8051919
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
نقد رواية ( حين يرحل الغمام ) - ضمن مسابقة النقد الأدبي 2009
الكاتب :سارة آل يحيى
عدد مرات القراءة:2033
 

مسابقة ((انتقد رواية قرأتها)) صيف 2009

الرواية: حين يرحل الغمام

المؤلفة: مي الحسني

الاسم: سارة آل يحيى

مملكة البحرين

 

    رواية جديدة تُطِلُّ بها علينا الكاتبة المُبدعة (مي الحسني) على الرغم من الحزن الذي يكتنفُ تلك الصفحات التي وقعت بين يدي لأقرأها ويكون لي الشَّرَفُ في انتقادها.. هي بنظري الرواية المتميزة من حيث الصنعة الأدبية و جمال البوح والرؤى الصادقة وأعتقد أنها تُجَسِّدُ أفكار الكاتبة وشخصيتها بصورةٍ جَلِيَّة.. كما أرى أنَّ هذه الرواية جاءت من حيث النسق تُلاءمُ الجمهور العربي وتحكي بوضوح ضياعه ومعاناته وابتعاده عن المنهل الإلهي الصافي واتجاهه نحو الثقافة الغربية وحضارته الزائفة التي سلبته أخلاقه وإنسانيته.. أمّا عن الحزن الذي بدا لي فهو ينبعُ من قلم الكاتبة وأحاسيسها المرهفة وقد تكون تعرَّضت لامتحان إلهي كانت فيه الأم الصابرة المحتسبة وذلك يتضح من الإهداء الموجود في بداية الرواية.. والآن سأبدأ بمراحل النقد الأدبي كُلٍّ على حدا:-

 

1  -  عنوان الرواية:

    يوحي العنوان بشيءٍ مِنَ الأمل الممزوج بالصبر والانتظار كما الغمام الذي يستبشر به الإنسان فهو مصدرٌ للرزق والذي ونتيجة ٌ للمطر الذي يُعيد الحياة للأرض المُقفِرَة فيجعلها جنة ً غنَّاء.. أما إن كان السحاب يبتعد كما لو أنَّ الانتظار لم يُثمِر شيئاً.. وأنا أعتقد أن العنوان يوحي برحيل الأحِبّة الذين يوقِدونَ في القلب جَذوة الأمل بعد أن تخبو ويَضمَحِلُّ نورها، ثم يرحلون.. أما المدلول الثالث فهو أنَّ الغمام حين يَكثُرُ في السماء يَحجُبُ أشعة الشمس عن الكائنات فكأنَّ الظلام يطغى على الوجود فنظنُّ الوقتَ ليلاً أما برحيل الغيوم تنكشِفُ أردية الظلام ؛ فتتسلَّل أشعة الشمس من بينها شيئاً فشيئاً فتكون إشراقة جديدة..

 

2  -  فكرة الرواية:

    هي ابتكاريَّة واقِعيَّة تُعالِجُ فكرة الإيمان بالقضاء والقدر من خلال قالبٍ روائي أجادت الكاتبة نسيجه المتين فالفكرة التي يكتبُ عنها أيُّ كاتب لا بُدَّ وأن يُؤمِنَ بها فكيفَ لو أنَّ الكاتبة لم تؤمن بها فهل كان باستِطاعَتِها نقلها بهذه الصورة إلينا؟!.. إنَّ القالب الاجتماعي المميز لهذه الرواية ساعَدَ على ترسيخ الفكرة فالقليل النادر من الناس في هذا الزمان من يؤمن بالقضاء الذي قدَّرَ الله وقوعه عليه فيكون مؤمِناً بالغيب ؛ لأنَّ الخالق سُبحانه هو من بيدِهِ كل شيء وما يُقدِّرُهُ لا يُمكن لأي إنسانٍ التدخل فيه أو تغييره بل عليه أن يصبر حين البلاء ولا يفرح بما أوتِيَ عند الرخاء..

 

    وكذلك الدعاء الذي يَعُدُّهُ الكثير مُجرَّد ترديد ٍ للكلمات من دونِ أن يتغيَّر في نفسِهِ شيء أو تَسِحَّ من عَينِهِ دمعة واحدة.. أما القسم الثاني من هؤلاء البشر فهُمُ الذين يعتبرون فكرة الدعاء والمناجاة على أنها طلاسِمُ لا يفهمها إلا رجال الدين أو المُتصوِّفون.. أما القسم الثالث والذي لا يُعتبرُ جزءاً من تِلكُما الفئتين فهُمُ الأشخاص الذين اتخذوا من الدعاء محطاتٍ للتواصل مع الله تعالى والتعبير من خلاله عن افتقارهم لكلِّ مَخلوقٍ دونهُ سُبحانه وقد تتحوَّلُ هذه المحطات إلى لحظاتٍِ مِنَ الأنس ِ والرجاء والخوف والدُّموع والتي لا يَعلمُ حقيقتها إلا الذي ذاق حلاوة المناجاة بين يدي خالقه.. فَلِذلك يُصبح أملُ هذا الإنسان مُتعلِّقاً في ما عند الله ويائساً من كل أحدٍ سواه.. فالبلاء أو الامتحان ما هو إلا فرصةٌ للتكامل والتزكية؛ حتى يكون الإنسان خالصاً في عين الله وهذه الفكرة جاءت ضمنية وتصُبُّ في الفكرة الأساسية من خلال الحوار مع الخالق أو بين شخصيات الرواية..

 

    فبَطَلَة الرواية (أروى) كانت مُصابة بـ (روماتيزم في القلب) وكانت تستشعرُ اليأس في البداية ؛ لولا وقوف خطيبها (يوسف) معها والذي كان لهُ أبلَغُ الأثر في بَثِّ روح الأمل لديها وكذلك وقوف أهلها بجانبها ؛ مما شجَّعها وأوقد العزيمة بداخلها فلجأت إلى خالقها وتَعَلَّقَت به وهذا برأيي ما سَعَت إليهِ الكاتبة من خلال عرضِها لِمَشهَدِ السُّكون الذي يَلُفُّ الكون ليلاً ولا يُسمعُ حينئدٍ سوى أزيز يَشُقُّ  جوف الصمت والذي ينبعِثُ مِمَّن استلّذَّ قيام الليل ومناجاة الخالق وهذه النقطة بحدِّ ذاتها كفيلَة ٌ بنقل القارئ إلى جمالية تلك اللحظات وتشويقه إليها وترسيخها في وجدانه وهنا يكمُنُ التأثير من خلال النصِّ وفاعليته لأنه وبحسب ما وَرَدَ في الروايات (شرفُ المؤمن قيامه الليل)..

 

    ومن الجوانب المهمة أيضاً في فكرة الرواية هي عدم التخلي عن الآخر وذلك عند مرض (أروى) أصرَّ (يوسف) على الاحتفاظ بها وعدم تركها على الرغم من معارضة أهله وهنا تكمُنُ نقطة إيجابية أخرى فشباب هذا العصر يُريدون الزواج من فتاة أحلامهم وفق شروط ومعايير تعجيزية والأسوأ من ذلك كله حين يعلمون بإعاقتها أو مُعاناتها من مرض ٍ مُزمن ٍ ؛ يتعلَّلون ويَختَلِقون أعذاراً شتّى وتبقى تلك الفتاة في عذابٍ دائم مُعلَّقة ً بينَ الأرض  ِ والسَّماء ونظراتُ الآخرين تُلاحِقُها وكأنها هي التي أوجدتِ المرض داخلها!!..

*      العرض العام للنص:

    تبدأ هذه الرواية عند الكتاب الذي كانت أروى تقرأُه والذي يتكلم عن الامتحان الإلهي.. وهذه الشابة مُبتلاة بمرض في قلبها تعيش على الرغم من ذلك مع والديها وأخويها الصغيرين في محبة وسعادة.. وهي مخطوبة لشاب يُدعى (يوسف) ذي أخلاقٍ عالية وقد كان يشجعها ويبُثُّ فيها روح الأمل كي يعيشا سوياً يجمعهما عشُّ الزوجية السعيد مُستقبلاً..

     يسرى هي صديقة أروى تسافر مع زوجها أيمن إلى بريطانيا من أجل إكمال دراسته الجامعية فتتغرَّبُ يسرى لكن رسائلها لأروى كانت تروي شوقها وحزنها لفراق الأهل والوطن.. ويحدث ذات يومٍ أن تلتقي أروى عند ذهابها إلى المستشفى بأمل وأمها السيدة زينب وتتعرَّفُ عليهما حتى تتأزَّمَ حالُ الطفلة وتذبل لِترحَلَ عن الدنيا ؛ ما ألقى في قلب أروى عزيمة استمدَّتها من صبر السيدة زينب على البلاء فتقرر إجراء العملية الجراحية.. يوسف يعمل في مهنة المحاماة وهو نشطٌ في القضايا الاجتماعية ومُهتَمٌّ بقضايا الأمة ولديه صديق يُدعى علي يُشاطره أحلامه وآماله ويصبح في النهاية خاطباً لسجى أخت يوسف.. تعود يسرى من بريطانيا في زيارة للأهل مع حملها الذي تلده بعد أيام قلائل من وصولها .. في النهاية تكفل السيدة زينب طفلين يتيمين هما (عماد وسعاد) ليملآ الفراغ الذي تركته أمل في نفسها وتقرر أروى إجراء العملية وتنجح وتعود إلى الحياة مجدداً ؛ ولكن يرحلُ يوسف عن الدنيا قبل أن تُفيقَ هي..

   

3  -  الحبكة والعقدة:

        لقد كانت الكاتبة قادرة على ضبط مشهدي الفرح والحزن حتى النهاية وضخِّ الحالة الجمالية على حِسابِ المَضمون فقد كان سَلِساً انسيابياً مما ساعد  على سير الأحداث في نسق وترتيب ؛ فقد بدأت الرواية بمرض أروى حيث هنا تبدأ الأحداث بالتفاعل والشخصيات بتقمُّص ِ أدوارها فكان الأمل والرجاء الذين ساعدا على بث روح الأمل من خلال الأهل ويوسف والسيدة زينب ومُصاب الأخيرة في ابنتها والذي  كان له بالغ الأثر في تغيير حياة أروى وتعلُّقها بالخالق جلَّ وعلا أكثر من السابق.. تقرر أروى بعدها إجراء العملية الجراحية وبعد لحظات الخوف والرجاء والتضرع تتم بنجاح وفي نفس الوقت يرحَلُ يوسف عن الدنيا لكنها لا تعلم إلا متأخرة ؛ فتتغير حياتها ولكنها لا تيأس من رحمة الله وإيمانها بقضائه وقدره..  

 

1  -  الأسلوب:

    من خلال النص الروائي نستشِفُّ إيجاز الكاتبة في طرح المواضيع ووضوحها وقد انجَذَبتُ إلى الرواية حتى النهاية ؛ فالكاتبة لم تجعل الرواية تسيرُ على نسق ٍ واحد بل تنوَّعت المواضيع داخلها بين الفرح والحزن والألم كل ذلك تمَّ جَمعُهُ في توليفَةٍ رائعة امتزجت فيما يلي:-

 

أ. الألفاظ: جاءت فصيحة ورشيقة مع دقة دلالتها وبذلك وجدتُ أنَّ بُنيان الألفاظ جاء متيناً مع أنَّ الكاتبة كانت تُتَرجـِمُ أفكارها وإن كانت واقعية بحيث لم تُسهِب كثيراً ؛فألفاظ العصر كالـ (الديمقراطية ، الحروب ، العالم الحر ، المنطق الأعوج ، ميزان العدالة المائل ، العقل المُغَيَّب ، الحلول الشَّبحية ، اللامسؤولية ، سياسة القطب الواحد)  لم تكُن لتحتاج إلى تفصيل وتحليل بل كانت كفيلة بنقل الفكرة وتركيزها في ذهن القارئ بصورة مشوِّقة وجذابة ؛ لأنَّ هذه المفردات أصبحت مُتداولة وبالتالي أصبح على المُتلقِّي ربطها ببعضها ؛ كي يعلم ما الذي يجري من حوله؟!

 

ب. التراكيب: طريقة بناء الجمل جاءت ملائمة لقواعد الجملة العربية من حيث الجر والرَّفع والنصب والعطف والإضافة وغيرها.. الجمل مُتفاوتة في الطول والقصر مع وضوح دلالاتها كجملة (وأطلَّتِ الفتنةُ برأسها!!) وفيها دلالة صريحة بانتشار الظلم وهيمنة الدول الغربية على الفكر العربي وحضارته الأصيلة من خلال مُعلَّبات الحضارة الفاسدة وتيار العولمة الذي أصبح يجولُ ويجول والمواطن العربي ينامُ على الحرير من دون أن يعلمَ ما الذي  ينتظِرُهُ في الخفاء؟!..

 

ج. الصنعة الأدبية: أجادت الكاتبة انتقاء ألفاظها وذلك لإيجادِ المحسنات البديعية من غير تكلَّفٍ أو تصنُّع.. جاء السجع في بعض الفقرات للدلالة على عُمق الألم لدى أروى ومُعاناتها ومن أجل إيجاد الجرس ِ الموسيقي كما في هذه العبارات (شيءٌ ما يمورُ في داخلها.. يصطَخِبُ في كيانها.. يَتصارعُ في أعماقها).. الجناس التام كما في (تعدو وتعدو) والجناس الناقص (استُبهِم واستُعجـِم) وهو يُؤدِّي إلى حركةٍ ذهنية تُثير الانتباه عن طريق الاختلاف في المعنى كما أنَّهُ يتميز – أي الجناس بنوعَيه - بإحداث النغم الموسيقي الذي تطربُ له الأذن.. وبالتالي نَجـِدُ أنَّ هذه الأمثلة البسيطة جاءت ضِمنَ السِّياق لِتُحَسِّنَهُ وتُقَوِّي أثَرَهُ فينا..

 

1  -  الشخصيات:

    الشخصيات حقيقية لها مسحة واقعية تدورُ حول المحور الرئيسي للرواية ألا وهو(الإيمان بالقضاء والقدر) ؛ لذا جاءت أدوارها ملائمة للنص كما نرى أنَّ الكاتبة قد أجادت تقمُّصها بشكلٍ التحامي وإبراز مشاعرها وأفكارها من خلال هذه الشخصيات.. والآن سأقوم بوضع ِ رؤيتي الخاصة حول كُلٍّ منها:-

أ‌.       أروى: هي الشخصية الرئيسية المحورية التي تدورُ حولها أحداث هذه الرواية حيث نمت وتطوَّرَت مع أدوارها حتى النهاية.. هي شابة قد ابتلاها سبحانه وتعالى بمرض ٍ في قلبها ؛ لكنها جعلته مع ذلك – أي قلبها – بُستاناً أخضر يفيض بالودِّ والمحبة لمن هم حولها.. ذات مشاعر صادقة ورؤى شفافة وحنان مميز  وثقافة عميقة ؛ ما جعلها تتطلَّعُ نحو بارئها بكامل الرضا والتسليم.. هي الصديقة المُخلِصة الوفية والأخت الحنون والمُتبتِّلَةُ المُتضرِّعَة في جوفِ الليل..

 

ب‌.   والدا أروى: شخصيتان ثانويتان تحملان مشاعر الحب والرأفة والحنان لأروى وتحرصان على سعادتها في الدنيا والآخرة.. يَغلِبُ الصدقُ على أحاسيسهما تجاه الآخرين كما تظهر مسحة التدين والتواضع بوضوح عليهما..

 

ت‌.   إسراء: شخصية ثانوية أيضاً.. وهي الأخت الصغرى لأروى.. تقمَّصتها الكاتبة بانفعالاتها الطفولية البريئة وصدقها وجمال حديثها وخجلها وحُبها للآخرين مع رغبتها في تكوين الصداقات ؛ لذا تبدو هذه الشخصية اجتماعية على الرغم من حداثةِ السِّن وذلك يظهر بوضوح من خلال النَّص..

 

ث‌.   عمّار: هو الأخ الأصغر لأروى.. شخصية مرحة لكن لم يأتِ دورها بشكل أساسي بل كانت مُسطَّحة ثانوية ساعَدَت على اكتمال المشهد الذي تواجَدَت فيه.. فتى محبوب ينشُرُ السرور في قلوب أحبته.. علاقته بأروى أخوية حميمية مُتبادلة كأروع ما تكون العلاقات الاجتماعية بين أفرادِ الأسرة الواحدة..

 

ج‌.    الدكتور زُهير: شخصية مسطحة ثانوية.. طبيب مُحَنَّك ماهر في عمله وتشخيصه لأسباب العلة لدى مرضاه وهو طبيب أروى وأمل – التي سيأتي ذكرها -..  لديه من الرحمة والخوف والشفقة على أروى الشيء الكثير خصوصاً عندما عَلِمَ برحيل يوسف عن الدنيا..

ح‌.    يُسرى: هي شخصية ثانوية مُساعدة.. هي الصديقة المُخلصة التي شاركت أروى همومها وأحزانها.. هي توأم الروح المُتمَثِّلة في قلبٍ واحد المُنفصلة في جسدين مختلفين.. تتميز بعشقها وترديدها الدائم لأبيات الشعر في المواضيع الهادفة ، كما تمتلِكُ قدرةً هائلة في ضَخِّ حالاتها النفسية المُتقلبة في الغربة مع زوجها أيمن وطلاقة ً في التعبير من خلال رسائلها لأروى.. وكذلك نجد نزعة التدين والارتباط بالخالق جليَّةً عندها.. مثقفة رقيقة المشاعر مرهفة الإحساس لينة العريكة مرحة حسنة الصحبة..

 

خ‌.    أيمن: شخصية ثانوية مُسطَّحة.. هو زوج يُسرى.. مثقف مُحِبٌّ للخوض في غمار العلم والمعرفة.. يحاول مراعاة مشاعر يُسرى مع علمِهِ بمرارة الغربة وعدم تمكُّنه من التواجد معها دائماً..

د‌.      تسنيم: شخصية ثانوية مُسطَّحة ساعدت على اكتمال مشهد الفرح.. هي الابنة الأولى ليُسرى وهي البرعم الندي الذي تفتحت أكمامه على الحياة والأمل الذي سَكَنَ الفؤاد بعدَ مرارة الغُربة..

ذ‌.      يوسف: هي الشخصية الرئيسية الثانية في الرواية.. وهو شاب نادرُ الوجود من حيث القيم والمفاهيم وقد أجادت الكاتبة تقمُّص شخصيته.. هو خطيب أروى.. مُخلص ومُراع ٍ لمشاعر أروى وهو الذي كان له أبلغ الأثر في تخطِّيها لِمحنتها ، وكذلك فهو الشاب المُلتزم الواضح الأفق ذي الهدف النبيل المُوفي بعهده إذا عاهد والساعي إلى الجهاد والحامل لهموم الأمة من خلال مهنة المُحاماة التي كان مُتفانياً فيها فهي سَبيلُهُ ووسيلته لإعادة حقوق الآخرين المسلوبة ؛ فلم يكُن يسعى لمصلحته الشخصية بدافِع ِ الرياء أو السمعة بل لم يكُن لِيُرخي جفنه وقلمه إلا وقد وَجَدَ مَخرجاً للقضية التي وُضِعَت بين يديه.. فكان أملهُ السعي في تغيير الواقع وعدم الرُّكون للظلم..

 

ر‌.     والدا يوسف: شخصيتان ثانويتان.. يحملان في قلبيهما حب الأبناء والخوف عليهم.. عارضا يوسف مراراً بسبب احتفاظه بأروى.. لديهما من الصبر وتحمُّل ِ المُصاب بيوسف الشيء الكثير والذي أظهراه بعدَ نجاح العملية الجراحية لأروى على الرغم من الجزع الذي جَرَّعَهُما مرارة كأس الفراق ليوسف الذي لطالما اعتَزّا به..

ز‌.     الأخ الأكبر ليوسف: شخصية ثانوية مُكَمِّلة للمشهد.. شخصية باهتة الملامح سلبية غامضة باردة الأحاسيس.. يتميز بِبُعدِهِ عن مشاكل الأسرة.. انسحابي له عالمه الخاص ورأيه الانفرادي الذي يكاد يخلو من الحكمة..

س‌.سجى: شخصية ثانوية مُساعدة.. هي الأخت الصغرى ليوسف وزوجة علي - الذي سيأتي ذكره – هي عزيزة لدى أروى ولديها الكثير من الصبر والحب والحنان.. يشوبها رذاذٌ من الحياء الطاهر والوقار والسكينة .. وقد أجادت الكاتبة تقمُّصها عندما قررت تأجيل موعد زفافها بعد نجاح العملية الجراحية لأروى وأنا أرى في ذلك حكمة تأسِّياً بقول الرسول الأكرم (ص): (لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه) مما يدُلُّ على إنكار الذات وإيثار الآخرين عليها والتأنِّي في اتخاذ القرارات المستقبلية..

ش‌.السيدة زينب: شخصية ثانوية مُساعِدة.. مُتَحدِّثة لبقة لحديثها نكهة خاصة من حيث دقتها في اختيار مواضيع الحديث وقدرتها على الإقناع بالأدلة العقلية والنقلية.. رحبةُ الصدر واسعة الأفق والفكر والمعرفة.. أم رؤوم حنونة صادقة المشاعر تجاه وحيدتها أمل ؛ لكن عندما ترحل صغيرتها عن الدنيا تكون تلك الأم الصابرة المُحتسبة الراغبة في ثواب الله تعالى وعظيم أجره رغم مرارة الحُزن ؛ فتثبُت ولا تنهار أو يتزعزع يقينُها بخالقها بل تؤمن بقضائه وقدره وتضع الأمل والعزيمة في قلب أروى وتدعمُها بقلبها وعقلها وروحها وتَبُثُّ في وجدانها الإيمان في أجلى صوَرِه فتُقرِّرُ أروى إجراء العملية..

 

ص.زوج زينب: شخصية ثانوية تلعَبُ دوراً مُكمِّلاً.. شخصيته مقاربة لشخصية زوجته زينب من حيث التدين وحُب صغيرتهما أمل..

 

ض.أمل: شخصية ثانوية مُساعدة.. ابنة السيدة زينب.. الطفلة التي تُجَسِّدُ العذاب والألم.. التقت بها أروى في قسم أمراض القلب وتألَّمَت كثيراً من أجلها.. إنها طفلة مهذبة تتلقى بقلبها المُتعب نصائح أمها وتحاول تطبيقها على الرغم من صِغَر سنها ؛ فنرى نفسها البريئة تتطلَّعُ بشفافية إلى الملأ الأعلى فتستشعر نفسها في عالم ٍ أرحب من هذا بعيداً عن الألم والمرض..

ط.السيدة إقبال: شخصية مُسطحة ثانوية .. إحدى المعزيات.. لديها حُب للمعرفة والعلم والولوج إلى عالم اليقين بالله سبحانه وتعالى..

ظ.السيدة عائدة: شخصية مُسطحة ثانوية .. يأتي دورها بعد وفاة أمل من أجل تعزية السيدة زينب بفقدها.. وهي شخصية اجتماعية نوعاً ما لكن يشوبها شيءٌ من الحسد ؛ بسبب الحال الذي كانت عليه أم أمل من صبر وثباتٍ واحتساب..

ع.فاطمة: شخصية مُسطحة ثانوية .. إحدى المعزيات أيضاً.. هي امرأة مُتعاطِفَة ٌ جداً مع أم أمل ولديها كما يبدو من الرحمة والإشفاق الشيء الكثير.. تحملُ في قلبها حُب الولد والتعلُّق به وهذا الأمر لم يَرِد في النص لكن سؤالها للسيدة زينب (ألا تشعُرينَ بالحُزن والأسى برحيل أمل.. وحيدتكِ؟!) دَلَّ على ذلك..

1  -  اللغة:

        خاطَبَتِ الكاتبة القارئ بضمير الغائب (هي) فمدلول الغائب يَكمُنُ في تشويق الذهن وفتح باب الإثارة لِيَنطَلِقَ الخيال.. أمّا الإسقاطات النفسية للكاتبة على الأحداث فقد تَجَلَّت في سُرعَةِ تتابُعِها وتتالي مشهدي الحزن تارة والفرح تارة أخرى.. وبالنسبة للشخصيات فقد عَكَسَت أدوراها المشهد الروائي وفق الإسقاطات الفكرية والإنسانية للكاتبة عن طريق تواجدها وترتيب ظهورها من البداية وحتى تتأزَّمُ الأحداثُ بمَرَض ِ أروى وحتى النهاية لذا فقد كانت مُنسَجـِمَةً بحيث أعطت لكل مَشهدٍ في الرواية نكهة خاصة وعرضاً يُمَيِّز فصول الرواية عن بعضها البعض.. لغة الرواية جاءت رصينة ، ثريَّة ، متينة لذا أتت الجُمل مُترابطة والأفكار مُتسلسِلَة ً وفقَ ترتيب الأحداث.. ومن هُنا أجـِدُ أنَّ عُذوبة اللغة بمفرداتها وتصاويرها الجميلة قد رَسَّخَت بعض الأفكار في ذاكرتي ، فمثلاً:-

أ. مُفردةُ الأمل:

- ( أقِفُ ببابهِ مُتضرِّعَة ً مُتبَتِّلة أستمطِرُهُ حناناً)

- (أحَسَّت بـِدَبيبِ الأمل يَتَسَرَّبُ إلى قلبها ويُلامِسُ شغافه)

- (تتحدى الوجع.. تُلملِمُ أشلاء أمنيةٍ حزينة.. تُرَقِّعُ بقايا حُلم قديم)

التعليق: أجدُ في مفردة الأمل التي حاولت الكاتبة ضخها خلال النص مُلائمة للفكرة المحورية للنص ألا وهي الإيمان بالقضاء والقدر.. فالأمل بالله أفضل من أن نضع أملاً في شخص ٍ مُعيَّن أو منصِبٍ أو حياةٍ نتمناها وبطرفةِ عين ٍ تتحوَّلُ هذه الأمنية التي أُريدَ بها غير وجه الله إلى أمنية مُتناثِرَةِ الأشلاء.. وفي ذلك تحذير من التعلُّق ِ بالدُّنيا وملذاتها الفانية والرغبة فيما عند الله والسعي في مرضاتِهِ تعالى..

 

ب- مفردة الصداقة:

- (تلكَ أيامٌ صَفا ودها وطابَ غرسُها واخضَرَّ عودُها)

- (إنها أوّلُ سطوري.. تَنثُرُ بينَ يديكِ أشواقَ روح ٍ هَدَّها الحنين)

- (ستكونُ السطور رُسُلَ الخواطر والكلمات نبض الأحاسيس بيننا)

التعليق: إنَّ مفردة الصداقة لدى بني البشر في هذا الزمان لهيَ قائِمَة ٌ على أساس المصلحة والأنانية وحُبِّ الذات وهنا تكمُنُ المُصيبة إذ يتحوَّلُ الصديقُ إلى عدولا يرحم.. فما ضيرُ بني الإنسان لو امتَلَكَ قلباً صافياً تتماوَجُ فيه أطياف المحبة والوئام والإيثار والاحترام .. ألن يكون حينها المجتمع مجتمعاً مثالياً مسلماً مُتمَتِّعاً بالوفاء والصدق بين جميع أفراده؟!..

 

ت- مفردة الغربة:

- (اسقيني من رحيق ِ القُربِ كأساً أوفى)

- (تَمُرُّ  بي الأيام  خامدة مُتثائبة بل موحِشة مُقفِرة)

- (كأنني أفتقِدُ النَّسغ الذي يَمنَحُني ديمومَةَ الحياة)

- (يمتلِكُني حلمٌ طفولي أن أرتمي في أحضانِ أمي)

التعليق: إنَّ من أسوأ ما يتعرَّضُ لهُ الإنسان هو البُعدُ عن أحِبَّته ووطنه عندما يكونُ مُغترباً من أجل العمل أو الحصول على شهادة.. قد يذهبُ بعضُ الناس بهدف الدراسة لكنهم يتلوَّنون بصورة الغرب فلا يعودون إلا والمعاصي تقطُرُ من قبيح أفعالهم.. والبعضُ الآخر يذهب ضعيفاً ويعودُ قوياًّ لأنَّ الغربة تُساعدُ على تكوين الشخصية والاعتماد على النفس على الرغم من الصعوبات التي قد يتعرَّضُ لها الإنسانُ هُناك!!..

 

ث- مفردة الحياة:

- (يبدو الأفقُ مُدلَهِماًّ والكونُ مُكفَهِراًّ والأيامُ حُبلى)

- (تمتزجُ البسمةُ بالدَّمعة ويَتَعاقَبُ الخوف والرَّجاءُ والأملُ واليأس)

التعليق: الكثير من البشر يُصَدِّقُ أنَّ الحياة تسيرُ على نمطٍ واحد وأنَّهُ لا يُمكِنُ أن يأتي يومٌ تنقَلِبُ فيه الموازين فيتحوَّلُ الغني إلى فقير ؛ والفقير إلى غني.. لكن هذه حال الحياة فـ (يومٌ لكَ ويومٌ عليك).. إنَّ الحياة الدنيا لم تُسمّى دُنيا إلا لِدُنُوِّها فهي لا تستقيمٌ أبداً لأنها ماضِيَةٌ إلى زوال.. أما الحياة الآخرة فهي التي تستقيم ولا يُصبحُ حينها عاليها سافلها ولا سافلها عاليها فإما خلودٌ في الجحيم أو قرارٌ في جنّاتِ النعيم..

 

1  -  المكان والزمان:

     تَتَنَوَّعُ الأمكنة في هذه الرواية وتمتزجُ مع الأزمنة حيث ساعَدَ هذا التنوع على الولوج في أحداث الرواية وتقريبها إلى ذهن ِ القارئ.. فالأمكنة هي (البيت وتحديداً في غرفة أروى ، والمستشفى حيث أَلَمُها ، وبريطانيا حيثُ غربة يسرى وزوجها أيمن ، والشارع الذي شهد على ما حَدَثَ ليوسف) .. وأما الأزمنة فهي (الغروب حيث التسبيح والنداء السماوي ، ثم وقت السحر حيث أداء صلاة الليل ، ويليه الشروق أو الفجر حيثُ الأمل الجديد وصفاء النفس)..

 

1  -  الحل:

     لقد كان الحل ابتكارياً حيث بوفاة الصغيرة  أمل تولَّدت لدى أروى عزيمة على إجراء العملية من خلال ثبات أم أمل واحتسابها لأجرها عند الله والصبر الذي أبدته أمام مُعزِّياتها ، ومن خلال وجهة نظري الخاصة أرى أنَّهُ لو لم يكُن هذا الحلُّ موجوداً لما كانت العملية ستنجَحُ في النهاية.. أما عن النهاية (الخاتمة) فقد جاءت مفتوحة حيث نجحت العملية الجراحية لأروى وفي نفس الوقت رحل يوسف عن الدنيا  ففي وقت الفرح كان يجب أن تتحمَّل أروى مُصابها بيوسف وأن تصبر وتُسَلِّمَ أمرها إلى الله تعالى وهذا ما ساعد على توظيف عنوان الرواية بشكل جيد وكذلك فكرتها ؛ ولكنِّي لاحظت من خلال الروايات السابقة للكاتبة أن النهايات جميعها كانت مُبهمة وحزينة كما في الروايتين (وانحسَرَ الظلام ) أو(وغاضَ البَحر).. وهذه الرواية بالذات لو أنَّها لم تختُمها بوفاة يوسف لكانت أفضل.. حيثُ أنَّهُما انتظرا – أي يوسف وأروى- كثيراً حتى تتوَّج علاقتهما برباطٍ مُقَدَّس بعد العملية الجراحية ولكني أشعر لو أنَّ هذه الفكرة حدثت لكان يجبُ على الكاتبة تغيير الكثير من الأحداث وحتى عنوان الرواية ذاتها.. أنا أحترم رأي الكاتبة العزيزة (مي الحسني) ولكني أجدُ النهايات المُبهمة التي تترُكُ كَلِمَتَي (ماذا بعد؟!..) استفزازية للقارئ فيتخَيَّلُ نهاياتٍ عديدة للرواية وبعدها لا يتوصَّلُ إلى نهايةٍ مُقنِعة..

 

*      ملاحظة: الانتقادات الإيجابية والسلبية التي وضعتها في هذا النص تحكي وجهة نظري الخاصة وأتمنى أن أكون قد وُفِّقتُ في انتقاد هذه الرواية كما يجب..
طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask