8051913
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
حكايات نساء في العيادة النفسية
الكاتب :عبداللطيف الأرناؤوط
عدد مرات القراءة:4540
 

دراسة نقدية

من الأدب النسوي الكويتي

حكايات نساء في العيادة النفسية

بقلم: عبداللطيف الأرناؤوط

( عضو الأدباء العرب / دمشق )

       بين الأدب وعلم النفس مساحة مشتركة تتصل بتحليل النفس الإنسانية، وحين يلتقي قلم الأديب وخبرة المحلل النفسي ويتضافران على إصدار أثر أدبي يطمئن القارئ إلى أنه يطالع معلومات موثقة علمياً، ويستمتع بجمال العرض الأدبي، وكتاب (حكايات نساء في العيادة النفسية) للكاتبة الكويتية (خولة القزويني) تركت في نفسي أثراً لا ينمحي، فقد اجتمعت فيه النضج الأدبي وخبرة عالم النفس في التوجيه والإرشاد الذي يحتل جزءاً مهماً من العلاج النفسي للشخصيات المأزومة تحت ضغوط الحياة الاجتماعية المعاصرة، وقد أثرت الكاتبة أن تسلط الضوء على نماذج بشرية من النساء.   فقد كان التطور العصري الذي زحزح المرأة من مواقعها التقليدية أقصى على المرأة وأدفع إلى اضطرابها النفسي.

        توضح (خولة القزويني) دوافعها من تأليف الكتاب في مقدمته، فتقول : (تتعرض المرأة في مجتمعاتنا إلى ضغوط نفسية كثيرة، واضطرابات وجدانية توقعها في متاهات من الآلام والمعاناة والتوتر، فتأتي سلوكياتها محاطة بصيغ من التناقضات والازدواجية والإحباطات النفسية، وقد تجتمع الكثير من العوامل على خلق هذه المشكلات بدءاً من البيئة المحيطة بالمرأة حتى المجتمع الخارجي).

        وأثرت الكاتبة أن تبتعد من أجواء الخيال التي قد تنأى بالأديب عن أرض الواقع والصدق في تحليل الشخصيات، فاختارت نماذجها من واقع المجتمع، ومن نساء تعرضن لهزات نفسية دفعتهن إلى زيارة العيادة النفسية لمختص في العلاج النفسي، هو الدكتور (حسين محمد طاهر) وتعاونا معاً على متابعة هذه الحالات من زاوية علم النفس ومبادئ العلاج النفسي، فمنح الكتاب مستوى من الصدق العلمي ومنهجية التحليل والاستبطان، مما جعل الكتاب صانعاً وعميق الفائدة، تجد مطالعته من الفتيات المتطلعات على الحياة المقبلة، لأنه قد يجنيهن الوقوع في عقد نفسية تشيع في حياتنا المعاصرة.

        وقد سبق أن قامت محاولات أدبية عديدة في الأدب والفكر هدفها استبطان الشخصية الإنسانية وتحليلها في مواجهة الضغوط النفسية .. وكانت هذه المحاولات تعني بتحليل ظواهر محددة من الأدب وعلم النفس كالإدمان على المخدرات والمغامرة والانحراف، أما الأديبة (خولة القزويني) فتضعنا أمام محاولة جادة ضمن إطار الأدب الإسلامي، وتهدف إلى تحصين روح المرأة من السقوط، وتتجه بالإرشاد والتوجيه إلى المرأة العربية المسلمة، وتجعل من حقائق الإيمان خير وسيلة لتجنب الضياع والتردي.

        تعرض الكاتبة حكاية سبع نساء من المجتمع الكويتي تعرضن لهزات نفسية عنيفة لم تصل بهن إلى عتبة الأمراض النفسية المستعصية، ولا تتعدى حالاتهن التوتر والانطواء أو الإحباط النفسي الذي يتمثل في الشعور بالعزلة عن المجتمع، وتعرض كل حالة بتفصيل دقيق، ثم تتناول العلاج النفسي مسترشده بخبرة الطبيب النفسي المعالج، كما تتناول المشكلة من جميع جوانبها : الدوافع والنتائج والعلاج، مع ربط محكم لعلاقة الظاهرة بجذورها النفسية والأسرية والبيئية.

        تبدو بطلة قصة (كاتبة سعاد) ذابلة الملامح في نظر صديقتها (هدى) التي لم تلاقها منذ سنوات، وتستدرجها صديقتها لتحكي لها قصتها، فتطفر الدموع من عينيها، وتقنعها أن تراجع طبيباً نفسياً، ويطلب منها الطبيب المعالج أن تحدثه عن طفولتها، فتعثرت أنها كانت طفولة بائسة مهملة، فقد كان والدها قاسياً ينهرها ولا يراعي مشاعرها، ولم تكن أمها تتفهم حاجاتها النفسية، فلما دخلت المدرسة حاولت أن تعوض عن إحباطها بممارسة نشاطات رياضية وثقافية، وتجاوزت المحنة حتى كان زواجها برجل موسر متبلد الإحساس حولها إلى تمثال بشري جامد، فنسيت مرحها ونشاطها.

        نصحها الطبيب النفسي أن تجدد نشاطها وتنسى معاناتها من التسلط والاحتقار والكبت، وأن تندمج في المجتمع وتعتصم بالله تعالى في مواجهة الشدائد، فهو الذي يهبها القوة على المواجهة، وأن تشغل وقتها بما يفيدها وينسيها هواجسها، وتبدد قلقها برعاية أولادها، وغمرهم بالحب والحنان، وأن تعمل في تجديد مشاعر زوجها نحوها، خرجت (سعاد) بطلة القصة من عيادة الطبيب فرحة مشرفة على الحياة، فحملت طاقة ورد إلى منزلها، وأعدت مائدة العشاء بنفسها، واتصلت بزوجها تدعوه لتناول العشاء، فاستغرب الزوج تبدل سلوكها نحوه، وقبلت صغيرتيها بعد برود طويل، وتعطرت، وارتدت أجمل ثيابها، فلما جاء زوجها أذهله وأسعده هذا التحول في سلوكها، وتصارح الزوجان، فأدركت أنه يحبها، وأن مواقفه الجامدة كانت بسبب تصرفاتها، وقررا السفر في رحلة تجدد حياتهما، وكان ثمرة هذا الحب المتجدد طفل حملت أطلقت عليه اسم طبيبها المنقذ.

        في قصة (صنم الجمال) تبدو ( نادية ) بطلة القصة في العشرين من عمرها رائعة الجمال، فتوهمت أن حسنها الذي منحها إياه الله تعالى يفني عن أي طموح، كانت تلازم المرأة، وتجلس ساعات لتضع المساحيق على وجهها، وكانت أمها تتألم من هوسها، وتؤكد لها أن جمال الجسد زائل ولا يبقى سوى جمال النفس الذي يقدره الناس دائماً، واستغل، وكان يطمع أن ينال منها، وكادت تسقط في براثنه لولا وعي أمها التي صحبتها إلى عنوان الرجل .. فلم تجد الشركة المزعومة التي وعدت بها.

        خجلت (نادية) لكنها لم تتحول عن آمالها المثالية بالزواج برجل ثري يضمن لها ما تصبو إليه من حياة الترف والرفاه، وصدت كثيراً من الشبان الذي تقدموا لخطبتها، ومرت سنوات وأخذ جمالها يذوي، فراحت تقاوم الزمن برياضات وحمية قاسية وأدوية لإزالة السمنة والترهل، ومع الأيام خبت نضارة وجهها وأحاط مقلتيها هالة زرقاء، وتحول قلقها إلى آلام ..

        كانت تحمل أمها مسؤولية إخفاقها، وأدمنت على المهدئات وأهملت وظيفتها وكرهت الدنيا والناس. 

        جلست أمام الطبيب النفسي، فأوضح لها أنها ما زالت جميلة الشكل وأن متاعبها ترتد إلى طموحها الكاذب ووساوسها، ونصحها بقبول أول خاطب، فالزواج يوفر لها الاستقرار النفسي، وأكد لها أن الحسناء بالجسد كالوردة الصناعية تنقصها الروح والحياة، وأن الجمال الجسدي زائل، لكن جمال الروح يفيض من صاحبته على الآخرين، هجرت (نادية) مرآتها ومساحيقها، وعادت إلى المواقع وانفتحت على الناس .. وخطبها أحد زملائها في العمل .. وكانت أول ما قامت به أن بادرت إلى عيادة طبيبها المعالج، وقدمت له بطاقة دعوة إلى زفافها شاكرة فضله.

        في حكاية (العانس) تعرض الكاتبة حياة فتاة لم تنل خطأ من الجمال الجسدي لكنها كانت مرحة ذكية، خفيفة الظل، تعمل مع زميلات متزوجات في التعليم، وقد آلمها أن تظل عانسة وهي المثالية التي لا تنفذ عيون الرجال إلى داخلها، ونشطت في مطلع حياتها، وضمت عبثاً في انتظار مستقبل موعود كان يهرب منها، فانطوت على نفسها وحقدت على الرجال والناس، وأصبحت تثور لأتفه سبب، وتحسد المتزوجات حولها، وتكره والدها الذي ورثت عنه دمامة الخلقة.. وفكرت مرات عدة أن تجري عملية تجميل جراحية لوجهها، فنصحها الجراحون بالعدول عن ذلك .. واستبد اليأس بها، فكرهت أنوثتها وتشبهت بالرجال القساة في تصرفاتها وعدوانيتها في التعامل والحديث، وقبعت في غرفتها تجتر آلامها.

        واقتنعت أخيراً بزيارة الطبيب النفسي .. الذي نصحها أن تقوم بتمارين رياضية تتحرر بها من التوتر الذي شد أعصابها، وأشار عليها الاسترخاء وسماع سور قصيرة من القرآن الكريم، وشجعها على السفر للخروج من رتابة حياتها، وأصبحت لا تفكر بعنوستها فقد شغلها نشاطها الاجتماعي، وأسست دار حضانة للأطفال ومارست أعمال الخير حسب نصيحة طبيبها الذي قال لها : أحب الناس الله أنفهم إلى الناس) وتحررت من عدوانيتها الشرسة، واستردت علاقتها مع صديقاتها، وعكفت على المطالعة والبحث، فالعنوسة ليست نهاية الأنثى لكنها بداية طريق يعوض عن توق الفتاة إلى الأمومة.

        وفي قصة (مذكرات مراهقة) تبدو بطلة القصة متمردة على أبويها، فهي في الرابعة عشرة من العمر، تمر في سن المراهقة .. وهي لا تدرك حاجاتها في تعرف العالم الجنسي .. زميلاتها يصعدن ميولهن بقراءة الروايات العاطفية بعلاقات سرية مع الشبان، أما هي فكانت ترى في ذلك سقوطاً .. فلا تجد سوى كتابة مذكراتها تدون فيها خواطرها، وسماع الموسيقى الهادئة .. لم تجد من تبوح له بما تكتم، وأبواها يشجعان أخاها الكسول بالهدايا، ولا يعيرانها اهتماماً، وآلمها أن تزور صديقتها فتراها مسرحاً للزينة خزانة أنيقة ومفارش زاهية وأدوات ثمينة وعطور وصابون، كان الحسرات تنهش فؤادها، وكانت تقبل على الطعام بنهم، فحلت البدانة بجسمها، حتى وصفها والدها بالبالون، ودفعها هذا الواقع إلى الانطواء والعزلة، وتجمعها المصادفة بشاب متزوج في الثلاثين من عمره، أدرك بخبثه مشكلتها فراحت تبثه آلامها، وأضمرت له الحب في حين أضمر لها الغدر، وضبطها والدها وهي تهتف له، فأوسعها ضرباً وشتماً، لكن روحها تعلقت به فعاشت في صراع بين متابعة علاقتها معه وخوفها من أبيها، وعزفت عن الطعام على رغم إلحاح أمها، والتمست الاتصال به، لكن هرب بجبن وتخلى عنها، لأنه لم يكن جاداً في علاقته.

        قرأ الطبيب النفسي المعالج المذكرات التي سلمته إياها للنظر في أمرها، فكتب لها رسالة توضح معاناتها بسبب مرحلة المراهقة العاصفة، وأوضح أن شخصيتها غامضة، فهي تخجل ذاتها، وتعجز عن اتخاذ قرار لمستقبلها، وهي تعاني صراعاً نفسياً يفقدها الأمن والسكينة، ويصرفها عن دورها في الحياة، ويبعث في نفسها القلق والانطواء، ويفصل الطبيب بشرح ظاهرة العصبية، ثم ينصحها بأن تعرف ذاتها لتحرر من الخوف والانطواء، وتقيم علاقات طيبة مع أسرتها، وتسترد نشاطها التعليمي، وتحاول تعرف دوافعها اللاشعورية وأثرها في انفعالاتها المتطرفة، والتعمق في فهم مشكلتها ..  وأوصى الطبيب معلمتها بزيارة أسرتها، والمبادرة إلى منحها الرعاية والحنان وتبديل أثاث غرفتها ..

        استردت (نرجس) بطلة القصة – حيويتها، وهجرت فتاة عبثها المراهق، وصعدت ميولها بالعمل في المطبخ، واكتشفت جمال الحياة، وقررت أن تترقب العريس الذي يحملها بين ذراعيه إلى جنتها المرجوة.

        وفي قصة (حبائل الشيطان) تحس بطلة القصة المتزوجة وأم الطفل (محسن) بالفراغ، فقد بردت عواطف زوجها نحوها، ولم يشعرها بالحب والحنان .. فراحت تلتمسهما في زميل لها في العمل، كان يوقف سيارته قرب سيارتها، ويتبادلان التحية العابرة، وتحول اللقاء إلى ابتسامة ثم كلام بالهاتف، بثها فيه حبه وغرامه المدنف، وأشعرها أنهه يكره زوجته، وعرض عليها اللقاء ليتفقا على الزواج، نشأت صراع مدمر في نفسها بين التزامها الزوجي والحفاظ على سمعتها وبين رغباتها الجارفة في أن يكون لها من يحبها، فاضطربت حياتها، ولاحظ الزوج تحولها وعزوفها عن الكلام والطعام، وبعد مطاردة وإلحاح نجح (الزميل) في استدراجها إلى غرفة صديق له، وقضى مأربه، ثم تخلى عنها ليتحول إلى صيد آخر.

        أحست بفداحة سقطتها، فاحتقرت ذاتها، وشعرت بألم خيانة زوجها وولدها، على أن الزوج حاول أن يتدارك إهماله حين لاحظ تردي نفسيتها، فسافر إلى بلد عربي لتسترد عافيتها .. أما هي فأصبحت لا تجرأ على مواجهة نظرات الموظفين في العمل، فقدمت استقالتها .. ثم انهارت نفسياً ..

        صارحت الطبيب النفسي بالحقيقة، وأنها تفكر في الانتحار لأنها تخجل بفعلتها من الله تعالى .. أفهمها الطبيب أنها مخطئة منها أن تنسى الماضي وتجدد نشاطها وتعوض عن إثمها بإضفاء الحب والحنان على زوجها  وولدها، وأن تتوب إلى الله توبة صادقة فهو الغفور الرحيم، وأن تصعد رغبتها إلى المحب بإضافة حبها على الكائنات، وتجنب معاشرة المغرضين من الناس الذين لا ضمير لهم ..

        وتمر الأيام، وتجمعها المصادفة بالمجرم الذي سلبها طهرها، فاستعاذت بالله .. وتركت أمره لخالقه..

        وفي قصة (إحباط نفسي) لا تأتي الأزمة من طريق علاقة المرأة بالرجل، بل بسبب التردي الاجتماعي.  (سميرة) بطلة القصة تحمل طموحاً في تبديل وضع الإرادة التي تعمل فيها، والعمل في إصلاحها، غير أنها تصطدم بالبيروقراطية والروتين الذي يجمد الواقع ويحول دون أي تجديد، وكان المدير شاباً عابثاً يكره التغيير ويفضل السلامة، والموظفون ينفذون مهامهم بآلية وجمود، ويخشون أن يتعرضوا للأذى إذا تجاوزوا روتين الإدارة وبيروقراطيتها، ولا يهمهم شأن بلدهم ما داموا يتقاضون في آخر الشهر رواتبهم ..

        حاولت أن توضح لمديرها خططها، فطلب منها أن تستريح، ولكي يصرفها عن طموحها أثقلها بأعمال روتينية، فلما احتجت، طلب منها تقريراً ولما رفعته إليه لم يكلف نفسه عناء النظر فيه، فقررت رفع شكواها إلى الوزير لكن لم تستطلع مقابلته، فهو محاط بجهاز أشبه بالعصابة يتعاون أفراده لمصالحهم الخاصة.  ولم ترفع سكرتيرة الوزير التقرير إليه، بل أعادته إلى المدير الذي غضب ورأى أن في تحملها وتصرفها تجاوزاً، ودخل معها في صراع وحجب عنها فرصة المشاركة في دورة تدريبية، ومنعها من مقابلة أساتذة الجامعة ومناقشتهم في أفكارها، ويشجعها والدها الصمود، لكن صوتها كان يضيع في الفراغ واللامبالاة في مجتمعها، فأصابها اليأس، وأصبحت أكثر نزقاً وعصبية، وتشاء المصادفة أن تلتقي زميلها في الدراسة الطبيب النفسي، فتزوره وتشرح له حالتها، فيوضح لها أنها مصابة بالإحباط النفسي بسبب العقبات التي تعترض طموحها، ونصحها أن تقبل واقعها وبعدم التغيير لأنه أكثر راحة وأقل متاعب، وشرح لها أن الإنسان يكون أكثر قبولاً لدى الآخرين إذا قدم أفكاره بهدوء وثقة، وخفف من اندفاعه وحماسته، وأن تترك فرصة للآخرين ليتفاعلوا مع مقترحاتها، وأن ندرك حقيقة الذين تتوجه إليهم بآرائها، وأن تتجنب ردود فعلهم العدوانية على كل جديد لم يألفوه، وألا تقابل اعتراضهم بانفعال، وفهمت بطلة القصة أن الآخرين لا يتقبلونها إلا إذا أقبلت عليهم وقلبها مفعم بالحب واللين.

        وتحررت من عصبيتها ونزقها، وتعلمت كيف تحتفظ بالابتسامة دائماً، فاستردت ثقة من حولها، ورشحتها الإدارة لرئاسة قسمها، وانتدبتها الجامعة للتدريس، وشاركت في مؤتمرات دولية .. واقتنعت أن الإحباط النفسي مظهر من مظاهر الأزمات النفسية، لدى الإنسان، وأن الشعور بالنقص خطر أكيد في مسيرة حياته. 

        وبطلة قصة (عقدة النقص) كانت تحس أن دورها في الحياة يتمثل بأن تكون (سندريللا) عصرها، تسلب العقول بثيابها الباذخة ومجوهراتها المتميزة، ليشار إليها ولتحسدها النساء، حاول زوجها أن يحد من مغالاتها في اقتناء الملابس ومنافسة النساء في التأنق.   كان يؤلمها أن يستثير أحد الفساتين الذي ترتديه امرأة أخرى في الحفلات اهتمام الناس، فتشعر أنها مهزومة، وصرفها ذلك الوهم الخادع عن زوجها وعن رعاية أولادها.

        وكان بعض النسوة على بساطة لباسهن، يجتذبن الأنظار مما عزز شعورها بالنقص وحطم أعصابها، فبدت في تصرفاتها ثائرة بجنون، وعزت هزيمتها إلى حسد النساء فتحولت إلى شيطان منتقم في عملها، تثير الفتن والدسائس بين زميلاتها .. واحتار زوجها بأمرها فأقنعها بمراجعة طبيب نفسي، استمع إلى اعترافاتها وغيرتها من النساء وشعورها أنهن يحسدنها.

        وشرح لها الطبيب أنها تعاني من نقص وحرمان ورغبة في أن تكون محبوبة، ونصحها بالواقعية في النظر إلى نفسها، وتكوين علاقات طبيعية مع الناس والتكيف مع الحياة، وألا تبالغ في تضخيم ردود أفعالها نحو الوقائع الصغيرة العابرة.

        عادت إلى البيت، وزهدت في ثيابها الثمينة ومجوهراتها ولما ظهرت بين زميلاتها بثياب بسيطة وزينة متواضعة طبيعية .. رآها الناس أجمل مما كانت عليه يوم كانت تستجدي إعجابهم بزيها المبهرج ومظهرها الخادع.

        لقد تناولت الكاتبة (خولة القزويني) في قصصها المعرفة والجمال في العرض ومنهجية في دراسة الحالات النفسية.  لكن الأديب مهما كان بارعاً في فهم نفس الإنسان لا يستطيع مجاراة الطبيب النفسي المختص، الذي لديه خبرة في أساليب إرشادية ونفسية تتجاوز ساحة الأدب وأهدافه.

        لكن على أن قصص (خولة) تظل زاداً تربوياً للفتيات في مواجهة أزمات الحياة .. ليعصمهن من السقوط .. ولاسيما في عصر باعد بين الجنسين، وأثقل كاهل الزوج والزوجة بالأعباء المادية والحياتية، وفتح أمام المرأة منافذ مغرية للسقوط، لا يحميها منها إلا الثقة بنفسها وإيمانها بقيمها الروحية والإنسانية.

 

       

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask