الأحداث الجزئية بالنسيج العام للرواية، وأيضاً أن الأفكار لم تكن مفروضة عليها من خارج الرواية فهي من صميمها، ولذلك تبدو الأحداث في هذه الروايات متلائمة في تطورها مع الشخصيات والأفكار حتى النهاية، فمثلاً في رواية "سيدات وآنسات" نرى الأحداث تدور حول الشخصية المركزية وهي سلمى فهي شخصية مسحوقة تحت سلطة الأم التي شاءت أن ترسم لها مصيرها حسب تصوراتها، لكن سلمى كانت قوية الشخصية تعلقت بالدين ونفرت من جو بيتها المحموم والخلافات العائلية، فجاءت الأفكار تناسب هذه الأحداث حيث في المثال التالي صراع بين الدين ووجهات نظر الأم المتأثرة بالثقافة الغربية :

     "نهضت سلمى من مكانها لتتأمل من النافذة لعل إيمان قد قدمت إليها، فتأملت أمها قامتها الطويلة تحتجب في ثوب فضفاض :

-       سلمى حبيبتي ما هذا الثوب الكئيب الذي يخفي قامتك الرائعة ؟

-       لأخفي جسدي عن الأنظار.

-       ولم تفعلين ذلك ؟

-       إني أريد أن أتحجب يا أمي، ولقد قرأت وأطلعت، حتى اقتنعت أن هذا الطريق الصائب وعلي أن ألتزم به.

-       لا ... لا هذا أمر  لا يمكن السكوت عليه.

-       أرجوك يا أمي دعيني وشأني، لا شأن لك بمعتقداتي".[60]

ـ   وأيضاً نجد هذا التلاؤم في رواية "البيت الدافئ" حيث زوجة الابن الصغرى التي تكون هادئة وصبورة وأفضل كنات أم الزوج تمتع بمستوى ثقافي وعلمي رائع، وهي أفضل وأرقى وأنضج فكراً من بقية الكنات، فهي تحاول تقديم النصح والمواعظ للبقية لذلك تأتي هذه الأفكار في خدمة الأحدث :

      "فكرت فتوح في أيامها التي مضت واستعادت شريط الذكريات لتتفحص تصرفاتها ومواقفها التي تكومت على صدر هذا الرجل حتى تحجر قلبه ناحيتها، بكت كثيراً وفي غمرة دموعها تذكر ميساء تلك المرأة التي لم تقترف ذنباً سوى أنها استقامت وصلحت نيتها وعرفت وجهتها في الحياة، انقبض صدرها حينما عرفت أنها سلكت طريقاً شائكاً ذاقت مرارته في آخر المطاف".[61]

4.  في معظم روايات خولة القزويني تبدو الحدود الزمانية واضحة أكثر من الحدود البينية المكانية، فالقارئ عندما يقرأ الرواية يدرك فقط أن هذه الأحداث وقعت في منطقة ما في العالم العربي والإسلامي، ويبدو أن تمسك خولة القزويني بالطابع الإسلامي والسياسي جعلها تتجنب تحديد مكان الأحداث، وأن كانت الوقائع تدل على أنها تجري في منطقة اشتد فيها صراع الأيدلوجيات بين ليبرالية مفتوحة وأصولية متشددة، فعلى سبيل المثال في رواية "سيدات وآنسات" لم تجدد المكان، وتكرر الأمر في رواية "عندما يفكر الرجل" ورواية "مطلقة من واقع الحياة"، ويمكن أن يرجع السبب في تأزم الظروف السياسية في فترة من الفترات وخاصة في سنوات الحرب العراقية الإيرانية بسبب تأييد الحكومة الكويتية للنظام العراقي في تلك البرهة وما سببه ذلك من إثارة النقمة والغضب عند بعض الشباب، فنجد رواية "عندما يفكر الرجل" تمنع من الأسواق الكويتية بسبب ما فيها من بعض الإشارات إلى هذه الحكومة، وأيضاً نجد منع رواية "جراحات في الزمن الرديء" قبل انتشارها لأن الكاتبة تقوم في هذه الرواية بعرض وتحليل الظروف السياسية في الكويت، فقد ذكرت هذه العبارة :

         "هذه الفترة تعيشها البلد مضطربة، إذ قفزت على السطح شريحة مثقفة من المجتمع تطالب بحق الشعب في مجلس تشريعي يعبر عن حقوق ومطالب، لكن الحكومة رفضت، وعندما تفاقمت الضغوط أظهرت الحكومة رغبة مفتعلة في احتواء هذا الحق، حيث تم تأسيس مجلس وطني معظم أعضائه موالين ومخلصين للحكم، يحققون مطالب الحاكم على حساب مطالب الشعب".[62]

       وأيضاً تتناول الكاتبة في سنة 1991م قضية اعتقال ستة عشر من الشباب الكويتي في السعودية عند قيامهم بمناسك الحج وقد تم إعدامهم بسبب اتهامهم في دس بعض المتفجرات في مكان أمن مقدس، ضمن مخطط إجرامي مدروس وقد ذكرت هذه العبارة التي تعبر عن ظلمهم من قبل حكوماتهم فذكرت هذه العبارات :

      " تضاربت الأقوال حول هوية هؤلاء المتهمين، في أول الأمر قيل إنهم من جنسيات مختلفة، لكن وبفعل ضغط حكومات الدول الأخرى تم الإفراج عن رعايا بلداتهم، لكن بلدنا لم يطالب بالإفراج عن شبابها المظلومين".[63]

      وأيضاً ذكرت هذه العبارة موضحة فيها مصيرهم :

      " لا أحد يدري أنه حتفهم، قد التقاهم في بيت الله الحرام، وتمت المحاكمة القاسية حيث كان الحكم إعداماً، والسجن المؤبد للشخص السادس عشر، وسقطوا كالأكباش مقيدين، كل ينتظر حتفه أمام الجلاد ليقطع رأسه".[64]

     فنجد أن ذكر هذه العبارات وما يشابهها قد آثار ضجة كبيرة لذلك منع كتابها منعاً باتاً ولم ينشر إلا خارج الكويت ولذلك نجد تحفظ الكاتبة في ذكر الحدود المكانية.

5.  أحداث الروايات مستوحاة من الواقع والبيئة المحلية والخليجية، ولأن الأسلوب المستخدم وعظي إصلاحي فهي بتلك الطريقة تحاول نقد الظاهرة في المجتمع ومن ثم إيجاد الحل المناسب لهذه، الظاهرة، ومما يلاحظ اختصاص بعض المشاكل بالمجتمع الكويتي، فعلى سبيل المثال في رواية "سيدات وآنسات" تتعرض لمشكلة (البدون) وهم مجموعة من الناس هاجروا من بلادهم منذ سنوات عديدة، وخدموا في الكويت، أنجبوا الأبناء، إلا إنهم لا يملكون وثيقة الانتماء وسموا بالبدون أي بدون جنسية أو هوية أو إنتماء[65]، فعلى سبيل المثال في هذه الرواية نجد هذه العبارات التي تعبر عن معاناتهم.

- ليس لنا غير الله.

-       نحن لا نملك ورقة رسمية تثبت أننا من هذه الأرض، ولهذا ليس لنا حقوق حتى حق الحياة.

     بدت سلمى تفكر ثم استطردت :

-       أنت تتحدثين بلغة غريبة لا أفهمها.

     واصلت فاطمة حديثها :

-   هناك فئة من هذا الشعب تعيش في بلدها الذي ولدت فيه وخدمت بدمائها تاريخه، لا تحمل وثيقة الانتماء، هذه الوثيقة التي تفتح له أبواب الحياة على مصراعيها وتمنع له حقوق التعليم والعمل والزواج والانتخاب والترشيح.

          وأومأت سلمى إليها كأنها عثرت على ضالتها:

-       أنتم من فئة البدون؟[66]

ـ  وأيضاً وجود ظاهرة الخدم في البيوت الخليجية إلى حد اعتبارهم من أحد أفراد الأسرة، فنجد بلا استثناء ذكر الخادمات في الروايات وهؤلاء الخدم بطبيعة الحال لهم آثار سلبية على العائلات الخليجية، فنجد ذكر هذه المشكلة على لسان البطلة في رواية "هيفاء تعترف لكم" :

             " في هذه الليلة تقيأ باسل فتلوثت ثيابه وثيابي خرجت من الغرفة لأنادي الخادمة (كاتي) كي تساعدني ... لم تكن في غرفتها ... اندهشت أين تكون في مثل هذه الساعة ... اقتربت من البهو المؤدي إلى غرفة نومي السابقة، وسمعت ضحكاتها المتغنجة وهمسها الدائب، ماذا تفعل في غرفة نومي مع زوجي منصور ؟ ".[67]

ـ   ومن الأحداث المتصلة بالواقع الخليجي تمسك العائلات الكويتية بالتقاليد والعادات الموروثة القديمة، فنجد بلا استثناء في كل الروايات وجود الأبناء الذكور المتزوجين في بيوت آبائهم إلى أن تمنحهم الحكومة بيوت مستقلة بعد عشر سنوات من الزواج، والمهم أكثر من معاناة زوجات الأبناء (الكنات) من تسلط أم الزوج، باعتبارها الرئيس الحاكم في الأسرة، فقد ذكرت هذه العبارات في رواية "مطلقة من واقع الحياة".

          "عذراً ... لميس الآن في انتظاري ... ومضى ... وما أن اختفى أثره، خلت الأم بليلى حتى راحت تمطره بوابل من الشتائم :

-       أنا لا أعرف ما الذي يشده إلى هذه المعتوهة لميس ؟

تأففت ليلى، فمنطق أمها يثير أعصابها :

-       اصمتي أنت الأخرى، إنه يؤثرها على ".[68]

ـ   أما في رواية "البيت الدافئ"فنجد نفس الحالة تتكرر مع الاختلاف أن أم الزوج متسلطة على أربعة من أبناءها مع زوجاتهم : فتعبر خولة القزويني عن إحساس (الكنة) حيال أم زوجها :

      "منذ ثلاث سنوات وهي تحتمل هذه الخالة العجوز التي كبر كل شيء فيها، حجمها، رأسها، طموحها، خبثها، عرفت كيف تحتفظ بأولادها الأربعة تحت ظلها وتهيمن على زوجاتهم".[69]

ـ    تتسم الأحداث في الرواية أنها مستوحاة من الواقع الاجتماعي وأيضاً تأخذ بالاعتبار الحوادث السياسية المهمة التي مرت بها المنطقة، فنجد أنها تشير إلى قائدة الثورة الإسلامية الإمام الخميني ( ر ه) وأيضاً تشير إلى آثار وعواقب الحرب العراقية الإيرانية المفروضة، وأيضاً أنها تدين في أكثر المواقع النظام العراقي في هجومه على إيران والكويت، فعلى سبيل المثال في رواية "هيفاء تعترف لكم"، تتعرض لميثاق إنهاء الحرب العراقية الإيرانية التي أصدرها قائد الثورة الإسلامية :

      " باغتنا خبر انتهاء الحرب وسط مساء، فقد استنفرت وسائل الإعلام العربية والعالمية كل قنواتها لتبث هذا الخبر ووجوم شديد أربك المعادلات السياسية، فقد علق الزعيم الإيراني هذا القرار المؤسف وكأنه يشيع جنازة عزيز".[70]

ـ    وأيضاً تشير إلى الغزو العراقي على الكويت والآثار المتعقبة عليها ومجيء القوات الأمريكية للتدخل في هذه الحرب فذكرت هذه العبارة في نفس الرواية على لسان البطلة:   "حتى حدث لنا ما هز العالم وأربكنا من الأعماق، إذ اجتاح الجيش العراقي أرض الكويت، وتوقفت الملاحة الجوية، وانقطع اتصالنا بأهلنا في الداخل، نخرج من غموض وندخل في عتمة تحدث في ضمير العالم يبحث عن مخرج لهذه الأزمة فهي وليدة متناقضة ومعادلات فوضوية لا ترى للإنسانية جانباً، وكيف نبحث عن الاستقرار أمام زحف القوى الماردة فهي تتلاعب في كياننا بهذا الشكل".[71]

ـ    وبعد ذكر المميزات للأحداث التي تميزت بها الرواية عند خولة القزويني، فهنا من الأفضل أن نتعرض لبعض المآخذ التي تشاهد في أحداث رواياتها :

1.  توصل القارئ إلى حل وعقدة القصة دون عناء أو مشقة في التفكير، وحيث أن هذا الانتقاد كان وارداً من السابق فهي تجيب على هذه النقطة "أنا أكتب بتلقائية متناهية، ولا أقوم بإبراز عضلاتي اللغوية التي تعقد القارئ في فهمها، ولا أستخدم الرموز الغامضة كما يستخدمها البعض، فالتكلف في الكتابة لا يخدم القصة من وجهة نظري".[72]

            فعند قراءة أي رواية من رواياتها نجد أن الأحداث تسير سيراً عادياً تقليدياً لا يوجد فيه إيداع، ففي رواية "البيت الدافئ" الأحداث وتصل إلى النهاية حيث جميع المشكلات تحل بسعادة وسرور كما في العبارات التالية :

      "تمر الأيام بحلولها ومرها على تلك القلوب الجريحة، والنفوس المضطربة ما بين لحظة شوق ولحظة حزن وألم، كل يرغب في أن يجدد حياته إلى الأفضل، فقد حملت ميساء، وعاد الأخوان يتزاورون تشدهم هذه المرأة الدافئة".[73]

 

4.  المعيار الرابع : الشخصيات :

        تعتبر الشخصية الإنسانية مصدر إمتاع وتشويق في القصة لعوامل كثيرة، منها أن هناك ميلاً طبيعياً عند كل إنسان، إلى التحليل النفسي ودراسة الشخصية، فكل منا يميل إلى أن يعرف شيئاً عن عمل العقل الإنساني، وعن الدوافع والأسباب التي تدفعنا إلى أن نتصرف تصرفات معينة في الحياة".[74]

1. تتسم الشخصيات المذكورة في روايات خولة القزويني بأنها شخصيات نسوية، وأنها تذكر أدق التفاصيل المتعلقة بهذه الشخصية بحيث يعجز الأديب الرجل عن تصويره، وبدت في بعض المواضع نسوية مفرطة، فعلى سبيل المثال في رواية "هيفاء تعترف لكم" تصف الرجال بالغدر والخيانة، وعلى المرأة ألا تأمن جانبهم، فعندما تصف مروة زوجها الصحفي صاحب المبادئ السامية عند ما اكتشفت زواجه من سكرتيرته :

       " الرجال كلهم عبيد لرغباتهم، فعلى اختلاف ثقافتهم ومشاربهم هوسهم المرأة الجسد، المرأة رمز الإثارة".[75]

       " أن مصطفى قد طغى منذ أن استغنى بهذا الإرث اللعين الذي حصل عليه بعد وفاة والده، قصمت ظهري هذه الدنانير وبها تغيرت مشاعره، وتحول إلى رجل يلتهم المال بشراهة تغيظني".[76]

      وعندما تندم سلمى في رواية "سيدات وآنسات" من زواجها من علاء فهي تذكر هذه العبارات :

      " رمت جسدها على الأريكة باكية، نادبة حظها العاثر الذي أوقعها في هذا الشرك البغيض، ليتها ما قبلته زوجاً، ليتها ما اندفعت في طريق الاستسلام".[77]

      وعلى العكس من هذا الأمر تحيزها للنساء بحيث تظهر المرأة بصورة إيجابية فمثلاً في رواية "مطلقة من واقع الحياة".

ذكرت هذه العبارة :

      " أليس الله من خلقها قد أرادها أن تعيش هذه التجربة كمثيلاتها، ها هي الآن تبيع أحزانها التي ترسبت مع الأيام، إلا إنها صامدة لم تستطيع هذه التجربة بكل تبعاتها أ، تحد من عطائها".[78]

ـ  والملاحظ أيضاً أن العناوين المستخدمة لروايتها عناوين نسائية مثل "مطلقة من واقع الحياة" و "مذكرات مغتربة" و "هيفاء تعترف لكم"  و "سيدات وآنسات".

         وعندما أثيرت هذه النقطة بأنها تكتب للنساء وفي النساء فقط أجانب في مقابلة صحفية:

      "هناك الكثير من الرجال يكتبون عن النساء، لكن المرأة بحكم طبيعتها في عالم النساء وتدخلها في خصوصيات صديقاتها تجعلها أقرب لمعرفتها، خصوصاً أن هناك أشياء تبوح بها النساء لبعضهن البعض لا يستطيع الرجل معرفتها، ولا تستطيع أن تبوح بها للرجل، ومن الطبيعي أن يعرف كل واحد شخصية جنسه أكثر من الآخر ... وهناك بعض الأشياء الخاصة بالمرأة ومعاناتها قد تبدو تافهة بالنسبة للرجل ذلك لا يتناولها عند ما يتحدث عن المرأة".[79]

2.  حاولت خولة القزويني في رواياتها أن ترسم صوراً إنسانية واقعية للشخصيات الروائية مضفية عليها ملامح مميزة وصفات عفوية غير مستعارة، فالملاحظ في كل رواية أن شخصية البطلة تستند إلى أصول عقائدية ملتزمة، حتى أنه في بعض الأوقات نجد أن خولة القزويني تعبر عن أمانيها وذاتها في هذه الروايات، فمثلاً في رواية "هيفاء تعترف لكم"  تعبر عن شخصية هيفاء البطلة التي فقدت أباها وتتذكر بحنين جارف ذكرياتها مع أبيها، وعندما تريد الزواج تبحث عن صفات الأب في زوجها ولكن للأسف لا تجدها فيه، وعندما تدخل في بيت الزوجية تواجه مشكلة حماتها وسيطرة الحماة على الزواج والبيت، حيث تجد نفسها في بوتقة حزنها وشعورها بالسلبية وانكسار الأشياء في عينيها، يفترسها الخوف، فتجد في الصحفي سامي الملاذ الوحيد، حيث تجد نبرة أبيها الهادئة ووجهه الذي تستريح إليه، فتبحث وسط تيارات الحياة عن ذاتها الضائعة، وعندما استردت بعض الثقة بالنفس يجبرها زوجها للسفر لرحلة العلاج مع حماتها ويتركها زوجها مع طفلها للعودة إلى الكويت، يعتقل في ظروف مشبوهة وتبقى لوحدها مع طفلها، وبعد رجوعها إلى الكويت تلتقي مرة أخرى بالصحفي سامي حيث يشجعها على إكمال دراستها وتوجيهها وإرشادها أثناء محنتها وتطمح في أن تكون زوجة له، وبذلك تعيش هيفاء في بئر التناقض وتنازعها أهواء فجعلتها تحيا في حيرة بين ضغط الواقع وصورة المثال، مما أنشأ صراعاً داخلياً أوصلها إلى الثورة على ذاتها وواقعها وتمسكها بأهداب المثال.

ـ  فعندما تريد أن تعبر عن حنينها لأبيها إلى درجة أنها تتمنى الموت للوصول إليه، فنجد أن باستخدام هذه التعابير تعبر عن مكنونات شخصية هيفاء :

      " دمعت عيناي ... لم أكن أعرف أن لي هذا الكم من الدموع ... انتفضت بشدة :

-       لماذا تركنا أبي ؟

انتبهت أمي وهي غير قادرة على كتم غيظها :

-       هذه إرادة الله يا ابنتي لا اعتراض عليها!

آخذ نفساً عميقاً أهمس بشق الأنفس.

-       ليتني أذهب إليه حيث عالم الأرواح ! ".[80]

ـ  وعندما تشعر بالسلبية فلا تعترض على زواجها من رجل يكبرها بسنوات كثيرة:

      " خالتك أم منصور تبحث عن عروس لابنها الوحيد منصور.  استغرقت في أفكاري أربط الأشياء ببعضها فهو كثيراً ما يختلس النظرات إلى بإعجاب حينما يزو أخي محمود.

      ويخترق صوتها حازماً.

-       السكوت علامة الرضا.

-   أدهشتني نفسي وعزيمتي الخائرة، وأنا عاجزة عن البوح بالسلب أو الإيجاب ... أصبت بحالة بالإعياء، استكانت كل هواجسي كأن القدر ألقاني بعد هذا الاستغراق الكبير في حتمية الموت إلى الحياة والبهارج والأضواء المتلألئة في النجوم العالية".[81]

ـ  وعندما أدركت أنها وقعت في حفرة بعد زواجها من منصور ذكرت هذه العبارة عن إحساسها :

      " انهارت قواي وتشتت أفكاري وأحسست بالطامة الكبرى، وأنني حتماً سأقف على مشارف الهلاك .. بكيت كما لم أبك في حياتي ... ذبلت عيناي لفرط الدموع، فألقيت بنفسي على الكنبة في الصالة الكبرى واستسلمت لإغفاءات متقطعة كان وجه أبي يتسلل من بين الصور والأخيلة يوقظني في فزع ... تعب جسدي وأنا ممدة على الكنبة ليس لي خيار سوى العودة إلى السرير وباستلام مطلق وبرأس مطرق وقلب منكفئ أعود كالشاة المساقة إلى الذبح".[82]

 

ـ  وعندما يشجعها الصحفي سامي علي الدراسة ومواصلة التعليم يولد فيها إحساس جديد بمعنى الحياة :

     " فالأقدار ابتسمت لي أخيراً وألقت في دربي ساقية مدرارة بعد هذا الظمأ الطويل، لم يعد أي شيء في هذه الدنيا يعنيني، اكتفيت بهذا المقدار القليل من النعم .. إحساس بالاستقرار وبثبات موقفي أن بترت كل الخطوط الرمادية من حياتي، لأن أعرف ماذا أريد وأين أقف ؟".[83]

       فنجد تغير وتباين شخصية البطلة هيفاء على حسب الظروف التي تتعرض لها فتارة حزينة لفقد أبيها، وتارة يائسة من الحياة وتارة فرحة بما حققته من آمال ونجاح في الحياة.

ـ  وأيضاً تتكرر الحالة في رواية "سيدات وآنسات" فنجد سلمى تعيش في عائلة غنية جداً حيث شخصيتها مسحوقة تحت سلطة أمها، لكن سلمى تحاول المقاومة بالالتزام بالدين، ورفضها كل ما تقدم لها عائلتها، وتتعلق بمدرستها فاطمة، حيث كانت المرشد الروحي لها، وعندما تتعلق بأخو مدرستها فؤاد، وتحاول والدتها فرض علاء صديق العائلة سليل الأسرة الغنية، فتتزوج من الخاطب بعد أن ترى لا مفر من الهروب من الواقع، ولكن تتحول حياتها إلى عذاب وبعدها إلى انهيار صحتها فماتت شهيدة قيمها السامية.

-  فعندما تنصحها معلمتها لمقاومة المشاكل فهي تذكر هذه العبارة :

    " لابد أن تقاومي وتصدي يا سلمى، لا تنجرفي مع التيار.

انتبهت الفتاة وهي مطرقة ثم تنهدت :

-       أن عذابي هي أمي.

-       أجل ... أجل يا عزيزي، ولكن تذكري.  أن الأم مقامها كبير كما يقول الله".[84]

-       وعندما تحاول أمها أن تجبرها على الزواج من علاء فتعبر عن شعورها بتلك الكلمات :

        " أنها حائرة لا تدري ما تقول ؟  كيف تستطيع رسم هذا الإحساس المبهم الذي يختلج في صدرها، وهي الآن عاجزة عن تصوير أعماقها المتكتمة التي تغور فيها مشاعر لا تلتحم مع علاء، بل تصطدم وتحدث ضجيجاً عالياً وصرخة مزعجة تفزع الآخرين".[85]

-       وعندما بدأت تشعر بحبها لفؤاد عبرت عن نفسها بتلك العبارات :

       " كانت (سلمى) تتمناه، كل ذرة في كيانها تريده، تخشى زواجه فربما يبعدها هذا الزواج عن ذلك النور الذي بدأ بداخلها من روحه ليته يبقى على هذا الحال ربما تشاء الظروف أن يلتقيا في أية صورة".[86]

-       وعندما استسلمت لقرار والدتها في الزواج من علاء :

       " مسحت طرفها متنهدة :

-       أشعر أن الإنسانة التي كانت تعيش في داخلي قد ماتت.

أشفقت عليا صديقتها إيمان فضمتها بحنان :

-       أنت غير قادرة على مقاومة التيار.

-       أجل ولهذا قررت أن أسايره".[87]

-   وعندما تصل إلى اللحظات الأخيرة في حياتها فهي تفقد أملها في هذه الدنيا وتتفاءل بآخرتها فهي تذكر هذه العبارات :

" المعاناة دمرت جسدي، لكنها لم تمس قلبي وروحي بشيء، إنني احتفظت بهما من دنس الخطايا ... وهي الرغبات هذه نهايتي وأنا أدرك أن لا شيء في هذه الدنيا يستحق البقاء، عرفت المجتمع والناس، وحاولت قصارى جهدي تغييره نحو الأفضل، بيد أنه رفضني وقاومني وحولني إلى كيان شاذ ومشوه، وهاهي حياتي انطوت بسرعة وختمت طريقي الذي كان مسدوداً دائماً في الدنيا ... لكنه مفتوح نحو الآخرة".[88]

-   من قراءة المقتبسات التالية نلاحظ اختلاف في شخصية سلمى فتارة" هي قوية تقاوم رغبات والديها وتارة ضعيفة تستلم لرغباتهم وتارة تفقد الأمل وتسعى إلى الآخرة.

3.  أما عن الشخصيات الثانوية في رواية خولة القزويني، فهي شخصيات لا تنعزل عن شخصية البطل فهي مكملة ومعززة لشخصيته، وقد قدمت لنا خولة القزويني الشخصيات الثانوية بطريقة جذابة ومقبولة التي كان لها تأثير كبير في توضيح وتبيين الشخصية الرئيسية".

 

-  فعلى سبيل المثال في رواية "هيفاء تعترف لكم" نجد أن شخصية هيفاء لا تتضح معالمها إلا بوجود شخصية تدفع ابنتها أن تعيش زمانها، مشجعة إياها أن تترك الأوهام وتحيا الواقع :

      "ستسافرين إلى لندن وسترين الحياة الجديدة، والعوالم التي ما حلمنا بها ... محلات فخمة وأسواق عالمية كبرى، أتريدين زواجاً خائباً مثل أمك؟؟!".[89]

      وشخصية الزوج سلبية له علاقات مشبوهة، يتعاطى الخمر والمخدرات لا يتورع عن عمل شيء في سبيل تحقيق الأموال الطائلة وأيضاً له شخصية تهكمية فرض هيمنته وسيطرته على هيفاء بحيث لم يسمح لها أن تخرج من بيته أو تكمل دراستها الجامعية.

     "أفقت على صوت منصور يحدثني

-       لابد من السفر مع أمي إلى لندن لإجراء عملية القلب.

-       لكنني سألتحق بالجامعة في الأسبوع القادم.

-       حدجني منصور بنظرة لائمة.

اقفلي فمك فقد قررت السفر والجامعة يمكن تأجيلها ..".[90]

-   أما المثال الآخر فهو من رواية "سيدات وآنسات" فالشخصيات الثانوية مثل هيام وفؤاد كانا لهما تأثير في إبراز شخصية سلمى فمثلاً فرضت هيام سيطرتها على الأسرة فهي من أسرة غنية تحمل شهادة دكتوراه، تستهين بزوجها المدرس :

"كيف يريدني أن أحطم هذا الصرح الذي شيدته من النجاح والشهرة ؟  هل يريدني خادمة له، أنني لم أخلق للبيت، يكفي أن يعرف الناس أني زوجة وأم ناجحة، ورئيسة جمعية نسائية تدير نشاطاً بارزاً في المجتمع، لقد انتهى عصر الحريم، والرجل بطبيعته أناني، فليشكر ربه كيف استطعت أن أتنازل لأقبل به، بيد أني قبلته على مضض حتى لا تتشوه صورتي أمام الناس".[91]

-       ونجد شخصية فؤاد المتمسك بدينه والملتزم عقائدياً.

"  في لقاءتها الأخيرة جالست فاطمة وأخاها فؤاد الذي جعلت الأخيرة يحدثها عن مشاكل العالم والتطورات السياسية التي تحدث في كل بلد، ثم المجازر الكبيرة ضد المسلمين، كلها مؤشرات حقيقية على ظهور مصلح كبير ينقذ البشرية من الظلام والظلم والفساد إلى النـور والعدالة، اسـمه محمد (المهدي) حفـيد النبي ( صلعم) وقدم لها الكثير من الكتب التي تتحدث عن هذا الأمر".[92]

4.  ومن السمات المهمة في الشخصيات التي تتحدث عنها خولة القزويني، إن هذه الشخصيات بسيطة ليس معقدة فيستطيع القارئ للوهلة الأولى أن يعرف صفاتها وجوهرها، وكيف تفكر، فقد ابتعدت عن الشخصيات المعقدة، والقارئ مهما تعمق في دراستها أو تفسيرها فلن يضل طريقه معها ونفس الحالة بالنسبة للشخصيات الثانوية.

-   فمثلاً في رواية "عندما يفكر الرجل" يتضح لنا شخصية البطلة من الصفحات الأولى للرواية، ولا تتعقد هذه الشخصية بتطور الأحداث، فقد قامت خولة القزويني بوصف شخصية محمد بصورة مباشرة وواضحة.

       " لعلها لم تر إلا الجانب الأخضر من الشخصية : شاب وسيم. خيلاء الرجولة في عينيه وكبرياء المبدأ إشعاع يرتسم على محياه الصامت ... كل شئ فيه يوحي بالجدية والنظام ... إنه يختلف عن أشباه الرجال".[93]

       وأما عن سمات شخصية زوجته منال، فهي كالتالي :

      " إنها لا تعرف معنى الالتزام ولقد حاولت مراراً هدايتها إلى الصواب بيد أنها رفضت ساخرة .. وكيف أستطيع تغييرها وهي تربت على الدلال ... تحقق كل مشتهياتها ونزواتها ... أنا واثقة أنها ذهبت إلى السوق لشراء ثوب يشبه ثوباً رأته جديداً على صديقاتها".

      وأيضاً عندما تريد أن تبرز لنا سمات شخصية زوجته الثانية :

     " أنها تأسرني بأشياء كثيرة ... تجتذبني بهدوء حديثها لفتاتها الرزينة، فهي امرأة ناضجة تعرف حدودها لا تتطاول ... يا إلهي كل شيء في شخصيتها آسر ... ساحر ... كبرياؤها ... شموخها ... حصن منيع يردع كل العيون الفارغة ... فيتورع المرء عن الاقتراب منها ... آه ... آه منك أيتها الحورية".[94]

ـ  وأيضاً نجد في رواية "البيت الدافئ" كل شخصية تتضح معالمها عند ذكر صفاتها من الصفحات الأولى من الرواية.

       فمثلاً لتوضيح شخصية فتوح :

      " تخرجت فتوح من إحدى جامعات أمريكا لكنها رغم هذه البهرجة العلمية، إنسانة فارغة من الأعماق لا تعرف كيف نتصرف .. لا تقدر على تقييم حديثها، كل شيء فيها هزيلاً مريضاً".[95]

      وأيضاً وصفها لشخصية إحدى زوجات الأبناء :

      " ناهد امرأة سطحية بسيطة لا تصطدم بالآخرين، وتحاول أن تلتقي بهم في نقطة مشتركة".[96]

5.  وما يميز أسلوب خولة في اختيار الشخصيات أنها استخدمت أولاً الشخصيات المسطحة: "وتبني فيه الشخصية عادة حول فكرة واحدة أو صفة لا تتغير طوال القصة، فلا تؤثر فيها الحوادث، ولا تأخذ منها شيئاً".[97]  وثانياً الشخصيات النامية : "فهي التي تتكشف لنا تدريجياً خلال القصة، وتتطور بتطور حوادثها، ويكون تطورها عادة نتيجة لتفاعلها المستمر مع هذه الحوادث".[98]

ـ   فنجد على سبيل المثال شخصية ليلى في رواية "مطلقة من واقع الحياة" أدركت سبب طلاقها لأنها كانت امرأة مغرورة متكبرة على زوجها: "كان مصطفى يدينها وفي أكثر من موقف على حالة النرجسية القابعة في كيانها".[99]

ثم تغيرت هذه الشخصية بعد أن أدركت خطأها وأصبحت شخصية أخرى : "قد تشعر بنوع من الإبلام حينما تتذكر الماضي وعسى أن تغفر لي تقصيري وهفواتي، ولك كل

الحق فيما فعلت معي، لأنني وعلى سبيل الاحتمال لم استطع أن أسعدك، وما كان ينبغي أن أحتكرك لنفسي، فربما زوجتك الثانية قادرة على أن تهبك ما عجزت أنا فيه".[100]

      فنجد هنا تغير الشخصية من الناحية السلبية إلى الناحية الإيجابية ولكن على عكس هذا الأمر حدث لشخصية سلمى في رواية "سيدات وآنسات"، فعندما كانت شخصية قوية تحاول محاربة التيارات المحيطة انقلبت إلى شخصية يائسة مستسلمة رضيت بالواقع وقد وضحت ذلك في الأمثلة السابقة.

ـ  ونلاحظ أيضاً استخدام الشخصيات المسطحة في الشخصيات الثانوية، لأن لها دور غير مباشر على الشخصية الرئيسية أم ليلى لم تتغير بالنسبة لزوج ابنها طوال أحداث الرواية : " لابد أن تصممي على نسيان الماضي، لأنك عاجزة عن استرداد ولدك :

ـ   أماه أرجوك ... أن تساعدني ... ربما مصطفى يعود ثانية.

ـ   خائبة .. خائبة ... ستظلين خائبة .. ما الذي ينقصك ها .. جمال، شباب، أنظري إلى بنات عمك ألسن أكبر منك سناً مع هذا لم يتزوجن، ولماذا هذا التسرع قد تزوجين من هو أفضل منه".[101]

ـ   وشخصية علاء أيضاً في رواية "سيدات وآنسات" فأنها لم تتغير فهو شاب له أفكار غربية، لا يؤمن بالحواجز النفسية بين المرأة والرجل ويعتقد أن الدين يخص العصور القديمة.

" انتفضت سلمى غاضبة

-       لماذا تصر على استخدام الأساليب الاستفزازية.

صاح مرة أخرى

-   فئة المتدينين في طريقها إلى الزوال، نحن لا نرضى لهؤلاء أن يعودوا بمجتمعنا إلى الوراء .. هؤلاء يستخدمون شتى الأساليب من ترهيب وترغيب لتوسيع شبكتهم الإرهابية، والحكومة ستلتقطهم واحداً تلو الآخر لتعاقبهم، إنهم يستدرجون السذج من الناس في حزبهم المشبوه".

*   ومن أهم الملاحظات التي يمكن أن تؤخذ على خولة القزويني من خلال دراستنا لشخصيات الرواية :

1.  وجود التباين والتناقض الشديد في شخصيات الأسرة الواحدة ففي رواية "عندما يفكر الرجل" محمد الملتزم دينياً يتزوج من فتاة غير ملتزمة دينياً أو أن سلمى في رواية "سيدات وآنسات" لا تتناسب مع أسرتها من الناحية الثقافية والدينية، وأيضاً هيفاء في رواية "هيفاء تعترف لكم"  لا تتناسب شخصيتها الأصولية الملتزمة دينياً وأخلاقياً مع والدتها وأخيها المناقضة تماماً لشخصيتها، فمن المستبعد جداً أن تتناقض شخصيات الأسرة الواحدة على الرغم من خضوعها لعوامل بيئية ووراثية وتربوية واحدة، وأن حدث ذلك فإنه يعتبر من الحالات الشاذة.

2.    من يقرأ الرواية، فالصفات تذكر مباشرة ولا تجعل للقارئ مجالاً للاستنباط وتحليل الشخصية من خلال الأحداث والتطورات التي تحدث في الرواية.

3.    تكرار الشخصيات في الروايات فتقريباً كل رواية يوجد فيها شخصية ملتزمة دينياً، ومثقفة علمياً تناقش وتطرح القضايا السياسية والدينية وفي مقابل هذه الشخصية الإيجابية الشخصية السلبية التي تحاول محاربة الشخصية الإيجابية وتتوزع الشخصيات الثانوية ما بين مؤيد ومعارض، لذلك من يقرأ الروايات من المحتمل أن يشعر بالرتابة والملل لأنه يعرف مقدماً نوعية الشخصيات التي سيواجهها لذلك على خولة القزويني أن تسعى إلى خلق شخصيات جديدة لأن أكثر القراء يبحثون عن القصة التي تقدم لهم شخصيات حية وجديدة.

5. المعيار الخامس : السرد والحوار

        علينا في البداية أن نعرف أنواع السرد والحوار حتى نستطيع تقسيم روايات خولة القزويني من حيث السرد والحوار.

        "هناك ثلاث طرق للسرد هي الطريقة المباشرة وطريقة السرد الذاتي وطريقة السرد الوثائقي".[102]

        "ففي طريقة السرد المباشر يقوم الراوي بسرد الأحداث والأفعال مباشرة بضمير الغائب، أما السرد الذاتي فيسمح الكاتب للسارد أن يعمد إلى سرد الأحداث بضمير المتكلم وأن ينمي شخصيته دون تدخل منه".[103]

        " وأما السرد الوثائق قلماً يستخدم في الرواية والقصة العربية إذ يعتبر ركناً من أركان الرواية الوثائقية أو السياسية الإخبارية المباشرة.[104]

        وللحوار أساليب عديدة نستطيع أن نلخصها في الحوار الخارجي والحوار الداخلي، أما الحوار الخارجي يشتمل على الحوار التناوبي والحوار السردي، والمقصود بالحوار التناوبي:   "الحوار المباشر الذي تتناوب فيه شخصيتان أو أكثر الحديث في إطار المشهد داخل العمل القصصي بطريقة مباشرة"[105]، أما "الحوار السردي فهو حوار مباشر غير منفصل عن السردي"[106]، و "الحوار الداخلي أو الذاتي يطلق من الذات ويعود إليها مباشرة، فالبطل يتساءل فيه ولا حاجة إلى الجواب فالجواب يأتي من تلقاء نفسه".[107]

أ ـ الســرد :

1.  اعتمدت خولة القزويني في رواياتها طريقة السرد المباشر والسرد الذاتي فيتولى بطل الرواية سرد الأحداث بضمير المتكلم تارة وآخر بضمير الغائب ولا تترك الساردة الفرصة لبقية الشخصيات أن تقوم بدور ما في رواية الأحداث، فقد لجأت الساردة إلى هذه الطريقة كي تتيح لبطل الرواية أن ينمي نفسه ويستكشف أسراره الدفينة من جهة، ومن جهة أخرى يقوم بتطوير الأحداث دون تدخل منها.  فنجد ذلك الأسلوب متبع في رواية "مطلقة من واقع الحياة":

          " ثمة مشاعر مبهمة تختلج كيان هذه المرأة لأنها تعرف أن الماضي شبحاً يطاردها ويتصيد سقطاتها لكنها رغم هذه الزوبعة استطاعت أن تكتشف نفسها عن قرب وتدرك أن لا خطيئة مع الذات طالما أنها تتعمد الصدق.

        مطلقة .. لا يهم لست أخشى هذه التجربة لأنني واحدة من آلاف المطلقات، وربما أقدرهن على مقاومة التيار ومواجهة هذه الحقيقة المؤلمة".[108]

ـ  وأيضاً استخدام نفس الطريقة في رواية "سيدات وآنسات" حيث بدأت بالسرد المباشر وبعدها انتقلت إلى السرد الذاتي:

          " يتأمل بابها الموصد وهو ينفث دخان سيجارته يفكر: "هذه المرأة الدميمة التي سلطها القدر على أكرهها أمقتها لقد أوشكت أن تخرف في آلام العنوسة لولا والدها الذي اقنعني بالزواج منها، هل تزدريني لأنني مدرس بسيط".[109]

2.  وكثيراً ما جاء السرد ممزوجاً بالوصف لقدرة الساردة على التخيل، ففي رواية "عندما يفكر الرجل" يحدث تناغم وانسجام بين السرد والوصف:

        " أي غربة هي تلك التي جعلتني أشعر بالفناء عن هذا العالم .. لا أحس أن لي قاعاً أو أرضاً أو انتماءً و...  لا أحس أن أصابع آدمية انتشلتني من رحم أمي ساعة الميلاد، ما أتعسها من ساعة، وما أشقاه من رحم.  لماذا يا أمي ولدتني في غابة الصنوبر والبلوط ... تركتيني عريانة مخضبة بدمائي ...".[110]

ـ  وتبرع الساردة أيضاً في رواية "هيفاء تعترف لكم" عندما تريد وصف إحساسها بالغربة على الرغم من أنها تعيش في قصر فاخر:

        " ودخلت القصر خائفة مترددة أتهيب جدرانه العالية أحدق في فضائه الواسع بذهول تشخص عيناي إلى ردهاته الباردة يكتنفها غموض رهيب".[111]

        "الحركة الصهيونية يا إخواني تحاول أن تشغل الناس بالأمور الداخلية المعيشية فقط على حساب التفاعل السياسي الخارجي، فتورطهم بمشكلات اقتصادية كالتجارة والصناعة والقروض، فتصبح عملية روتينية يومية ينشغل بهما الأفراد في كسبهم المعيشي، أو إثارة قضية سياسية في دولة ما على حساب العالم بغزو صدام للكويت، ارتفعت الأنظار عن فلسطين ونسوا القضية، إذ قامت إسرائيل بمذابح شرسة للفلسطينين وليس من سامع".[112]

8.  وأيضاً من الملاحظ على أسلوب السرد إختلاط السرد في بعض المواقف بحيث لا نستطيع التمييز بين حديث السارد والشخصية دون أي إشارة، وهذا ما يتضح خلال الفقرة التالية من رواية "البيت الدافئ".[113]

       "العفة هي من كانت تثير حبها في قلبه، الآن صرعتني الرغبة المحمومة والهوى الطائش وأنا أرى أمامي كل يوم نساء جميلات، بل هن أكثر جمالاً مني، لتصبح عملة الجمال شيئاً شائعاً بين الناس، لكن المرأة العفيفة التي ارتدت ثوب الحياء والحشمة قد عافت نفسها كل الرجال وأحاطت نفسها، بجدار من القوة، وحصن من الإيمان هي التي تستحق الحب والإقدام كرهت جمالها، كرهت جسدها، شعرت أن نضارتها تخبو وتنطفئ".[114]

 

ب ـ الحـوار :

        استخدمت الساردة أساليب الحوار المتنوعة في بناء الرواية، ابتداءً من الحوار الخارجي وانتهاءً بالحوار الذاتي :

1.   استخدمت الساردة في أكثر الأوقات من الحوار التناوبي الذي يفيد كشف طبيعة الشخصية ومستواها وفي تطور الأحداث، خاصة في تنمية جو التوتر السائد بين الشخصيات وليخلق في النهاية جواً من الاختناق والكبت في رواية "عندما يفكر الرجل" عندما تحاول السكرتيرة إغواء محمد لكنه لا يستجيب لها ويسد الأبواب في وجهها :

        " أنت الرجل الذي أحببته ... صدقني ... حاول أن تساعدني.

-    وماذا أستطيع أن أفعل لك ؟

-    نخرج معاً ... نتحدث معاً ... نأكل معاً ... نفعل كل ما يحلو لنا.

-    أظنك أخطأت العنوان.

-    ومن تظن نفسك ... أليس لك قلب ومشاعر ؟

-    أنني رجل يحترم نفسه، حيا أخرجي فإني مشغول جداً".[115]

2. استخدمت الساردة أيضاً الحوار السردي الذي يبدو أكثر عمقاً في الكشف عن طبيعة الشخصيات في رواياتها حيث نجد في رواية "هيفاء تعترف لكم"  حوار بين هيفاء وصديقتها مروة المتطلقة حديثاً من زوجها المجروحة في مشاعرها :

أشارت إلى أحد التصاميم قائلة:

-       هذا الموديل مناسب لجسمي !

طوت الصفحة ثم أفردت القماش.

-       ضعي له أزراراً ذهبية.

وقفت كي تأخذ الخياطة مقاساتها.

-       دع فسحة لجسدك كي يرتاح، قد يزداد وزنك مستقبلاً قاطعتني ...

-       أريد أن أحرج نفسي أحافظ على رشاقتي .. مازلت شابة، ربما أتزوج بمن يقدر شخصيتي ...".[116]

       فنلاحظ مروة أرادت أن تخيط فستاناً لا يليق بعمرها فهي تريد أن تظهر نفسها وتبرز مفاتنها حتى ترد اعتبارها أمام صديقاتها بأنها مازالت شابة وتأخذ ثأرها من زوجها.

 

3.  استخدام الساردة أسلوب الحوار الذاتي، حيث يكون هذا النوع من الحوار أكثر قدرة في الكشف عن الشخصية وكوامنها، فالإنسان يناجي ويكلم نفسه، وعلى سبيل المثال في رواية "البيت الدافئ" عندما كان هاشم يخاطب نفسه ما هو سر تغير أمه في الأيام الأخيرة:

       " حدق بوجه أمه، أنه لا يعرف سر تقلبها العاطفي، هل حقاً هي مجهدة كما تقول أم أن هناك شيء يشغلها، عاد إلى غرفته يخاطب نفسه لاهثاً وراء شبح ميساء، كم تترك فينا المرأة التي نحبها فراغاً عريضاً لا يمتلئ بأي شيء، السكون يلفه في كل ناحية".[117]

4.  وكثيراً ما استخدمت خولة القزويني الحوار السردي حتى تصور مواقف الشخصيات تجاه أي موضوع تصويراً دقيقاً، فهذا النوع من الحوار تستطيع به الشخصية أن تعبر فيه عن آرائها وجهات نظرها، فمثلاً في رواية "عندما يفكر الرجل" عندما أراد محمد أن يختار زوجته الثانية كوثر :

      " اعتصر الحزن قلبه وتمتم في نفسه : "لقد أحسست بمشاعري تطاردها، رغم أني أتجنب النظر إليها كي لا أفضح هذه الخبايا " احتار في أمره ... رمي القلم جانباً وهو مطرق:  "أصبحت أفكر بها ليل نهار ... أحتاجها كثيراً، لعل صمتها إنذار قاس كي أختفي من حياتها ... أجل فهي ترفضني بصمتها، أمر يدعو إلى الغرابة، فقد امتلأ قلبي بحبها رغم أني لم أروجها ومحياها جيداً".[118]

5.  من الملاحظ أن خولة القزويني قد استخدمت الحوار بطريقة أن يكون من صلب الموضوع، وليس عنصراً متطفلاً فكما يتضح لنا من المثال التالي : فعندما تتناقش الأم وابنتها في ضرورة الزواج في رواية "مطلقة من واقع الحياة".

" تفاجأت بثورة أمها يوماً :

-       لابد أن تتزوجي، لكن نسلم من ألسنة الناس.

     ودون أن تبدي أي إنفعال.

-       لم كل هذا يا أمي، إنها مزاعم واهية نسجتها نفوس مريضة وبهياج لا حدود له صاحت :

-       المطلقة ينبغي أن تلازم البيت ولا تدع نفسها هائمة في كل مكان عرضة لكلام الناس.

-       أمي أرجوك ما الذي سمعتيه بالضبط ؟

-       إنها حملة تفتعلينها لتصطادي الرجال .. هذا أقل ما سمعته".[119]

 



[1]  خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة.

[2] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة.

[3] خولة القزويني : عندما يكفر الرجل.

[4] م.ن.

[5] خولة القزويني : سيدات وآنسات.

[6] م.ن.

[7] خولة القزويني : البيت الدافئ.

[8] م.ن.

[9] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم.

[10] م.ن.

[11] د. محمد يوسف نجم : فن القصة، ص113.

[12] المختلف : العدد 104، ص22.

[13] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص143.

[14] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص383.

[15] المختلف : العدد 104، ص22.

[16] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص44.

[17] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص103.

[18] المختلف : العدد 104، ص22.

[19] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص17.

[20] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص19.

[21] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص22.

[22] م.ن، ص23.

[23] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص18.

[24] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص9.

[25] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص26.

[26] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص26.

[27] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص79.

[28]  م.ن، ص24.

[29] م.ن، ص67.

[30] م.ن، ص82.

[31] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص117.

[32] م.ن : ص125.

[33] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص216

[34] م.ن، ص202.

[35] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص380.

[36]م.ن، ص290.

[37] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص210.

[38] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص16.

[39] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص154.

[40] م.ن، ص85.

[41] م.ن، ص95.

[42] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص26.

[43] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص46.

[44] م.ن.

[45] م.ن، ص47.

[46] م.ن.

[47] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص228.

[48] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص96.

[49] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص143.

[50] م.ن.

[51] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص44.

[52] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص342.

[53] المختلف : العدد 104، ص22.

[54] م.ن : العدد 105، ص23.

[55] د. محمد يوسف نجم : فن القصة، ص31.

[56] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل.

[57] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم.

[58] م.ن، ص10.

[59] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص26.

[60] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص124.

[61] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص182.

[62] خولة القزويني : جراحات في الزمن الردئ، ص63.

[63] م.ن، ص66.

[64] خولة القزويني : جراحات في الزمن الردئ، ص67.

[65] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص154.

[66] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص115.

[67]خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص105.

[68] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص22.

[69] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص16.

[70] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص99.

[71] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص135.

[72] الثقافة : العدد 1533، ص80.

[73] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص190.

[74] د. محمد يوسف نجم : فن العقصة، ص51.

[75] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص225.

[76] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص17.

[77] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص23.

[78] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص134.

[79] المختلف : العدد 105، ص23.

[80] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص8.

[81] م.ن، ص21.

[82] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص38.

[83] م.ن، ص188.

[84] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص85.

[85] م.ن، ص191.

[86] م.ن، ص200.

[87] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص220.

[88] م.ن، ص238.

[89] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص125.

[90]  م.ن، ص122.

[91] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص9.

[92] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص196.

[93] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص52.

[94] م.ن، ص284.

[95] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص29.

[96] م.ن، ص43.

[97] د. محمد نجم يوسف : فن القصة، ص103.

[98] م.ن.

[99] خول القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص62.

[100] م.ن، ص116.

[101] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص134.

[102] د. محمد يوسف نجم : فن القصة، ص77.

[103] د. محمد يوسف نجم : فن القصة، ص77.

[104] م.ن.

[105] فاتح عبدالسلام : الحوار القصصي، ص420.

[106] م.ن.

[107] م.ن.

[108] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص11.

[109] خولة القزويني : سيدات وآنسات، ص10.

[110] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص278.

[111] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص31.

[112] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص92.

[113] م.ن، ص92.

[114] المختلف : العدد 104، ص23.

[115] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص127.

[116] خولة القزويني : هيفاء تعترف لكم، ص228.

[117] خولة القزويني : البيت الدافئ، ص126.

[118] خولة القزويني : عندما يفكر الرجل، ص284.

[119] خولة القزويني : مطلقة من واقع الحياة، ص128.

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask